أرجوكم .. أوقفوا هذه الرسائل الدينية


كل يوم يصلني (كبشة*) رسائل بريدية مليئة بأدعية وأحاديث وقصص دينية مخيفة عن العصاة، ولا أعرف مصدر تلك الرسائل التي تصلني أحيانا من أشخاص أعرفهم او لا أعرفهم وعادة ما تكون سلسلة مراسلات بين المئات من الإيملات التي يتحمس مرسلوها لإعادة تمريها خوفا من بطش تلك الرسائل أو بنية سيئة مبيتة او بسبب جهل مرسلها.

وهذه الرسائل عادة ما يحدثني صاحبها عن أدعية مكتوبة على حيطان الجنة…وثمة من يقسم أنه إذا لم أرسل الإيميل سوف يأتي من يدق عنقي… وآخر يصر أنني سوف أموت بالبواسير (هل البواسير تسبب الموت ؟؟)

وآخر ينشدني بالله أن أرسل إليه نفس الرسالة التي أرسلها إليّ وإلى تسعة غيره وإلا سوف يخسر أمواله، وأفقد أنا سعادتي…




(وذلك يقول ان بسم الله الرحمن الرحيم مكتوبة على جبهة آدم عليه السلام حين تكلم في المهدي صبيا!!! يا أخي هل سيدنا أدم عليه السلام كان صبيا!!!)

وهناك من يتوسل إليّ أن أرأف بنفسي وأرسل الرسالة إلى أربعين شخص لأنه رأى أحمد حامل مفاتيح المسجد النبوي في المنام يطلب منه ذلك! (أرجوكم توقفوا…هذه بدعة أعرفها حينما كنت طفلا وقبل انتشار الحاسوب!!!)

كنت في البداية أقرأ تلك الأدعية (على شاكلة دعاء مكتوب على حيطان الجنة) اعتقادا مني انها صحيحة…

المشكلة أن كلهم يصرون أنها مكتوبة على حيطان الجنة أو أني سأدخل الجنة من أوسع أبوابها بعد أن أردد ذلك الدعاء (وطبعا ليست مشلكة لو فعلت ما فعلت بعدها)

ثم أصبحت أشك في تلك الأحاديث والأدعية المزعومة لأنها عادة ما تكون طويلة جدا ومملة جدا وبها أشياء خرافية لا تنطلي على من يستخدم الجوجل بشراهة (أمثال العبد الفقير)…

واجمل ما قرأت في رد تلك البدع هي رد الشيخ عبد الرحمن السحيم على الرسائل التي تقول (امانة في عنقك لا تمسحها) فقال الشيخ جزاه الله خيرا بل امسحها .. ولا ترسلها ..

ثم بدأت في التحقق من أي حديث يصلني غير الأحاديث التي تصلني من موقع بلغوا عني ولو آية الرائع. لكن ذلك كان يستغرق وقتي بشدة ثم أصبحت خبيرا بتلك الأحاديث وأصبحت أشمها كما يشم سمك القرش رائحة الدم من مسافة عشرة كيلومترات!**

فتوقفت عن قراءة تلك الرسائل بالرغم من الصراخ الذي يثيره صاحبها بأنني قد أموت حرقا على أقل تقدير لأنني قد فتحت الرسالة (وانتا حلفت بالله يا حلو انك سوف ترسلها لو فتحتها..شو راح تعمل!!!)

ثم بدأت حربا شعواء على مرسلي تلك الرسائل، فكلما وصلتني رسالة من شاب أو فتاة كنت أبحث عن مصدر الحديث فأجده ضعيفا بالطبع، فأقوم بالرد على مرسل الحديث بأن هذا الحديث مكذوب أو لا صحة له أو ضعيف في أحسن أحواله!

والغريب أن مرسلي تلك الأحاديث والرسائل الدينية (المبتدعة) حينما كنت أرد عليهم بكل ادب واحترام وأوضح لهم ضعف الحديث، كانوا يغضبون مني وخاصة الفتيات وكأني أقول لتلك الفتاة أو هذه “أنت لست جميلة أو أنت قبيحة”!!

فالأمر ليس ثأرا شخصيا حتى يبدأ الهجوم المضاد، لكني عرفت السبب. إنها مشكلة كروموسومات وجاميطات وهيباثالاموث وجينات لا تتقبل النقد حتى لو كان المنقود مدعاة لدخوله النار (لأنه كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم)…

ثم تحول شعور الغضب على تلك الرسائل إلى شعور بالفتور والغثيان لأن مرسليها لا يملّون ولا يكلّون…وأذكر ذات يوم أن فتاة كانت ترسل لي كل عدة أيام حديث كاذب من الدرجة الفاخرة، حتى شعرت بالغيظ قلت لها بأنك تجعلين الحياة صعبة بهذه الرسائل وأنك تحيلين أكسجيني إلى ثاني أكسيد الكربون بسرعة كبيرة وهذا يضر بالبيئة يا سيدتي!!!…طبعا هذه الرسالة جاءت بعد عدة رسائل مناصحة كانت تشفعها هي بأحاديث كاذبة جديدة…فكنت أشعر أن هذه ليست إلا مؤامرة ضد الحديث الصحيح!

وأخيرا قبل أن أنفجر بنصيحتي الرائعة التي سأكتبها على حيطان الفيسبوك وحيطان شارعنا وحيطان بيتنا العتيقة، أريد أن أقص عليكم رسالة شاب أرسل لي فيها قصة أعجبته وهي كالتالي أنقلها عنه نصا…
قال رجل من السلف ” لا اله الا الله عدد ما كان و عدد ما يكون وعدد الحركات والسكون ” وبعد مرور سنه كامله قالها مرة أخرى… فقالت الملائكه: اننا لم ننتهي من كتابة حسنات السنة الماضية
تخيل لو قمت بنشرها ورددها العشرات من الناس بسببك اللهم قد بلغت اللهم اشهد
الثلاثاء، الساعة 07:41 صباحاً · أعجبني ·

قلت لذلك الشاب وأنا أكظم غيظي ..فقط أسألك سؤالا واحدا قبل أن أخوض في صحة الحديث أو النص الوارد…من أخبرك أن الملائكة لم تنته من كتابة تلك الحسنات ما دام هذا الرجل من السلف جاء بعد عشرات السنوات من انقطاع الوحي!

طبعا لم يردّ على اعتبار أن أمثالي لا يستحقون مجرد الرد عليهم، وربما يكون أمطرني بدعوات علها تشطرني إلى شطرين متساويي المقاس 🙂

وأخيرا
نصيحة: (مكتوبة على حيطان الفيسبوك)
الرجاء من كل أخ وأخت أن يتحرى صحة الحديث قبل تعميمه لأنه كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعن نفسي فقد توقفت عن إرسال أي حديث لأن من يريد الأحاديث فهي مكتوبة في مواقع رسمية مثل موقع وزارة الاوقاف السعودية أو موقع طريق الإسلام أو موقع الشبكة الإسلامية وغيرها من المواقع الإسلامية المحترمة والموثوق منها. وإضافة إلى ذلك هناك خدمة بريدية من موقع بللغوا عني ولو أية، فهم جزاهم الله خيرا يرسلون رسالة كل عدة أيام فيها حديث صحيح ومدرج في نص الرسالة تخريج الحديث الكامل لكي يكون حجة ودليل صحة. وفي الحقيقة أنني أقوم كل فترة بإرسال حديث لكنه يكون حديث من موقع بلغوا…لأني متخصص وأثق به.

ملاحظة هامة جدا: (كبشة) تعني مجموعة في حجم كف اليد بلهجتي الفلسطينية الغزاوية…
ملاحظة أخرى هامة جدا: هذا صحيح، فسمك القرش يستطيع شم رائحة دم البشر من مسافة عشر كيلومتر! يا للكارثة

وحتى نلتقي،،،

أخوكم
المهندس مهيب عبد أبو القمبز
مدرب دولي معتمد من جمعية مدراء الأعمال الامريكيين
صفحتي على الفيسبوك
www.facebook.com/hobbaland


تابعوا جديد شبكة أبونواف على فيس بوك وتويتر

   


تعليقات 4

  1. أوافقك أخى الكريم على ما قلت ينبغى على المسلم أن يتحقق من صحة ما يقوله لأن ديننا ليس لعبة فى يد الجهال وأكبر دليل على ذلك نشأة علم الجرح والتعديل والذى لاتوجد شريعة ولا قوم ولا أمة لديها مثل هذا العلم قبل المسلمين وغالبا من يرسل مثل هذه الرسائل إما مسلم جاهل أو شيعى حاقد أو صوفى منحرف أو غيرهم من من يحقد على المسلمين وفق الله المسلمين إلى الخير دائما ودوما آمين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أرجوكم .. أوقفوا هذه الرسائل الدينية

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول