أبو هديب شايل سيفه


(( بسم الله الرحمن الرحيم ))
أطلع برى … أطلع من مكتبي قبل ما أثور فيك يا ( أبو هديب ) .. اطلععععععععع
انطلقت صرخات المدير نحوي كزوبعة في عرض البحر لأقول له بصوت مرتجف كارتجاف كرسي المساج .. هد أعصابك أنت رجال معك ضغط .. قاطعني بكل غضب الدنيا .. الضغط اللي فيني جايني اهداء منك عشان كذا أطلع قبل ما أرجمك بهالضغط اللي فيني .. تنهدت لأقترب منه وأنا أقول له محاولاً إقناعه يا ( أبو عبد الله ) هد أعصابك أنا إنسان عندي مواهب كثيره من ضمنها الصحافة بس محتاج حلمك ودعمك لي ..

سقط المدير على الكرسي وهو يضع يده على قلبهويردد بتعب تببي دعمي انا مستعد أدعمك بصدام جمس الين تموت وما يكفيني الدعم ابوطي عليك بالكفرات ألين أحس أن روحك طلعت من جسمك ولو يحصلي أصدم روحك بالطيارة بعد صدمتها .. أنت حيوان على شكل إنسان ، أنت عار على الصحافة أجل فيه صحفي في الدنيا أرسله لمهمة وأقوله صور لي اللاعب في مكان عام بدون ما يحس فيك وتروح يا سعادة الباشة تاخذ له صوره ويا حرمة تبي تقطع الشارع وتحط دائره على اللاعب وتقول ترى اللاعب اللي جوى الدائرة.. قاطعته وأنا أضع أصبعي على رأسي دلالة على الحنكة .. أنا حطيت هالدائرة عشان ما يفكر القارئ ان اللاعب متنكر ولابس عباة حرمه ..

لم أكد أنهي حديثي حتى أخذ المقلمة ورمى بها علي وبفضل من الله تمكنت من تفاديها بخفتي ليكمل حديثه .. أنا هذا كله يهون عند موقف يوم أرسلك تغطي حفلة معالي وزير النفط وأقولك سو لقاء صحفي معه وخذ له صور ، جيتني بعد خمس ساعات بلقاء ركيك وفوق هذا كله ما خذ لي صورة برميل مكتوب عليه نفط




قاطعته بارتباك .. وش أسوي ما عطاني معالي الوزير فرصه أصورة وقلت لازم أنقذ الموقف ورحت صبغت برميل الزباله وكتبت عليه نفط وصورته وأرفقت الصورة ضمن اللقاء .. وهالشي تعلمته منك طال عمرك دائما تقول لنا الصحفي الناجح يتصرف .. زجر في وجهي بكل ما أوتي من قوة حتى شعرت بلعابه ينساب على وجهي .. هذا الصحفي الناجح اللي يسوي كذا لكن الصحفي الفاشل اللي مثلك أفضل شي يسويه أنه يقدم استقالته وصدقني إذا سويتها أوعدك أني أحط صورتك في البهو حق الجريدة وأكتب تحتها والله فاقدينك يا ( ابو هديب ) وفاقدين قلمك وصورك الإبداعية رحيلك خسارة على الصحافة … قاطعت رئيس التحرير بكل هدوء وأناقة …

وأنا ما يهون علي أحرجك لأن البهو حقنا مافيه ولا جدار فاضي عشان تحط صورتي عليه لذلك ومنعاً لأحراجك مع الزملاء راح أضل معك في الجريدةلاني لو طلعت بعد كلامك هالحلو اللي قلته أكون قليل أصل ..

لم أكد أنهي حديثي حتى قال لي ( ابو عبد الله ) بكل ضعف وهوان .. بالله دق على الاسعاف واتمنى وانت تتصل ما تخربط وتدق على المطافي لأني أحس بنبضات القلب قامت تنقص ، وضع يده على قلبه ليستطرد قائلاً .. تصدق بديت أشك أن عندي قلب ينبض والسبه أنت حسبي الله عليك… التففت حول المكتب وأنا أقول له بتعجب ..

وش فيك يا ( أبو عبد الله ) علي محسسني أني صحفي فاشل.. فز من مكانه بسرعة ليجيبني بتعجب .. بالله توك تحس أنك فاشل ، أنت فاشل من زمان .. تراجعت إلى الخلف بقلب محبط لأقول له بصوت خافت .. جرحتني يا ( أبو عبد الله ) بكلمة فاشل .. تطلع إلي بدهشة وكأن انكساري أسعده ليرد علي .. بالله أثرت فيك كلمة فاشل أجل تراك فاشل ، فاشل ، فاشل ( بيقهرني باللي هيبه ) … أخذت نفسا عميقا لأزفره بكل راحة وأنا أقول له .. تصدق في البداية أثرت فيني كلمة فاشل بس يوم رددتها أكثر من مره تأقلمت نفسي عليها وراح التأثير..

قاطعني محاولاً كبح أعصابه .. ( أبو هديب ) بجد أنت فاشل وهذا الشي اللي أبي أوصله لك من زمان ، أنا ما قصرت معك شغلتك في أقسام المجلة كلها إكراما للرجال اللي توسط لك ، حطيتك في الأخبار السياسية وبغيت تتسبب في قطع العلاقات الدولية كلها بسبب انك نزلت أخبار عن رؤساء الدول وحطيتهم ماسكين دول غير دولهم ، أجل يا ظالم حاط البشير حق السودان رئيس لدولة روسيا يعني لو أنك حاطه رئيس دولة على خط الاستواء يمكن تمشي كلهم نفس لون البشرة لكن رئيس روسيا ما تجي أبد ،أردت مقاطعته لأبرر له موقفي ولكنه استطرد قائلاً ..
ونقلتك بعدها في صفحة الأطفال ويوم جينا ننزل اعلانات في الصفحة ما لقينا مكان من كثر صور عيال اختك اللي أنت حاطهم ورحمنا الله أن جبهات عيال أختك عريضه وحطينا الأعلانات عليها وإلا كان توهقنا وما قدرنا نطلع رواتب الموظفين هذاك الشهر …

وبعدها قلت لي مكانك في التحقيقات ومع الأسف أكتشفت مع الوقت أن مكانك في الشارع … قلت له بصوت خافت ..كرمني يا ( أبو عبد الله ) كل هالجنتلة وشارع .. تطلع إلي بامتعاض ليقاطعني وش أكرمك المفروض أن الشارع هو اللي يقول كرمني خصوصا أن حنا بنجلس نقنعه عشان يرضى أنه ياخذك ..

أخذ رئيس التحرير نفسا عميقا ليستطرد قائلاً .. ومع ذلك سمعت كلامك وطلبت منك تسوي تحقيق عن مدى تجاوب الشرطة لاستغاثة الشعب ونقزت لمكتبك مثل القرد ومن بكره جلست تتصل على الشرطة من تلفون المجلة وتقولهم أنك ماسك رهينة وتبي تذبحها وتقلد صوت بنت تصارخ وخلال ساعة طبت الشرطة وكلبشوا كل اللي في المجلة والقهوجي أمداد الضعيف طب من الدور الثاني وانكسرت رجله يحسب الجوازات متنكرين بلبس الشرطة .. وأنا لو ماعندي إجازة مرضيه وإلا كان هالحين أنا رد سجون .. فركت رأسي بأصبعي لأقول له …

كنت أبشوف مدى سرعتهم في تلبية الاستغاثة ونسبوا لي تهمة بلاغ كاذب وطقوني طق من كثر الطق عرفت أن تجاوبهم سريع لا من ناحية الحضور لموقع الحادث ولا من ناحية سرعة اليد على القفى كل الأثنين الصراحة سريعين فيها … صح أني كنت أقسم لهم أني صحفي وأني اسوي تحقيق بس ما كانوا يسمعوني من قوة صوت ضرب الخيزران والتشويت لما وقفوا ضرب سمعوا قسمي أني صحفي وأني جاي اسوي تحقيق بعدها فكوني

تقدم مني رئيس التحرير وهو يحرك يده في وجهي وكأنه يحاول إبعاد ذبابة تحوم أمامه ليقول لي .. طيب يا ( أبو هديب ) ما حسيت أن كرامتك تبعثرت بعد هالضرب وخلاك تتخذ قرار أنك تبطل صحافة هذا إذا كان عندك كرامة من الأساس .. تطلعت بإصرار إلى وجه المدير لأقول له .. بالعكس ضربهم لي حسسني بمدى أهمية رسالتي وأني لازم أستمر في طريقي على قولة المثل الشجر دائما واقف في مكانه والسبب أن ماله رجلين يتحرك مثل الثمر الناس تستقعد له وترجمة بالنعل وعلى قولة واحد حكيم تعرفت عليه في كتاب الأمثال الشعبية كان دائما في كل صفحة يردد حكمة حطيتها بين عيوني ومن كثر ما أنا حاطها سببت لي حول ..

اللي هي بين الجنون والجنون شعرة بس أتمنى يا ( أبو عبد الله ) ما تسألني وش نوع الشعرة هل هي شعرة سيقان وإلا شعرة حواحب لأنه ما ورد نوعها في كتاب الأمثال ويعود ذلك إلى الهاء المستترة في بطن الحكيم ( اسمع باللغة العربية ) ، وحتى واحد من جماعتنا كان يقولي أن قالك أحد أهل العقول في راحة قله بلط السماء وأشرب من البر .. (( لعنت خير الأمثله كلها ))

تطلع لي المدير وهو يحاول ربط كلماتي مع بعضها ولكن اليأس تمكن منه ليقول لي .. هالحين عرفت من وين جاي هالغباء اللي أعاني منه أثره وراثة .. المهم ما علينا منك أنت وجماعتك وقلي وش رايك أنقلك قسم الكاريكاتير لأن الرسام اشتكالي قبل مدة من شح الأفكار عنده وقلت في نفسي نستفيد من وجهك يا ( أبو هديب ) بدال ما أنت شايلة معك في كل مكان بدون فايده .. ننزله في الجريدة ونخلي الناس تضحك .. بعدها صمت قليلا منتظرا ردة فعلي ولكنني كالمعتاد لم أستوعب كلماته ليقول لي .. تدري بلاش من الفكرة وأطلع برى ..

أبت نفسي أن أمكث معه بعد أن طردني ( من الصبح وهو يطردك توك تحس ) لأخرج من مكتبه متوجهاً إلى مكتبي الصغير الذي يعتبر بمثابة قبر مولودة لا يوجد من حوله ممرات تجعلني أصل إلى الكرسي لذلك يتوجب علي القفز دوماً فوق الطاولة لكي أصل إلى المقعد .. ما إن استقريت حتى دخل علي صديقي المصور ( حسن سسته ) والكاميرا معلقة على رقبته ليلتقط لي صورة لم يخرج معها الفلاش ليتطلع إلى الكاميرا وهو يقول لي ..

فيه إيه .. أنت الأنسان الوحيد يا ( ابو هوديب ) اللي الفلاش ما بيشتغلش معاه .. كنت في البداية فاكر أن الفلاش عطلان لكن مع الوئت عرفت أن الخلل في وشك مش في الفلاش ما تأخزنيش على صرحتي دنت صحبي وحبيبي .. رفعت عيني إليه وأنا أفتح درج مكتبي لأخرج منه سندوتش فلافل وأضعها على الطاولة لتقفز عيناه من محجريهما وهو يردد .. انسى الكلام اللي أنا أولته يا ( أبو هوديب ) وهات السندوتش …

أمسكتها وأخذت الوح بها مزاعراً به وأنا أقول له .. شف يا ( حسن سسته ) أنت صديقي وصحبي من زمان .. قاطعني وعينه لم تبارح السندوتش .. وأنا إيه اللي رقعني ورى غير صحبتك ، رئيس التحرير أول ما يشوفني بيبعد وشو عني زي ما يكون أتلت خلته ..
تأففت لأقول له وأنا أمد له السندوتش شف يا ( حسن سسته ) أبيك توقف جنبي .. ابتسم ( حسن ) ليرد علي .. ليه حنعمل حيطه .. أخذته على قدر عقله لأصرخ في وجهه .. ايه حنعمل حيطه .. ابتسم مرة أخرى وهو يقول أمال مين اللي حيشوت الفاول .. صمت للحظات لأجيبه .. أن ما وقفت استخفاف دم خليت الفلاش يطلع من عيونك بدال ما يطلع من الكاميرا .. تراجع ( حسن ) وهو يقول أمرك يا ( أبو هوديب ) أنا كنت عاوز أفرفشك .. تقدمت منه لأهمس له .. تبي تفرفشني فكر معي في سبق صحفي يحسن صورتي عند المدير لأن صورتي مشوشه عنده مره .. قاطعني ( حسن ) طيب أنت ما فكرتش تركب أريل عشان تصفي صورتك ..

جزيت على أسناني لأتجاهل كلماته وأغط في تفكير عميق لأخرج الموبايل بسرعة من جيبي وأضغط أرقامه بشكل جنوني ليقول لي ( حسن ) فيه أيه .. إيه الربش دى كولوا .. قاطعته بصوت لاهث جتني فكرة سبق صحفي أبتصل على صديقي الشرطي .. خرجت علامات التعجب على وجه ( حسن ) وهو يقترب مني ويمضغ سندوتش الفلافل .. صحبك !! أنت فيه حد يعرفك غيري يا ( أبو هوديب ) أنت أهلك زات نفسهم لو شفوك حيفتكروك عابر سبيل ..

أجبته دون أن أرفع رأسي .. ممكن تبعد يا ( حسن ) ريحة فمك تشوش علي أخاف أغلط وأتصل على واحد من هالديانه بالغلط .. ابتعد ( حسن ) وهو يسألني أنت بتتصل في مين .. قلت له وأنا منهمك في القفز على الأرقام لأضع الموبايل على أذني وأسمع نغمة الرنين .. هذا شرطي تعرفت عليه يوم مسكوني في تهمة إزعاج السلطات .. وبينما أنا أجيب سؤاله خرج صوت الشرطي من الطرف الثاني لأقول بسرعة ..

هلا والله وغلا بالجندي رئيس ركن شرطة السويدي ( مخشه ) ( اسمع بالترييش ) .. رحب بقدر ترحيبي لأساله بعد ذلك بتردد .. بالله يا ( مخشه ) أبي فزعتك .. أنت عارف أني صحفي وممكن بقلمي أخليك تصير بطل قومي مثل اللي يجون في الأفلام توقف على سيارة موستنق كشف وتمد يدك كأنك بطل التحرير .. وبينما أنا أتحدث اقترب مني ( حسن ) ليقول لي .. بطل قومي ، وبالالم بتاعك هو ما بيعرفش أنو ناشف وملوش حبر .. دفعت وجه ( حسن ) بيدي لأكمل حديثي .. يا ( مخشه ) أبي منك فزعه وتقولي عن أي خبر عندكم يستاهل النشر .. تردد ( مخشه ) ليجيبني .. شوف حنا نراقب مجموعة إرهابيين في السويدي ..

ابتسمت لأسأله بسرعة طيب تكمل جميلك وتعطيني العنوان وأنا ما راح أنساك في التحقيق إذا نشرته أبكتب تحت تمكن الجندي ( مخشه ) من التخفي في عداد الكهرب بسبب ضآلة جسده ليوقع بالإرهابيين شر وقيعه .. وأن شاء الله ترقيتك على يدي بس ابيك تعطيني مكان الارهابيين عشان أقدر أكتب عن الخبر .. لم أكد أنهي حديثي حتى أعطاني وصف المكان لأقفل الموبايل وأنا أتطلع إلى ( حسن سسته ) الذي رمقني بنظرة حارقه ليقول لي بخوف .. حتعمل إيه يا مقنون ما أنا عارف راسك دى مفهاش دماغ .. قاطعته بقولي هذا وقتك يا ( حسن ) أبيك تروح معي .. انحدرت دمعة زائفه من عينيه ليقول لي ما تؤلش ( حسن ) حاف أول الشهيد ( حسن ) ..
أمسكت بيده وخرجنا إلى الموقع الذي أخذت وصفه من الجندي ( مخشه ) لنقف أمام العمارة التي يقطن فيها الارهابيين لأقول لـ ( حسن سسته ) .. شف البس النظارة الشمسيه مثلي عشان ما يشوفونا .. أخذ من يدي النظاره وهو يقلبها ويقول لي بتعجب .. أنت يا ابني فاهم التخفي غلط .. وبعدين أنت فاكر أن النظاره دي حتخليهم مش شيفنا .. احنا مش محتاجين نظاره أحنا محتاجين واقي للرصاص ..

أنهى حديثه لأقول له .. شف يا ( حسن ) أنت رجل مؤمن ولو مت بتصير شهيد وغير كذا الدوله بتعوض أهلك ببيت في المهندسين بدال هالشينكوا اللي أنتم ساكنين فيه .. أراد أن يرد علي ولكنني نزلت من السيارة لينزل خلفي وهو يقول .. شوي يا ( أبو هوديب ) البنطلون محزأ علي وعاوز اطلعوا من ( …. ) .. قاطعته بقولي مافيه وقت تفك البنطلون خل الحانويتي يطلعه لك إذا مت ، يا الله تعال معي بسرعة خلنا نخش في هالعمارة المقابله عشان نراقبهم ..

دخلنا إلى العمارة واستقرينا في سطحها وأنفاسنا تكاد أن تقف بسبب طول الدرج لأشاهد ( حسن سسته ) محتفظ بكامل صحته لأسأله .. بالله ما أثر فيك الدرج أحس أنك رجل آلي .. أجابني .. يا عم أنت لو بتسأل السلم من صحبك حيؤلك ( حسن سسته ) لأني طول حياتي بسمع بالاصنصير لغاية ما جاء يوم استأجرت غرفة في فندق فخم في آخر دور عشان اتمتع بالاصنصير وهو يصعد بيا .. لما قيت ألولي الأصنصير عطل ورحت للغرفه بتعتي عالسلم لغاية ما حسيت أن القزمه بتعتي بأى مأسها سبعين ..

بينما كان يتحدث كنت أراقب العمارة المقابلة بالمنظار حتى تناها إلى مسامعنا صوت إطارات تأتي من الشارع المقابل لتدخل سيارة من نوع جمس وينزل منها مجموعة ارهابيين مسلحين ليدخوا إلى البناية التي نحن فيها .. ليصعدوا إلى السطح ويتوجهوا إلى الجدران بأسلحتهم وقائدهم يقول بصوت صارخ ..

أقتلوا الخونة الكافرين عملاء الغرب … استجاب أعوانه لكلماته وأخذوا يطلقون النيران من فوق البناية على الشرطة التي كانت تبادلهم إطلاق الرصاصات لتدوي من حولنا بصوت مزعج وعيني معلقة بهم وبجانبي ( حسن سسته ) يردد الشهادة تارة وتارة أخرى يقول بركات دعاك يا حجه ديما كنت بتؤوللي روح يا ابني ربنا يفتحا في وشك وهو ربنا استجاب لدعاك وحيعملوا فتحه في وشي بالسلاح اللي معاهم ..

أصيب بهلوسة لأقوم بصفعه صفعة غطت على دوي الرصاص ليتوقف قائدهم ويتلفت إلينا وهو يقول .. من أنتم ووش تسوون هنا .. أجبته بصوت مرتبك حنا من هيئة السياحة جايين نشوف الرياض من فوق عشان نختار أنسب مكان نحط فيه منتجع .. اطلق في الهواء طلقتين وهو يزجر في وجهي منتجع يا لبرالي .. أصابني داء الأرتجافه ليقفز ( حسن سسته ) وهو يقسم ويحلف والدموع تنساب من كل فتحة في وجهه من شدة الخوف ليجيبه .. والله العظيم أحنا صحفيين وقيين هنا عشان .. صرخت مقاطعا حديثه لأقول حنا جايين هنا عشان نسوي تقرير عن أطول عماره في الرياض عشان نسوي نفس التصميم حقها في المنتجع ..

صرخ الارهابي في وجهي برضوا عشان المنتجع .. ضربني ( حسن سسته ) وهو يقول بصوت مرتبك أنت حتودينا في دهيه يا متخلف .. منتجع أيه وكلام فاضي إيه أنتوا زبطوا حديقة السلام اللي عندكوا زي الحدائق في مصر وبعدين فكروا تعملوا منتجع .. تطلع الأرهابي إليه ليقول له .. أنت تبي الحدائق عندنا تصير منفتحه مثل مصر هاه .. سقط ( حسن سسته ) عند قدميه ليقول له يا عم أنت أدور أي حجه عشان تأتلنا .. متأتلنا وتريحنا ..

تراجع الأرهابي ليقول لنا بعد تفكير عميق .. أبيكم توصلون كلامي للمسؤولين .. أبيكم تقولون لهم أن حربنا معهم ما انتهت وأن طاحت خليه راح يكون فيه عشرين ألف خليه تدافع عن الحق.. قاطعته بصوت مرتبك طيب أنتم ليش تسوون كذا الناس مبسوطة ومرتاحه وعايشين في أمن وأنتم روعتوا الآمنين بتصرفاتكم والحكومة قائمة على الدين الإسلامي بكل حذافيره .. تطلع إلي بنظرات حارقه ليقترب مني ( حسن ) وهو يقول لي بص لنظراته عاملة الزاي .. لو ترمي فيها فرخه حتتشوي في دقايق .. قطع الأرهابي حديثنا بصوته الهادر .. الكلام أبيك توصله لهم لو صار لنا شي ، بعدها أشار بيده نحو ( حسن ) مكملاً حديثه .. وأنت قم خذ لي كم صورة وأنا ماسك الرشاش .. نهض ( حسن ) وهو يقول أنت عاوز صورة كام في كام ..

أجابه الارهابي أي حجم يعجبك ولو حصل صورة كبر وجهك يكون زين .. بلع ( حسن ) لعابه بصعوبة وهو يسأله مرة أخرى .. طيب أنت عاوز الصورة لأيه بالزبط .. تطلع إليه الأرهابي بتعجب وهو يسأله .. يعني كيف .. أجابه ( حسن ) يعني لو كنت عاوز الصورة عشان البسبور ( الجواز ) عوزك تؤف عند الحيطه اللي هناك عشانها بيضاء لانهم بيطلبو صورة تكون خلفيتها بيضاء .. صرخ في وجهه وهو يقول صور وبس لم تكد تخبوا صرخته حتى أنطلقت الكاميرا تصور من نفسها من شدة الخوف ليقول له ( حسن ) صورتك يا عم الحج ان شاء الله حتنزل في العدد الجاي .. تنهد الأرهابي ليقول لنا ..

وهالحين تعال أنت وياه عند الجدار أبيكم توقفون عشان يعرفون أن معنا رهاين .. ابتسمت ابتسامة خالطها خوف وأنا أقول له .. من جدك بتحطنا رهاين أنت شفت وجه ( حسن ) أخاف يحسبونه العساكر تدريب على النيشان ويطلقون علينا وبعدين أحب اقولك شي حطه في بالك على أنكم منبوذين في المجتمع إلا أنكم تعتبرون أفضل مكانه مننا أنا و ( حسن ) ..

أمسك بيدي وجذبني إليه بقوة حتى شعرت بأنني انقسمت إلى نصفين ليأخذني عند الجدار وهو يصرخ معنا رهاين .. توقفت الشرطة عن إطلاق النار ليبرز وجهي وأشاهد رئيس التحرير وقد وقف خلف سيارة الشرطة لتجحظ عيناه وهو يقول للشرطي الواقف بجانبه .. أطلق النار على الحيوانات اللي فوق وأذبحهم وراح أقنع المسؤولين يعطونك ترقية أنت بتصرفك هذا بتنقذ الأمة من الشرذمة .. ما إن وقعت عيني على رئيس التحرير ( ابو عبد الله ) حتى قلت للارهابي بصوت مختنق .. نصيحه خلنا نبعد عن الجدار لأن فيه واحد من الموجودين مافيه أمل يقتنع أن حنا رهائن وأحتمال يهد البناية عشان يضمن انه يذبحنا ..

وبينما نحن نتحدث لم يشعروا الأرهابيين بدخول القوات الخاصه إلى العمارة والنزول المضلي ليحكموا قبضتهم عليهم .. وليحملونا معهم و( حسن سسته ) يردد بصوت عالي .. مش حتكلم إلا بوجود المحامي بتاعي .. والضابط يضربه على قفاه و ( حسن سسته ) يقول له دالوأت عرفت فيدة الشماغ اللي بتلبسوه لو كان علي مكونتش حسيت بالضرب .. وضعونا في السيارات وانطلقوا بنا إلى مبنى التحقيقات وهناك أمضينا ساعات طويلة قبل أن نخرج من المبنى ومعي اعترافاتهم والتي ذيلتها بقلمي الذهبي ..

* * *

سقط الإرهابيون في قبضة الشرطة واعترفوا بأنهم أناس قد غرر بهم وأضلوا طريق الصواب وذلك بجعل مشاعرهم هي التي تقودهم في اتخاذ قراراتهم والتي يستقونها من الحقدة القابعين خارج الديار الذين يدخلون بأسم الدين ليشتتوا الأمن والترابط بين الأمة ..

فهناك أناس قلوبهم ضعيفة تتقبل تلك المهاترات ليتذمروا من الأنظمة بشتى أنواعها وخصوصا الأنظمة الأمنية التي وضعت في خدمتهم دون أن ينظروا إلى من فقدوا نعمة الأمن والآمان ، فكثير من الدول تفتقر إلى هذه الميزة التي هي أساس الاستقرار فما إن تنعدم من المجتمع تصبح حياة الانسان مهددة بالخطر وكذلك تجارته وعرضه ويضل بدون قيمة ..

فالأمن شي مهم لمسيرة الحياة بشكل منتظم ويجعل الحضارة تنموا وتتطور في جميع المجالات لذلك يجب علينا أن نكون يدا بيد مع الجهات الأمنية حتى نضع لكل مفسد حد .. وأن ننظر إلى الجانب المشرق من حياتنا
بقلم / أبو هديب

* * * *

أنهى رئيس التحرير قراءة الموضوع لينزل الجريدة من أمام وجهه ويضعها على الطاولة ويصفق بحرارة وهو يقول لي .. ممتاز وش هالتحقيق الزين صدق مافيه فشل إلا وبعده نجاح … أجبته هذا بفضل الله ثم بفضل دعمك لي ولو أني ما شفت منك إلا التنتيف لدرجة أنه تولد في داخلي أحساس أني عنصر خامل في المجتمع طالع برى الجدول الدوري حق الكيمياء .. تطلع إلي ( أبو عبد الله ) بتعجب ليخرج بعدها من المكتب دون أن ينطق بكلمات تكون السبب في رفع ضغطه لأقف في المكتب لوحدي وعيني تتطلع إلى الجريدة وإلى صورة الإرهابي لأقول في نفسي .. صدق حنا شعب نشوف السلبيات وننقم على واقعنا بدون ما نشوف الإيجابيات ..

أحمد ربي على نعمة الأمن والله يخلي كل رجل أمن ساهر على راحتنا ..
نطقت كلماتي وأطفأت أضواء المكتب وخرجت ليحل الظلام في المكان إلا من بصيص نور انبعث من النافذة ليسقط على الجريدة التي حملت صوراً لبعض التفجيرات والموتى والأشلاء المتناثرة في بلدان شتى وقد كتب تحتها ..
متى سيحل السلام ..
متى سننعم بالاستقرار ..
متى سيكون الأمن سائدا في مجتمعاتنا ..

النهاية

 


تعليقات 12

  1. الله يعطيك العآفيه ابو هديب مع ان قصصك تمسكك الدآيري الشمآلي ولاتدري الا وانت بالبطحآء بس والله استمتع لمآ أقرأها دمت مبدعاً ابآ هوديب تحيـآتي لك ..

  2. أبداع في إبداع في إبداع بعطييك ألف ألف عافية ما ننحرم منك يا رب الله يقوييك الله يحفظ بلادنا من كل عدوو

  3. خطيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر موضوعك جدااااااااااا مميز وكتابتك ممتعه الى آخر درجه والله ضحكت من قلبي احلى شئ بعد ما تضحك تشوف المغزى من الموضوع انت خطير لا توقف صراحه انت شئ والله يديم علينا نعمه الامن والامان

  4. ماشاء الله تبارك الرحمن، وش هالزين ياخي انت عندك موهبه وملكه كتابه الله يجيرك شر الحساد، ويوفقك ويسدد خطاك, لاتحرمنا من جديدك

  5. الله وش هالزين يابو هديب 🙂 اسلوبك ممتع بسرد الاحداث الله يعطيك العافيه مشاء الله .. دائما مبدع يابوهديب موضوع هادف باسلوب رائع .. موفق ان شاء الله وبانتظار موضوعك الجديد لاتطول علينا

  6. الله يوسع صدرك مثل ماوسعت صدورنا وقليل بحقك كلمه مبدع والى الامام ماشاءالله عليك وننتظر جديدك والله يحفظ بلادنا

  7. ههههههههههههههههه اضحك الله ضرسك يابو هديب تستحق هذي القصه ان نضعها في الجوال كلما ضاق صدرنا قرأنا ذباتك … اسعدك ربي يابطل

  8. أبو هديب .. انا اشهد انك ابطل واحد .. لاهنت يالغلا .. ولايوقف لايوقف لايوقف لايوقف .. خخخخ 😀

  9. والله يابو هديب كلما قريت شوي غشيت من الضحك وسعت صدري الله يوسع صدرك والله أنا أأيدك لو كنت كاتب مسرحي كومدي لأن هالكلام ما ناقصه ألا التمثيل

  10. اشكر الجميع على ردهم واقولكم والله .. انا سبق وكتبت للمسرح وهالحين انا توني مخلص كتابة فلم وانا والله اتمنى اكتب في التلفزيون بس الدعوة شللية 😀 مشكورين والله على ردودكم الللي تثلج الصدر واتمنى اكون عند حسن ضنكم

  11. مشكور على الموضوع الرائع ويارب يحفظ لنا نعمةالأمن والسلام ويحفظ لنا رجال الأمن اللي يسهرون الليالي لحمايتنا

  12. مشكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــور على الموضوع الأكثر من روعة و إن شاء الله نشوفك كاتب مشهور على الشاشات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أبو هديب شايل سيفه

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول