الرومانسية ( زود دجاجة ! )


ذات شوق من بعد سفر , أتصل على زوجته ليخبرها عن رغبته بقضاء ليلة رومانسية, بلعت الزوجة ريق الحيرة
في أمر المدعوة ( رومانسية ) ولأنها زوجة سعودية بإمتياز لم تتجرأ على استيضاح الأمر من زوجها,
فما كان منها إلا أن تطلب النجدة من والدتها التي لم تقدم لها فتوى واضحة ,
ليأتي ردها بكل عفوية (والله مادري يابنتي .. لكن طلعي زود دجاجة من الثلاجة عن الدنيا وأحواله !)
ظناً من الأم بأن الزوج سيعود إلى منزله ومعه ضيوف !
تجذبني الطُرفة التي لها جذور ضاربة في الواقع, وطرفة الرومانسية زود دجاجة , اجتمعت في تفاصيلها واقعية
قد تجاوزها المجتمع السعودي فهماً دون محاولة تغيير هذا الفهم, فلم تعد الرومانسية كلمة دخيلة على مجتمع متصحر
لو نقبتم في رماله لاكتشفتم بترول من الرومانسية المدفونة من رجاله خوفاً من ” أهلاً بك .. في نادي المٌسّرجة ظهورهم ”
بمعنى أن المجتمع ينظر إلى المحسن إلى زوجته بأنه ” زوج الست ” تقوده الزوجة كيفما تشاء بعد تسريجها لحصانها
الذي لا يلبث أن يتحول إلى “ثور” إذا شاعت رومانسيته في مجتمعه الصغير! فالجينات الموروثة من جيل إلى آخر تحتفظ بذاكرة قاسية
تتيح للرجل أن يمارس رومانسيته في بيت القصيد ومغامراته خارج حدود قوامته أو من يمتلك عليهن سُلطة ” رجل البيت ”
وتسقطه من قائمة الرجولة إذا مارسها في بيت طيني أو خيمة ! وبوصولنا إلى زمن البيوت الأسمنتية تستمر تلك الجينات في وجودها متخذة لها سيناريو مختلف ,
حيث تُمارس الرومانسية في غرفة النوم الرئيسية وتُحجب عن باقي زوايا المنزل وكأنها موقع إباحي !
فالزوج المتصل على زوجته حدث لديه ارتباط شرطي بين مفهوم الرومانسية وغرفة النوم ونقل هذا الارتباط إلى الزوجة ,
الزوج والزوجة لا يلامان على هذا الفهم نظراً لعدم مشاهدتهما للرومانسية تتجول في أرجاء المنزل بكل أريحية عندما كانوا صغارا ,
فكبروا على أن الرومانسية مخلوق له عورة ولحظي! يظهر في غرفة النوم ويتلاشى فيها بمجرد أن يشبع الجسد ! وتبقى الروح في حالة أنيميا حادة !
حسناً إذاً , دعونا نتفق قبل أن نبحر أكثر في بحر الرومانسية على أنها لا تتعدى كونها ترجمة قولية وفعلية للمدعو ” حب ”
والحب فطرة وطرق التعبير عنه فطرة تحتاج إلى اكتساب , فكل مولود يولد على فطرة الحب وأبواه يهذبانه ويقومانه
ويوفران له بيئة سليمة خالية من أكسيد الانتقاص سواء كان شعور الرجل بفقدانه لرجولته أو شعور المرأة بالإحباط من عدم تقبل الرجل للموضوع
أو الخجل والخوف من ردة فعل عكسية عند المطالبة بالرومانسية من رجل شرقي سعودي تربى في بيئة جلفة تحمل من التناقضات الشيء الكثير ,
فهو يؤمن بينه وبين نفسه بأن العلاقة الزوجية قائمة على المودة والرحمة أو على واحد منهما على أقل تقدير!
ولكن على أرض الواقع يختفي هذا المفهوم الرباني ويحل محله مفهوم العادات ونمطية المجتمع والتي هي في الغالب أكثر تأثيراً وقوة ,
لتصبح العلاقة الزوجية فيها نِدّيه أكثر وحذر من تغليب جانب القلب حتى لا تطغى الزوجة على الزوج ويفقد رجولته
وينضم إلى نادي ” المُسَرجة ظهورهم ” أو أن تعاقب الزوجة بهجمة شرسة من الزوج بعد أن يستعرض أفعاله الحسنة وأنه ” ما خلى عليهم قاصر ! ”
فتشتري الزوجة راحة بالها وتصوم عن طلب الحب خارج الحدود الإقليمية لغرفة النوم , وهنا تتفاقم المشكلة أكثر وتموت محاولات إنعاش الرومانسية ,
فالرجل يطرح أعماله الحسنة أمام زوجته ليواري بها موقفه من الرومانسية القولية حتى لا يفقد هيبته بقوله ” آمين ”
على إلحاح أنثى عجنت طينتها بماء الحب ولم تفطم مشاعرها عنه !
وهي في حاجة مستمرة إلى تفردها وعدم ضمها بقوله لها ” ما خلى عليهم قاصر ”
فالرومانسية القولية لا تغني عنها شفاعة الرومانسية الفعلية الجمعية !
هذا الاحتباس في المشاعر هو من تسبب في حدوث ” خرم ” في الغلاف الجوي الرومانسي للمجتمع السعودية ,
فالرومانسية ليست أبجدية حتى تُدرس ولا قانون فيزيائي يفهم ويحفظ ويطبق !
هي ببساطة تلتقط من الآباء وكبتها يؤدي إلى تهلكتها أو نشوئها نشوء غير حسن في الأبناء
بالرغم من كونها فطرة إلا أنها تضيع في دهاليز النفس بفعل فاعل يتمثل في مجموعة من العادات الاجتماعية !
وبقدر حاجتنا إلى تنوير المجتمع فكرياً , نحن بحاجة أكبر إلى إشاعة الرومانسية وتعميمها
على كل زوايا المنزل الواحد لتتحول إلى سلوك يومي ” غير روتيني ! ”
لأن الروتين من المثبطات لها .
نحن بحاجة إلى إضافتها كذرة جديدة إلى الأكسجين والماء لا أن تبقى في الثلاجة مثل الدجاجة ويتم إخراجها وتسييحها وقت الحاجة ,
نحن بحاجة إلى عدم التعامل معها كضيف بل إلى ضمها لدفتر العائلة ,
نحن بحاجة إلى حملة حب يتغلغل في كل فعل,
دعونا نقوم بتعطيل التروس الاجتماعية التي تطحننا باسم العادات والتقاليد وإنزال مفهوم ” العيب ” في غير منزله ,
دعونا نطلق العنان للمخلوق الرومانسي المحبوس بداخلنا
ونترقب بماذا سوف يعود إلينا – حتماً- سوف يعود بالحب بطانا إذا غدا بالحب بطانا .


اعلان





: فاصلة :
القلب والعقل مثل الساعة الرملية
وتصحر القلب ينسكب على العقل فيصيبه بالتصحر !

بقلم / صالح التويجري
لمتابعتي على تويتر
[email protected]


تعليقات 2

  1. السلام عليكم اسمحلي اقولك ان اللي كتبته فلسفه في فلسفه لا انت اللي وصلت فكرتك زي الناس ولا خليت العالم يندمجون مع اللي كتبته ما اقول الا ياحسافة الكم دقيقه اللي قريت فيها موضوعك والله انا من النوع اللي نادر جدا اني ارد ولا اكتب تعليق لكن اجبرتني بموضوعك

  2. احسن مافي هذا المقال النكتة وبس والباقي ،: ياساااااتر قرقة وفلسفة ماتقدر تركز ولاتندمج آآآخ راسي يوجعن من هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرومانسية ( زود دجاجة ! )

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول