أدبـيـات 3


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

صبحكم الله بالخير والسرور ومسائكم بالرضاء والقبول واسعد الله أوقاتكم بسعادة تدوم
أقدم لكم الباقة الثالثة من [أدبيات 3] وقراءة مستمتعة أتمناها للجميع .

وهنا الأجزاء السابقة
أدبيات 1
أدبيات 2




[بــلاغــة ]

قال الله تعالى في سورة الكهف
(فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا )
(وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا)
(قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا )

ما الفرق بين (اسطاعوا)، و(استطاعوا)، و(تسطع)، و(تستطع) في سورة الكهف
قال -تعالى-: {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا}
فعل (اسطاعوا) جاء مع (يظهروه)
وفعل (استطاعوا) جاء مع (النقب)
وهذا لأن الصعود فوق السد أيسر بكثير من إحداث نقب فيه فاستعمل الفعل الذي هو أقل حرفاً مع الفعل الأيسر والأسهل.
أما (استطاعوا) فجاءت مع الفعل الأصعب وهو إحداث النقب في السد.
والفرق بين (تسطع)، و(تستطع): فمع أن الخضر أخذ على موسى عليه السلام العهد بالصبر لكنه عندما خرق السفينة سأله موسى ولم يصبر فأجابه الخضر {ألم أقل أنك}، وفي قتل الغلام لم يصبر موسى -أيضاً- فأجابه الخضر ) ألم أقل لك أنك( باستخدام (لك) التي تفيد التوكيد والتقريع بمعنى ألم أقل لك أنت دون غيرك.
وعندما أراد أن يفصّل له قال (تستطع) لما فيه مشقة ولم تصبر عليه. وفي الأخير بعد التفصيل اختصر فقال: {لم تسطع عليه صبرا}.
..
ورد ذكر الريح في القران الكريم في أكثر من موضع في التنزيل ، وعند تلاوتها تجد فيها تمايزاً من نوع آخر ، فقد ذكرت مجموعة ( رياح ) ومفردة : (ريح ).
هل هناك فرق بين كونها تأتى في سياق مفرده وفي سياق آخر على طريقه الجمع ؟
الجواب نعم هناك فرق وفرق كبير في سياق الجمع وفي سياق الإفراد
ففي سياق الإفراد يكون معناها العذاب مثل قوله تعالى
[مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ] {آل عمران:117}
[فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ] {الأحقاف:24}
وفي سياق الجمع تكون بمعنى الرحمة مثل قوله تعالى
[وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ] {الأعراف:57}
[وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ] {الحجر:22}
[وَاللهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا] {فاطر:9}
نقل السيوطي -رحمه الله – عن ابن أبي حاتم أنه نسب لأبي بن كعب أنه قال : « كل شيء في القرآن من الرياح فهو رحمة وكل شيء فيه من الريح فهو عذاب».

 [حـكـمـة]
( قال ابن القيم : فأن للصدقة تأثيرا عظيما في دفع أنواع البلاء , ولو كانت من فاجر أو ظالم , بل من كافر , فإن الله يدفع بها أنواعا من البلاء )
(قال حسان بن عطية رحمة الله تعالى : من أطال قيام الليل يهون عليه طول القيام يوم القيامة )
(قالت أم الدر داء رضي الله عنها : إن الراضين بقضاء الله الذين ما قضى لهم رضوا به , لهم في الجنة منازل يغبطهم بها الشهداء يوم القيامة )

[شـعـر]
قصيدة أبو الحسن التهامي الحسني -رحمه الله- رثاء لأبنه والذي يقال انه رؤى بعد موته بالمنام وهو بالجنة فقيل له بما أدخلك الله الجنة فقال بهذا البيت
جاورت أعدائي وجاور ربه.. شتان بين جواره وجواري.
والقصيدة هيا ..

حكم المنية فـي البريـة جـار <> ما هـذه الدنيـا بـدار قـرار
بينا يرى الإنسان فيهـا مخبـر <> حتى يرى خبرا مـن الأخبـار
طبعت على كدر وأنت تريدهـا <> صفوا من الأقـذار والأكـدار
ومكلف الأيام ضـد طباعهـا <> متطلب في المـاء جـذوة نـار
وإذا رجوت المستحيـل فإنمـا <> بني الرجاء على شفيـر هـار
فالعيـش نـوم والمنيـة يقظـة <> والمـرء بينهمـا خيـال سـار
فاقضوا مآربكـم عجـالا إنمـا <> أعماركم سفر مـن الأسفـار

إلى أن قال
ياكوكبا ما كان أقصـر عمـره <> وكذاك عمر كواكب الأسحـار
وهلال أيام مضى لـم يستـدر <> بدرا ولم يمهـل لوقـت سـرار
عجل الخسوف عليه قبل أوانـه <> فمحاه قبـل مظنـة الإبـدار
واستـل مـن أترابـه ولداتـه <> كالمقلة استلت مـن الأشفـار
فكـأن قلبـي قبـره وكأنـه <> في طيه سـر مـن الأسـرار
إن يعتبـط صغـرا فـرب مقمـم <> يبدو ضئيل الشخـص للنظـار
إن الكواكب في علـو محلهـا <> لترى صغارا وهي غيـر صغـار
ولد المعزى بعضه فـإذا مضـى <> عض الفتى فالكل فـي الأثـار
أبكيه ثـم أقـول معتـذرا لـه <> وفقت حيـن تركـب الأم دار
جاورت أعدائي وجـاور ربـه <> شتان بيـن جـواره وجـواري

والقصيدة أبياتها طويلة واكتفيت بما قلته فقط .

 [قـصـة]
المعتمد بن عبّاد ملك من ملوك الطوائف في بلاد الأندلس رأى إمارات الأندلس وهي تسقط واحدة تلو الأخرى في أيدي النصارى فعلم بأن لا طاقة له في قتالهم فأرسل إلى دولة المرابطين طالبا العون منهم فقال له وزيره إن دخلوا الأندلس فلن يخرجوا منها فقال (( لأن أرعى الحمير خير من رعي الخنازير )) فدخل المرابطون وطردوا النصارى وقتلوا جميع ملوك الطوائف إلا المعتمد بن عباد فقد سجنوه في أغمات في بلاد المغرب فزارته زوجته وبناته في سجنه في يوم العيد فرأى البؤس وق جاورهن بدلا من النعيم الذي كن فيه وتذكر زوجته حينما أرادت ان تمشي على الطين إذ كان ملكا وكيف لم يرض أن تسير زوجته على الطين وهي زوجة الملك فأمر أن يملأ الممر بالمسك والعنبر والكافور لتسير عليه ، فقال هذه القصيدة المبكية :

فيما مضى كنت بالأعياد مســرورا <> فساءك العيد في أغمات مأسورا
ترى بناتك في الأطـمار جـائـعـــــة <> يغزلـن للناس لا يمـلـكـن قـطميـرا
برزن نحوك للتـسليـــم خاشعـــــة <>أبصارهــن حـسيـــرات مـكاسيـــرا
يطأن في الطين والأقدام حافيــــة <> كأنهـا لم تطـأ مســكـا وكـافــــورا
لا خد إلاويشكو الجدب ظـاهـــــره <> وليس إلا مع الأنفـاس مـمـطـــورا
أفطرت في العيد لا عادت إساءته <> فعــاد فطــرك للأكباد تفطيــــــــرا
قد كان دهرك إن تأمره مـمـتـثــلا <> فـردك الدهـــر منـــهيا ومــأمـــورا
من بات بعدك في ملـك يسر بــه <> فإنما بات في الأحـــلام مغــــرورا

 [من لطائف العرب]

– كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: لو كنت تاجراً لما اخترت عن العطر شيئاً، إن فاتني ربحه لم يفتني ريحه.
– سلمى بنت أيمن التميمية كانت من أحسن النساء وزوجها من أقبح الرجال، فقالت له يوماً: علمت أني أنا وأنت في الجنة. قال: ولم؟ قالت: لأني رزقت مثلك فصبرت ورزقت مثلي فشكرت، والصبور والشكور في الجنة.
وقيل لها: كيف تصبرين على قبحه وأنت من الحسن بحيث أنت؟ فقالت: أما إنه قد قدم حسنه عند الله، وأذنبت عنده ذنباً، فصيرني في ثوابه، وصيره في عقابي.
– مروان بن محمد الجعدي آخر ملوك بني أمية كتب إلى عامل له أهدى إليه غلاماً أسود فقال: لو علمت عدداً أقل من الواحد ولوناً شراً من الأسود لأهديته والسلام.
– أبو العباس السفاح أول ملوك بني العباس، كان يوماً مشرفاً على صحن داره ينظرها ومعه امرأته أم سلمة فعبثت بخاتمها فسقط من يدها إلى الدار، فألقى السفاح أيضاً خاتمه، فقالت يا أمير المؤمنين ما أردت بهذا؟ قال: خشيت أن يستوحش خاتمك فآنسته بخاتمي غيرة عليه لانفراده.
– الخليل بن أحمد البصري، قال اليزيدي: دخلت عليه يوماً فقال لي: إلي إلي يا أبا محمد، فإن سم الخياط لا يضيق على متصادقين، والدنيا لا تسع متباغضين.
– اقترض جار الأصمعي منه دريهمات فقال له: أين الرهن؟ قال: ألست واثقاً بي؟ قال: بلى، وهذا خليل الله صلوات الله وسلامه عليه كان واثقاً بربه حيث قال: ولكن ليطمئن قلبي .


هذا وأعتذر لكم عن الاطاله في الموضوع , ونراكم في مواضيع ورسائل أخرى بحول من الله وقوته
والسلام عليكم.

أخيكم / سلطان أبو سعود


تعليقات 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أدبـيـات 3

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول