وماذا بعد؟



تفنّنا في نظْم القصائد السوداوية, وأتقنّا رسم اللّوحات المأساوية , وأكثرنا من كتابة المقالات النقدية …لطّخنا بالسواد صحائفنا وبحّت حلوقنا من الصياح على المنابر ..
رحلنا حاملينا كشّافاتنا المنيرة لنسلّط الضوء على مساوِئنا , عرفنا العلّة وعرفنا الدواء ومهما اختلفنا في التشخيص ونوعية الدواء , إلا أننا لم نبدأ العلاج ..
ولا أعرف لماذا كل هذا التأخير !

هل ننتظر أن تفارق الروح الجسد لنواريه التراب ثم ننوحُ على قبره , ونقرأ عليه فاتحة الكتاب , غادين رائحين نروي غصناً أخضر غرسناه في ترابه ..

أعلم أن المشوار طويل ويحتاج لجهدٍ كبير وعملٍ كثير , ولكننا نتحدّث عن مجتمع , عن أمّة ..وبما أني ممن يؤمنون بقوة الفرد ..نعم , الفرد هو لبِنة المجتمع , نُصْلح ذلك الإنسان الذي طالما عانى الإستبداد الفكري والثقافي حتى أصبح كالإمّعة , لا يستقلّ بذاته أبداً ولا يفكّر خارج حدود ما رُسم له .

فلماذا لا نبدأ بأنفسنا , ونترك الجبن والخوف ونحرِّر طاقاتنا ونُبدع ..
نرسمُ خطوطاً جديدة خارج المدار ونسير فيها كالنجوم ,ولِنخلعْ نظاراتنا الشمسية ونحدّق في حقيقتنا , ونسأل أنفسنا :لماذا نحن هنا؟
ولِنرتدِي نظارةً بأبعادٍ ثلاثية ترى كل شيءٍ بوضوح وبموضوعية وحياديةٍ تامّة .

كل البشر يخطئون ويصيبون , فليس هناك من يستحق التبجيل سوى الله –عز وجل- ورسوله-صلى الله عليه وسلم- بل إن كتاب الله المُنزل والحكمة النبوية مما يقبل التأويل والإجتهاد والتفكّر .
ولعلّ أكبر معضلاتنا تقديسنا لما جاء به الأولون دون نظرٍ أوتفحّص , و توقّفنا عند ما بدؤوه, بينما شيّد غيرنا عليه بنياناً عالياً ارتقيناه بعدهم شكلياً لا فكرياً , فبتنا نحيا أجساداً خاوية من كل أشكال العلم والمعرفة .

ألا يمكن أن نقف مع أنفسنا وقفةً صادقة , ونبدأ خطوةً إلى الأمام !
اسألْ نفسك من أنت ؟ وأين تقف الآن ؟ ثم انظر بعيداً …هناك نحو الأفق ركّز بصرك في نقطةٍ طالما حلمتَ بها ارفعْ قدمك من على الأرض وتقدّم , لا تخفْ من السقوط فأرضك صلبة مادمت تؤمنُ بربك …فقط حطّم كل ما يُثقِل خطواتك ويجرّها إلى الوراء , أنت سيّد نفسك وأنت من تعرفها أكثر من أي أحد , وستعرفها أكثر وأكثر كلما قطعت خطواتٍ أكثر ….!


أختكم
علا باوزير


تعليقات 2

  1. يعطيك العافية على الطرح النير , اعتقد الامر متعلق بالثقافة الشخصية للفرد , تجد البعض منهم يكتب 100 مقال نقدي , ويتحدث في في المجالس عن التغيير , لكنه في الحقيقة يفعل ماينتقده اصلا , وغير قادر على تغيير نفسة اولاً ثقافة الأعتراف بالخطأ والتعلم من الخطأ , لم تكن ضمن مناهج التعليم في الدراسة , لذلك بعض افراد المجمتع لم يسمع عنها ولم يجربها , بل يخاف منها ويعتبرها ضعف , لذلك مع الاستمرار في القراءة ,والحوار , والنقاش , والاعتراف بالخطأ , والتراجع عن الرأي الخاطي , اعتقد سيكون هناك مجتمع واعي جدا ينتقد ويحور هذا الأنتقاد لعمل ونجاح على الأرض . فقط الأمر في البداية يحتاج لتجربة ..!! مع كل الود 🙂

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

وماذا بعد؟

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول