السعادة


السعادة عالم ينشده كل إنسان؛ بل كل مخلوق على وجه البسيطة، وهي الشعور بالراحة والاطمئنان والرضى والبهجة والسرور، وهي المحرك الحقيقي للإنسان للعمل للفوز بالسعادة بالدارين .


اعلان





يقول الدكتور مصطفى السباعي، في الإرشاد للوصول إلى السعادة : ( أدِّ واجبك على خير ما يرضي الله، واخدم الناس على خير ما يرضي الناس، وتعلَّم أكثر مما تستفيد من العلم به، وافتح قلبك لأكرم ما في الحياة من مباهج، وأغمض عينك عن أقبح ما فيها من أسواء، تكن سعيداً في الأرض وفي السماء) .

فمتى كسب الفرد رضى الله – سبحانه وتعالى – شعر بالسعادة، ومتى خدم المحتاجين شعر بالسعادة، ومتى تجاوز الزلات وتغاضى عن الهفوات وأحسن الظن شعر بالسعادة .

فالسعادة لا تتحقق إلا بعمل وجهد يستحق الحصول عليها والنعيم بها واقعًا حسيًا ومعنويًا، برسم خطط ووضع أهداف توصل إلى السعادة والتلذذ بها حقيقة والعلم على الحفاظ عليها بشكر الله على الإنعام بها.

السعادة هي مطلب لكل إنسان في حياته الدنيوية والأخروية، وهي التي تقوده إلى النظرة الإيجابية من زاوية التفاؤل والأمل، وهي التي تجعله صادق المشاعر اتجاه الآخرين محب مخلص طيب القلب، لا يعرف الحقد ولا الحسد ولا الغدر والكراهية، وهي التي تجعله يخطط لأهداف راقية وعالية، ويجدد في أساليب حياته للبعد عن الروتين والنمطية، وهي التي تجعله ثابت الخطى متزن في أقواله وأعماله وتصرفاته ومواقفه، بعيدًا عن المزاجية المتقلبة والانفعالية المدمرة، وهي التي تجعله يستمتع بأداء أعماله بنفسه ويشبع رغباته وهواياته، بعيدًا عن الاتكالية والخدمة من الآخرين، وهي التي تجعله يستغني عن سؤال الناس والحاجة إليهم؛ لأنه يملك كنز القناعة الذي يغنيه عن ذل السؤال والحاجة للغير ، وهي التي تجعله يختلط بالناس ويفرح بهم وبوجودهم حوله؛ لأنه لا يحمل لأحد حقدًا أو غلاً في قلبه، وهي التي تجعله يبحث عن الأعمال التي يستمتع بالقيام بها حتى وإن كانت بدون مقابل؛ لأنه لا يفكر بالربح المادي، وهي التي تجعله ينظر للأشياء من حوله بنظره إيجابية؛ لأنه لا ينظر من خلال المنظار السلبي للأمور مطلقًا، وهي التي تجعله ينظم شؤون حياته كلها؛ لأنه لا يحب الفوضى ولا التسويف، وهي التي تجعله يجدد في أمور حياته؛ لأنه لا يحب الركون للروتين والنمطية، وهي التي تجعله يعتني بصحته؛ لأنه يعلم أن الصحة نعمة يجب الحفاظ عليها بالشكر أولاً وبالبعد عن السلوكيات الخاطئة التي تنعكس سلبًا على صحته وسلامته الجسدية، وهي التي تجعله يؤمن بأن الحياة الدنيوية دار ممر وعبور للدار الأبدية فما يكون فيها من منغصات وتعب ونصب وأحزان وأفراح؛ إنما هي للاختبار والابتلاء، فإن شكر كان له الأجر، وإن صبر كان له الأجر كذلك فهو مأجور بكلى الحالتين، ولا يكون منه ذلك إلا لأنه ينشد تحقق السعادة الأبدية في جنة عرضها السماوات والأرض .

لذا فإن من ينشد السعادة نجده ذاكرًا لله مستغفرًا له تائبًا عائدًا إليه في كل شؤون حياته وأحواله، ونجده يرحم الضعفاء والمحتاجين والأيتام والأرامل ويساعدهم، ولا يحمل في قلبه ذرة حقد على أحد، وصدره نقي من الشوائب والموبقات، وتجده حسن المظهر، زكي الرائحة، منور الوجه ، صادق الحديث، منجز الوعد، وفي بالعهد، لا يمل مجلسه .

وهذا فقط لأنه نشد السعادة الربانية، وسار في طريقها، فمكنه الله – عز وجل – من التلذذ بها والعيش في إطارها في هذه الحياة الدنيوية؛ لينعم بها في الحياة الأخروية بإذن الله – سبحانه وتعالى – .
وفقني الله وإياكم للسعادة وطريقها، وجعلني الله وإياكم من السعداء في الدارين .

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
الرياض
[email protected]


تابعوا جديد شبكة أبونواف على فيس بوك وتويتر

   


تعليقات 8

  1. اولا..يعطيك الله العافية..وجعلنا سعداء في الدنيا والاخرة ثانيا…: ما هي السعادة ؟

  2. حلا أشكرك على تواصلك والأروع من الموضوع هو تواجدك هنا بلسم الجرااح أشكرك على تواصلك وربي يعافيك ويبارك فيك ويسعدك في الدارين والسعادة قد يصعب تعريفها تعريفًا دقيقًا ولكن : السعادة هي شعور داخلي إزاء عمل معين أو حياة معينة، تجعل صاحبها يشعر بالزهو والنشوة والسرور والابتهاج إزاء ذلك ومفاتيح السعادة الكلمة الطيبة، وتخليص القلوب والصدور من الكراهية والبغض والحقد والحسد والحمل على الناس وأن تكون مليئة بالمحبة وتمني الخير والسعادة للجميع، وأن تكون معلقة بالله سبحانه وتعالى، وأن نكون قنوعين متفائلين محسنين الظن بالله في كل أمر. وأن نؤدي ماهو مطلوب علينا بكل صدق وأمانة وإخلاص، وأن نتعامل مع الناس ونقدم لهم المساعدة بالمعروف وفق ما يرضي الله وكانت جوارحنا مصانة عما يخالف شرع ربنا كانت السعادة لنا في الدارين بإذن الله تعالى .

  3. شكرا على هذا الموضوع الجميل ولكن عندي را ي الخاص بان ليس كل شيئ نربطه بالدين يعني مثال انا اصلي كل الفروض واصوم واعتمر لكنني ليست سعيده بحياتي بل حياتي مليئه بالبؤس والكابه واريد ان ابحث عن بصيص من السعاده التي تتكلم عنها لكن للاسف لم اجدها لان لايوجد انسان سعيد بلمطلق في هذه الحياةفالكتبته انت كله من الخيال الواسع او تعبئة ورق وشكرا ان اختلاف الراي لا يفسد للود قضيه

  4. حياك الله قصة شتاء وأشكرك لك تواجدك هنا والله أسأل أن يرفع عنك ما أنت فيه من ضيق وبؤس وكآبة، وأن يجعل حياتك سعيدة مطمئنة هانئة نعم اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية، ولسنا هنا للاختلاف المهلك ولكننا للوصول للغاية السعيدة بإذن الله قصة شتاء : كلنا نصوم ونصلي ونحج ونعتمر ونتواصل، ولكنا نشعر بالضيق والبؤس والكآبة ونعيش الالام والوساس والخلاف والشقاق وهذا وبكل بساطة لأننا لم نربط حياتنا بالله حقيقة فمتى كانت حياتنا ربانية خالصة في كل تعاملاتنا شعرنا بالسعادة الحقيقية، وتتفاوت تلك الدرجات ( الإيمان يزيد وينقص ) فالله – سبحانه – خلق الخلق وهو أعلم بطبيعتهم وبقلوبهم المتقلبة نسأله أن يثبت قلوبنا على الحق . وهذا لا يعني أن نقسوا على أنفسنا أو أن نهمل في تواصلنا مع خالقنا ونسأل ربنا ( اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا ). فعلاقتنا يجيب أن تكون ربانية، وإن لم نشعر بالسعادة فهذا مؤشر إلى وجود الخلل والتقصير الذي يوجيب علينا المراجعة لما نحن عليه لنسد مواطن الخلل والتقصير ونصوبها، والعلاقة الربانية لا تكون إلا بالإيمان بالله – سبحانه وتعالى – المبني على الدين الصحيح وفق ما شرعه لنا خالقنا وما دلنا عليه المصطفى الحبيب عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم . والمهم أن تتوج تلك العلاقة الربانية بالإخلاص، رزقنا الله الإخلاص في القول والعمل وحسن الإرادة والمقصد وقبول الأعمال . وأرجو أن لا تكون تلك الأسطر من باب الخيال والحشو وتعبئة الأوراق بالكلمات غير الهادفة والمفيدة . جعلني وإياك والجميع من السعداء في هذه الدنيا وفي الأخرة إنه ولي ذلك والقادر عليه .

  5. حياك الله قصة شتاء وأشكرك لك تواجدك هنا والله أسأل أن يرفع عنك ما أنت فيه من ضيق وبؤس وكآبة، وأن يجعل حياتك سعيدة مطمئنة هانئة نعم اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية، ولسنا هنا للاختلاف المهلك ولكننا للوصول للغاية السعيدة بإذن الله قصة شتاء : كلنا نصوم ونصلي ونحج ونعتمر ونتواصل، ولكنا نشعر بالضيق والبؤس والكآبة ونعيش الالام والوساس والخلاف والشقاق وهذا وبكل بساطة لأننا لم نربط حياتنا بالله حقيقة فمتى كانت حياتنا ربانية خالصة في كل تعاملاتنا شعرنا بالسعادة الحقيقية، وتتفاوت تلك الدرجات ( الإيمان يزيد وينقص ) فالله – سبحانه – خلق الخلق وهو أعلم بطبيعتهم وبقلوبهم المتقلبة نسأله أن يثبت قلوبنا على الحق . وهذا لا يعني أن نقسوا على أنفسنا أو أن نهمل في تواصلنا مع خالقنا ونسأل ربنا ( اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا ). فعلاقتنا يجيب أن تكون ربانية، وإن لم نشعر بالسعادة فهذا مؤشر إلى وجود الخلل والتقصير الذي يوجيب علينا المراجعة لما نحن عليه لنسد مواطن الخلل والتقصير ونصوبها، والعلاقة الربانية لا تكون إلا بالإيمان بالله – سبحانه وتعالى – المبني على الدين الصحيح وفق ما شرعه لنا خالقنا وما دلنا عليه المصطفى الحبيب عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم . والمهم أن تتوج تلك العلاقة الربانية بالإخلاص، رزقنا الله الإخلاص في القول والعمل وحسن الإرادة والمقصد وقبول الأعمال . وأرجو أن لا تكون تلك الأسطر من باب الخيال والحشو وتعبئة الأوراق بالكلمات غير الهادفة والمفيدة . جعلني وإياك والجميع من السعداء في هذه الدنيا وفي الأخرة إنه ولي ذلك والقادر عليه .

  6. جزاك الله كل الخير يا أخي الفاضل كلماتك درر وفعلا كما قلت فإن السعاده هي أن تكون أعمالنا وتعاملاتنا خالصه لله تعالى .

  7. بارك الله فيك ولا حرمك أجر تواصلك أختي أم غسان وجعلنا وإياك وجميع المسلمين من عباده المخلصين في كل قول وعمل دمت بحفظ الباري ورعايته وتوفيقه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول