مقال : عندما يبتسم الوطن


عندما يبتسم الوطن

مرّ بنا يوم الوطن كعادته بفرحة وبهجة وبصخب، وانبرى الجميع يحتفل بهذه الذكرى على طريقته، ولكن دعونا ننظر للأمر بقليل من التعقل وبعيدا عن العاطفة التي قد لا ترينا كافة الجوانب وخاصة المظلم منها إن وجد، دعونا نتساءل هل يعي ذلك الطفل الذي أرغمته المدرسة أو أرغمته المحاولة بألا يبدو أقل شأنا من زملائه برغم الضائقة المالية التي تمر بها أسرته على أن يتوشح بوشاح الوطن ويحمل صورة الوالد القائد ويزين دفاتره بالأخضر والأبيض ويخط بقلمه «ارفع رأسك انت سعودي» أقول هل يعي ذلك الطفل ما معنى أن يبتسم الوطن؟
وما الفائدة من أن يتوشح ويسعد بيوم الوطن ثم يرمي من نافذة سيارة أبيه كيسا فارغا أو منديلا على قارعة الطريق أو يعبث بتلك المرافق العامة يكسر منها ما تطاله يده؟
ما فائدة مطالبة تلك المدرسة لطلابها بإحضار الأعلام وتزيين الفصول ومن الغد، وفي ذلك الاختيار نجد عين الطالب تطيش يمنة ويسرة تغش من هذا وذاك؟ أليس وطني سيبتسم ويزهو ويفخر أكثر لو رأى بذور المواطنة تغرس في نفوس أولئك الناشئة لتكبر وتنمو بدلا من أن تكون قشورا سرعان ما تنتزع وتلقى في انتظار العام المقبل؟
أرى كل أولئك الشباب وقد دفعوا الأموال الطائلة في تزيين سياراتهم وصبغ وجوههم وشعورهم بينما غيرهم يتضور جوعا وآخرون يرقدون على أسرّة المرض لا حول لهم ولا قوة.. أليس وطني سيبتسم زهوا وفرحا وهو يرى كل معاني المواطنة تتجدد في ذلك اليوم، في هدية يقدمها أحد أولئك الشباب لمريض يسعد بها ويفرح،، أو مساعدة تمتد بها تلك الأيدي لمحتاج ينتظرها؟ هل سيسعد وطني ويبتسم وهو يرى تعطل مصالح الآخرين ومحاصرة العائلات والمرضى داخل سياراتهم وحتى بيوتهم بسبب فرح عارم يجتاح نفوس أولئك المراهقين فيقفون بسياراتهم الخضراء في وسط الطريق وعلى أصوات الموسيقى الصاخبة والأغاني الوطنية يتراقصون بأعلام كتب عليها «لا إله الا الله»؟
فكما من حقنا أن نفرح ونسعد بوطننا، فمن حقه علينا أيضا أن نجعله يبتسم بزهو ويفخر بنا ونحن نجسد له معاني المواطنة الحقة..
من منا لا يفرح ولا يفخر بوطنه وهو وطن العز والشموخ؟ ولكن هل تساءلنا إن كان ما سنحدثه من احتفالات سيجعل وطننا يبتسم فعلا ويسعد؟
المواطنة الحقة إحساس يتولد في القلب ويترجمه العقل بمظاهر فرح إيجابية وبأفعال صادقة تنم عن إحساسنا الصادق بما يحتاجه وطننا منا، المواطنة ليست فرحة يوم وتنتهي لتعود بعد عام، المواطنة إحساس صادق دائم يتجسد أفعالا تزيد من جمال وشموخ مجتمعنا، إحساس يجعلنا نقدم المصلحة العامة ومصلحة وطننا الغالي على جميع مصالحنا الشخصية بل ونقدم سعادته وفرحه حتى على فرحنا وسعادتنا.
ما فائدة أن نسعد ونفرح ووطننا حزين لما يرى في مشاهد لا تمت للمواطنة بصلة فالحرية الشخصية تذوب وتتلاشى وتقف عند بداية حدود حرية الآخرين فلكل أبناء وطني الغالي الكريم أقول:
أليس من حق وطننا أن يبتسم ويسعد في يومه الغالي.. إذن فلنسعد ونحتفل بالطريقة التي تسعده حقا .

أخوكم / عبدالكريم محمد المطيري – جامعة طيبة
نشر بجريدة المدينة الأحد الموافق 3/10/1428


تعليقات 4

  1. أولئك المراهقين فيقفون بسياراتهم الخضراء في وسط الطريق وعلى أصوات الموسيقى الصاخبة والأغاني الوطنية يتراقصون بأعلام كتب عليها «لا إله الا الله»؟ ^ ^ هذا أكثر ما يزعجني ,, هدانا الله و إياهم !

  2. فعلا كلامك عين الصواب ناهيك عن الحكم الشرعي لما يسمى باليوم الوطني الذي هو عيد وأجمع العلماء المعتبرين على بدعيته ولكن ..

  3. السلام عليكم انا من الوطن الجريح . العراق بلد الابطال . بلد المجاهدين . بلد الاطفال الجرحى . بلد الابنية الهدمة . بلد الامهات الثكلى . بلد الزوجات الارامل .تحية من هذا البلد الى كل عربي يحب وطنه . الى كل جندي عربي يسهر على امن وطنه . الى كل عامل وفلاح ومهندس وطبيب يبني وطنه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقال : عندما يبتسم الوطن

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول