التخطيط وراء كل نجاح


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحبتي أعضاء مجموعة أبونواف البريدية
أستكمل معكم سلسلتي التي شاء الله بظروف قاهرة أن أتوقف عن نشرها لفترة وها قد عدت لكم من جديد
ما الذي يحصل عندما نكتشف أن قراراتنا المتعجلة وتصرفاتنا غير المحسوبة فشلت في أداء المطلوب وتحقيق الغاية ؟ هل نتحطم ونصاب بالاكتئاب ؟ وإن حصل ! هل هذا الشعور منطقي ؟
دعونا نستكمل سلسلة هكذا دحرجتني الحياة بالحديث عن هذا الموضوع

مدخل:

تتحرك بنا ظروف الحياة وتقلباتها ونحن نعيشها كل يوم دون أدنى ملاحظة لما فعلناه خلالها .. وتفكير في تقييم أفعالنا وتقويمها للاستفادة من ذلك في الحصول على غد واعد بالخير ونجاح متكامل. كثيرة هي تلك المواقف التي تمر علينا نتخذ فيها قرارات منهجها التعجل .. فما إن تصيب، حتى نشعر بأننا من عظماء العالم ولا بد للتاريخ أن يسجل أفعالنا مع كبار الشخصيات التاريخية وتدوننا الروايات كأساطير وخارقين! لم هذا الشعور ؟ ولماذا لا يطبق فعلا فنجد أنفسنا محور حديث المؤرخين ونقطة تمحور حديث الدواوين والمجالس؟

/


اعلان





/

يؤسفني أن أتحدث عن نفسي كمثال واقعي لموضوعي .. ولكن للمصداقية ضريبة وإن كنت أنا تلك الضريبة. كثيرا ما أجدني متعجلا في اتخاذ القرارات، وأكثر تعجلا في التطبيق، وكأني واثق تمام الثقة في تصرفاتي ولكن .. سرعان ما يتبين لي أن حرصي على النجاح السريع هو أحد أسباب فشلي في تحقيق الكثير من الأهداف التي رجوت تحقيقها! ولا أقف عن حد، وأتمهل وأدرس طريقة تحقيق هدفي، بل أعيد الكرة وأتعجل وهكذا، ولكن لكل أمر حد ولكل صبر نفاذ. نعم فهذا هو واقع معظم الشباب، تجده يحرص على السرعة في كل أموره، لم يتعود على الصبر والإصرار على النجاح فحينما يريد أن يحقق شيئا يتبع أسرع الطرق! وعندما يكتشف انه يسير في المسار الخطأ، سرعان ما يتراجع ويقف ولا يكمل مسيرته وهو في تمام الاعتقاد بأنه فشل وأنه لن يحقق هدفه ما دامت الظروف لا تتناسب مع الطرق السريعة.

على سبيل المثال، شاب تخرج من الثانوية، لم يحرص وهو في المرحلة السابقة أن يحقق نتيجة تعطيه أملا للتسجيل في جامعة يرغب بها وتخصص يتناسب مع طموحاته، بل تسود عليه مقوله خلها على ربك فتجده يتدحرج بين الواسطات وعلاقات والده ومعارفه حتى يستقر به المركب على كلية تعطيه دبلوم متوسط أو تخصص جامعي يبشره بمستقبل مظلم كالهندسة الزراعية التي تشبعت بلادنا منها، أو يدخل في مجال لا يرغبه ككلية شهادتها ضعيفة ودراستها تحتاج لأمجاد وخارقين لاجتياز عقباتها وبعض المعلمين ممن يعتقدون في أنفسهم أرخميدس وأفلاطون ونيوتن مصابين بجنون العظمة ونرجسية تضاهي غرور ابليس للأسف. والنهاية معروفة، أن تتشبع المقاهي والشواطئ والطرقات من هؤلاء الشباب الذين وضعوا نصب أعينهم مسارين .. النجاح السريع بدون تعب .. أو الفشل الذريع وهو الأرجح غالبا. فتجده يتحطم لأنه لا يملك فيتامين الواسطة، متناسيا أنه بإمكانه صعود السلم درجة درجة، فعندما تنصحه بأن يشغل أي وظيفة تتناسب مع قدراته الفعلية بأي راتب مهما كان متواضعا، يقول لك ولم أضيع وقتي في وظيفة لا تنفع! معتقدا في نفسه بان مصباح علاء الدين سوف يظهر له يوما ما ويحقق له أمانيه براتب جيد وكرسي وطاولة وجهاز كمبيوتر وإيميل وسوليتير وانترنت! هل هذا طموح؟ أين الشاب الذي يصر على النجاح وإثبات ذاته ونفسه؟ أين الشاب الذي يتحمل؟ أين الشاب .. الرجل !

ليست الراحة هي المبتغى .. فلكي تعرف الراحة .. يجب أن تعرف التعب، في مثالنا هذا وهو الشاب الحالم وليس الطموح، لو انه فكر قليلا في نفسه وبما أن قطار الدراسة الثانوية التي تفتح له مجال دراسة جامعية خصبة قد فاته ولم يلحقه، يجب عليه أن يحاول إكمال الدراسة الجامعية باللتي واللتيا، ومهما كلف الثمن، أما إن لم يقتنع بهذه الفكرة فيستطيع أن يشغل وظيفة يضيع عليها وقته الثمين الذي يوفره من أجل الشباب والفلة والاستراحة والطلعات والروحات والجيات وما إلى ذلك من حركات شباب (هاليومين) التي يؤسفنا أن نتحدث عنها، فحينما يكسب هذا الشاب خبرة في مجال معين لعدة سنوات كان من الممكن أن يكون فيها عاطلا لا عمل له، ويكون قد زاد دخله بعد أن يثبت تواجده على مرالسنين ويفرض نفسه على الجهة التي يعمل لديها وتصبح بحاجة ماسة له، عندها يصبح لديه مؤهل الخبرة الذي من الممكن أن يغني عن مؤهل الشهادة الدراسية التخصصية! وبالتالي يكون قد خطط تخطيطا ناجحا، وألجم أفواه من اعتدوا عليه بتعليقاتهم الساخرة وامتعاضهم المستمر له حتى ولو كان بنظرة ازدراء له، وقتها يكون شابا ناجحا استغل ظروف قاهرة لتحقيق حياة زاهرة!

طبعا ليس هذا المثال هو محور حديثي .. فالأمثلة كثيرة .. ولكنه أقرب الأمثلة لكم إخواني القراء أستطيع من خلاله أن أدحرج ما بداخلي فتصل الفكرة

أخي القارئ .. لا يوجد نجاح دون تعب، فعندما تتحدث عن هدف يحكم مسار حياتك، يجب أن تأخذ في الحسبان أربع نقاط مهمة: التخطيط الناجح، المحاولة والتصرف بحكمة، الإصرار وقبل ذلك التركيز في تحقيق هذا الهدف! نعم فلا يوجد شيء اسمه نجاح بالسرعة التي تتصورها إلا بظروف نادرة ولا تكن هذه الظروف هي الهدف .. فالظروف عامل يساعد في تحقيق الهدف وليست هي الهدف بعينه. عندما تريد أن تحصل على وظيفة تتناسب مع طموحاتك، يجب أن تعمل جيدا لهذا الهدف، فهو هدف يتحكم بمستقبلك (بعد مشيئة الله طبعا) فيجب أن تدرس دراسة جيدة وتحرص على التفوق فيها، فمن اعتاد التفوق يصبح سهلا عليه.

أنا لا أتحدث عن مثاليات وأمور يعد تحقيقها من صعاب الأمور بل أشياء سهلة بالإمكان دحرجتها بسهولة ولكن لها قليلا من المرارة وتحتاج لمجهود بسيط وتستصعبها النفس البشرية لأنها تشتهي السهل السريع الممتع .. بينما تجهل أنفسنا أن متعة النجاح الحقيقي هي المتعة الحقيقية .. فنجاحك في دينك ثمرته جنة لا يتسع الخيال ولا الوصف لها. فهي المتعة الحقيقية. وثمرة الإصرار والمحاولة مع التعلم من الفشل .. هي تحقيق الأهداف بشكل ناجح ونجاح حقيقي ممتع

مخرج:

تعلمت في حياتي أن أسجل أهدافي .. أكتبها في مذكرة ترافقني في حلي وترحالي .. لا أتركها ولا تتركني .. أسجل فيها كل هدف ومتطلباته وتعليقاتي عليه من أولوية وأهمية واحتياجي له واحتياجاته نفسه .. بدأت أزيد نجاحي نجاحات متلاحقة .. حيث تنظمت حياتي .. فبالتنظيم أحصل على أهدافي لأني أركز عليها .. فهل لك أخي أن تحرص على أهدافك وتهتم بها أكثر ؟؟


كنت معكم
دحروج الفاهي
مدونتي

وقفة:
لـ ن أحلل أو أبيح من ينقل دحرجاتي دون ذكر المصدر (
الكاتب والمجموعة) فلقد كلفني هذا المقال جهدا فكريا ودحرجات موجعة ووقت أضيعه في صياغتة أفكاري وترتيب دحرجاتي


تعليقات 16

  1. في صباح يوم الثلاثاء وصلتني رسائل قروب ابو نواف وكما هي العاده اختار منها بناءا على عنوان الذي يحمله الايميل وكان هو عنوانك التخطيط وراء كل نجاح<< جذبني بما انه يتحدث عن النجاح واصريت ان اعطي من وقتي لموضوعك الرائع اذ اريد فقط من خلال تعليقي ان اشكرك على اللحظات الجميلة التي مرت بي وانا اقرأ مابين السطور كلماتك وتنسيقك ورسالتك وهدفك .. اعجبني موضوعك بساطه التسلسل في الافكار .. وضرب الامثلة اذ حظي الموضوع بتقديري واعجابي .. اتطلع لقراءة المواضيع المقبلة انشا الله .. واتمنى لك كامل التوفيق آملة من الله ان تصبح كاتبا يحظى الجميع بتداول كتبه ومحاظراته ..

  2. ابدعت أخي الكريم بصراحة كلامك كله منطقي جدا …وللأسف موجود في الوطن العربي ولاحظته كثيرا في دول الخليج…أقصد الطموح إلى النجاح السريع دون بذل الجهد والتعب للحصول عليه عالرغم من أن لذة النجاح لا تاتي إلا بعد الاحساس بالجهد والتعب الذي بذلته في تحقيق مرادك… بصراحة لغتك العربية أعجبتني ..الكلمات التي استخدمتها في النص لتوصيل فكرتك للقارئ رائعة جدا جزاك الله الله خيرا وسلمت يمناك ونتطلع للمزيد من موضوعاتك الشيقة :):):):):)

  3. ابوالدحاريج دحروجتي كلامك عن جد قوي وموضوع يستاهل النقاش والمتابعة لكنك ذكرتني بحاجة قديمة مرة وهي (الدوسية ) أو الملف اللي نعلق فية براية ومسطرة وقلم رصاص أيام الاختبارات طبعا الكلام هذا كان زمان في الابتدائية كان مكتوب على هذا الملف عبارات ذهبية لاتعرف قيمتها الابعد مرور الزمن مثل ( من جدوجد ومن زرع حصد ) ( من سار على الدرب وصل ) نعم الطموح بداية النجاح وأول خطواتة (طريق الالف ميل يبدأبخطوة ) مع أطيب تمنياتي للجميع بالتوفيق والنجاح

  4. أقر لك بعمق التأثير , و البراعة في الوصول لوجدان القارئ تمنيت لو قرأت كلامك هذا قبل سنوات .. و أرجو أن يقرأه أكبر عدد من الفتية والفتيات .. لكن ,, لعلك قسوت بعض الشيء علينا معشر المعلمين ! دمت متدحرجا

  5. بداية أشكركم على الإطراء الجميل .. أما بخصوص المعلمين وقسوتي عليهم .. ففي نص كتابتي .. قلت: وبعض المعلمين ممن يعتقدون في أنفسهم ولم أعم .. بل خصصت نوعا معينا منهم .. ولأني ذكرت هذه النقطة من ضمن مثال لنقطة معينه .. فلم أذكر بقية الأنواع يا أختي الكريمة لعدم الخروج عن نطاق الحديث عن صلب الموضوع وأصله فلا تخافي .. فإني ممن يقوم للمعلم يوفه التبجيلا ولكن باستثناء البعض منهم ممن لا يستحق شرف التعليم والتدريس دمتم ناجحين وللحياة دحرجتها .. وما أجمل أن تغير مسارها بإصرارك .. ونجاحك

  6. الى المبدع… رائع ماخطته اناملك فعلا انت تحكي واقع نعيشه تمر علينا الايام والساعات دون انشعر بقيمتها وفي منتصف الطريق نتذكر كم اهمالنا ها ونتحسر على الوقت الذي كان بأمكاننا ان ننتج فيه مارغبنا ولذلك يجب الانلوم الزمن علة فشلنا بل يجب ان نلوم انفسنا على فشلنا… دمت بود..

  7. تمنيت لو اني قرات هدا الموضوع من سنوات ماضية فلم احس بقيمة الوقت والجهد والعمل الا عندما استقرت حياتي فلقد التحقت بالكلية بقسم لا ارغب فيه لان القسم الدي اريده ليس موجودا في المنطقه وتخرجت وانا لا ارغب في العمل في هدا التخصص لاني لا ابدع فيه مثل ميولي التي دفنت و سارت الحياة والتحقت بالماجستر في قسم اخر ولقد بدلت جهدي الدراسة وحققت حلمي بتعب وجهد وفي النهايه ليست معترفه عندنا هدا ما سمعته شهادتك ليست معترف فيها وهدا التحطم جعلني اتوقف عن اكمال دراستي الدكتوراه خشية ان اجد دفن شخصية هلكت وتعبت وجاهدت من اجل هدف تسمو اليه لكن لا حياة لمن تنادي .

  8. ما زالت هناك فرصة لتحقيق الآمال والطموحات والأهداف .. ولكن .. بالجد والاجتهاد مادمنا أحياء .. من حقنا أن ننجح ونستمتع بتحقيق طموحنا ولكن .. ليست الحياة كلها اجتهاد .. كما أنها ليست مجرد فلة حجاج وسعة صدر

  9. الدحرجة تكون من اعلى الى اسفل وان ما تتقوله فهو صعود الى اعلى وبارك الله فيك واتمنى ان تكون مقالاتك تسمى اسم يناسبها وجهة نظري هذه وربما لك مغزى والله اعلم وقد ذكرتني بشعر ابو نواس حينما قال: هزني الشوق الى ابي طوق , فتدحرجت من تحت الى فوق

  10. والله كلامك رائع جداً عسى الله أن ينفع به وهذا فعلاً مانعاني منه في مجتمعنا وجزاك الله الجنة أمتعنا بكتاباتك الجميلة الراقية أخوك بوفهد

  11. أخي أبوحفص الدحرجه ليس لها اتجاه فمن الممكن أن تكون على سطح مستوي يوازي سطح البحر :$ ومن الممكن أن يكون منحدر الدحرجة لا تكون للأعلى .. ولكنها لا تعني بالدرجة الأولى .. الانحدار شكرا لتعقيبك وجزيت خيرا .. بوفهد .. بارك الله فيك

  12. تعرف بعد 25 سننة نغشية بتقى الناس وصديقى اخى اختى تزواجها حتى يخدمنها شرفها حتى يرضى الازوجتها الاولى ونسيبة مادا تقولى من خلالى تلات شهر وطلاقى وخدى منه كل ما تملك

  13. اااااااه يادحروج جيت على الجرح <<<:(:(:(:(:( ومثل ماقلت ((مادمنا أحياء .. من حقنا أن ننجح ونستمتع بتحقيق طموحنا)) صحيح هناك فرص بإذن لله تعالى القادم راح يكون بتروي:D:D:D :>متفائله والله يوفق الجميع وتتحقق طموحاتهم لخدمة مجتمعهم وبناء انفسهم

  14. عزيزى دحروج الفاهى انا من اشد المعجبين بدحرجاتك في الحياه فالى الامام دوووووووووووووووووما ويسعدنى متابعتك فلا تقطعنا من الدحرجه

  15. فعلا هذا ما يعانيه كثيرا من الشباب عدم تحديد الطريق الصحيح الى النجاح وانا بكل اسف واحد منهم فلم استطيع لسنوات عديدة الوصول الىالطريق الصحيح لتحقيق هدفي بسبب ما ذكرته وهو {الاستعجال}

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطيط وراء كل نجاح

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول