أين الحوافز ؟


الحوافز في عالم الموظف : هي مؤثرات إيجابية لتعود على الموظف في سلوكه الوظيفي فحسب ؛ بل إنها تعود على المنشأة التي ينتمي إليها من جوانب متعددة سواء كانت في مجال الإنجاز ، أو في مجال الإبداع من وجوه متنوعة ، مما يحقق بذلك إنتاجية مضاعفة ، ترفع من رصيد إنجازات المنشأة بين المنشآت الأخرى .

وتتنوع الحوافز إلى أنواع كثيرة ؛ وفي مقدمتها الإسراع في تعديل السلم الوظيفي – أسوة بتعديل سلم القضاء – ومن الحوافز المهمة أيضًا :


اعلان





>· الوظيفية: كالترقيات وتولي المواقع الإشرافية والقيادة والإدارية .
>· المادية : كالمكافآت والعلاوات الاستثنائية ، والبدلات وغيرها ) .
>· المعنوية : كالمشاركة في اتخاذ القرارات ، وخطابات الشكر ، ومنح الدروع والأوسمة ، والتميز في تقارير الأداء ، والتكريم العلني بتقديره في لوحات الشرف والمحافل وأمام الجماهير وغيرها .
>· التدريبية : كالترشيح للدورات التدريبية ، وورش العمل المختلفة الداخلية والخارجية ، وإتاحة فرص إكمال الدراسة الجامعية والعليا ، وغيرها.

ولعل من الحوافز المهمة التي يغفل عنها كثير من القياديين ؛ وجود الشخصية الإدارية الناجحة ، المتصفة بالخبرات مع حسن التعامل ، والبشاشة ، والصدق والدفء ، والاتزان ، والقدرة على التفاوض والإقناع ، ولأهمية هذه الشخصية فإنها مغفلة ؛ بل قد لا يحسبها الكثير على أنها من الحوافز ، وهي ذات مفعول قوي ودور فعال في تكوين فريق العمل الواحد ، وجعل الموظفين يقومون بأعمال كثيرة وقد تكون شاقة أحيانًا ، لكن دون ملل ، أو إرهاق ، أو تذمر .

وهذه الشخصية لا تغيب عن المسؤولين في القطاع الخاص ، ولكنها تغيب كثيرا عن القيادات الإدارية في المنشأة الحكومية ، فنجد بعض المدراء يركز على جوانب تكون مما يشكل ضغطا نفسيًا ، أو بدنيًا على الموظف ، دون مراعاة للفوارق بين الموظفين أو حالاتهم النفسية والأسرية ، والمالية ، والبيئية ، والمناخية ، وضغوط الحياة المختلفة ؛بينما يمثل المسؤول ذو الشخصية الجذابة ، ركيزة أساسية في حياة الموظف ، ويعيش معه لحظة بلحظة ، ويحرص على التواصل مع الموظفين أفرادًا ومجموعات داخل بيئة العمل وخارجها ، مما ينعكس إيجابًا على المستوى العام للأداء ويساهم في استقامة الموظف وعدم انحرافه وسقوطه في سراديب ودهاليز الفساد بمختلف أشكاله .

وفي أحيان أخرى نجد من يخفق في التعامل مع موظفيه مما يشكل عقبة ، بوأدِ بيئة العمل ، فيضطر إلى مسائل العقاب المختلفة ؛ دون تفريق بين الموظف المتميز المجد، والمقصر المتهاون .

وهذا التقصير هو أول دافع للموظف إلى الرضوخ للمغريات التي تجعله يقع لقمة سائغة في براثن الفساد ؛ مما يجعله يقوم بكل صنوف الفساد ؛ ليس قناعة بها ، ولكن للانتقام فقط ؛ فتتلوث بيئة العمل وتنقلب إلى ثارات وصراعات، ومع ذلك يلتمس الموظف لنفسه العذر عند السير في هذا الاتجاه المخالف للسلوك السوي الذي يجب أن يكون عليه .

إن من أهم أهداف ومهمات الإداري الناجح تحفيز الموظفين في إدارته وتقديرهم والاعتراف بإنجازاتهم والعمل على مكافأتهم عليها ، ولا يعني تكليف الموظف بالعمل خارج وقت الدوام الرسمي ، أو انتدابه من الحوافز ؛ إذ أنه يقوم بعمل مقابل هذا ، مع أن الحوافز المعنوية والوظيفية لها أثر بالغ ومردود كبير على الموظف ، وفي حالاتٍ تكون فيها تلك الحوافز أهم وأبلغ عند الموظف من الحوافز المالية .

والحوافز لها مردود جيد على المنشأة كذلك ، ومن ذلك رفع الروح المعنوية بين الموظفين والقضاء على الحزازيات ، والتجمعات التعصبية ، والمنافسات غير الشريفة ، كما أنها تزيد من الإنتاجية ، والدقة في الأداء ، وعدم تسرب الموظفين ، والتجديد والتطوير والابتكار في أساليب العمل ، على أن تكون تلك الحوافز لمن يستحقها ، وفق معايير وضوابط معلنة ومعينة ، لتكون قوية ودافعة للجميع للتنافس عليها .

وليس عيبًا أن نستفيد من تجارب الآخرين ، كأن تستفيد الجهات الحكومية من غير الحكومية ، والحكومية من الحكومية ، والداخلية من الخارجية ، ونحو ذلك .

وإن كنا نعي وندرك ذلك ، فإنني أسأل كل مسؤول في موقع المسؤولية : أين أنت من الحوافز للموظف ؟؟؟

ولماذا لا يرى الموظف إلا أنظمة ولوائح ، وتعاميم وقرارات تأديبية كل يوم وظيفي ؟

لماذا لا يرى الموظف أنظمة ولوائح وتعاميم وقرارات في إدارته تحتوي على الحوافز ، لتزرع لديه الثقة وتعيد إليه حيويته وتتفجر طاقاته الكامنة ، لتنهض الإدارة والمنشأة من هذا السبات العميق وتلك الإخفاقات المتتالية ؟ .

وعندما يتحقق ذلك ؛ في القطاع العام – الحكومي – نكون قد قطعنا شوطًا مهمًا في تحقيق وتفعيل الإستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد ، التي هي ظاهرة عالمية نتنة ؛ تُقض مضجع المسؤولين وأصحاب القرار عالميًا ؛ المنتشر في كل مكان ، خاصة عندما يجد البيئة الموبوءة والبؤرة الحاضنة له فإنه ينتشر ويلوث المجتمع المحيط به، والفساد مهما اختلفت صوره وصفات مرتكبيه ؛ إلاَّ أن هدفه يظل واحداً ، وهو القضاء على الإصلاح والأمن والاستقرار ، وكل مقومات الحياة .
والحراك في هذا الجانب يكون موازيًا للحراك التشخيصي والتشريعي والتنظيمي الذي تتمخض عنه المؤتمرات والندوات المحلية والدولية بهذا الشأن ؛ لترويضها والاستفادة منها واقعًا ملموسًا ؛؛؛


بقلم / سليمان بن صالح المطرودي
الرياض


تعليقات 10

  1. كلامك واقعي ولكن انبحت حلوقنا واحنا نتكلم وفي النهاية اكتشفنا شي غريب وعجيب ان عمك اطرش او انه مايبي يسمع ولا يفهم ويستغبي

  2. الحوافز اهم شيء لرفع معنويات الموظفة والموظف انا موظفة لي 25سنة لم يتم تكريمي من مديرتي لانة امراة وانا امراة وماتبغي احد احسن منة عمرة ماكرمتيني علي الملا دائم تعطيني شهادة شكر بيني وبينة فقط تسلمني اياة مادري ايش مصبرني علية انا معاة الان 18سنة سنة يهموة الناس اصحاب المشاكل تداري عليهم فقط والوكيلة ماترهقة لان صوتة عالي انا اكرف علي الورق والكمبيوتر كني الشغالة الحبشية حقتة اتكلم ولكن صوتي مايوصل شحمة اذنة

  3. أخي تركي أختي خديجة أختي فاتن أشكركم جميعًا على تواجدكم هنا وعدم وجود الحوافز لا يعني أن نستسلم أو نتخاذل عن أداء واجباتنا الوظيفية ؛ بل علينا المواصلة بكل جد ونشاط وحيوية دون أي كلل أو إحباط أو تخاذل ، فالعمل أمانة وفي أدائنا لواجباتنا الوظيفية فيه خير لنا في حياتنا الدنيوية والأخروية بإذن الله تعالى أسعدني كثيرًا تواجدكم وتواجد الأخوة الذين ربوا على 600 زائر لهذه الشذرات المتواضعة دمت بحفظ الباري ورعايته وتوفيقه

  4. :Dيعطيك العافية انا موظفة ادارية بالنسبة لي لماكنت بالمدرسة الحوافز ماتتعدى شهادة الشكر بس . لما انتقلت الى مكتب الادارة حصلت على اغلب الحوافز دورات تدريبة مستمرة شهادات شكر تدرج وظيفيى انتداب وغيره وطبعا يرجع السبب في قبل وبعد هو سياسة المديرة

  5. مبارك لك أختي أم ساعد حصولك على شي من الحوافز المؤملة للموظفين ( بيني وبينك لا يدرون بعدين يرجعون فيها ) هههههه حقيقة تلك الإدارة تعتبر مثالية بالنسبة لكثير من الإدارات التي تحرم الموظف من أقل حقوقة النظامية وبالطبع راجع إلى قلة وعي المسؤول عن الإدارة وعدم ثقته بنفسه شاكرًا لكل من تواجد هنا مع دعائي للجميع بالتوفيق والنجاح

  6. اخي الفاضل لم اكن يومآ مع الحوافز التشجيعيه بالعمل، لانني نشأت في عائلة ذات وضع مادي ممتاز امتلكت كل شي والحمد لله ولكن في صغري وعند الكبر فقدنا كل شي ولكن ظل تاسيسي الاهم لذا الحوافز لا تعني بالنسبة لي شي عندما عملت ووجدت من هم أضعف مني ولم يمتلكو في الحياة المال لذا لم يعد لها تاثير ايجابي فكان تطلعي بان لااخفيك الصراحه ارى نفسي انسانه متميزة استحق ان أكون الاميرة 2. من الحوافز التي لم تذكرها توفير وجبات طعام للموظفين- توفير الزي الموحد (اليوني فورم)- المكتب الذي يعمل فيه الفرد يكون مريح وديكوره انيقة ولا مانع من شي من الموسيقى . هذا ما اذكرة حاليا ولنا تواصل ودمتم

  7. لماذا الحيرة وأنت لا ينقصك شي !!! من جبلة البشر أنهم يبحثون عن الحوافز حتى وإن ملكوا الدنيا فإنهم لا يستغنون عن الحوافز وليس بشرط أن تكون الحوافز مادية ؛ فالحوافز هي كل ما من شأنه تحفيز الموظف والعامل والمنتج في أي موقع كان ليواصل العطاء والإنتاج بكل براعة وإتقان وها أنت تذكرين بعض أنواع الحوافز التي تساهم في توفير الجو والمناخ المناسب للموظف ليتفرغ للإبداع والإنتاج ألا محدود أسعدني تواجدك هنا ونحن جميعًا في انتظار ما لديك من أطروحات وأفكار فاعلة تثري هذا الموضوع أكرر شكري وتقديري لك على هذا التواجد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أين الحوافز ؟

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول