من فرط حبها لي أهدتني حياتها


من فرط حبها لي أهدتني حياتها

هاأنا ذا بعد مرور 13 سنة لا أزال احبها رغم بعادها عني… احبها ولا يمكن أن أغيرها أو أن أبدل مكانها بواحدة غريبة في قلبي.. احبها بجنون كما أحببتها في أول يوم التقيتها!! احبها ولكن هي فضلت الابتعاد عني.. هجرتني وألقت بذكراي عرض الحائط.. لا اعرف كيف اصبر عنها حتى رغم مرور السنوات المريرة على بعادها.. لا أعرف كيف عشت بدونها للآن.. لا أعرف كيف امحيها من مخيلتي.. بضحكتها وبراءتها.. ابتعدت عني وقررت الانضمام لجوار الله.. دعوني احكي لكم قصتي!!!0

 أنا مجند في العسكرية وفي ما يعرف بالعمليات الخاصة.. أي التعذيب بشتى أنواعه.. وغالبا ما كنت احجز لحالات الطوارئ في حال حدوث أي حرب أو ما شابه… في يوم.. اتصلت على رقم أختي لأقول لها أني لن انزل هذا الأسبوع لأن الجيش قد قرر حجزنا ولم يكن لي الحق سواء بإجراء مكالمة واحدة.. وهاكم الحوار:-

"محمد: آلو… فطوم… سمعي.. قولي للأهل أني ما بنزل هالاسبوع.. الله يأخذ الحرب وأيامه.. قولي لأمي تخلي أخوي أحمد يوديها المستشفى.. وقولي لأبوي ما يضرب أخواني تراني اعرف خبله.. وتعالي جهز لي ثياب زيادة.. لا تنسين؟؟ وينج ما تردي؟؟… فطـــــوم وصمخ ردي.. لا تكوني نايــــمة… ردي؟؟؟" ولم اسمع سوى سكون غريب… تبعه صوت ضحكة مكتومة، بعدها انفجرت ضاحكة ولم تستطع التوقف وقالت بعد جهد لمحاولة منع نفسها من الضحك مجددا:"هي: يا عمي أنا مهب فطوم ولا هم يحزنون.. ههههههه… أكيد مغلط بالرقم يا لطيب.." صدقوني لا اعرف كيف اصف جمال صوتها.. لصوتها رنة رهيبة دوختني.. فلم استطع الوقوف.. فجلست على الأرض لأني كنت واقفا بالكابينة أكلمها.. وكانت الشمس حارقة بذلك اليوم ولكن صوتها جعل ريحا باردة تنعشني..ولكن في البداية أنكرت ذلك الشعور.. فقلت لنفسي أن السبب هو الضغط النفسي.. وأنا في جلستي تلك مر صاحبي وسألني عن سبب جلوس على الأرض فقال لي:- "محمد بن فلان.. وش عندك؟ تكلم الحبايب أكيد"..لم أرد عليه واكتفيت بالابتسام.. فقلت لها بعدما صارت تنادي…آلوووو..آلووو؟؟ لم اعرف بما أرد ولكن فكرت أن أرد بوقاحة فقد حسبت أنها من صديقات أختي الحشريات.. وأنا اعرف أختي وحركاتها.. لربما قالت لها أن ترد لأنها رأت الرقم وأحبت عمل مقلب صغير لي.. فقلت:- "محمد: اسمعي.. عطيني فطوم؟؟ والله ما فاضي لها لحركات.. أنا مشغول وما عندي مكالمة غير هذي.. فرجاء عطيني أكلم أختي..؟؟" في بداية سمعت صوت مكتوما لضحكة ولكن لما تكلمت.. دل صوتها على الغضب والشفقة في نفس الوقت.. "هي: أي حركات وأي خرابيط.. اسمع قلتك كلمة وحدة وأنا العادة ما أحب أعيد كلامي.. أنت مغلط بالرقم.. وفكنا من حشرتك.. واطلب الرقم الصح المرة الجاية عشان اهلك ما يخافون عليك!! بااااااااااااي.." أغلقت السماعة في وجهي!! لم اعرف ماذا افعل سوى وضع سماعة الهاتف مكانها والاتجاه للبركس والتفكير بحل لكي أخبر أهلي أني لن انزل هذا الأسبوع.. فالكل يعتمد علي بحكم أني أكبرهم وأبي قد تزوج منذ زمن بأخرى احبها أكثر من أمي.. ولطالما فرق بينهما بالمعاملة.. المهم.. كل ذلك لا يهم.. كل ما حاولت التفكير بشيء أو حجة جاء صوتها ليملئ علي الكون.. ضحكتها ورنة صوتها.. لم اسمع لهما مثيل!! لم يهمني أهلي في تلك اللحظات أو بعدها.. فقد خسرت الحق بمكالمة أخرى وحتى لو حاولت التفسير للمسؤولين لن يصدقني أحد فلم اتعب نفسي.. لم استطع الطلب من زملائي لأن لكل واحد منهم مسؤوليات وأهل.. وفوق كل ذلك كنت أنا مشغول بعالم ثاني.. عالم صوتها وضحكتها.. وفي يوم السبت.. لم يتعب أهلي نفسهم حتى بالاتصال والسؤال عني ولماذا لم انزل؟ وتفاجأت حينما طلب من صديقي الذهاب للمراقب المسؤول.. لدى وصولي هناك.. وجدت حقيبة ملابس وطعام ملفوفا ورسالة بانتظاري..وقال لي المراقب أنها لي.. حملت أغراضي واتجهت للبركس وقرأت الرسالة " حموووود.. كيف تغلط وتتصل بربيعتي.. يعني هالقد ما تعرف رقمي؟ ما علينا..المسكينة "فواقي" خبرتي بالسالفة وهي تضحك ولما قالت اسمك افتكرتها تنكت وياي أو شئ.. بس لما أنت ما نزلت قلت السالفة أكيد هي اللي صارت لربيعتي.. أفأ عليك.. كذا تكلم بنت الناس.. احسن شئ سوته معاك أنها سكرت بوجهك ولا أنا اعرفها واعرف لسانها.. المهم وصايتك وصلت وخل بالك من نفسك.. وحاول تنزل هالاسبوع.. ترى أبوي شكله استلبس علينا.. تحياتي" لم يكن هناك من داع لأعرف من أرسل الرسالة.. عرفت من الأسلوب أنها فطوم.. لم أدرك ما كتبته في الرسالة إلا بعد وقت طويل.. استوقفتني "المسكينة فواقي".. هذا اسمها.. وياله من جميل.. والمضحك في الموضوع أني لا اعرف ما معناه ولكنني أحببته.. المهم.. نزلت نهاية الأسبوع التالي وعند رجوعي للبيت استقبلتني مشاكل الاخوة وأبوي وأمي والكل.. لم أدرك بعدها اليد التي سحبتني وجرتني بعيدا عنهم.. قالت فطوم "مسكين توه داخل.. وانتو لا هود ولا هدى.. خلوه يريح شوي.. والله ما يسوى عليه.. يالله فكونا ترى هو قاعد لكم للجمعة.. يعني في وقت.. يالله هوونا؟؟؟" هذي فطوم.. اكبر البنات والثانية من بعدي.. تدرك تماما الضغط الذي أتعرض له لأنها مخطوبة لمجند مثلي.. دخلت غرفتي.. بدلت ملابسي فأخذت دشا محترما وصليت وهاأنا ذا قد وضعت رأسي لأنام لأفاجئ برأس فطوم يطل من الباب وضحكة غريبة على محياها.. استأذنت الدخول.. ومن كثر تعبي لم استطع النهوض لمحادثتها فجلست هي بجانبي تمسد لي شعري.. وأغلقت عيني لأنام لأفاجئ بصوت فطوم وهي تقول "شخبارك؟" فقلت لها "فطوم ترى جيتج ما على خير.. تكلمي وفكيني.. اريد أنام؟؟" ابتعدت عني وجلست على الأرض ووجهها مقابل لوجهي.. قالت "تعرف انك واااايد حلو.. صح؟" قلت لها "صح" فقالت "وتعرف أن كل بنات الفريج يتمنوك…صح؟؟" فقلت "الله يخلي ناس.. صح" فنظرت لي بخبث وقالت "بس أنا محطية بعيني وحدة أنت تعرفها وأنا اعرفها.. واتمنى انك تاخذها." فقلت لها وقد نفذ صبري "فطوم اذا جاية تقولي لي عن وحدة من بنات عمومنا وخوالنا.. غسل ايديج مني؟؟ أنا انسان دوامي مو ثابت.. يعني هذا اللي باخذها باجر بتتعذب معاي.. خلي دوامي يثبت وبعديها يصير خير؟؟" قالت بحزن "بس هي راح تنخطب لواحد من اهلها.. وهي ما تريده وكله تبكي المسكينة فواقي.. والله طيبة وتاخذ في النهاية واحد ما يستاهلها؟؟"  عندما قالت الاسم.. طار النعاس من عيني.. واعتدلت في جلستي..احسست أنها مست جزءا من قلبي.. فقلت لفطوم وأنا اتصنع الهبل "من هذي المسكينة  فواقي؟".. فشرحت لي القصة.. فواقي هذه تصير احدى اعز صديقات أختي.. وهي مختلفة عنها.. فأختي ضاحكة معظم الوقت.. أما فواقي فجدية ولكن حنون.. بريئة وشفافة.. وأن تمثلت البراءة في بشر فستكون هي.. لم تصف لي شكلها اطلاقا.. ولكني احسست أني تعلقت بها.. ذهبت أختي وتركتني معلقا بحبال الغيرة.. لا اريد أن يأخذها أحد مني.. اريدها لي.. لا يمهني شكلها.. كفاية أنها شغلت تفكيري بصوتها وضحكتها العذبة.. والآن اخلاقها الحميدة.. ولكن أنا انسان دوامي غير ثابت.. نمت ولم استقيظ إلا باليوم الثاني.. وبقناعة جديدة.. قررت خطبتها!! فذهبت لفطوم وكانت لاتزال الساعة تشير للثامنة صباحا.. والكل نيام.. حاولت ايقاظ فطوم.. ولكنها دفعتني وقالت لي "يا أخي رووح.. خربت أحلامي" وهززتها ولم تستيقظ فما كان مني إلا أن حملتها بين ذراعي واتجهت بها لغرفتي.. وأنا في طريقي للغرفة مرت الخادمة ورأت امرأة بين يدي.. فما كان منها إلا أن ابتسمت بخبث.. كان شعر فطوم الطويل على وجهها ولم تره الخادمة.. والمضحك في الموضوع أنها اصطدمت بالباب.. فما كان من فطوم إلا رفع رأسها وعندما رأتها الخادمة اندفعت راكضة إلي معتقدة أن فطوم اصابها شئ.. لم ترد فطوم عليها إلا بفتح عينيها واخرجت لسانها للخادمة.. فانفجرت تلك ضاحكة.. المهم.. قلت لفطوم عن قراري فطار الرقاد اللي فيها.. قلت لها "كلميها الحين وقولي لها اذا عادي بتقبل فيني ولا لأ؟ الحين الحين.." وقالت "يالاهبل الساعة 8 الصبح مو الليل اذا ما ملاحظ الموضوع.." كلمتها وقالت تلك وقد سمعتها بأذني "أوافق على أي حد يطلعني من هالبيت النكد.. الكل يريدني اتزوج ولد خالي.. بس أنا اكرهه..".. عندما اتى الليل.. ذهبت عائلتي لبيت "المسكينة فواقي".. وتمت الخطبة الرسمية بين الرجال على الرغم من أن ام العروس لم تكن موافقة عليّ.. والفضل يعود للسان أختي فطوم.. وانتبهوا يا جماعة الخير.. أنا للحين ما شفت البنت.. والمعروف عندنا انه لازم العريس يشوف العروس.. دخلت فواقي مع نداء ابيها لها.. دخلت على استحياء ظاهر.. والله العظيم.. لم أرى بجمالها مخلوق.. صحيح أنها سمراء وأنا ابيض البشرة.. ولكنها جميلة ايما جمال.. عينيها الزرقاوان الواسعة، حواجبها الكثيفة، بشرتها السمراء الناصعة، شفايفها، جسدها.. كل شئ فيها اجمل من الثاني.. وقفت مشدوها بجمالها الفاتن.. تخيلتها تكون غير على الاقل معتدلة الجمال ولكن ليس فاتنة!!.. اقتربت من فطوم ولكن فطوم دفعتها قائلة "الحين أنا ريلج ولا هذا؟" لم يتوقع احد هذه الحركة من فطوم.. وانفجرنا ضاحكين عليهما.. جلست على الاريكة ودفعتها فطوم للجلوس بجواري.. ها هي فواقي بجانبي.. كم هي جميلة.. كم هي فاتنة.. سبحان ربي كيف كملها.. متى سيأتي اليوم الذي اضمها فيه لصدري.. متى؟؟؟ نظرت إلي نظرة خجولة وقالت لي "مشكور".. كل احلامي تبخرت، هي تنظر لي على اساس أني منقذها وليس خطيبها!! رفضت الاعتراف بذلك.. اما أن اجعلها تحبني وأما لن اتزوجها.. مرت أيام الخطبة وكنت دوما اصر على املك عليها كي تصير زوجتي رسميا!! ولكنها ترفض باستمرار.. كدت اجن بسبب ترددها.. فأنا كنت مجنونا بكل معنى الكلمة.. تجدني اكلم نفسي احيانا.. واحيانا أكون في محادثة مع شخص وادخل عرض في سالفة زواجي من فواقي والكل لاحظ مدى جنوني بها ولكنها لم تكن تحس بي!! وهل تلام.. كان الجميع يرددها.. فالكل لاحظ مدى جمالها الأخاذ وفتنتها على الجميع.. إلا أنا؟؟ وواجهتها ذات يوم وسألتها بصراحة لم تصر على تأجيل العرس.. وجاوبتني ببلاهة "انتظر احبك!!" لا أدري هل كان من المفروض أن اضحك، أن اغضب.. وسألتها " ما فهمت؟" قالت لي بصراحة " أنا ما اريد اعيش حياتي مع انسان ما احبه.. خل شوي نتعرف على بعض فترة وبعديها يصير خير" الآن انتو احكموا.. أليس من حقي أن اغضب؟؟!!! وبعدها راجعت نفسي وتذكرت أني قد عاهدتها أن لا اتزوجها ما لم تحبني.. مرت الايام ثقيلة.. ومرة اصبت بحمى بسبب البرد الذي يصيب المناطق الصحراوي.. وأخذت اجازة من العمل.. وقعدت طريح الفراش ليومين كاملين.. وبعدما استيقظت.. وجدت فطوم بجانبي.. وكانت الساعة الرابعة فجرا.. المسكينة كانت نائمة وهي جالسة.. ناديتها.. قاستيقظت بسرعة وقالت لي بحنان "حبيبي حمادة.. تكلم، قول شو تبى؟" قالت ذلك وهي تمسد شعري.. جاوبتها بابتسامة واهنة.. وقبل أن اجيب.. قالت " لحظة شوي؟" فأمسكت هاتفي وطلبت رقما وسمعتها تقول للجهة الثانية "قومي نشي.. هذو صحى وما في إلا العافية.." سكتت شوي.. وبعدها سمعتها تهمس " ليش تبكي؟" حاولت التفكير فيمن تكلم الآن وبعدها عاد لي وعيي بالكامل.. فواقي تبكي.. ليش؟؟.. خطفت السماعة من فطوم بسرعة.. ولم تنتبه فواقى للحركة.. سمعتها تقول "…. والله ما كنت نايمة.. بس غفلت شوي.. كنت اصلي لله عشان يشفيه.. تعرفي فطوم.. جلست افكر هاليومين.. وتعبت من التفكير.. اكتشفت شئ.. أني احب محمد من قلبي.. بس لاتقوليله شئ.. أنا اريد اتأكد؟" فلم اتمالك نفسي.. قلت بصوت خافت"تنتظري شو الفرج؟؟" سمعتها تشهق من الصدمة.. قالت بفرح مصدوم " محمد.. شخبارك؟؟ اه اه اه اه.. قالولي مريض.. سلامات؟" لا ادري لماذا صوتها يعذبني كثيرا!! قلت لها " حبيبتي.. أنا اليوم المساء في بيتكم.. خلاص قررت نتزوج أنا وانت؟؟" لم اسمعها تتكلم ولكن سمعت بكائها الصامت… آلمني أن تبكي لأن اجبرتها على الزواج مني.. فقلت "حبيبي.. خلاص اذا ما تبين.. بس خلاص.. انسي الموضوع.. بعدي متأثر بالحمى.. آسف والله.." قاطعتني وهي تبكي بحرقة "أنت غبي.. ما تحس.. الحين لما اقولك أني انتظر احبك.. يعني ما احبك.. خليتني ما اعرف انام.. لا ليلي ليل، ولا نهاري نهار.. كل افكر فيك.. كل اقول في نفسي.. ليش سويت كذا.. بس حسبتك ذكي بتفهمها على الطاير.. بس طلعت غبي.." صدمني الواقع صدمة عنيفة.. كانت تجري اختبارا أو تلميحا لحبها لي عندما سألتها ولكني كنت مشوش التفكير.. طلعت بخلاصة واحدة وهو واقع أنها تحبني.. قلت لها "قوليها وريحيني!!" قالت والفرحة تخالط دموعها " والله العظيم أحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــبـــــــــــــك".. لا ادري ماذا حدث بالدنيا بعدها.. كل شئ صار جميلا.. احسست بأني طائر.. بعمري ما احتسيت المشروبات الكحولية ولكني احسست بالسكرة من حبها.. قالتها.. هي تحبني.. لم يمض على اعترافها 3 اشهر إلا ونحن متزوجان.. وقضيت أياما ولا احلى معها.. كان كل شئ يهون بمجرد أنت تضحك أو حتى تبتسم.. كل همومي تزول عندما تضمني إلى صدرها.. دفئها وحنانها.. كلها جميلة.. صرت اكره الجيش لأنه يبعدني عنها!!

وفي يوم مشؤوم.. اعلنت حالة الطوارئ القصوى.. واستدعينا جميعا.. من اصغرنا إلى اكبرنا.. لم يستثنى أحد.. وتوجهنا رأسا إلى مقر القيادة الرئيسي.. وعلمنا أن العراق تشن حربا على الكويت.. والكل كان بانتظار قرار مجلس الامن الخليجي حول ارسال القوات الخليجية لمساعدة الكويت.. الكل إلا أنا.. كنت مشغولا بها.. اعرف مدى انشغالها علي.. اذكر مرة تأخرت على المجئ وارسلت ورائي الشرطة واربعة من ابناء عمها واخواها للبحث عني.. وأنا لم اتأخر سوى ساعتين.. فماذا ستفعل الآن وأنا تأخرت عليها 3 ايام.. حبيبتي الجميلة.. قلقة.. صدر القرار بارسال قواتنا للمساعدة في الكويت.. وكنت أنا ضمن القائمة!! إلهي، يا رب.. خذ حياتي الآن ولكن دعني اراها قبل أن اذهب.. لكن لم يستجب لدعائي ذلك.. ذهبنا للقتال وكل في همه.. وبعد مرور اسبوعين على ذهابنا للكويت.. سمحوا لنا بالاتصال بأهلنا.. فتدافعنا كل للإتصال بأهله.. اتصلت بها واذا بها ترد وهي واهنة "آلو" فقلت لها بابتسامة "حبيبي هذا أنا.. اخبارك حياتي؟" صرخت بأعلى صوتها وهي فرحة "حبيبي اخبارك؟، حياتي يأكلونك عدل، تنام عدل.. وينك عني.. ليش ما اتصلت تقولي.. والله كنت بموت" فقاطعتها بسرعة وأنا غاضب "بعيد الشر عليك.. انشاءالله أنا ولا انتي!! كم مرة قلتلك ما تقولي هالكلام.. غبية.. بس هم احبك" فردت بسكون فرح "أنا اموت فيك".. وخذتنا السوالف.. وعندها مر صاحبي وقال لي أن اعطيه بطاقتي العسكرية كي تضاف لها اسم الفئة والمنطقة التي سنذهب إليها غدا.. فأعطيته لها وقال" 5 دقايق وراجع لك.. لاتروح مني ولا مني.. ما فيني ادورك؟".. المهم رجعت لمكالمة حبيبتي فواقي وبشرتني بأنها حامل بالشهر الاول وهذا ما فسر ضعف صوتها.. من دون رؤيتها عرفت أنها طريحة الفراش وأنا لست معها لأواسيها!! وفجأة حدث ما لم يكن بالحسبان.. غارة عسكرية من العدو.. لم تمهلني تلك الغارة أن اغلق السماعة.. فسمعت فواقي كل شئ.. من شتائم لإطلاق النار لصوت مسؤولنا وهو يأمر فلان لكي يفعل كذا وكذا.. وبعدها سمعنا صوت اطلاق نار.. رأيت صديقي الذي اخذ بطاقتي العسكرية وقد كانت حول رقبته وهو يسبح في دمائه.. اقتربت منه ولكن ضربة على رأسي افقدتني الوعي.. أما فواقي فسمعت المسؤول يقول "منو اللي طاح.. شوفو بطاقته العسكرية؟" فرد عليه احد المجندين "سيدي، هذا محمد بن فلان الفلاني!!".. ضاقت الدنيا على حبيبتي بما وسعت.. وهنا انقطعت المكالمة.. بسبب الضربة القوية التي تعرضت لها.. لم استطع الحراك ولا حتى فتح عيني.. بالنهاية اخبرني الاطباء انه قد اصاب رأسي ارتجاج حاد.. ما مهم.. المهم حبيبتي فواقي.. شخبارها.. اعفيت من الخدمة بسبب اصابتي.. وارسلت للبلاد.. وعند وصولي المطار اتصلت بأهلي وردت علي فطوم.. فقلت لها "هلا المصرقعة شخبارك؟".. سكتت فطوم فترة وبعدها قالت بصوت هامس "محمد هذا أنت؟" قلت لها بسعادة "أي هذا أنا.. توي راجع من الكويت.. واريد حد يجي ياخذني من المطار ..و..و.. بلاج ليش تصحين؟" ردت فطوم وصوتها الحزين الذي لم اتعود عليه ابدا "أنت بخير ما فيك شئ.. عيل ليش قالو لنا انك مت.. وفواقي المسكينة" دارت بي الدنيا "شو صار.. بلاها فواقي؟ تكلمي" بعد تردد قالت "في المستشفى.. تخبلت لما سمعت انك مت.. وراحت للمقر الرئيسي مع أبوي.. وتعرف سواقة ابوك؟؟ انقلبت عليهم السيارة.. وابوك ما تعور..بس فواقي في.. في.. غيبوبة.. وكله تناديك!!" يا الله رحمتك.. قلت بسرعة "في أي مستشفى؟" ذهبت للمستشفى ورأيت أمي واهل فواقي موجودين بالممر.. اندفعت امي نحوي تحضنني.. وتتحمد لي بالسلامة.. لم أرد السلام على أي احد اردت فقط رؤية فواقي.. منعت عنها الزيارة.. لأنها لا تستيقظ.. صعقت.. حبيبتي فوفو.. رأت الممرضة بطاقة اسمي على لباسي العسكري.. فقالت "أنت محمد؟" فجاوبتها بهزة من رأسي.. فأمسكت بذراعي وادخلتني الغرفة.. رأيت حبيبتي.. الجميلة النائمة.. لا اعتقد أني رأيت جمالها يتألق مثل ذلك اليوم.. سمعت الممرضة تقول "كله تناديك، وما على لسانها إلا اسمك.. وااااااااايد تحبك".. اقتربت منها.. ولكن الممرضة قالت أنها لا تحس بأحد من حولها.. لا اصدق.. اذا كيف كانت تناديني.. وضعت يدي على وجهها وقلت لها "حبيبي نايم ليش للحين، يالله عاااد مصختيها.. قومي" سمعت الممرضة تبكي.. ووجهها الجميل قد شوهته التقطيبات الطبية ويده الناعمة موصولة بأنابيب كثيرة.. امسكت يدها بيدي ويدي الأخرى تلاعب وجهها.. حاولت ايقاضها ولكن بدون فائدة.. فاحنيت رأسي وتدحرجت دمعة عل خدي ووقعت على الفراش.. سمعت بعدها صوت احد الاجهزة يتغير.. عاااد لي الامل ولكن عاااد صوت الجهاز للمعتاد.. مات أملي.. معها.. بعدها سمعت صوتا خافتا لا يكاد يسمع "محمد حبيبي" نظرت لها واذا بها قد فتحتت احدى عينيها والأخرى كانت ملفوفة بشاش.. اردت أن اضمها بقوة ولكن هي ضعيفة جدا.. ضغطت على يدها بحنو.. ودنيت وجهي من وجهها.. وإذا بها تبكي بصمت.. لم استطع أن اقاوم فاحتضنتها بين ذراعي واختلطت دموعي بدموعها.. وهي تقول "حبيبي محمد" وأنا قول "حبيبي فواقي" لا ادري كم مضى من الوقت على تلك الحال.. لكنت فضلت العيش بقية حياتي بين ذراعيها.. وسمعت تهمس بكلمات تتضمن كلمة الله.. وفجأة ارتخى جسدها.. وارتسمت ابتسامة على محياها.. لا.. لا.. لا.. لا تتركيني فواقي.. فواقي جاوبيني.. وبعدها فتح الباب واندفع طاقم من الاطباء وابعدوني عن السرير.. وحاولوا انعاشها ولكن لو يستطيعوا.. وابتعدو عنها بعدما باءت محاولاتهم بالفشل.. لا لا لا لا لا لا لا وألف لا.. صرخت بهم كي يرجعوا ولكن لم يسمعني احد.. اتجهت لها وأنا لا اصدق أنها فارقت الحياة.. لا لا لا لا.. لا تتركيني.. بدأت بالبكاء علي اؤثر بها… ولكن لم ينفع.. بعدها دخلت أمي وامها وهما تبكيان.. وقالولي اخرج من هنا.. ولكن لا.. لن اتركها.. طردتهما من الغرفة.. وازحت كل الانابيب الموصولة بحبيبتي جانبا.. حملتها بين ذراعي.. لكم كانت تحب الشمس.. فأخذتها للنافذة وقلت لها "شوفي الشمس.. واايد حلوة اليوم.. فواقي حبيبي بطلي عينج.. حبيبي؟" ولكنها لم تفتحها!! ماذا افعل من دونها.. هل لي قيمة بدونها.. جلست على الأرض وأنا احتضنها وبكيت بكاء الطفل.. بعدها دخلت فطوم وأخذت يدي ولدهشتي قبلت يدها الممدوة.. واخذت مني فواقي.. وضعوها على السرير.. واخرجتني فطوم من الغرفة.. وقالت لي "اسمعني، فواقي كانت حاسة أنها مابتشوفك بس الحمدلله الله سمع دعاءها.. اترحم عليها ولا تبكي".. نظرت إلى فطوم وإذا بها تبكي أيضا..ارغموني على الذهاب للبيت.. لكم أحببتها وهذا هو كل ما تبقى لي منها.. ذكريات وصور وكتاب ملاحظاتها.. رأيت خطها الجميل وقد كانت تشوب الصفحة آثار دموع جافة ورسالة تقول "يارب.. أموت أنا ومحمد يعيش.."


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من فرط حبها لي أهدتني حياتها

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول