أوبريت يتيم


اليتم معاناة لا تنتهي ، وألم يستمر ، وجرح لا يعرف سوى النزف ،جاء اليتيم على غير موعد ،ليخرج لدنيا لا ترحم ، متهم بجريمة لم يرتكبها ،و ليس لها كفارة أو توبة

/


اعلان





تاهت حروفي في بيان قصيدي
ما غدتْ حالي كقصف رعودِ

تعـبت خطاي وهدني همَّي فم
يـنـفـكّ أن يضـوي بكل جديـدِ

أمشي ورأسي في الثرى وكأنني
أرمـي الجمـيـع بـقـارعٍ ووعيـدِ

في لحظة غفل الزمان عليهم
لـم يـحسبـا لـلهـم والتـنـكـيـدِ

غفـلا بلحظـة سكـرةٍ لكنني
قد جئتُ منها مثقلاً بصديـدِ

في العيد يبتسم الجميع وإنني
أحظى من الدنيا بدمعة عيدِ

فإليـك يـا أبـتـي التـحيـة إنـنـي
ما سرتُ في ظل الأب الممدود

وإليـكِِ يـا أمـي أنـامـل صـادقٍ
ما عاش كي يحيا بحضن ودودِ

قـد كنتما أحـرى ببـري إنـمـا
عبثت يـد الشيطـان بالموجـودِ

وفقدت أماً بالحنان تحوطـني
وتلفني بالعطف رغم جحـودِ

كم ذا يطير بي الخيـال إليـهـم
فـإذا بـنا في روضـة وورودِ

وأداعب الخصلات منك فينطفي
حزني واسرح في فجاج سُعودي

وإذا يهـددني الـصـغـار فـإنني
أهفـو إليك أبي بحصـنِ حديدِ

إن هبَّ عصـف البردِ فيِّ فإننـي
في حضنك الدافي يذوبُ جليدي

وكبرت، واتسعت دروب مسيرتي
وتـجـاذبـتـنـي هـمـتـي وسـدودي

اليتـم يأسـرني ويأسـر خطـوتي
فـيـعـيـقـهـا لمـا أريـد صـعــودِ

ما زلت يا أماه أرتجع النداء
وأعـيـده وأصوغـه بنـشـيـد

ما قيمة الدنيا إذا لم أحظ في
عيشي بعطف الوالد الموجودِ

وإذا اشتهت نفسي السخاء فإنني
أبكي على سور الأسى المهدودِ

إن عـدتُ للـدار الكـئـيـبـة لم أجـدْ
مـن قـد يسـاءلـنـي عن المـفـقـودِ

نفسي تريد لي الزواج من الذيْ
يهفـو إلى قـرع الغـدِ الموصـودِ

من ذا ينيرُ لي الزفاف بفرحهِ
ويـتـمـتـمُ الدعـواتِ بالتـرديـدِ

وتشـع كالبدر الجميل وضـاءةً
فتنير بسمتهـا سمـاء وجـوديِ

الكـلُّ يأكـل لقـمـتي ويسـيمـني
ظلماً ويخطفُ بسـمـتي ووعـودِ

عندي من الشكوى المريرة يا أبي
ما قـدْ يـضـيـقُ به محيـطُ حـدودِ

ومن العـتـابِ محبـة وضغـينـةٌ
ولدى الـفراقُ يبين كـل صدودِ

ألقيتماني وسط طوفان الأسى
وهربتـما فـرقاً من الموعـودِ

يا أمُّ إن عـدتي إليَّ فإنـنـي
مـتـقـيـدٌ بـالـبـرِّ دون قيـودِ

ماذا أقول لصبيتي عن والدي
عن سالفٍ في الذلِ غير حميدِ

وإذا يساءلني الصغار فيا ترى
ماذا أجيـبـهـمُ عن المفـقــود

إن دارت الدنيا على ما أشتهي
وغدوتُ في الدنيا أضمُّ وليدي

فلسوف أجعله يحسُّ بحـاجـتي
بالعطفِ ، بالتحنانِ ، بالتضميدِ

لكـن إذا اشتـد الزمـانُ فـإنني
قرمٌ وفي ساح الوغى كأسودِ

متمسـكٌ بالحـقِّ والدنيـا لمـنْ
غلبوا ويحلو العيش بالتوحيدِ

ما ضعتُ والقرآنُ نبراس الهدى
مـتـعـلـقٌ بـحبـائـل الـمـعــبــودِ


سلطان بن سليمان البليهي


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أوبريت يتيم

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول