أدبيات 6


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صبحكم الله بالخير والسرور ومسائكم بالرضاء والقبول واسعد الله أوقاتكم بسعادة لاتزول
أقدم لكم الباقة السادسة من ] أدبيات 6 [ وقراءة مستمتعة أتمناها للجميع . وهنا الأجزاء السابقة

أدبيات 1
أدبيات 2
أدبيات 3
أدبيات 4

في البداية وأنا اكتب هذا الموضوع قد تكون ورقة اجابتى في يد اللجنة المصححة للقبول بمرحلة الماجستير ولذلك أتمنى منكم الدعاء لي بالتوفيق والقبول لمرحلة الماجستير في جامعه أم القرى .


اعلان






وأنا في الفترة الماضية كنت أراجع ما درسته في مرحلة البكالوريوس في الأدب والبلاغة ووجدت الفنون الأدبية تنوعت في يدي على مختلف العصور من بين أموي وعباسى واندلسى وحديث وأحبتت أن أتحدث اليوم عن 3 فنون في أدبنا العربي القديم والحديث ولعل الرسالة تطول ولكن اعتذر لكم عن طولها مسبقا , ولكن سوف اختصرها بقدر لا يخل بها بأذن الله .

[بــلاغــة ]
تحدثت سابقا عن علم البديع كأحد أركان علوم البلاغة الثلاثة الأساسية واليوم معنا العلم الأول والاهم في البلاغة وهو علم المعاني ,

ويعرف بأنه / هو علم مطابقة الكلام لمقتضى الحال حتى يكون وفق الغرض الذي سيق له . ويشتمل على مباحث كثيرة منها ( الخبر والإنشاء / الذكر والحذف / التقديم والتأخير / الفصل والوصل ) وغيرها كثير وسوف أتحدث عن الحذف فقط ومن روعه باب الحذف في القران الكريم وفي كلام العرب وصفه الإمام عبد القاهر وقال ( هذا باب دقيق المسلك لطيف المأخذ , عجيب الأمر شبيه الأمر بالسحر , فانك ترى به ترك الذكر , والصمت عن الإفادة , أزيد للافاد, وتجدك انطق ما تكون إذا لم تنطق , وأتم ما تكون بيانا إذا لم تبين , وهذه جملة تنكرها حتى تخبر ’ وتدفعها حتى تنظر ) انتهى كلامه .
ومن أمثله حذف المسند إليه والداعي إلى حذفه عدة أسباب منها:

1- ظهوره بدلالة القرائن عليه , فذكره يعد عبثا في الظاهر ولأنه يعرف من السياق فلا داعي لذكره ومثاله قوله تعالى ( فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم ) أي أنا .
2- وكذلك مثل قوله تعالى ( واسأل القرية التي كنا فيها ) أي اسأل أهل القرية.
3- إخفاء الأمر عن غير المخاطب كما تقول ( انتهت ) أي المسالة المعهودة بينكما .
4- خوف فوات فرصه سانحة , مثل (من رأى طيارا مقبلا) : طيار
5- المحافظة على سجع مثل ( من طابت سريرته ,حمدت سيرته ) أي حمد الناس سيرته ولذلك كثيرمن كلامنا فيه حذف ولكن لا ندركه وهذا من جمال وسر من إسرار اللغة العربية بحيث انه يمكن بناء كلمات قليله تفيد معاني كثيرة من غير إخلال بالمعني وهذا هو الأهم .

ويحكى أن ربيعة الرأي تكلم يوما بكلام في العلم فأكثر , فكأن العٌجب داخله , فالتفت إلى إعرابي جنبه قال : ما تعدون البلاغة يا إعرابي ؟ قال : قلة الكلام وإيجاز الصواب . قال : فما تعدون العي؟ قال : ماكنت فيه منذ اليوم , فكأنما ألقمه حجرا .

[طرائف الأعراب]

أضل إعرابي الطريق ليلا , فلما طلع القمر اهتدى , فرفع رأسه إلية متشكراً فقال : ما أدرى ما أقول لك وما أقول فيك . أأقول رفعك الله ! فقد رفعك , أم أقول : نورك الله ! فقد نورك : أم أقول : حسنك الله ! فقد حسنك , أم أقول : عمرك الله ! فقد عمرك , ولكنى أقول : جعلني الله فداك ! ..

مر أعرابي بقوم من الكتبة في منتزه لهم وهم يأكلون , فسلم ثم وضع يده يأكل معهم , فقالوا : أعرفت فينا أحدا ؟ قال : بلى , عرفت هذا ! وأشار إلى الطعام .

خرجت إعرابية إلى الحج , فلما كانت ببعض الطريق عطبت راحلتها , فرفعت يديها إلى السماء وقالت : يأرب , أخرجتني من بيتي إلى بيتك , فلا بيتي ولا بيتك !

قيل لأعرابي : ما يمنعك أن تغزو ؟ قال والله أنى لأبغض الموت على فراشي , فكيف أن امضي إلية ركضا .

غزا أعرابي مع النبي صلى الله عليه وسلم , فقيل له : ما رأيت مع رسول الله في غزاتك هذه ؟ قال : وضع عنا نصف الصلاة , وأرجو في الغزاة الأخرى أن يضع النصف الباقي !

[شـعـر]

الفن الثاني / هو فن النقائض الذي عرف في العصر الجاهلي و اشتهر في العصر الأموي بين جرير والفرزدق وتعرف النقائص بأنها / قصائد ينقض بعضها بعضا وذلك بأن يقول الشاعر قصيدة يفتخر بنفسه وقبيلته ويعرض بشاعر آخر أو يهجو قبيلة الشاعر الآخر فإذا سمع الشاعر المهجو تلك القصيدة نقضها .أي نقض معانيها وفضح أكاذيبها .

وهناك شروط لشعر النقائض وهي :

1-لا بد من اتفاق القصيدتين البادئة بالهجاء والمنقوضة في البحر
2- حرف الروي واحد
3- حركة حرف الروي واحدة

ويجب أن تكون هذه الشروط كاملة في كل القصيدتين ,وبما أن شعر النقائض يعتمد على نقض المعنى المشتمل على معارف كثيرة فإنه لابد لشاعر النقائض من المعرفة التامة بمثالب القبائل وأنسابها وأيامها حتى يتسنى له نقض كل ما يورده الشاعر الذي هجاه أو هجا قبيلته . ومن أمثلة شعر النقائض بين جرير والفرزدق

الفرزدق :
أن الذي سمك السماء بنى لنا
بيتاً دعـائـمـه اعـــزّ واطـــولُ

بيتـاً زرارة محتـبٍ بفـنــائـه
ومجا شع وأبو الفوارس نهشلِ

لا يحتبى بفـناء بيـتـك مثـلهـم
ابـداً إذا عُـد الفـعـال الأفـضـل

ـ يرد عليه جرير:
أخزي الذي سمك السماء مجاشع
وبنى بناءك في الحضيض الاسفل

بـيـتٌ يُـحــمــم قـيـنـكـم بــفـنـائـه
دنـسـاً مقـاعـدهُ خبـيـثُ المـدخـل ِ

قُتـل الزبـيـر وأنـت عـاقـد حـبـوةٍ
تباً لحبـوتــك الـتـي لــم تـحـلــلِ


مقتطفات من شعر احمد شوقي في رثاء الشهيد عمر المختار

رَكَزوا رُفاتَكَ في الرِمالِ لِواءَ
يَستَنهِضُ الوادي صَباحَ مَساءَ

يا وَيحَهُم نَصَبوا مَناراً مِن دَمٍ
توحي إِلى جيلِ الغَدِ البَغضاءَ

ما ضَرَّ لَو جَعَلوا العَلاقَةَ في غَدٍ
بَيـنَ الشُعـوبِ مَـوَدَّةً وَإِخـاءَ

جُرحٌ يَصيحُ عَلى المَدى وَضَحِيَّةٌ
تـَتَـلَمَّسُ الــحُــرِّيَـةَ الحَمـراءَ

يا أَيُّها السَيـفُ الـمُـجَــرَّدُ بِالفَـل
يَكسو السُيوفَ عَلى الزَمانِ مَضاءَ

تِلكَ الصَحاري غِمدُ كُلِّ مُهَنَّدٍ
أَبلى فَأَحسَنَ في العَدُوِّ بَلاءَ

وَقُبورُ مَوتى مِن شَبابِ أُمَيَّةٍ
وَكُهولِهِم لَم يَبرَحوا أَحياءَ

[قصة ظهور فن رثاء المدن ]

ظاهرة رثاء المدن من فنون الشعر التقليدية التي احتذى فيها الأندلسيون و لكن شعراء الأندلس لم يقفوا بهذا الفن عند حد رثاء موتاهم من الملوك و الرؤساء و الأقارب و الأحباب، و إنما تراهم و لأسباب خاصة بهم يتوسعون فيه ، و يطورون مفهومه، و ذلك برثاء مدنهم تلك التي غلبهم عليها أعداؤهم النصارى، و أخرجوهم منها مشردين في أنحاء الأندلس. كانوا يرون هزل ملوكهم و جد أعدائهم، و يرون ديارهم تنتزع منهم مدينة تلو مدينة، و يرون ملكهم الذي أقامه الآباء و الأجداد حصنا للإسلام و مجدا للعروبة تتداعى أركانه أمام أعينهم فيستولي عليهم الذهول ثم لا يملكون إلاّ أن يرثوه و يتفجعوا عليه بشعر يقطر أسى و دموعا. و لعل نونية أبي البقاء صالح بن شريف الرندي، هي أروع و أشجى ما شاجت به قريحة شاعر أندلسي ، لا في رثاء مدينة بعينها ، بل في رثاء الأندلس كل الأندلس، و تصوير نكبته التي تعلو على كل فجائع الدهر، و تتحدى السلوان و النسيان. وهي

لكل شيءٍ إذا ما تم نقصانُ
فلا يُغرُّ بطيب العيش إنسانُ

هي الأيامُ كما شاهدتها دُولٌ
مَن سَرَّهُ زَمنٌ ساءَتهُ أزمانُ

وهذه الدار لا تُبقي على أحد
ولا يدوم على حالٍ لها شان

إلى أن قال

دهى الجزيرة أمرٌ لا عزاءَ له
هـوى له أُحـدٌ وانهـدْ ثـهـلانُ

أصابها العينُ في الإسلام فامتحنتْ
حتى خَلت منه أقطارٌ وبُلدانُ

فاسأل (بلنسيةً) ما شأنُ (مُرسيةً)
وأينَ (شاطبةٌ) أمْ أينَ (جَيَّانُ)

وأين (قُرطبة)ٌ دارُ العلوم فكم
من عالمٍ قد سما فيها له شانُ

وأين (حْمص)ُ وما تحويه من نزهٍ
ونهـرهُـا العَـذبُ فياضٌ وملآنُ

قـواعـدٌ كـنَّ أركـانَ البـلاد فـم
عسـى البقـاءُ إذا لم تبـقَ أركـانُ

تبكي الحنيفيةَ البيضاءُ من ! ;أسفٍ
كـمـا بـكـى لفـراق الإلـفِ هـيـمانُ

على ديـار من الإسـلام خـاليـة
قد أقفرت ولها بالكـفـر عُـمـرانُ

حيث المساجد قد صارت كنائسَ ما
فـيـهـنَّ إلا نــواقـيـسٌ وصــُلبـانُ

حتى المحاريبُ تبكي وهي جامدةٌ
حتى المنابرُ ترثي وهي عيدانُ

يا غافلاً وله في الدهرِ موعظةٌ
إن كنت في سِنَةٍ فالدهرُ يقظانُ

وماشياً مرحـاً يلهيه موطنـهُ
أبعد حمصٍ تَغرُّ المرءَ أوطانُ ؟

تلك المصيبةُ أنستْ ما تقدمه
وما لها مع طولَ الدهرِ نسيانُ

يا راكبين عتاق الخيلِ ضامرةً
كأنها في مجال السبقِ عقبانُ

وحاملين سيُوفَ الهندِ مرهفةُ
كأنها في ظلام النقع نيرانُ

وراتعين وراء البحر في دعةٍ
لهـم بأوطـانـهـم عـزٌّ وسلـطـانُ

أعندكم نبأ من أهل أندلسٍ
فقد سرى بحديثِ القومِ رُكبانُ ؟

كم يستغيث بنا المستضعفون وهم
قتلى وأسرى فما يهتز إنسان ؟

ماذا التقاُطع في الإسلام بينكمُ
وأنـتـمْ يا عبـادَ الله إخــوانُ ؟

ألا نـفـوسٌ أبـيـاتٌ لها هـمـمٌ
أما على الخيرِ أنصارٌ وأعوانُ

يا من لذلةِ قومٍ بعدَ عزِّهمُ
أحال حالهمْ جورُ وطُغيانُ

بالأمس كانوا ملوكًا في منازلهم
واليومَ هم في بلاد الكفرِّ عُبدانُ

فلو تراهم حيارى لا دليل لهمْ
عليهمُ من ثيابِ الذلِ ألوانُ

ولو رأيتَ بكاهُم عندَ بيعهمُ
لهالكَ الأمرُ واستهوتكَ أحزانُ

يا ربَّ أمّ وطفلٍ حيلَ بينهم
كما تفرقَ أرواحٌ وأبدانُ

وطفلةً مثل حسنِ الشمسِ إذ طلعت
كأنـمـا هي ياقـوتٌ ومـرجـانُ

يقودُها العلجُ للمكروه مكرهةً
والعينُ باكيةُ والقلبُ حيرانُ

لمثل هذا يذوب القلبُ من كمدٍ
إن كان في القلبِ إسلامٌ وإيمانُ


هذا وأعتذر لكم عن الاطاله في الموضوع , ونراكم في أفكار لمواضيع ورسائل أخرى بحول من الله وقوته والسلام عليكم
أخيكم /
سلطان أبو سعود


تابعوا جديد شبكة أبونواف على فيس بوك وتويتر

   


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول