مفاهيم خاطئة عن الفضاء ساهمت الأفلام في نشرها


لعل نسبة كبيرة من معرفتنا بعلم الفلك والفضاء استلهمناها من أفلام الفضاء والخيال العلمي. ولسوء الحظ، فإن منتجي تلك الأفلام لم يُوظفوا الموضوعية الكافية في عرض الصورة الحقيقية للفضاء، خاصة وأن تصوير الأفلام جرى في أماكن مغلقة تحاكي بيئة الفضاء الخارجي ولم تعرض لقطات حقيقية من الفضاء. في هذا الموضوع نستعرض عددا من أشهر المفاهيم الخاطئة التي ترسخت في عقولنا عن علم الفلك ساهمت الأفلام في نشرها.

مفاهيم خاطئة صدّقها العديد من الناس عن الفضاء وعلم الفلك!

صعوبة عبور مركبة فضائية بين حزام من الكويكبات

حزام كويكبات

لعل هانز سولو في فيلم “حرب النجوم” واجه صعوبة كبيرة في قيادة مركبته وعبور حزام من الكويكبات يضم ملايين النجوم والأجسام الصخرية. لكن الحقيقة ووفقا لحسابات ناسا، فإن عبور حزام الكويكبات ليس بهذه الصعوبة! بل هو أمر سهل تماما ذلك لأن المسافة التي تفصل بين كل كويكب وآخر ضمن الحزام كبيرة نسبيا وقد تصل إلى أميال فضائية.

فقد أشارت وكالة ناسا الفضائية أن احتمال اصدام مركبة بكويكب خلال مرورها من حزام الكويكبات يُقدر بـ 1 من مليار. وكانت الوكالة قد نجحت فعلا في إرسال 11 مركبة عبرت خلال أحزمة كويكبات دون أن يُشكل ذلك مشكلة أو خطر ما.

ارتطام النيازك بالأرض يسبب اشتعال نار عظيمة

نيازك

غالبا ما صورت العديد من أفلام الخيال العلمي أن سقوط النيازك على الأرض مرتبط باشتعال نيران يصعب إخمادها. حسنا، هذا لن يحدث حقا! فالنيازك لا تُشعل النيران ذلك لأنها كرات من الثلج والصخور، حتى أن سرعتها الكبيرة خلال اختراق الغلاف الجوي لن يتسبب ذلك باشتعالها لأن السرعة غير كافية لتسبيب شرار واشتعال النار.

الثقوب السوداء على شكل قمع

ثقب أسود

عادة ما تظهر الثقوب السوداء في الأفلام بشكل قمع وكأنها هالة ضخمة ومرعبة وسط الفضاء، لكن في الحقيقة فإن الثقوب السوداء غير مرئية تماما وليس لها شكل محدد.

الثقوب السوداء وامتصاصها لكل شيء يقترب منها

حقائق عن الفضاء

تعمل الثقوب السوداء وفق قوانين الفيزياء والجاذبية تماما كالعديد من الأشياء الأخرى، وحيث أنها تمتلك جاذبية خاصة بها، فإنها قادرة على جذب الأجسام التي تدخل ضمن نطاق جاذبيتها وتتعدى حواف جاذبية الثقب الأسود، عدا ذلك فإن الهرب من جاذبيتها أمر سهل طالما أن المركبة لم تقع ضمن نطاق جاذبية الثقب الأسود.

انعدام الجاذبية التام (Zero Gravity)

انعدام الجاذبية

لا تزال الأجسام في الفضاء تخضع لقوانين الجاذبية، وهذا يُفسر سقوط الأجرام والكويكبات الحر. لكن وبسبب أن الجاذبية متباعدة جدا، فإن سقوط الأشياء يُعتبر بطيئا وتظهر الأجسام كأنها تطفو في الفضاء. هذه الحقيقة تعني أن مصطلح “Zero Gravity” عارٍ عن الصحة تماما، فالأجسام في الفضاء لا تطير بسبب انعدام الجاذبية، بل هي تنجذب لكن بمقدار قليل وبطيء فتبدو كأنها تطفو.

اشتعال الشمس

الشمس المحترقة

الشمس عبارة عن كرة عملاقة مستعرة النيران! هذه خرافة أخرى ساهمت بتكوينها الأفلام. والحقيقة أن ما يبدو نارا على سطح الشمس عبارة عن تفاعلات كيميائية نووية تتسبب بتوهج شديد يبدو كأنه نارا.

لون الشمس أصفر

لون الشمس الأصفر

تعمل المرشحات في الغلاف الجوي على جعل الشمس تبدو كأنها صفراء اللون. لكن من الفضاء، فالشمس عبارة عن كرة متوهجة بيضاء اللون وليست صفراء.

المريخ، الكوكب الأحمر

الكوكب الأحمر

العديد من الأفلام والبعثات العلمية أطلقت اسم “الكوكب الأحمر” على المريخ بسبب الكمية الكبيرة من غاز أكسيد الحديد في الغلاف الجوي حول كوكب المريخ، فإنه يظهر بلون أحمر في الصور الفضائية، لكن الحقيقة أنه ليس أحمر اللون تماما كما يظهر في صور أبيض وأسود الملتقطة له منذ فترات طويلة. لكنه على ما يبدو أكثر احمرارا من كوكب الأرض.

الجانب المظلم من القمر

القمر

ثقافة البوب الخاطئة والعديد من الأفلام جعلتنا نتصور أن للقمر جانبين، جانب مضيء وآخر معتم ومظلم. لكن الحقيقة أن كلا جانبي القمر يتعرضان لأشعة الشمس خلال نقطة ما بسبب دورانه حول الشمس. ولعل ظهور جانب واحد من القمر لنا هو ما جعلنا نعتقد أن الجانب الآخر معتم لا محالة.

لا يُمكن النجاة في الفضاء بدون البدلة الفضائية

إن تعرض رائد الفضاء بشكل مفاجئ إلى انتزاع خوذته خلال تحليقه في الفضاء، فإن لديه 30 ثانية جيدة قبل أن يواجه مشاكل في التنفس بفعل نقص الأكسجين. كما أنه وفي مثل هذه الحالة لن ينفجر جسدك بفعل غليان الدماء في عروقك بسبب انعدام الضغط، كما أن الجسد لن يتجمد أيضا.

فالجسم قادر على الحفاظ على الضغط اللازم داخل الجسم لإبقاء كل شيء في مكانه، وإن تمكن رائد الفضاء من العودة سريعا لوضع الأمان، فلن يحصل شيء يدعو القلق وسيعود الضغط سريعا إلى السابق تماما كما يتكيف الغواص مع الأعماق في وقت قصير ثم يعود لأخذ جرعة هواء.

المصدر

اقرأ أيضا:

السعودية كما صورها رواد الفضاء من ارتفاع 400 كلم

لماذا يزداد طول الإنسان بنسبة 3% في الفضاء؟

تعليقات 4

  1. هناك خطأ في النقل من المصدر، الثقوب السوداء تبتلع الاجسام بالفعل، لكن المراد أنها لا تجذب بقوة شديدة الاجسام البعيدة منها وإنما تبتلع الاجسام اذا تخطت “حواف جاذبية الثقب الاسود”

    1. السلام عليكم أخي الكريم هشام..
      نشكر لك تصحيح المعلومة وفعلا فإن الثقوب السوداء تمتص ما يقع ضمن نطاق جاذبيتها وذلك بعد الرجوع للمصدر والتأكد من ذلك، وتم تصحيح المعلومة في الموضوع..
      نشكر لك حرصك واهتمامك ونرجو أن تبقى من متابعينها المخلصين..

  2. النيازك صخور، المذنبات فهي كرات من الثلج والغبار.

    الحرارة تتولد نتيجة الاحتكاك الحاصل بين النيزك والغلاف الجوي، تحديدًا في طبقة الميزوسفير، وهذا ما يسبب في تحول النيازك إلى شهب واحتراقها تماماً.

    1. النيازك هي عبارة عن صخور تأثيرها يكون تأين الجزيئات في الغلاف الجوي والغبار والأصوات. لكن حاولت الأفلام وخاصة فيلم الخيال العلمي الأمريكي أرمجدون نشر فكرة أن النيازك حين تسقط فإنها تحرق العالم بأكمله، لكن هذا غير صحيح لأن النيازك قد يؤدي اصطدامها بمنطقة ما بالأرض بخسائر مادية أو بالأرواح لكنها لن تحرق العالم. وهي حين تخترق الغلاف الجوي وتزداد درجة حرارتها فإنها تتحول إلى شهب، ويوميًا تنشأ ملايين منها قد تحترق في الغلاف الجوي لكنها لا تحرق الأرض. وذلك بخلاف ما حصل في فيلم أرمجدون والذي وردت منه صورة متحركة داخل الموضوع بحيث ظهر وأن العالم قد احترق بعد سقوط النيزك، وهذا خطأ كبير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مفاهيم خاطئة عن الفضاء ساهمت الأفلام في نشرها

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول