من اللبنة إلى القصر


قصرنا هنا لم يبنى منالحديد والاسمنت
ولا من الرخام والحجر
ولا منالزجاج والقبب العالية
ولكنه سيبنى بناء من طوب آخر بل من الماس نادر ؟؟!!
انه طوب من الدين وطوب من الأخلاق وطوب من الوعي لنستطيع إنشاء قصر كبير من الدين والأخلاق والرقي الإنساني
سيكون قصرا يلمع من بين القصور وسيشار له بالبنان لفخامته وإتقان بنائه
إنه قصر التربية الراقية واللامعة لأبناء أمتنا
إن الأساليب الصحيحة والواعية في تربية الأبناء منذ مراحلهم الأولى في بطون أمهاتهم إلى أن يكبروا ويصبحوا شبانا صالحين ومصلحين بإذن الله
حينما نمر على جميع المراحل العمرية للطفل متبعين الآيات والأحاديث وأقوال العلماء وتجارب السابقين بمنطلقات علمية
حينما ندفن كل الموروثات البالية والتي استوردناها من وَحْل العادات وحمم التقاليد
نكون حينها قد أنشأنا قصورا رائعة
لقد كنا في يوم من الأيام نحن ذلك الطفل واليوم هو طفلك أيها الأب وأيتها الأم
بل تلميذك أيها المعلم
طفل يبلغ من العمر 9 سنوات كان يقارن بين معلمه السابق ومعلمه الحالي
كان معلمه السابق يأخذهم لرحلة فيحدثهم ويعاملهم كالرجال ويشجعهم على قراءة كل ما يواجههم من اللوحات والكلمات
وبعد أن انتقل الطالب للصف الرابع كان المعلم الجديد يوبخهم ويطلب منهم السكوت فهو لا يطيق إزعاجهم
والغرابة أن الطفل كان واعيا وعي الرجال فكان يقول هل حنا غنم يعاملنا الأستاذ بهذه الطريقة ؟
إن الطفل منذ أن يبلغ أربع سنوات يبدأ لديه الإدراك والاكتشاف لكل ما يدور حوله
فيحاكي الطباع و يقلد والديه في سلبيتهم وايجابياتهم دون أن يفرق بين الصح والخط
بل ويُعجب بنفسه كلما رأى انه يستطيع التقليد
ولا يكاد يفوته أمر يمر عليه فيستكشف و يسأل لماذا وكيف وأين ومن … الخ
وهنا تبدأ انطلاقة الإنسان فإن وجد بيئة صالحة وواعية ومتفهمة لحاجاته واستكشافاته بأسلوب راقي يعلق قلبه بربه وحبه لنبيه ويجيب على أسئلته بابتسامة شافية وضمة حانية
سنكون كمن وضع القاعدة المتينة لحسن بنائه
والعكس الصحيح حينما يجد أما أو أبغضوبا مقطب الحاجبين ولا يعرف إلا اصمت وإلا ضربتك – أنا مشغول مو فاضيلك !
يكبر الطفل ويصبح مراهقا والأم والأب مشغولين والمعلم يحسن أسلوب التهكم والتجريح ثم يخرج لنا جيلا نلومهم على سوء أدبهم و خلل طباعهم ؟!
إن عقل الطفل يستطيع إدراك ثلاث لغات منذ أن يبلغ عمر الرابعة ! فهل ندرك نحن الحجم الهائل الذي يستطيع أن يتلقاه الطفل من العادات والأخلاق والطباع التي نستطيع تلقينها وتعليمها لأبنائنا
شاب يافع مدخن حينما سأل عن سبب تدخينه قال كان أبي يرسلني لأشتري له علبة السجائر فكنت اعتقد أن التدخين رجولة ؟!
هكذا كان تفسيره للأمر بكل بساطه
إن أبنائنا أمانة في أعناقنا
ليكن همنا في تربيتهم ليس لإصلاحهم فقط بل ليكونوا عناصر مصلحة في مجتمعاتهم
نسال الله لنا ولكم صلاح أبنائنا ليكونوا قصورا من ألماس نادر

جوهرة ال عبدالله
مدربة في التنمية البشرية ومستشارة أسرية
الموقع الرسمي /
اضغط هنا


تابعوا جديد شبكة أبونواف على فيس بوك وتويتر

   


تعليقات 7

  1. ماشاء الله تبارك الرحمن كلامك جميل جدا ورائع اختي جوهره بوركتي على ما قدمتي ازادك الله من العلم ما ينفع به شباب الامه

  2. احييك على الموضوع المهم الذي يغفل عنه معظم الاباء والامهات ولايكترث للاساليب المعينه على حسن التربيه ولا يلقي لها بالا وعندما يكبر الطفل يورث هذا الموروث إلى ابائه وهكذا تواليت حتى ينشاء لنا هذا النشئ خالي من القيم الاسلامية والتربية القويمه وإنا مزيج من العجرفة والتحجر والنعرات الجاهلية .اخيرا اشكرك من صميم القلب على الطرح الراقي الجميل .وتقبل مروري

  3. أحييك يا خوي على الموضوع المميز الذي لا يفقهه إلا القليل وبالتوفيق ياأخوان على جميع المواضييع.وتقبوا كلامي على صدر رحب وشكراً.

  4. كم هو رائع ما قدمتيه أيتها الجوهرة النادرة في فكرك ووعيك بورك فيك اختي الكريمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من اللبنة إلى القصر

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول