الأمل بالإبصار يعود للمكفوفين بإستخدام الخلايا الجذعية


لم يعد العمى أمرا مستعصيا على العلم بعد اليوم، إذ بات شأنه شأن أي مرضٍ آخر يمكن علاجه والتخلص منه تماما أو التقليل من تأثيراته على الإبصار، حيث أكد علماء أمريكيون على أن المكفوفين الذين يعانون من مرض الضمور البقعي Stargardt disease، قادرين على استعادة بصرهم بشكل جزئي من خلال عملية زرع لخلايا جذعية جنينية بشرية.

علاج المكفوفين


اعلان





ويعتبر مرض ستارغاردت أو مرض الضمور البقعي، موروثة جينية تتسبب في فقدان الرؤية التقدمية إلى درجة العمى القانوني، حيث تبدأ أعراض هذه الموروثة الجينية بالظهور بين سني السادسة والثانية عشرة من العمر، وتتطور الأعراض عادة قبل العشرين عاما من العمر، وتشمل الأعراض الرؤية المتموجة، البقع العمياء، التشويش، ضعف رؤية الألوان وصعوبة التكيف مع الإضاءة الخافتة.

ولم يتمكن العلماء والأطباء حتى فترة زمنية قريبة من إيجاد علاج نهائي يضع حدا لهذا المرض الجيني المرتبط بأهم حاسة لدى البشر، إذ يكتفي الأطباء بوصف مكبرات بصرية ونصح المريض بارتداء نظارات شمسية لإبطاء تطور المرض.

مسح ضوئي لعيني مريض

(مسح ضوئي لمريض مصاب بمرض الضمور البقعي Stargardt disease)

ومع التطور الكبير الحاصل في مجال الطب، بات العلماء قادرين على الاستفادة من الخلايا الجذعية في معالجة الأمراض الوراثية المستعصية، حيث تعرّف الخلايا الجذعية على أنها خلايا غير متمايزة البيولوجية، بمعنى آخر فهي خلايا متخصصة قادرة على الإنقسام والتكاثر لإنتاج خلايا جذعية جديدة، لذلك نجدها فقط في الكائنات متعددة الخلايا.

ونجد منها نوعين أساسيين في الثدييات من الخلايا الجذعية، الخلايا الجذعية الجنينية والتي يتم عزلها من الكتلة الخلوية الداخلية من الكيسات الأيمية، والخلايا الجذعية البالغة المتواجدة في الأنسجة المختلفة لدى الكائنات البالغة، وتعتبر الخلايا الجذعية الجنينية نظام متكامل لإصلاح الجسم وتجديد الأنسجة التالفة للبالغين.

خلية جذعية جنينية

stem cell

(الرجاء أخفض الصوت، الفيديو يحتوي على موسيقى)

*فيديو يعطي فكرة مبسطة عن الخلايا الجذعية*

وفيما يتعلق بالدراسة، فقد ساعدت عملية زرع أحد الخلايا الجذعية على استعادة البصر للمرضى الذين يعانون من أشكال العمى المستعصية، حيث أكد العلماء أن 18 من المرضى الذين يعانون من الضمور البقعي المرتبط بالعمر والمعروف بإسم Stargardt’s macular dystrophy شاركوا في هذه التجربة التي على مدار ثلاث سنوات لرؤية ما إذا كانت الخلايا الجذعية الجنينية البشرية يمكن ان تصحح فقدان بصرهم.

زراعة خلايا جذعية جنينية

(زراعة خلايا جذعية في العين البشرية لتقليل نسبة العمى لدى المكفوفين)

يستخدم العلاج الجديد الخلايا الجذعية الجنينية لإعادة نوع من الخلايا في شبكية العين التي تدعم تلك المستقبلات الضوئية، حيث تمتلك هذه الخلايا الجديدة التي لم تبلغ من العمر سوى أيام قليلة القدرة على النمو والتطور إلى أي نوع من الأنسجة، وذلك من خلال وضع الخلايا الجذعية الجنينية في حمام مائي مع مواد كيميائية مختلفة البناء تعمل على تحفيز الخلايا الجذعية في التحول إلى خلايا صبغية شبكية ناضجة تماما يمكن عزلها من قبل العلماء وزراعتها مباشرة في عيون المرضى الذين يعانون من العمى.

علاج المكفوفين بالخلايا الجذعية

(إستخدام الخلايا الجذعية في تصحيح الإختلالات الجينية المؤدية للعمى في العين)

*فيديو يوضح كيفية إستخدام الخلايا الجذعية في معالجة العمى البصري*

(الرجاء أخفض الصوت، الفيديو يحتوي على موسيقى)

*رجل تعرض للعمى وتم معالجته من خلال تقنية زراعة الخلايا الجذعية في العين*

وقد أعلن العلماء المسؤولين عن هذه التجربة في الولايات المتحدة الأمريكية أن الزراعة كانت ناجحة، وكشفوا أن أكثر من نصف المرضى قد شهدوا تحسنا كبيرا في إبصارهم، ويشكل هذا الإنجاز العلمي الكبير أملا لأكثر من 500.000 شخص في إنجلترا يعانون من هذا الخلل الجيني.

وقد علّق أحد العلماء المشاركين بهذه الدراسة من معهد جول اشتاين آي في لوس أنجلوس قائلا: ( نتائجنا تشير إلى مستقبل واعد وسلامة من الخلايا الجذعية لتغيير فقدان الرؤية التقدمية في الأشخاص الذين يعانون من الأمراض وخطوة مثيرة نحو استخدام الخلايا الجذعية الجنينية كمصدر آمن للخلايا لعلاج اضطرابات طبية مختلفة).

الأستفادة من الخلايا الجذعية

(كيف يتم الإستفادة من الخلايا الجذعية وزراعتها بأنسجة مختلفة من جسم الإنسان)

وقد أكد البروفيسور روبرت لانزا ان الخلايا الجذعية قادرة على أن تتحول إلى أي نسيج من انسجة الجسم لكن يبقى التخوف من جهاز المناعة في جسم المريض من أن يرفض عملية الزراعة أو أن تتحول العملية إلى ورم سرطاني في عين المريض، لكن بما أن العين هي أقل أعضاء الإنسان في الإستجابة المناعية، يبقى هناك أمل كبير في القضاء على العمى أو التخفيف من حدته باستعمال هذه التقنية الحديثة

روبرت لانزا

(البروفيسور روبرت لانزا أحد المشاركين في هذه الدراسة)

على الرغم من الحلول التي باتت تدق أبواب المكفوفين وتمنحهم أملا في الرؤية المستقبلية، إلا أن العلاج بالخلايا الجذعية حتى هذه اللحظة ليس أمرا ساري المفعول، إضافة إلى أنه باهظ الثمن ولا يتناسب مع القدرات المالية للكثيرين، لكنه يبقى بوابة أمل مفتوحة أمام كل من يعاني من العمى، والله الشافي والمعافي..

المصادر:

 1، 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأمل بالإبصار يعود للمكفوفين بإستخدام الخلايا الجذعية

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول