التوأمان أحياء


التوأمان المصريان الملتصقان بالرأس
التوأمان
بعدما قضى التوأم الإيراني الشهير نحبه يوم الثلاثاء الماضي خلال عملية جراحية للفصل بينهما لم تكلل بالنجاح، تنتظر أسرة مصرية بمشاعر تتراوح ما بين الترقب والقلق والخوف، جراحة مماثلة لتؤامها الملتصق من الرأس (احمد ومحمد وعمرهما 22 شهرا) سيخضع لها خلال الأسابيع القليلة القادمة. ويبدو أن الفشل المحزن لعملية فصل التوأم الإيراني لم يثن هذه الأسرة عن المضي قدما في إجراء عملية الفصل، حيث قالت إنها تؤمن بقضاء الله وقدره وأن العملية مهمة حتى لا تكون حياة التوأم في خطر مستمر

 
وارتفع رنين الهاتف داخل المنزل المتواضع في قرية صغيرة نائية تدعى الحمر والجعافري، قرب مدينة قوص على بعد نحو400 ميل جنوب العاصمة المصرية، معلنا وجود مكالمة هاتفية دولية من الولايات المتحدة، حيث حملت الأسلاك صوت إبراهيم محمد إبراهيم المواطن المصري الذي جعلته الأقدار والدا لأشهر توأم في العالم يعاني من حالة طبية نادرة الحدوث وهي الالتصاق من الرأس
 
كان إبراهيم الذي يرافق نجليه منذ بضعة أشهر في انتظار العملية الجراحية التاريخية للفصل بينهما، يطمئن زوجته صباح أبو الوفا على سلسلة من العمليات التمهيدية التي يخضع لها التوأم في مستهل الجراحة الكبرى التي ستحسم نهائيا مصيرهما، أو أحدهما على أقل تقدير.
وخلال الأسبوع الماضي تلقت صباح، 23 عاما، وتزوجت مبكرا بفعل عادات وتقاليد الصعيد، آخر مكالمة هاتفية من زوجها لاطلاعها على سير العملية الجراحية التي جاءت نتائجها مدعاة للتفاؤل بين الفريق الطبي
المشرف على العلاج
 
وبدت صباح قلقة على حياة ابنيها، لكنها في نفس الوقت واثقة من أن الله سيقف مع أسرتها الصغيرة.
وعندما نشرت إحدى الصحف المحلية صورة حديثة لهما هرولت الى باعة الصحف لشراء نسخة، عساها تتمكن من رؤية نجليها اللذين لم تراهما منذ سفرهما للولايات المتحدة قبل عشرة أشهر.
وقالت صباح لـ«الشرق الأوسط»: «طوال هذه الفترة لم أرهما أو أسمع صوتيهما، وأنا أعصابي متوترة وكان المفروض أن أكون معهما، لكن زوجي طالبني بالبقاء في القرية لرعاية طفلينا» فوزية (التي تحمل اسما ثانيا هو أسماء) ذات السنوات الست وشقيقها محمود بأعوامه الأربعة.
وزادت: «هل تتخيل إنني محرومة منهما منذ ولادتهما، ولم أتمكن من الجلوس معهما فترة كافية لأشبع عيناي منهما، السبب طبعا هو انهما يحتاجان الى عناية خاصة، وأنا أتفهم ذلك وأرجو أن يعودا الى حضني في أسرع وقت


اعلان





وقالت ايضا: «رغم سعادتي أن الأميركان تعاملوا بجدية مع موضوع العملية الجراحية، وسهلوا كل الأمور لكني عاجزة عن الجلوس معهما، وإظهار حنان الأم لهما». مشيرة الى أنها تدبر أمور معيشتها العائلية اليومية في قريتها بالاعتماد على نفسها وبعض أقاربها. ونفت أن تكون أي جهة مصرية أو أجنبية تتولى الانفاق على أسرتها الصغيرة في صعيد مصر
 
وقالت إنها متفهمة للمخاطر التي تنطوي عليها عملية الفصل الجراحية، ووجود احتمال لفقد أحدهما خلال هذه العملية الصعبة والمعقدة، لكنها تعود لتؤكد أنها مؤمنة ولن تعترض على النتيجة مهما كانت.
وعلى الرغم من الاهتمام الكبير الذي توليه بعض المواقع الإلكترونية باللغة الإنجليزية على شبكة الانترنت لمتابعة حالة ووضع التوأم المصري، إلا أن عدم توفر خدمة الانترنت أو الإلمام باللغة الإنجليزية يجعل من إمكانية متابعة أم التوأم لهما عملية مستحيلة
 
تقول صباح: «لدينا صحن لالتقاط القنوات التلفزيونية الفضائية في القرية، ولكن كلما سألت اصحابه هل يذيعون شيئا خاصا بالتوأم يقولون
لا، ولا نعرف الانترنت هنا مثل القاهرة

وعلى الرغم من تجاهل وسائل الإعلام المحلية والرسمية لقصة التوأم إلا أن صباح أبو الوفا تشير الى مقابلات تلفزيونية محدودة أجريت معها في القناة الثامنة التى تمثل صعيد مصر، بالإضافة الى مقابلات صحافية متناثرة كل بضعة أسابيع. ومع ذلك، يترقب الرأي العام المصري باهتمام الجراحة الدقيقة التي سيخضع لها التوأم الملتصق من الرأس (أحمد ومحمد ) في مستشفى بمدينة دالاس الأميركية للفصل بين التوأم الذي لا يتجاوز عمره 22 شهرا
 
وقال الدكتور كينيث ا. سالير الذي يقود الفريق الجراحي الذي سيقوم بإجراء هذه العملية أنها تشبه في دقتها وخطورتها عملية هبوط الإنسان على القمر. وتعد حالة التوأم المصري المولود في الثاني من شهر يونيو (حزيران) من العام الماضي من أندر الحالات الطبية للأطفال، حيث تقع حالة واحدة فقط على هذا النحو بين كل 5.2 مليون طفل حديث الولادة.
وكان الدكتور ناصر عبد العال رئيس العيادة الخاصة بالأطفال حديثي الولادة بجامعة القاهرة، والذي سبق له المشاركة قبل 15 عاما في عملية مماثلة لفصل توأم من ليتوانيا ملتصق أيضا من الرأس، قد أجرى اتصالات مكثفة مع الفريق الجراحي بمستشفى المدينة الطبية بدلاس لتأمين إجراء جراحة عاجلة لفصل التوأم المصري حفاظا على حياتهما
معا أو أحدهما على أقل تقدير
 
ووصلا بالفعل الى دالاس في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، وانضم والدهما اليهما في وقت لاحق من مطلع العام الجاري للمشاركة في المناقشات الطبية المستفيضة التي أحاطت بهذه العملية الخطيرة التي رفض الأطباء إجراءها من دون الحصول على موافقة خطية منه.
كما أيدت سلطات الإفتاء المختصة في مصر إجراء هذه العملية، مما وفر دعما أخلاقيا ودينيا مهما لهذه العملية التي تستغرق عدة مراحل ولم يعرف بعد حجم تكاليفها المالية بصورة نهائية. ودشنت المستشفى موقعا إلكترونيا خاصا بالتوأم المصري على شبكة الانترنت، للإعلان عن تلقيها تبرعات من محبي الخير للمساهمة في تكاليف العملية، كما قدمت العديد من الجهات الطبية المصرية والأميركية خدماتها بالمجان لتوفير الظروف الملائمة لإجراء هذه الجراحة الخطيرة
 
وعلى مدى الشهور القليلة الماضية خضع التوأم المصري الى سلسلة من الفحوصات الطبية الدقيقة تمهيدا لبدء المرحلة الأولى من عملية فصلهما. ويعني الالتصاق من الظهر عدم إمكانية تحرك أي من التؤام من دون الآخر وهو ما يجعل من بقائهما معا أحياء على هذه الوضعية أمرا صعبا، علما بأن هذه الحالة أجبرتهما على البقاء مستلقين على الظهر لفترات طويلة
 
وأظهرت الفحوصات الطبية أن للتوأم مخين منفصلين بنسبة كبيرة، بينما تقدر نسبة التصاقهما المخي بأقل من عشرة في المائة. وأجريت للتؤام مطلع شهر مايو (ايار) الماضي عملية دقيقة استمرت 8 ساعات متواصلة لغرس أجهزة تساعد على تمدد الأنسجة والجلد تمهيدا للجراحة الكبرى.
وقاد الدكتور سالير الجرّاح العالمي فريقاً من الأخصائيين في طبّ الأطفال من مركز دالاس خاصة في مجال تجميل الوجه والجمجمة لإجراء الجراحة التي استغرقت ثماني ساعات. ونقل بيان بعثت به المستشفى عن سالير قوله: «تمت العملية الجراحية الأولية بنجاح، وتم نقل التوأم مباشرةً من غرفة الإنعاش إلى حجرة بالمستشفى
 
وتم إدخال خمسة أجهزة تمديد تحت جلد التوأم من ناحية الجمجمة والأفخاذ، وطوال الأسابيع المقبلة، سيتم تزويد هذه الأجهزة بالماء المالح للمساعدة على تمدد الجلد. وينام التوأم على مرتبة مصمّمة خصيصاً، كما يرتدي خوذة للرأس وملابس داخلية صممت بشكل خاص لكي تحد من
الضّغط على الجسد
 
وبانتظار نتيجة هذه العملية، يسود القلق اهل التوأم المصري وكثير من متابعي اخباره، خاصة ان أحدا لا يستطيع مسبقا الجزم بنتيجتها. وأيا كان الموقف فانه سيحسم للأبد العذابات التي عاشتها هذه الأسرة الصغيرة التي تجاهلتها ومن دون مبرر وسائل الإعلام المحلية.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التوأمان أحياء

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول