مهرجان الكليجا .. العبور إلى ثقافة الإنتاج


لاشك أن مما يسر ويبهج أن ترى تحولات اجتماعية هي تلك التي يرصدها الراصدون من مزاحمة وبقوة لثقافة الإنتاج والعمل واستغلال ودعم المواهب والقدرات الكبيرة التي حبانا الله إيها نحن بني البشر لثقافة الاستهلاك والتبذير والإسراف والتزاحم على الأسواق والمحلات والتفاخر بما اشتري اليوم وما اشتري في الأمس في مشهد يدل على السطحية في التفكير والتدبير وغياب ثقافة الادخار والاستثمار وحسن التصرف وبعد النظر التي أمرنا الله بها ورسوله وتنص عليها جميع قوانيين السعادة النفسية والتوازن الاجتماعي والتميز التربوي والنجاح العملي .

فلا راحة في امتهان الأسواق بلا مبرر , ولا هناء للتفاخر بالطعام أو الحلوى أو الملبس أو المركب أو المسكن كما يفعل بعض البسطاء أحياناً عندما يستمتعون بالقشور والمظاهر التي لا معنى لها في عالم لا يعترف إلا بالإنسان المعطاء والمجتمع المنتج النافع للبشرية وليس العالة عليها .

أن الفخر والرفعة والعز والسمو في سيادة ثقافة الإنتاج والعطاء والاستغلال الأمثل للطاقات الكبيرة والمواهب العظيمة والتي تطالعنا كل يوم بالجديد والمتطور من الأفكار والأطروحات والبضائع والمنتجات والأعمال اليدوية والحرفية والتجارية الرائعة التي ثمثل بصمة ايجابية كبرى على جدار الزمن يحق لصاحبها ومن حوله أن يفخربها ويسعد .

وهاهو ختام مشرف ورائع لمهرجانٍ الكليجا والمنتجات الشعبية ببريدة والذي عطرنا بعبق الإنتاج ودعم المنتجين واحتوائهم في طرح أفكارهم وابدعاتهم الخلاقة أمام جمهور قارب الثلاث مائة ألف زائر من كل حدب وصوب أنفقوا قرابة الثلاث ملايين ريال كمشتريات ومقتنيات متنوعة

وهذا كله يدل إننا قادرين على تحويل دفة الاقتصاد إلى جزيرة الإنتاج والعطاء والخير والنماء بعد أن أعيانا هوس الاستهلاك وحب الشراء لمجرد الشراء طوال السنوات الماضية .

فالعمل الحر بحر بلا شاطئ ملئ بالأصداف والجواهر والدرر, فيه من الفرص الشئ الكثير لأبناء وبنات هذا البلد بشرط توفر العزيمة والطموح والصبر والإيمان والصدق مع الله والآخرين والتخطيط السليم والتنفيذ المتقن .

كما إنني أحب أن اهمس في أذن الجميع أن يعملون فيما يحبون ويعشقون وما يهوون من أعمال ومجالات فحتماً سوف يبدعون ويتميزن ويصنعوا الثروات التي لا طالما كانوا بها يحلمون ويحققوا ذواتهم من خلالها .

فهاهو مطعم صب واي الشهير ذو الثلاثة الف فرع حول العالم كانت بدايته من شاب أراد أن يزيد دخله المحدود عندما كان طالبا في أحد الجامعات الأمريكية وكان يحب صنع الشطائر بخلطات متنوعة كهواية له ولكن حولها لاحتراف وعمل وبدأ البيع والتحضير في أوقات الفراغ بين المحاضرات وأصبح زبائنه الدائمون هم زملائه وأصدقائه في طلاب الجامعة وعبرهم فقط كانت رحلته إلى عالم الثراء والشهرة والمجد .

رسالة شكر لكل من خطط ونفذ ونقل وساهم ودعم وشجع لإقامة هذا المهرجان الإنتاجي الرائع والمهرجانات المماثلة التي نتمنى أن تكون نموذجاً لمهرجانات تعقبها خطط واستراتيجيات كبرى لدعم العمل الإنتاجي والأسر المنتجة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والأعمال الإبداعية في كافة المجالات.


والى الإمام دائما أيها المبدعون.

محبكم / سلطان بن عبدالرحمن العثيم
مدرب معتمد في التنمية البشرية وتطوير الذات
عضو المؤسسة الأمريكية للتدريب والتطوير ASTD
لمراسلتي


تعليقات 4

  1. والله من الناس الي اموت بشي اسمه تطوير الذات والف مليون شكر مني لك اخوي سلطان على المواضيع الشيقه ونا بنتظار ماهو جديد منك ونا معك بهاذا الموضوع اتمنا الستفاده الدئمه وبنتظر كل ماهو جديد

  2. الموضوع جدا رائع ونحن في حاجة ماسة لانتاج الافراد ولكن ينقصنا التوجيه السليم والاصرار على البقاء والاستمرار حتى بلوغ درجة النجاحوشكرا لك

  3. كلنا معك ……فالفكرة إذا طبقت رسمت فكر ناجح شكرررررررررررررا على موضوعك البناء……………

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مهرجان الكليجا .. العبور إلى ثقافة الإنتاج

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول