يوم و يوم


/

يقفز من فراشة مسرعاً .. قد فاتته صلاة الفجر ويوشك ان يتأخر على دوامه يصلي على عجل صلاة ليست كالصلاة أختلط ركوعه بسجوده من سرعته .
يلملم أبناءه وهو يصيح بأمهم حنقاً : أنت مهمله أنت لا تهتمين بأبناءك دائماً متأخرة
دائماً هكذا ..ويمضي وهو يتمتم ( ويهذرم بكلام غير مفهوم ) وقد أنتفخت أوداجه وأحمرت
عيناه ” كل يوم تأخير كل يوم خصميات كل يوم كل يوم … “ تعجل الزوجة بتجهيزهم وتتأكد
من تغذيتهم ونظافة لباسهم ثم تودعهم بقبلة على جباههم .. . يسرع الأبناء خوفاُ من غضب أبيهم .

في طريقهم للمدرسة الأب يتحاشى سيارة كادت أن تصدم بهم ثم ينهال عليه من خلف الزجاج بوابل من الشتائم ووالأقاويل .. ينزل أبناءه
يتوجه لعمله مسرع كالبرق يزاحم هذا ، ويتلفظ بذاك ، يسابق الزمن ، ويسابق قلم مديرة .
وصل لعمله لكن بعد فوات الأوان فقد رفع البيان واستبدل مكان توقيعه بالأحمر .. حنق وغضب وأحمرة عيناه كحمرة البيان ..
هذا هو حال أبو صالح سباق في سباق وهم وغم وحوادث وأخطار وبيت مليئ بالمشاكل .
الزوجة تعاني منه وهو يعاني من نفسه .
ضيق في النفس وعبس في الوجه وتعامل لا يليق بكل من يواجهه .
يكمل أبو صالح يومه يمثل ما ابتدأه بل بسوء يزيد بقليل .. فقد وصل لمنزل والنفس ثقيلة
بالهموم ثم ملأ كرشه بالطعام حتى لم يعد يستطيع حراكاً ولا يستطيع فتح عيناه .. تفوته
صلاة العصر فيقوم قبيل الغروب ليصلي و قد تشلق رأسه من الصداع .

/

يشربه شاهيه الثقيل المعتاد كثقل يومه هذا ..
يصلي المغرب ولحسن حظه يحدث الأمام بعد الصلاة عن فضل صلاة الفجر ..
” (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا ) وهذا يدل على وجوب الصلاة بوقتها ، وعن سمرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ضلى الله عليه وسلم : من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله تعالى . رواه ابن ماجه .. قال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله في هذا دليل على أنه يجب احترام المسلمين الذي صدَّقوا إسلامهم بصلاة الفجر ؛ لأن صلاة الفجر لا يصليها إلا مؤمن ، وأنه لا يجوز لأحد أن يعتدي عليهم.. وعن أبي أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب كل عقدة عليك ليل طويل فارقد فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقدة فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان … “
أنتهى حديث الأمام وانصرف المصلين وبقي هو واجماً في مكانه يقلب حديث الامام في رأسه ويدور به يمنة ويسرة يعرضه على نفسه ويبسطة على حياته ..
اقتنع بالحديث وقرر ان يبدأ بنفسه وأهله وأن يصلح حالهم في الصلاة خاصة في صلاة الفجر . وقرر ان يتخذ جميع الوسائل المساعدة في القيام لصلاة الفجر من الوضوء قبل النوم والأدعية الوارد عند النوم والحرص والرغبة والتبكير في النوم .
ولله الحمد استفاق أبو صالح من نومه مع آذان الفجر نشيطاً طيب النفس وبدأ بزوجه يقيمها للصلاة ثم بأبناءه ..
في هذا اليوم تبدل حال ابو صالح من ضيق ونكد ومواقف محرجة ومتعبة وحوادث وتأخر إلى فرح وسرور وطيب في النفس وآمان ووصل باكراً لعمله .. وهكذا باقي يومه ..
هذه محاولة قصصية لحال الكثير منا والله المستعان وتأثير صلاة الفجر على حياتنا اليومية وسعادتنا .. أقولها بنفسي انا إذا فاتتني صلاة الفجر في يوم يكون هذا اليوم مملاً وصعباً ومليء بالهموم وسبحان الله أنجو من حوادث خطيرة ربما تفتك بي ولكن رحمة ربي ولطفة أوسع .. وهذا مصداق في ذمة الله .

أعتذر على ركاكة الأسلوب ..
دمتم بخير


.. مدونتي ..


تعليقات 1

  1. بصراحه اسلوب شيق وممتع من البدايه الى النهايه والله يجزاك خير وينفعني وينفع بها امة محمد صلى الله عليه وسلم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يوم و يوم

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!
ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول