الأصدقاء الحقيقيون أين هم ؟


إننا اليوم نعيش في عالم متحضر ومتقدم ومتسارع وبالرغم من كبر مساحته جغرافياً لكن إلكترونياً أصبح قرية صغيرة
تعرف أخبار العالم وأحداثه في حينها، تأتيك المعلومة والخبر والحدث كسرعة البرق
فقط تحتاج منك ضغطة زر فتنقل المعلومة من الشرق إلى الغرب، وتتواصل مع صديق بينكما مساحة بعد المشرقين
قبل ظهور أجهزة التواصل الذكية ( الكمبيوتر والهاتف المتنقل ) وتريد أن تصل إلى صديقك البعيد في قارةٍ أخرى
فإن كنت ماشيا ستقطع المسافة في سنة كاملة .. وإن كنت راكبا جملاً أو حماراً ربما تحتاج إلى شهرا
وإذا كنت مستعجلا ستركب سيارتك لتقطع المسافة نفسها في أسبوع
وإن كنت مشتاق إلى لقاء صديقك ستحجز مع أقرب رحلة طيران لتصل إلى مبتغاك ولقاء من تحب في ساعات
أما في العصر المتحضر الإلكتروني ما أن تفكر أن تتواصل مع صديقك المقرب
لا تحتاج إلى كل هذا التعب والإرهاق والسفر والتنقل من دولة إلى دولة حتى تصل وتتواصل مع من تحب
فقط أضغط ضغطة زر سترى صديقك صوتاً وصورة وفي أقل من لحظة
كلنا اليوم يملك الهاتف الذكي الذي جعلك تتواصل مع العالم وأنت على منسدحاً فراشك أو راكباً سيارتك أو في مقر عملك أو في أي وضع كنت
سبحان من سخر لنا هذا الجهاز الذي تضعه في جيبك والعالم بين يديك
وأحرجك مع أصدقاءك الحقيقيون لعدم تواصلك مدعيا انشغالك الدائم
لذا أصبحنا نتسابق مع الزمن المتحضر مدنيا وإلكترونيا
لكن متخلف أخلاقيا مليء بالكذب والقيل والقال والضلالات والخزعبلات والمظاهر الكاذبة
حتى غدت أخلاقنا النبيلة وإخوتنا الدينية وصداقتنا الحقيقية لا مكان لها في هذا العصر إلا ما رحم ربي
أصبحت علاقاتنا وتعاملنا مرتبط ارتباطً وثيق وفق المصلحة الدنيوية الدونية
آه ثم آه .. وللأسف الشديد بحثت عن الصداقة الحقيقية في عالمنا المتحضر
وجدتها سرابا وخيال تخدع البصر كما ينخدع التائه في الصحراء
لذا ينتابني سؤال أقر مضجعي
هل نعتقد حقا أن الصداقة الحقيقية اليوم موجودة فعلا في حياتنا وتعاملاتنا وعلاقاتنا؟!
إذا كانت موجودة فعلا أين هم الأصدقاء الحقيقيون من الواقع الذي نعيشه
يمر الواحد فينا في ظرف صعب يتلوه ظرف أكثر صعوبة .. وفي محنة تتبعنا محنة اكبر
وفي أزمة بعدها نازلة .. وهم نازل بالليل ومشكلة طالعة في النهار
ولا من مجيب ولا من يقول لك ها أنا موجود في محنتك ومصيبتك وهمومك وأحزانك
فأين الصديق الذي يملك المبادرة ويعرف همك دون طلب.؟؟
وأين الصديق الذي يتعهد أصدقائه بين حين وآخر.؟؟
وأين الصديق الذي يشعرك بقيمة الصداقة والإخوة.؟؟
فهل ما زالت إخوتنا وصداقتنا باقية؟
اشعر وكأني أعيش في وسط غابة
الأقوى هو الذي يعيش والأضعف ما له مكان في حياتنا
ألم نقرأ قول النبي صلى الله عليه وسلم :
( ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى )
فكيف يمر بنا كلام الصادق الأمين مرور الكرام، فقط حفظنا الحديث ورددناه في مجالسنا
ثم إذا حصص الحق وتعاملنا مع بعضنا، وكأن الحديث لا يمت أي صلة بديننا وسلوكنا وأفعالنا وعلاقتنا
اليوم أصبح يتعامل الناس معك وفق المصلحة
فترى كل من حولك يتعامل معك ليحقق أهدافه الشخصية فقط
وأنت آخر إهتمامته، وبمجرد أن تنتهي مصلحته معك ينتهي معها كل علاقة بك
أيها الأصدقاء هل سمعتم بحديث المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه حيث حينما قال :
( من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر ، يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة )
ناهيك عن مشكلة وطامة اكبر من عدم التواصل وتقديم المساعدة والخدمة للآخرين
ألا وهي الغيبة والنميمة .. فعندما نسمع خبرا عن فلان أو علان .. نبدأ بنشر غسيله في أوساط المجتمع
حتى مع الذين ليس لهم أي صلة أو علاقة بالخبر أو الخطأ، ولا يعنيهم البته لا من قريب أو من بعيد
ثم تجد أحدنا يتلقف المعلومة عن زيد والخبر عن عبيد والسر عن آخر ولا تجده يسمع ثم يحلل قبل أن يتأكد وينقل
بل تجده أحدنا يسمع بطرف لسانه، لا يترفع عن سفاسف الأمور والقيل والقال
بل مباشرة يقوم بالنقل خيرا كان أم شرا دون التثبت والتريث والتأكد من صحة الكلام الذي سينقله عن فلان
ودون رقيب ولا حسيب ولا رادع ديني أو عرف مجتمعي
ألم نعلم أن الله عزوجل أمرنا في قوله تعالى :
( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )
لماذا أصبحت الغيبة والنميمة كشرب الماء
فإذا علم تقصير عن زيد أو عبيد في أمر ما أو أرتكب خطأ ما، أو أقترف ذنب ما
وكلنا ذو خطأ وخير الخطاءين التوابين كما قال رسول الهدى صلى الله عليه وسلم
الأصل أن نقوم بالنصح والتوجيه والإرشاد، قبل الخوض والكلام في أعراض الناس
هل هذا الفعل أمر الله به أو فعله نبينا وصحابته الكرام .. إذ فمن أعطانا الحق بكشف الأسرار والأخطاء وهتك الأعراض بمجرد السماع فقط
أما نتذكر قول نبينا الصادق الصدوق صلى الله عليه وسلم :
( ومن ستر مؤمنا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه )
أقول حسبنا الله ونعم الوكيل، على من هتك عرض مسلم وفضح سر مؤمن وتناقل خطأ بشر ونشر غسيل عبد من عباد لله الصالحين


اعلان





: ومضة :
كما قيل
الدنيا بخير .. والخير في أمتي حتى قيام الساعة .. وبرغم من يقرأ مقالاتي يعرف دائما أني متفائلاً في جميع أحوالي.!!
إذاً لماذا كتبت مقالاً تشاؤمي إلى درجة كبيرة عن الإصدقاء الحقيقيون
ويتناقض مع كتاباتي وحواراتي ولقاءاتي
أقول رد
أيها المتفائلون أين هم الأصدقاء الحقيقيون في حياتنا؟
أخبروني حتى أسطر مواقفهم النبيلة .. وخدماتهم الجليلة .. ومساعدتهم الجميلة بخيوط من ذهب
وأخرج من تشاؤمي إلى تفاؤلي المعتاد عن الأصدقاء الحقيقيون
.. أنتظر الإجابة منكم ..
….

صالح الريمي
20/6/2012
كن متفائلاً وابعث البشر فيمن حولك
[email protected]
http://www.facebook.com/saleh.alremi


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأصدقاء الحقيقيون أين هم ؟

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول