أردوغان .. الرجل الذي لا يحلم !!


/

لطالما نظرنا نحن الأحرار إلى الغرب نظرة الانبهار.. وانبعثت منا وإلينا صور التبجيل والتطبيل لهؤلاء الذين يستطيعون فعل ما أقنعنا أنفسنا بكل حمق أننا لا نستطيع فعله.. وأن ذلك الغرب موطن الإبداع وأرض الاختراع و صانع القرار ومحور التحرك ومخزن الإستراتيجيات والأفكار والأطروحات والأخبار والعلم والانتصار، وكل ذلك حكر عليهم إلى يوم يبعثون!!


اعلان





إنه الغرب الذي قدّسناه فتبعناه، وأغمضنا العين عن عيوبه الكبرى فبلعناه وهضمناه، وآمنا أننا لم نُخلق إلاّ للاستهلاك والاستجمام والراحة والدعة، فسلمناه خيوط الحياة وكل التجليات على طبق من ذهب، وقلنا له: سرْ ونحن من ورائك أيها الغرب الديموقراطي الحر الأبي!!

وجاء الانقلاب الأخير في خيوط اللعبة ليضرب هذه النظريات ومخترعيها ومن العرب والعجم، وأنه في هذه الأمة طاقات جبارة لا تكلّ ولا تملّ من التفكير والتدبير لنصرة هذه الشعوب وقضاياها، وأن الخير في هذه الأمة إلى يوم القيامة كما أخبر الصادق المصدوق عليه أفضل الصلاة والسلام.

هي سنة الحياة وسيرتها، تحوّلات وتموّجات، وصعود وهبوط، فضعيف الأمس هو قوي اليوم، وجبار اليوم هو صعلوك الغد، وصاحب الصوت النافذ في الماضي هو صاحب الصوت المستجدي في المستقبل!!

قال تعالى: (وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاس). [آل عمران:140 ].

لقد فهم الأتراك الدرس باكراً وتعاملوا بذكاء مع الأحداث، و قدّم اردوغان ورفاقه الإسلاميون الذين اختارهم الشعب التركي عبر صناديق الاقتراع لصدقهم وإخلاصهم وعدلهم ونظافة سجلهم من الفساد، وتطلعاتهم الإيجابية والطموحة لخدمة الفرد والمجتمع وتنمية الوطن وتطويره، واحترام خيارات الشعب وتطلعاته، والعمل الجادّ والمتفاني على جميع الأصعدة للصالح العام، بعد حكم علماني عسكري تغريبي موالٍ للغرب صاحب المصالح الضيقة، وهي ذاتها تطلّعاته المالية الجوفاء المفرّغة من أي قيمة أو خلق أو عدالة، وطموحه الاستعماري القديم، وهي في ذات الحال أهداف إستراتيجة موجهة إلى تركيا التي قدّم أهلها أعظم الدروس والعبر في طرح فكرهم الإسلامي التقدمي من جديد، ووضع أيديهم بأيدي المسلمين من العرب والأعراق والأجناس الأخرى، من أجل تكوين تحالف إستراتيجي يخدم قضايا هذه المنطقة الهامة من العالم، ويعيد إليها الرونق والهيبة من جديد، ويحقق أهدافها وتطلعات شعوبها وآمالهم المشروعة.

ولعل الكثير من المراقبين أعطوا إشارات هذا النجاح منذ زمن؛ فقد قفز الاقتصاد التركي إلى المرتبة الثامنة عشرة عالمياً، وازدهرت السياحة والصناعة و الاستثمار الخارجي، وانتهت الصراعات وعم الاستقرار، وحسّنت تركيا علاقاتها بشكل كبير مع جيرانها بعد توتر صنعته الحقبة العلمانية سيئة الذكر في تركيا، والتي تحول الأتراك على يدها إلى مهاجرين ولاجئين وفقراء وبائعين للشاورما والكباب، مضيعين لهويتهم، ومتخبّطين في مسيرتهم بعد أن كانوا أسياد الأرض، وزعماء التاريخ، وصنّاع الحدث، ولكن الله يعزّ من أعزّه وأعزّ دينه، ويذلّ من تخلّى وتقهقر وتراجع.

قال تعالى: (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ).
أعاد الإسلاميون هيبة تركيا وقوتها وعنفوانها، كيف لا وهي صاحبة التاريخ المجيد في الفتوحات والنجاحات؛ فلقد توقف الجيش العثماني في العمق الاوروبي، وحاصر العاصمة النمساوية فينا، وفتح اليونان والبوسنه والهرسك وقبرص ورومانيا والبانيا , وحقق العثمانيون الكثير من النجاحات العالمية في العلوم والمعارف والسياسة والاقتصاد والنظام الاجتماعي والطرح الفكري والفنون والإبداعات المختلفة التي أضيفت إلى سجل المسلمين عبر التاريخ المجيد لهم، وأضافوا إلى الإنسانية الشيء الكثير.

إنها فرصة كبرى للتكامل والبناء الإستراتيجي الهام للعلاقات من جديد؛ فموازين القوى العالمية في تغيّر كبير وتحول متسارع والقارة العجوز أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية في ضعف متراكم وسقوط متلاطم، والحضارة تتجه شرقاً كما نرى، وتحديداً إلى الصين والهند ودول النمور السبعة، بالإضافة إلى تركيا، وربما إيران، فهل ندرك حجم هذا التحوّل ونستغله ونستفيد منه على جميع الأصعدة؛ فالحياة فرص وما هو متاح اليوم قد لا يكون متاحاً في الغد؛ فالكل له مشروعه الحضاري والنهضوي، وحان الوقت لكي نعلن ذلك المشروع ونعمل من أجله، ونكون فعل لا ردة فعل ونصنع التحالفات الإيجابية التي تدعمه وتقويه لمصلحة الأجيال القادمة التي تريد أن تترك بصمتها الإيجابية والفاعلة على جبين العالم وخارطة البشرية، بعد أن عادت الشمس مشرقية من جديد.

محبكم / سلطان بن عبد الرحمن العثيم
مدرب معتمد في التنمية البشرية وتطوير الذات CCT
عضو المؤسسة الأمريكية للتدريب والتطوير ASTD
[email protected]

مدونة نحو القمة
http://sultanalothaim.blogspot.com


تابع جديد رسائل المجموعة على تويتر

/
twitter.com/AbuNawafNet


تعليقات 11

  1. كتبت فأبدعت اخي سلطان فعلاً فنحن متقوقعين على انفسنا وكأننا ننتظر من يأتي ليعيد امجاد امتنا اعجبتني جملتك : (فالحياة فرص وما هو متاح اليوم قد لا يكون متاحاً في الغد) اقول لك نحن امه مخدره !!

  2. السلام عليكم كتاباتك جميله و واقعيه ، لكن المشكله فينا نحنا لازم نصلح انفسنا ومجتمعاتنا اولاً وبعدين ننطلق للغايات الاسمى. الله يكويك انشالله.

  3. الله يوفقك ويزيدك علم صراحه تحكي بالسنت ناس كثيره ومنهم انا بدع وانا اخوك زي المرة هاذي (شي لايوصف اللي قلته)

  4. تحيّة طيبة لكاتب المقال سلطان بن عبدالرحمن وجزاك الله خيرا وأنت تترجم مافي قلوبنا وأنت تتحدّث حقيقة وعدلا وكلّ وصفك واقع تاريخيا .لكن أما ترى ياأخا العرب والأسلام أنّ ننادي أكثر حكّامنا بتوجيه انتباههم الى هذا الرجل التركي الجريئ البطل في مواقفه المشرّفة للمسلمين وللمستضعفين , لكن كيف ذلك وهم الله يهديهم يموتون بحب مناصبهم وتبعيتهم للغرب الذي يذلّهم ويذلّ خيراتهم وشعوبهم , والله لنحن محتاجين جدا لمثل أردوغان , لكن أما يخجل حكّامنا وهم يرون واقعيا أنّ أردوغان يدافع عن شعوبهم وهو كلّ يوم يلطم اليهود المتعجرفين على وجوههم ويعاديهم عكس بعض الحكّام المتخاذلين الّذين يقيمون علاقات رسميه مع العدو الأسرائيلي الغاصب لأرضنا والقاتل لشعبنا , حتى يتمنّى اليوم أحدنا أن نوكّل أردوغان حفظه الله لرفع كلمة ارادتنا وتحرير انفسنا, ألا يكفي الغرب انحيازه لليهود المعتدين, ألا يكفيهم كلّ ما سرقوه من ثروات وخيرات العرب والمسلمين , ألا يكفيهم حروب صليبيه آخرها كما أعلنها بوش الصغير على عراق العرب والمسلمين حتى انكشفت الأمور وتبيّنت حروبهم ووعد بلفور في فلسطين وغيرها انّما حروب ضد الأسلام الحنيف. بوركت يا سلطان وأنت تضع النّقاط على الحروف وتحياتي.

  5. تحية طيبة ازفها لكم من الجزائر أريد أن أطرح عليك يا أخي سؤالا و أرجو أن تجيبني عليه ، ماذا لو وجدت تركيا لها مكانا في الأتحاد الأوربي بعد أن أغلقت عليها فرنسا كل المنافذ ؟ هل ستأبه للعرب ولما تعانيه من قلة ذات اليد ومن تخاذل أيضا ؟ أنا أرى أنها تريد أن تزحف الى الجنوب بعد أن لمست عدم جدوى التفاوض مع أوربا وتعيد مجدها المسلوب منذ مئات السنين وذلك من خلال استماتتها غير المعهودة على قضية فلسطين ( الجرح الذي تتألم منه الشعوب العربية في صمت ) بإظهار المرجلة والنخوة التي افتقدها الحكام العرب.

  6. كل الحرب الاعلاميه اللي صايره هدفها الضغط ع الاتحاد الاوروبي علشان يضمونهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أردوغان .. الرجل الذي لا يحلم !!

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول