من رماد الألم


من رماد الألم
بقلم : عبدالعزيز الحشاش

www.Abdlaziz.com

width=246
من رماد الألم يبزغ طائر الابداع .. ينفض الرماد عن جناحيه و يحلق بعيدا
 لطالما كررت هذه الجملة في حياتي الشخصية، و لطالما كنت على قناعة بأن الانسان مهما اشتدت به الظروف قسوة و ألما فإنه في النهاية سوف يحقق ذاته و سوف يصل إلى نجاح مضاعف عن الانسان العادي الذي يمر في ظروف عادية و سوية . فالانسان نوعان .. نوع يستفيد من تجاربه و يترجمها إلى نجاح و طموح و رغبة قوية في تحقيق الذات، و انسان يترجم هذه التجارب القاسية إلى تمرد و ضياع و رحلة في البحث عن الذات .. و لكنه في النهاية لن يجدها .
الكثير من المشاهير عاش حياة قاسية و صعبة و لكنه بزغ من تحت رماد ذلك الألم و حلق بجناحي ابداعه و نجاحه و تفوقه في فضاء رحب من التألق و النجومية . تعالوا معا نرى طفولة أشهر و أقوى مذيعة تلفزيونية على وجه الأرض .. أوبرا وينفري .. تقول أوبرا في تصريح أخير لها عن فيلم بريشوس الذي شاهدته مؤخرا أنها وجدت انعكاسا لها في الشخصية الرئيسية في الفيلم  الذي يروي قصة مراهقة امية من حي السود تعاني زيادة الوزن وتتعرض للتحرش الجنسي، غير انها تصمم على تحسين ظروف عيشها.
و وينفري هي المنتجة المنفذة المساعدة للفيلم المقتبس من رواية للكاتبة الاميركية سافيير بعنوان «ادفع» (بوش) يعرض هذا الاسبوع ضمن مهرجان تورنتو السينمائي للفيلم.
وقالت وينفري في مؤتمر صحافي خلال المهرجان «رأيت نفسي في هذه الشخصية».
واضافت «لا يمكن لاحد منا شاهد الفيلم اكمال مساره في هذا العالم وهو يسمح لنفسه بعدم ملاحظة مثيلات بريشوس».
و المعروف عن أوبرا أنها عانت كثيرا في طفولتها من التحرش الجنسي من أحد اقربائها و من اضطهاد المجتمع للعرق الأسود الذي تنتمي إليه كما أنها عانت كثيرا في اثبات نفسها كمذيعة سوداء في عالم الاعلام الأبيض. إن ما فعلته أوبرا هو عملية تحويل و ترجمة ألمها و حزنها إلى شيء أكبر من الألم و أكبر من الحزن .. إنه النجاح و الرغبة في الوصول إلى سماء لا حدود لها و أن تجعل نجمها يلمع هناك تاركا بصمة في فضاء الابداع و التميز .
يتعذر الكثير من الأشخاص في حياتهم عندما تسألهم عن سبب عدم انجازهم لشيء ما في حياتهم و جلوسهم مكتوفي اليدين أمام هذا التقدم الهائل في مختلف مجالات الحياة، بأنهم يشعرون بخيبة أمل من الحياة و باحباط كبير من الدنيا و بأن الحياة أمامهم لا يوجد فيها بريق أمل لانجاز شيء يذكر يحمل اسمهم .
إن هؤلاء بحاجة لجلسة تصالح مع الذات و مع الماضي و محاولة البحث عن مفاتيح نجاحهم داخل أنفسهم ليتمكنوا من التحكم في مصائرهم .
إن أغلب شخصيات العالم القيادية و الناجحة و أغلب الشخصيات المميزة و النجوم في هذه الحياة ما هم إلا أشخاص بحثوا عن مفاتيح شخصيتهم في داخلهم و كانوا خير مساند لأنفسهم و لم ينتظروا المساندة من أحد . إذا كان لا بد لنا أن ننهض من تحت رماد الألم و التحليق في سماء من التميز .. فلا بد لنا أن نواجه ماضينا بكل ما يحمله من سواد و بياض .. وأن نواجه أنفسنا قبل أن نواجه الحياة .. فما الحياة في النهاية إلا مشوار طويل من المنافسة، و أهم منافسة في الحياة حي منافسة الانسان لنفسه و تحديه لمخاوفه و تردده و يأسه.
في عالمنا الكبير هذا على هذه الأرض المدورة المسماة بالكرة الأرضية هناك الكثير ممن صنعوا بريقا لأسمائهم و نجوميتهم في هذه الحياة، فلا تنتظر جالسا تشاهد لمعان نجوميتهم، و لكن اسعى لأن تكون واحدا من تلك النجوم اللامعة .


تعليقات 18

  1. عن جد تسلم ع هالكلام 00 وهذا اللي عادة أقوله لنفسي .. مع إني أنجزت والحمدلله أشياء كثيرة في حياتي لحد الآن ولم أبلغ ال20 بعد لكني مقارنة مع هذولا الناس أحبط وأحس إني ماسويت حاجة .. تعد بالنسبة لي نقلة نوعية هائلة … لكن الحمدلله ع كل حال .:)

  2. :شكرا اخ عبدالعزيز على هل الموضوع وانت ايقضت حاجات كتيره في انفسنا من جد لابد ان نصنع من انفسنا اشخاص فادرين ان يضهروا بشيء في هذا العالم المجنون:>

  3. الله يعطيك العافيه على الموضوع المفيد الي يحتاجه كل انسان تعب وهويقاوم هموم الدنياء والعيشه الصعبه وقسوة العالم الي حوله واحمدرب العالمين انه عطاني نعمه الصبر وطولة البال:$

  4. لكل إنسان في هذه الحياة هموم ومشاكل قال تعالى (لقد خلقنا الانسان في كبد)ايه 4 من سورة البلد أي :نصب ومشقة ومكابدة للشدائد لذلك يجب على الانسان تحمل الشدائدمادامت أنها ليست عليه وحده بل على الكل وقال تعالى(فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا)فوضع سبحانه كلمة اليسر بين عسرين ثم ختم سبحانه بعد العسر يسرا أيضا ولله في خلقه شؤون.لذلك يجب علينا أن نؤمن بأن فرج الله قريييييييييييييييب.وما ضاقت الا وفرجت من عنده تعالى لذلك يقول سبحانه وتعالى(إن الله مع الصابرين)(فاصبروماصبرك إلا بالله) ولنا في رسول الله قدوة حسنةفكم من المصائب والشدائد التي واجهته ولكنه صمد وصبر عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم .

  5. كلامك رجع لي الامل .. اعطاني قوة لمحاربه كل الي حولي كل هالعالم كنت يائسه جدا بداخلي حلم وطمووح كان يبدو لي تماما كالنجوم بعيد جدا لكن كلامك خلاه بعيني اقرب لي من قرب الوريد للقلب اشكرك فعلا كنت بحاجه لكلماتك الامعه والرائعه سأكون يوما بين النجوم اللامعه بإذن الله يعطيك الف عافيه اخوي

  6. صراحة موضوع روووعة واحنا يالعرب محتاجينه بقوووة:$ تسلم يمينكـ اخوي وتصدق صااار عندي جزم بأن كل واحد مبدع طلع من ظروووف قااسية وصعبة لان الظروف حدتهـ للابداع والتفوق عشان يغير حياته صراحة موضوع يبيله دراسة وتمحيص

  7. كلام من ذهب اشكرك ولك مني أعذب تحيه على هذه السطور الجميلة وبإذن الله سنكون من أحد تلك النجوم اللامعه 🙂

  8. كلام يدخل القلب من أسهل طريق ويفهمه العقل في ثواني ويبرمجه الى ثورة داخل النفس أشكرك ,,,لصدق نيتك وحبك للغير ما تحبه لنفسك عبدالله

  9. كم هي كلمات رائعة تلك التي نسجتها لنا فالمرء مهما ضعفت عزيمته في تحقيق ارادته ولو بكلمة واحدة تنهض وتشتد عزيمته لك مني خالص الشكر ننتظر منك المزيد من الابداع

  10. فلا تنتظر جالسا تشاهد لمعان نجوميتهم، و لكن اسعى لأن تكون واحدا من تلك النجوم اللامعة .>>>اقتبااس كلمااات راائعه جدا ومؤثره في النفس المحبطه خاااصة اشكرك

  11. عن جد كلامك كثير حلو .. والله يجزاك خير..خصوصا اني هالفترة نفستي دمار والوظيفة متعسرة ومو لاقيه..بس مااعرف ليش ويمكن كثير يضحكون اذا قروا تعليقي بس انا اذا حسيت انو عزيمتي بدت تضعف اروح اتابع مسلسل كرتوني قديم مثل سالي او نوار او بوليانا (لما تقول ابحث عن السعادة)..ماعرف ليش هالبرامج تجدد روحي وتحسسني بالتفائل:D

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من رماد الألم

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول