وقفات انتخابية


(1)
بنهاية هذا اليوم انتهت المرحلة الأولى لإنتخابات المجالس البلدية ، و طويت صفحة قيد الناخبين ، ولا عزاء لمن فاته التسجيل ، فقد يكون شر قد دفعه الله عنه .
ولننطلق مع المرحلة التالية وهي تسجيل المرشحين للإنتخابات ، ثم مراحل متعددة حتى يأتي اليوم الموعود الموسوم بـ " يوم الإقتراع " .
حينما تتقارع الأبدان وتزدحم الأكتاف وتتعالى الأصوات ، ليدلي كل منا بصوته ، وليبدي كل منا رأيه وفق ما تمليه عليه الضغوط قبل إملاء الضمير والحرية أحياناً .
فكرت في هذا الموقف مراراً وتكراراً ، واستدعيت خبرتي السابقة مع الإنتخابات الماضية .
فعجبت كيف يزاحم المرء ، ويعرض نفسه للتعب والنصب ليعطي صوتاً مبحوحاً لأحد المرشحين ، ثم لا يجد صدى لهذا الصوت ؟!

(2)
أخي المصوت بالإنتخاب :
أعلم تماماً بأن الحال من بعضه وأنك مثلي تماماً مغلوب على أمرك ، ولذا لن أسهب معك في الحديث فأنت وأنا الحلقة الأضعف في هذه الإنتخابات .
مع العلم أن من سيرشح الفائزين أنا وأنت ، ومن يستحق الخدمة أنا وأنت ، ولكن لا غرابة فالحياة مليئة بالتناقضات !!
و لعلمي أن صوتك قد سرق إما بعلمك أو بغير علمك ، فلن أقول لك سوى :
" عظم الله أجرك في صوتك ، ونسأل الله أن يعوضك بصوت أفضل منه " .

(3)
يشتكي أحد الأفاضل ويقول :
محمد قريب لي لم أره في مناسبة قط ، ولم تتشرف الإبتسامة أن ترتسم على شفتيه يوماً .
لا يصلي معنا في المسجد ، ولا يقدر الكبير ولا الصغير .
و فجأة رأيت محمد في الصف الأول في المسجد .
ولما حضرت إحدى المناسبات رأيته حاضراً ، يوزع الإبتسامة على الحضور ، و لا يقبل الشيبان إلا مع رؤوسهم .
فقلت بصوت خافت :
سبحان الله ، يهدي من يشاء !!
فهمس لي من بجانبي قائلاً لي :
هذا محمد بناخيك مرشح نفسه للإنتخابات ، لا تنس تصوت له !!

(4)
بدأت أفكر من الآن في ما سنجده معلقاً في شوارعنا ، وذلك حينما تبدأ الحملات الدعائية لإخواننا المرشحين :
فـ مرشح يعرض صورته التي دبلجها وحذف منها عوامل التعرية في وجهه ، وأقسم بأن نفسه فداءً للوطن والمواطن !!
و مرشح يعد بأن يجعل الصحاري الخالية مزارع خضراء ، والبيوت الموحشة قصوراً فاخرة !!
و مرشح يعد برصف جميع الطرق حتى بيوتنا من الداخل ، بل وسيجعل في كل بيت دوار لينتظم سير الأسرة داخل المنزل !!
و مرشح سيكون تفكيره منصباً على المشاكل البلدية والمياة الجارية والصرف الصحي ، وسينذر نفسه ليشفط ما يسيل منها !!
و مرشح يرفع شعار : أمام كل بيت مطب وعمود إنارة ودوار صغير على قدّه !!
و مرشح سيوظف كل أبنائنا في أرقى الوظائف الحكومية ، وبالتأكيد لن ينسى بناتنا خريجات الكليات والجامعات والمعاهد !!
هذا فيض من غيض وسترون الأدهى والمضحك .

أيها المرشح الفاضل :
يقول كبار السن من قبلنا :
" من كبر اللقمة يغص "

(5)
أيها المرشح المكرم :
إن كنت تعلم أن لك صلاحيات وتستطيع أن تنفع البلد وترفع رأسك عالياً وتتشرف بخدمة إخوانك وأخواتك ، فـ حيّاك الله وعلى الرحب والسعة .
شمِّر عن ساعدك و ادخل الحرب الإنتخابية ، ونحن معك ، ولن يخذلك الله .
و أما إن كنت تعلم أن ترشحك هو للمشيخة أو للقبيلة أو للفخفخة أو لكثير الكلام ، فلا عزاء لك ، واترك الوعود الإنتخابية والكلام المعسول والأقوال المزخرفة ، وتذكر :
" يا أيها الذين ءامنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون " .
قال العلامة ابن سعدي : فهل تليق بالمؤمن هذه الحالة الذميمة ؟

وأظنك تعلم أن من آيات المنافق الثلاث " إذا وعد أخلف " .
فلا تجعل دينك و سمعتك و عرضك سلعة يبيع فيها الوزير والحقير وينهشها الصغير والكبير !!

عذر وأسف :
لأول مرة أكتب بلغة المتشائمين ، ولكن الإنتخابات الماضية قضت على كل تفاؤل .
ولعل الله أن يسخر لنا من ينتشلنا من منحدرات الشؤم والسلبية إلى أعالي الفأل والإيجابية .
وعن إذنكم في واحد يبي صوتي !!

محبكم : يوسف بن عامر الدهمشي ؛؛


تابعوا جديد شبكة أبونواف على فيس بوك وتويتر

   


تعليقات 5

  1. موضوع الانتخابات هو موضوع واقعي و يعيشه كل بلد في هدا الوقت، موضوعك تناولته بكل صراحة و توفقت في التطرق للخدع و الأكاديب التي يعدون بها المنتخبين لكن بعد الانتخاب لايفون بالوعود و حتى المنتخبين يختبؤون فلا ترى لهم أي أثر دائما في اجتماعات ، دائما مشغولين…الله يهدي المنتخبين لما فيه خير هده الأمة وجميع الأمة الأسلامية في جميع البلدان الأسلامية…اللهم وفقهم للطريق السوي… الله يعطيك الصحة و العافية يا أخي يوسف الدهمشي على هدا الموضوع.

  2. الله يعطيك العافية على هذا الطرح من ناحيتي ماني مصدقة قصة الانتخابات والوضع لا يزال مايبشر بخير ومانقول الا الله يعين – تحياتي –

  3. صحيح نحن بخير وبلادنا كلها خيرات ونعم دائمة نحمد الله العلي القدير على نعمه وسعة فضلة.. وكان في القديم من الزمن كبار السن ؛ عندما يشاهدون من يعطي الغير ويبخل على أهله يقولون ( ميرزابه براني …) وبلادنا تعطعي الوافدين .. وتبخص المواطنين… لأنهم مقصرون في حق خدمة بلادهم .. عشعش في الاذهان حب الراحة وعدم تحمل المشقة والمسؤلية .. والاعتماد على الغير…ومشكلة اصحاب القرار في شؤن حياتنا.. مكاسبهم في الاعتماد على الوافدين.. قلت لواحد اشرك اخوانك من المواطنين .. قال :(….)؛أسأل الله ان احضر واسمع التحقيق معه عند الرقيب العتيد يوم القيامة

  4. . nejjara11 شموخ فايز شمر ابو ياسر وجودكم أنار الموضوع و زاد من شرف كاتبه .. دمتم بخير ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

وقفات انتخابية

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول