من حقي.! – قصة


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

لم يصر الجميع على حرمانه من حقه ..


(من حقي.!)
اندمج (عبدالله) في ألعاب الفيديو التي أحضرتها له أمه منذ أسبوع، وإلى جانبه جلس شقيقه الأكبر (أحمد) إلى الحاسوب، ولم يخلو الأمر من بعض النظرات التي كان يختلسها (عبدالله) إلى شاشة الحاسوب، لقد تكررت مشاهدته (لأحمد) متصفّحًا الإنترنت، وكم كان يرغب في أن يأخذ نصيبه منه، فكل من حوله يبحرون فيه بحرية.. فلم يُمنع هو من ذلك..؟!..

-" (أحمد) .. هل أنت على الإنترنت..؟!".

-" مممممممم..".

لم يكلف (أحمد) نفسه عناء الإجابة، واكتفى بالهمهمة.. فتابع (عبدالله):-

-" أنا أيضًا أرغب في دخول الإنترنت ..!".

اتسعت عينا (أحمد) وكلمات شقيقه ترن في أذنيه، وما أن استوعبها حتى التفت بحدة وقال:-

-" ماذا .. لم أسمع ما قلت .. أسمعنيه ثانية..!".

ارتبك (عبدالله) مع صياح (أحمد) في وجهه ، إلا أنه تمالك نفسه وعقد حاجبيه قائلاً:-

-" أجل .. أريد أن أدخل الإنترنت .. لم لا تسمحون لي بذلك..".

عقد (أحمد) حاجبيه بدوره وقابل اصراره بالصراخ في وجهه:-

-" نعم يا حبيبي .. هذا ما كان ينقصنا .. أن يطلب أمثالك الدخول..".

أطفأ (عبدالله) اللعبة ووقف بالقرب من الحاسوب قائلاً:-

-" لِمَ لا ..".

أخفى (أحمد) نافذة الإنترنت من على الشاشة، وقال:-

-" لأنك صغير..".

ثار (عبدالله) وبلغ الغضب منه مبلغه وصاح:-

-" أنا لم أعد صغيرًا كما تقولون .. ولن أخرب الحاسوب…".

تجاهله (أحمد) هذه المرة وتشاغل بفتح ملف صوتي بعد أن أحكم وضع السماعات على أذنيه، في حين رفع (عبدالله) صوته بغضب أكثر:-

-" أريد ان أستخدم الإنترنت.. أريد أن أستخدمه..".

وأمسك بذراع أخيه يهزها بشدة، فرفع (أحمد) السماعات وقال:-

-" كفى .. أذهب إلى السرير قبل أن أنادي أمي..!".

-" لا .. لن أذهب..".

زفر (أحمد) في نفاد صبر .. ثم صرخ:-

-" (عبدالله) ..".

-" (أحمد) ماذا هناك .. لم كل هذا الصراخ..؟.".

التفت الاثنان إلى باب الغرفة الذي جاء من خلفه الصوت، فقال (أحمد):-

-" أسمعت .. ها هي أمي قادمة ..".

لم يملك (عبدالله) سوى أن يعقد حاجبيه – اللذان كادا يمتزجان من فرط غضبه – ويوجه لكمة حمّلها كل قوته إلى ظهر (أحمد)، وجرى خارجًا من الغرفة .. وظهرت والدته عند عتبة الغرفة متسائلة:-

-" ما الأمر..؟!.".

اعتدل (أحمد) في جلسته وقال:-

-" لا شيء يا أمي ..".

فقالت له وهي تغلق باب الغرفة:-

-" حسنٌ .. لا تمكث طويلاً على الإنترنت يا (أحمد) .. لتلحق بصلاة الفجر.".

وفي غرفة أخرى لا تبعد كثيرًا عن غرفة (أحمد) .. وعلى السرير الصغير في أقصاها.. و تحت البطانية .. تمدد (عبدالله) يمسح الدموع التي بللت وجنتيه وهو يقول:-

-" لم لا يسمحون لي باستخدام الإنترنت .. أنا لم أعد صغيرًا .. عمري الآن عشر سنوات .. لماذا . لماذا ..؟!.".


أختكم/ يراع


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من حقي.! – قصة

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول