هيئة عامة للحماية المدنية من أضرار الكوارث والأزمات


/
/

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد ومن اقتدى بهداه ،
شهدنا في الأيام الماضية ما حدث في محافظة جدة من كارثة السيول
وما لحق بها من خسائر في الأرواح والممتلكات ، ووضح للجميع
مدى القصور في التصدي لتلك المخاطر التي احدثتها السيول سواء من ناحية
التحذيرات فيما قبل حدوث السيول من جانب هيئة الأرصاد الجوية ،
أو من قبل ادارة الدفاع المدني قبيل و اثناء السيول بل وحتى بعد حدوثها .
وكذلك دور امانة جدة ذلك الدور الذي تشوبه الكثير من علامات الإستفهام
حول تخطيط محافظة جدة وتنفيذ شبكات تصريف السيول .
ولست هنا بصدد عرض لما حدث فالجميع يعلمه ولكني استغرب
هذا التباطوء في قيام هيئة لمواجهة مثل هذه الأمور الطارئة ،
ولايهمنا التسمية (هيئة عامة للطوارىء أو الكوارث أو الأزمات ) !
المهم ان يتم اعتماد قيامها بسرعة فهي ولا شك ستقوم بدور فاعل في
الكثير مما يهم الوطن والمواطن ،ولا ارى ان هناك ما يستدعي الخجل
أن يكون عندنا مثل تلك الهيئة فلا احد على الأرض بمنأى عن الطوارىء
،بل المخجل أن نتخبط حين حصول كارثة او موقف يستدعي التدخل
السريع بشكل منظم ، والمخجل أيضا ان نلقي باللوم على بعضنا البعض
وكل جهة تحمل الأخرى مسؤولية ما يحدث ، اذا فالحاجة اصبحت ضرورية جدا
لمثل تلك الهيئة .
ولنتعرف على المهام والأهداف المقترحة لتلك الهيئة وسأبدأ بتعريف مختصر
لمفهوم الكارثة أو الأزمة وكذا تعريفا للحماية منها :
الكارثة:هي مأساة طبيعية او خطر من صنع الإنسان (الخطر هو الوضع الذي
يشكل تهديدا على مستوى الحياة والصحة والممتلكات أو البيئة) التي تؤثر
سلبا على البيئةأو المجتمع.
ويمكن ايضا ان نقول أن الكارثة يمكن تعريفها بأنها أي حدث مأساوي
مع خسارة كبيرة ناتجة عن أحداث: مثل الزلزال والفيضانات والحوادث
الجسيمة والنيران، أو الانفجارات.
وحدد المشتغلون بالكوارث الطبيعية العالمية بأن الكارثة هي تلك التي يترتب
عليها وفاة مئة شخص أو أكثر، أو إصابة مئة شخص بجروح سواء كانت
بالغة أو طفيفة أو خسارة في الممتلكات تعادل مليون دولار أمريكي أو أكثر.
وتقع حوالي 95% من الكوارث الطبيعية في الدول النامية المكتظة بالسكان.
وتنحصر 90% من الكوارث الطبيعية في أربعة أنواع هي:
1- الفيضانات والسيول وتمثل حوالي 40% من الكوارث.
2- الأعاصير وتمثل حوالي 20% من الكوارث.
3- الجفاف ويمثل حوالي 15% من الكوارث.
4- الزلازل والبراكين وتمثل حوالي 15% من الكوارث.
ومع انه يكاد يكون من المستحيل منع وقوع الكوارث الطبيعية والأضرار،
إلا انه من الممكن الحد من تأثير تلك الكوارث من خلال اعتماد استراتيجيات
مناسبة للحد منها أوالتخفيف من آثارها بالوسائل التالية :

* التقليل من المخاطر المحتملة من خلال وضع استراتيجيات للإنذار المبكر من الكوارث
* إعداد وتنفيذ الخطط التنموية لتوفير القدرة على مواجهة مثل هذه الكوارث ،
* تعبئة الموارد بما في ذلك الاتصالات عن بعد والخدمات الطبية
* المساعدة في إعادة التأهيل ومرحلة ما بعد الحد من الكوارث.

وهنا يظهر للسطح دور جهة مختصة للحماية المدنية ، والتي يمكن تعريفها بالتالي :
تعرف الحماية المدنية وفق مهامها وأهدافها في بأنها :
(الوقاية من الأخطار الطبيعية والصناعية والحربية والتخفيف من نتائجها
وتوحيد الجهود لمواجهة تلك الأخطار والعمل على استمرار عمل المرافق الهامة
ووضع الإجراءات والأعمال المناسبة لحماية الأرواح والممتلكات العامة والخاصة
تحت كل الظروف).
يتم ذلك بطرق عديدة :
– تنسيق الجهود مع جميع الجهات المعنية بالمواجهة
– التعامل الفوري مع الكوارث ودراسة مخاطرها بكافة مناطق المملكة
وتحليلها وتصنيفها وإعداد الخطط المناسبة لها
– اقتراح الإجراءات والتدابير الوقائية اللازمة للحد من آثارها،
و تتطلب مواجهة الكوارث أو الحوادث الاستثنائية بشتى أنواعها
وأشكالها جهوداً جماعية من قبل جميع الوزارات والمصالح الحكومية
بالدولة بالإضافة إلى القطاع الخاص بكافة فئاته ومتطوعيه ،
واذا ذكرنا هنا التطوع فإنه جدير بالذكر مدى الحاجة الى تفعيل العمل التطوعي ،
واعتماد انجح السبل لتنفيذ خطط او برامج دورية كل 6 أشهر مثلا لمعرفة
مدى الجدية من قبل المتطوعين وتقييم اداءهم حيث ان البعض ينظر للعمل
التطوعي على انه عمل ليس ملزما بل هو عائد للمتطوع نفسه ، وهنا اقول
ان هذا ليس صحيحا ،فهو ليس بملزم ابتداء بمعنى أنه لا احد يرغمك
على الإلتحاق العمل التطوعي ، ولكن اذا ما التحقت وتدربت فإنك محسوب
على المتطوعين وحين يتم استدعاؤك فلا بد من التوجه فورا فلا مجال للتخاذل ابدا .
وهذا ما يفترض التأكيد عليه لضخ الثقافة التطوعية ، فالمشكلة ايضا في
القائمين على العمل التطوعي انهم يؤدونه كمجرد عمل تم تكليفهم به وعليهم
نقله بأقصر الطرق للتخلص منه .

واختم هذا الموضوع باقتراحات ارجو ان تجد اهتماما بها :
– يجب الا يقتصر دور الهيئة على اعمال روتينية ، حيث يفترض ان تكون على اهبة
الإستعداد على مدار اليوم والاسبوع والسنة فلا مجال لإضاعة اية ثانية يمكن استغلالها
ويمكن ان يربط بالهيئة تلقي اية بلاغات عادية لتحيلها لجهات الاختصاص ( غرفة عمليات )
– المشاركة في الدورات التي تعقد خارج المملكة للإستفادة من تجارب تلك الدول ، بل انه
يمكن المساهمة معهم في ورش عمل لتقديم الخبرات المتبادلة أو تدارس الحلول لأزمة ما .
– العمل على وضع خطط شاملة حال الأزمات لمواجهة بعض الأمور المصاحبة مثل :
* حماية الأنفس والأعراض والممتلكات من اي اعتداء او سرقات .
* مواجهة الأضرار التي قد تلحق بالبيئة ويمكن ان تسبب اضرارا لاحقة على الأفراد
أو المجتمع .
– التنسيق الدائم مع ادارات الدفاع المدني وهيئة الارصاد والمستشفيات تحسبا لأي طارىء .
– بالنسبة للمستشفيات فالوضع صعب جدا اذا ما تخيلنا ان بعض المرضى لايجد
سريرا في الايام العادية فكيف سيكون الوضع ( لا قدر الله ) حال الأزمات ؟!
– إتاحة المجال للإقتراحات بشكل مستمر للجميع ودراستها من قبل مختصين .
– توفير بيئة توعوية مناسبة للجميع بالكوارث ومخاطرها عن طريق برامج اعلاميه
ومواضيع منهجيةتدرس للطلبة .

اسأل الله ان يجنبنا الكوارث ويلطف بنا انه رؤوف رحيم


كتبه : سليمان أحمد الذويخ
[email protected]


تعليقات 7

  1. مشكوور على هذا الخبر واسأل الله ان لاتكون شكلية وانما عملية فى قرارتها وان تنفع البلاد

  2. يارجال .. عساهم يقوون يراقبون ويعدلون ويعاقبون الهيئات والمؤسسات الموجودة … ثم يفكرون يحطون جديد .. مع ان الفكره بتصلح لهم !!!؟

  3. والله ياأخي لقد أصبت كبد الحقيقه .. فأنا واحد من الذين تأذوا جراء الكارثه .. وأقف على أرض الواقع بشكل يكاد يكون شبه يومي .. وأرى تخبط واضح في إدارة عمليات التخلص من هذه الكارثه .. يبدو ياأخي أننا بعيد جدا عن ماتقترحه .. لذلك أدعو الله أن يحفظنا ويلطف بنا .. شكرا جزيلا لك على هذا الإقتراح الرائع

  4. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لمسة وفاء : اشكر لك اطلاعك على الموضوع ، وهذا مقترح لعله يجد من يتبناه . ———- الحلواوي : شكرا لمرورك ——— المتضرر: رفع الله ما بكم من ضر جميعا وعوضكم خيرا والحمد لله على سلامة الأرواح ورحم الله من وافاهم الأجل ونحتسبهم في الشهداء ان شاء الله ، اضيف لك اخي الكريم ان ملاحظتك وهي ( التخبط في ادارة الأزمة) هي ما جعلني افكر في هذا المقترح ، ولتكون اعمال الهيئة مستمرة طوال العام و على مدى 24 ساعة وفق تخطيط وبرمجة تحسبا لكل شيء . اشكر لك حضورك بارك الله فيك و وفقك

  5. أخوي سليمان ., أشكرك على ما طرحته ., لكن لا أرى أي فائدة من وجود هذه الهيئة ., يا أخي هذه الهيئة سوف تصبح كقسم حكومي آخر ., لا نستطيع أن نسمع منه سوى شخير موظفيه ., يا أخي مشكلتنا ليست في عدم وجود جهة مسؤولة عن هذا الوضع ., مشكلتنا في من لهم قلوب مسؤولة عن هذه الكوارث ., يا عزيزي كل ما ذكرته من مهام هي في الحقيقة من أعمال كذا جهة حكومية ., لو إجتمعت و عملت ما هو مطلوب منها بشكل صحيح لما حصل ما حصل ., ولا كنا بحاجة مثل هذه الهيئات ., أعتذر يا أخي عن وجهة نظري ., لكن كما ذكرت لك ., وجود هذه الهيئة لن يفيد سوى البعض ., الذين سوف يعملون بها ., وفائدتهم هي المعاشات فقط ., لن نتطور ., حتى تتحرك قلوبنا ., وكل منا يتقي ربه في ما يعمل ., أشكرك أخي سليمان ., وقد علمت أنك لم تطرح ما طرحت إلا حباً وخوفاً على هذا الوطن ., والذي نتمنى أن يكون أفضل من ماهو عليه بإذن الله .,

  6. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اخي العزيز محمد الأسمري الهيئة يجب ان تكون تطوعية ، ووفق عمل منظم والتطوع امر يجب ان يعاد النظر فيه جملة وتفصيلا فلا مجال لأن نجعله تشخيصا من قبل البعض ! ولا مجال لأخذ فرصة احد بينما الذين يرغبون في التطوع يحجمون عنه جراء قبول بعض المتحمسين ( نظريا وليس عمليا ) وما اكثرهم ، رايتهم في التطوع العسكري اثناء حرب الكويت ، كانوا فعلا عالة على التطوع ! الهيئة يجب ان تكون لمن يرغب في العمل التطوعي بحيث يكتسب نقاطا لكل فكرة يقدمها او موضوعا يناقشه او اجتماعا يحضره او عمل يعمله ، ومن هذا يتضح الجاد من غيره ! مستعد لوضع مهام وبرامج ، ومستعد لحضور اجتماعات في اي مكان بالمملكة ومستعد لإبداء الرأي ! فهل من متبني للفكرة !؟ وانا معك اخي محمد في انها لا تصلح لتكون وفق منظومة العمل الحكومي الروتيني ابدا ! ولا تعتذر عن وجهة نظرك ابدا بل تشكر عليها ، وما النجاح الا بأخذ جميع وجهات النظر .. فجزاك الله خيرا وبارك فيك و وفقك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هيئة عامة للحماية المدنية من أضرار الكوارث والأزمات

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول