القبيلة الإلكترونية هل تفسد العلاقات الاجتماعية ؟

هل أضحت الدنيا ضيقة لهذا الحد حتى تتقلص العلاقات الاجتماعية؟
أم هل أن المشقة في لقمة العيش تجبرنا على عدم القيام بالعلاقات الاجتماعية؟
أم هل جلسات الاستراحات أخذت وقت الزيارات الأسرية؟
تساؤلات نطرحها ما صارت إلى هالدرجة متأثر بالاتجاه المعاكس
بالنسبة لي أحاول الحفاظ على العلاقات الاجتماعية وحتى الأسرية، ولكن دائماً ما أفشل والسبب ربما عدم تقبل الطرف الآخر لهذه الزيارات كما تسول لي نفسي، وربما لارتباطي بفترتين في العمل، تأخذ جل يومي منذ ساعات الصباح الأولى وإلى قرب منتصف الليل، حتى أنني أفضل مشاهدة التلفاز أو الذهاب مع أبنائي أو البقاء وقتاً أطول مع والدتي وأخواتي على زيارة قريب أو حتى صلة رحم..
آخر مرة اجتمعت فيها مع زملائي المقربين جداً (عبدالرحمن، عبداالله) كانت بداية الصيف الماضي، وبعدها لم أقابلهما وأبقى بين الفترة والأخرى متصلاً بعبدالرحمن الذي أشغلته الاستراحة مع أبو ميادة كل ثلاثاء عن الجميع، أما عبدالله فيبقى هو دائماً المبادر وإن تباعدت الاتصالات..
سعدت اليوم عندما كلمني زميل الجامعة (جهاد) مع أني أعرف ما ستنتهي إليه المكالمة مسبقاً وكيف سيكون مجرى الحديث إلا أن فرحتي لا توصف لأن هاتفي النقال لا يستقبل الآن مكالمة للعمل كما جرت العادة، حتى أنني بدأت أفكر ملياً في الاستغناء عن هاتفي المزعج، ربما سيأتي يوم وأرميه في بحر جدة أو أدفنه في رمال الربع الخالي..
في دفتر عناويني البريدية أكثر من 200 عنوان إلكتروني أحاول أن أرسل لهم على الأقل مرتين أسبوعياً مجموعة من الرسائل التي تحمل مرفقات باسمة وأحياناً مرعبة وأحياناً أخرى نصوص مفيدة أو مسلية.. ولا أعلم ما مصير الرسائل هل في البريد المزعج مصيرها!، إلى أن هاتفني (عبدالرحمن)
قائلاً: هل تركت العمل يا الحبيب؟!..
أنا: هل هناك فرصة وظيفية جديدة لديك..
عبدالرحمن: لا.. كثرة البريد الذي يصل منك يدل على أنك فاضي..
ضحكت حتى الثمالة فصندوق الوارد يحضن يومياً حصيلة جيدة من الصدقات الإلكترونية عفواً الرسائل البريدية من مجموعة من الزملاء، وبالرغم من كثرتها إلا أن استرجاعها ومشاهدتها وإرسال مجموعة منها لا يستغرق أكثر من ربع ساعة، وإن زاد تركت البقية لليوم التالي..
وأنا أكتب هذا الموضوع أتذكر كيف صارت علاقاتنا محدودة لتتحول حتى القبيلة إلى إلكترونية بيد مجموعة همهم الرئيسي صناعة مجد شخصي لهم بعيداً حتى عن الحفاظ على الروابط الاجتماعية، وحتى على مشاعر أفراد القبيلة، والدليل على ذلك هو كتابتهم باسماء مستعارة مع أنهم أحياناً أبناء عمومة، والتحكم في الآراء الشخصية التي لا تروق لهم مع أن آرائهم لا تعجب الجميع، غريب هذا الزمن تبحث عن ابن عمك وأحياناً أخيك على الإنترنت وهو من المنزل المجاور لك، فما هذا التناقض فيك يا زمن..
أحاول أن ألخص حال مجتمعنا في أسطر من خلال تجربتي الشخصية إلا أنه يحتاج إلى مجلدات حتى نغطي هذا الهرج والمرج والدجل الحاصل فيه، والسبب هواياتنا للقص واللصق، والتسيد أحياناً أخرى بعيداً عن الجسد الواحد والمشاركة في الهم والألم..
اكتشفت هذا متأخراً جداً بعد سلسلة من الأحداث في السنوات الماضية بيد من يحرص على التفرقة من خلال الإشارة إلى الألفة والتقارب، وربما يكون من أقرب الناس لك..

بقلم : محمد المخلفي
مدونتي : حكايتي والزمن

تعليقات
تصميم وتطوير: شركة كَلِمْ