مقال : قصة جدار !


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رابط الموضوع السابق :
( اعطني حريتي أطلق يدي – تصميم )

واترككم مع المقال :
 
قصة جدار !!

تعودت المرور من أمامهم كل يوم
لم أدري لما يفعلون ذلك .. ولكنهم دائما كانوا واقفين .. يسندون ذاك الجدار .. ويمنعونه من السقوط
كانوا دائما متعبين .. كانوا مشغولين بسند ذاك الجدار .. ومنعه من السقوط ..
أكاد أرى أثار دماء أيديهم على الجدار ..
ولكنهم كانوا دوما هناك .. واقفين .. والعرق يتصبب من أجسادهم …
لطالما رأيت بعضهم يسقط من شدة الانهاك .. ولكن لا تمر لحظات .. حتى يأتي من يحل محله ..
أحيانا عندما كنت أمر بهم .. أرى أناس يرمونهم بالقاذورات من بعيد ..
ويسخرون منهم .. ومن فعلهم
لم أكن ابالي بهم .. ولم أكن افهم فعل هؤلاء .. أو هؤلاء
ولكني كنت أشعر بارتياح … لمجرد رؤيتي لهذا الجدار العظيم .. واقفاً شامخاً .. بفعل هؤلاء وصبرهم
وبعد فترة .. مررت بذاك الجدار …
ووجدته قد سقط !
كدت أميز أشلاء الذين كانوا يمنعونه من السقوط تحت أنقاض الجدار .. لأول مرة أرى وجوههم المرهقة .. التي هدها طول الوقوف ..
يالله .. لقد كانوا وسيمين .. وكان النور يعتلي محياهم .. رغم اخاديد التعب والالم التي حفرت في وجوههم
حتى اشلاء الذين كانوا يسخرون منهم .. فقط سقط الجدار عليهم أيضا … سقط الجدار عليهم جميعاً .. دون تمييز
أخذت أتجول لأفهم ما قصة هذا الجدار …
فوجدت خلفه تلالاَ من الأوساخ .. والحشرات .. والقوارض ..
ما إن سقط الجدار .. حتى بدأت .. تنتشر .. وتأكل كل ما حولها .. وتعيث به فسادا
لفت انتباهي ورقة .. كانت ملصقة بأعلى الجدار كاد أن يأكلها فأر أسود …
بعد أن ازحته بعيدا .. وجدت بقايا كلمة ( كرامة أمة ) ! كاد أن يأكلها الفأر !

تعقيب :
دائما هناك أناس يحملون هم هذه الأمة وهم كرامتها .. وهم دائما يتألمون .. ويعانون الويلات من حمل هذا الهم ..
فأنت من أي الفرق ؟؟
هل أنت ممن يحاولون منع الجدار من السقوط ؟؟
أم ممن يحاول أن يهدم هذا الجدار .. ليسقط على سانديه وعليك ؟
أم أنت على الهامش .. ليس لك أدنى دور في معركة الأمة ؟
ولتعلم أن بالوقوف تحت ذاك الجدار ألما ..
ألم عندما تتبع اخبار الشهداء في فلسطين والعراق .. وتحمل همهم
ألم .. ترى العالم كله ضدك .. لأنك .. صح !
ألم عندما تسمع كلمات ( متخلف .. ارهابي ) لفعلك ..
ألم عندما تقبض على تلك الجمرة ..
وبسقوط الجدار نهاية الألم نعم .. ولكن أيضا .. نهاية الحياة ..
للواقفين أمام تلك الجدران ..
لعبق عرقهم إجلال ..
للمشرقين مع الشمس ..
لحاملي الأسرجة ..

تحية ،


تعليقات 8

  1. اخوي مهند بصراحة المقال رائع وفوق الرائع وطريقة كتابته ماشاءالله عليك فن وأتمنى من كل اللي يقراه يفهم كلمة كلمة فيه ويحاول يسوي شيء ولو ابسط شيء وهو الدعاء لاخواننا وتسلم يمناك الغالي يعطيك العافيه

  2. المقا111ل أكثر من ر111ئـع .. تركيبة عقل الكاتب ملفته للإنتباه ..! دمت متميز المهند ..

  3. فعلا معاك حق أخي الغالي..الجدار له ناسه المهمومين بان يجعلوه شامخا صامدا..ربنا يجعلنا منهم..تشبيه رائع و بليغ تسلم ايدك و يعطيك الف عافية

  4. أخي مهند .. لقد أدهشتني طريقة كتباتك .. وطرحك للموضوع .. فقد كانت قصة رائعة .. من ناحية الكلمات الأدبية .. ومن ناحية وصفك لهؤلاء الثلة المميزة .. قد صدقت في وصفك لهم .. فهم يتجرعون الهوان .. من الهم الثقيل ومن بعض من أمتهم .. لذلك .. لا بد أن نكون منهم .. ومعهم .. ولو بالدعاء .. كي نحفظ كرامتنا .. ونحفظ ديننا .. الذي ارتظاه الله لنا .. أشكرك على الطرح الرائع .. تقبل تحيتي ..

  5. ماشاء الله عليك أخوي عندك قدره خطيره على سحب ذهن القارئ بخفه ….وأمثالك هم اللي نحتاجهم الان لتقديم التوجيه الى الشباب

  6. m.ali زائر 6797 <<< شكرا لك قصة جدار 05/06/2007 08:30:19 اخوي مهند بصراحة المقال رائع وفوق الرائع وطريقة كتابته ماشاءالله عليك فن وأتمنى من كل اللي يقراه يفهم كلمة كلمة فيه ويحاول يسوي شيء ولو ابسط شيء وهو الدعاء لاخواننا وتسلم يمناك الغالي يعطيك العافيه

  7. اتمنى انك تقراء للكاتب محمد بن عبداللطيف الشيخ في جريدة الجزيره وبالذات ماكتبه اليوم الثلاثاء .. حتى تعرف من اي الفريقين انت وانا

  8. راااااائع … جدا جدا جدا .. أسلوب ممتع وكلمات معبره .. ووصف مبدع .. كتبت فأبدعت أخيب المهند .. حقاً إنك مبدع حتى النخاع .. لاحرمك الله الأجر .. ولاعدمنا كتاباتك الرائعه ..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقال : قصة جدار !

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول