(موعد)


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(وعد الحر دين .. أشك في ذلك .؟!)


(موعد)
تململ في مقعده يختلس نظرات سريعة إلى ساعة يده، التي أشارت عقاربها إلى الثانية إلا ثلثًا، فعاد يلصق عينيه بالباب ينتظر خروجها لترفق بحاله، وتنتشله من ألمه الذي يكاد ينتزع من عينيه دمعات حبسها خجلاً ممن حوله، وبالفعل ..خرجت بعد ثوان معدودة بثوبها الأبيض، وبين يديها ملف قرأت ما عليه :-
-" السيد (_____)".
قفز من فوره يتبعها إلى الغرفة، ويلقي بجسده على كرسي أشار إليه الطبيب.
– بعد 30 دقيقة –
يخرج من الغرفة بخد منفوخ وصداع خفيف، متجهًا إلى شباك المواعيد، وسلمهم ورقة الموعد التالي .. [22/6/2002– الساعة:- 4:30 عصرًا]
========================
الأحد
22/6/2002
4:30 عصرًا
جلس صاحبنا على مقعده في غرفة الانتظار بانتظار سماع اسمه الكريم على لسان حضرة الممرضة، وتمر الدقائق تلو الأخرى، وسعادة الممرضة لم تخرج بعد من غرفة الطبيب، ألقى نظرة سريعة على ساعة يده .. ( 4:45) .. زفر مرات عدة وذرع الغرفة جيئة وذهابًا.. (ترن .. ترن .. ترن) .. أخرج هاتفه الخليوي يجيبه:-
-" ألو .. وعليكم السلام .. لازلت في المستشفى .. لا لم أدخل بعد .. ليست المرة الأولى التي يؤخروا فيها دخولي فقد فعلوها سابقًا ..".
-" السيد (_____).".
أنهى مكالمته على عجل وتبعها على عجل، وألقى بجسده على الكرسي المعتاد..
– بعد 30 دقيقة –
يخرج من الغرفة بالورقة المعتادة إلى شباك المواعيد رأسًا، متذمرًا من التأخير الذي تسببوا فيه، وسلمهم ورقة الموعد التالي ..
[ 12/9/2002 – الساعة:- 2:00 ظهرًا]
الأربعاء
12/9/2002
الساعة:- 2:00 ظهرًا
كان يعرف أنه سيتأخر على موعده، كما لا يمكنه أن يزيد من سرعتة سيارته في مثل هذا الازدحام، فماذا عساه يفعل.؟!..
2:10 ظهرًا ..
هرول في ممرات المستفشى، عرج على شباك المواعيد يؤكد حضوره، واتجه إلى غرفة الطبيب حيث سبقه ملفه إلى هناك، وعند باب الغرفة أبصر الطبيب، ألقى عليه السلام وعرّفه بنفسه وبموعده، فأجابه الطبيب – بلا مبالة -:-
-" آسف .. لقد تأخرت .. ولا يمكني إدخالك ..".
جن جنون الرجل مع هذه الكلمات، فصاح مشيرًا إلى ساعة يده قائلاً:-
-" إنها مجرد عشر دقائق .. تأخرتها رغمًا عني .. فقد كانت الطريق مزدحمة .. فكيف لا يمكنك إدخالي..!".
هز الطبيب رأسه قائلاً:-
-" كان عليك احترام المواعيد ..".
اتسعت عيني الرجل صائحًا:-
-" قلت لك الطريق كانت مزدحمة ..!".
تجاهله الطبيب مغادرًا المكان، فاستشاط الرجل وأزبد وأرعد، واتجه إلى سيارته وهو يرمي الطبيب والمشفى بأفظع سباب جاد به مخزونه اللغوي، حتى وهو يغادر موقف السيارات ظل يمطرهم بوابل من الشتائم ..
=====================
2:30 ظهرًا ..
أي بعد الزوبعة التي أثارها صاحبنا بثلث ساعة، يدخل مراجع آخر بموعد لدى طبيبنا نفسه، ويصل إلى الغرفة بعد أن طار ملفه قبله، وقبل أن يجلس يصدح صوت الممرضة:-
-" السيد (_____) ..".
فيدخل إلى الغرفة ويجلس على كرسي المرضى، ويصافحه الطبيب قائلاً بابتسام:-
-" لازلت تتأخر على موعدك كعادتك.".
فبادله الرجل الابتسام مجيبًا:-
-" إن هي إلا عشر دقائق يا صاحبي .".
– لا تعليق -..!!!!!


أختكم/ يراع





اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول