التدخين آفة مسلية


لمحت ذات يوم أحد طلابي بالصف الخامس ، يعني عمره لم يتجاوز الحادية عشرة ، وفي عينيه ألف دمعة ، عندما اقتربت منه متسائلا ، هل هناك ما يزعجك ؟
ظل صامتا قليلا ، ثم انهار باكيا وفي صوت مرتفع لا أريد أن يموت أبي ، أحبه جدااا جداا ، هو يدخن وأكيد سيموت ، سيموووووت بالسرطان …
تواصلت مع والده ووضعته أمام الأمر الواقع ، وأن ابنه يتألم لأجله ، فهل هو جدير باحترام مشاعره ..
ولله الحمد أقلع عن التدخين رغبة في المحافظة على ابنه ..
عكس ذلك طالب بالصف الرابع ، ولكم أن تتخيلوا أنه أثناء استطلاع عن التدخين ، قال: أحب التدخين !
عندما سألته هل تدخن ؟
قال لما أكبر مثل أبوي راح أدخن !
قلت ولماذا تحبه ؟
قال : لأن والدي يعطيني ( عشر ريالات ) أشتري له والباقي آخذه ، عندما أعود من مدرستي لايثق إلا بي ولأني اشتري بالباقي حلوى ..
هل لكم أن تتخيلوا هكذا أمر ؟
غالبا ما يبدأ المرء في التدخين من باب التسلية ، وربما الأصدقاء يلعبون الدور في ذلك ، أو القدوة من أب أو أم للأسف في الآونة الأخيرة ، حيث مثلت نسبة ( 30 % ) من المدخنات في المرحلة الثانوية للبنات …
وعندما نعلم أن الخليج العربي والشرق الأوسط يعد من أكثر دول العالم استيرادا للتبغ ، رغم المحاذير الدينية في ذلك ، والمجتمع المحافظ فالسعودية لوحدها تخيلوا مبلغ ( 12 ) مليار تنفق سنويا على التدخين
والتدخين كما يعلمه الجميع هو تعلق بأمر خارجي ( إحالة ) حيث يشاع عنه فكرة أنه يسلي ، يجلب الأفكار ، يريح الدماغ ، يشعر الشخص بالرجولة كل ذلك محاطة بهذا الداء ، وقد بذلت وزارة الصحة جهودا رائعة في هذا الجانب بمنعه بقرار وزاري في الدوائر الحكومية ، وكذلك المرافق العامة كالمطارات ، وهي خطوة رائعة ومميزة
المزعج في الأمر هو فكرة الحصول عليه ، حيث يباع على جميع الفئات العمرية دون رقابة ، وهذا خطر كبير على المجتمع أضف لذلك استهداف الإعلان لشركات التبغ فئة عمرية صغيرة ، وبيئة لاتنتشر فيها قوانين رادعة أو جمعيات تمارس دورا مؤثرا في قيادة الوعي ، هذه الإعلانات تتنوع بين ما هو مباشر أو غير مباشر ، سواء عن طريق المسلسلات ، أو المجلات ، أو التلفاز بحكم القنوات العامة المفتوحة ..
ولعل فكرة ارتباط التدخين بمبدأ إكمال النقص أو الهروب من الواقع قد جعلت منه وسيلة رائجة لعلاج الكثير من المشكلات النفسية التي يمر بها الفرد في حياته ، وذلك وسط رقابة متدنية من أصحاب القرار وأسر قد لا تعي هذه الخطورة ، أو أنها على علم بذلك ولكنها لا تستطيع تغيير الأمر الواقع لأبنائهم …
التساؤل المطروح
لماذا وزارة الصحة لم تتبن قرارا واضحا وصريحا حول تغيير وسائل التحذير التي توضع على العلبة ، حيث أنه يحتاج لمكبر لمحاولة فهم تلك العبارات التي تقول أنه يسبب السرطان ؟
لماذا لا يصدر القرار ويتابع بعدم بيع علب الدخان على الأطفال أقل من 18 سنة .؟
لماذا لم يوجد في مطاراتنا أماكن خاصة للتدخين ، وتزود بوسائل خاصة للتوعية بخطورته ؟
الغريب في الأمر أنهم لا يستعينون بأطباء نفسيين في وضع إعلاناتهم الموجهة لتوعية فئة الشباب بالتدخين
ولا أعلم لماذا أهملت وزارة الصحة استخدام عامل الصور على علب التدخين ، وكذلك المرافق الخاصة بالمدخنين ، حيث أنها تشكل ما نسبته 70 بالمائة من إيصال المفهوم والتأثير على عقل الإنسان ومشاعره فهي أبلغ وسيلة للتأثير في السلوك
أمنية أن أجد مجتمعي خاليا من التدخين ، خاصة وأننا نقر بآثاره على الفرد والمجتمع …
طاب وقتكم بصحة وعافية


اعلان





خالد بن محمد الأسمري
مدرب ومستشار اسري – مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني

 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التدخين آفة مسلية

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول