مصقلة التجارب .. من الأعماق !


.. مصقلة التجارب ..


سؤال طلما راودني , ونال حيّزًا كبيرًا من تفكيري , أبتسم أحيانًا لشعوري بأني وجدتُ ضالتي .. وأحيانًا أبتسم .. ولكن .. تعجبًأ من ابتسامتي تلك ! وأعود مرة أخرى لأطرح نفس السؤال ,,,
في كل مرة أحاول فيها أن أجد إجابة , أفاجئ بكم كبير من المتغيّرات التي تدخل إلى معادلة حياتي , في الوقت الذي أظنّ فيه أنني قد حللت المعادلة وتصلت إلى موازنة ترضي عقلي وقلبي !
وسؤالي هذا , هو : هل يولد الإنسان بصيرًا ثم تغشاه غملمة من الصدمات التي تجود بها الحياة عليه بلا إقتار ؟؟ مشَكّلة بذلك رصاصة قاسية تغتال براءة الطفولة !
أم أنّ الإنسان يولد أعمى لا يرى الحياة على حقيقتها ؟؟ ثم تكون تلك الصدمات بمثابة قطرات الماء التي تنحت في صخرة كبيرة , يشَكّل تفتت كل جزء منها مسلكًا لأشعة الشمس تبشّر بقرب انقشاغ الغشاوة.
إلاّ أنه وبعد صرع طويل ومرير مع كثير من المتغيّرات نتج عنه ما نتج ونال مني ما نال , وصلت إلى مرحلة معينة من النضج , أحسب ذلك لشدة تتابع قطرات الماء التي نحتت جزءً لا يستهان به من تلك الصخرة التي أمــام عينـَي.
أصبحت أميل بعقلي وقلبي أنّ الإنسان يولد أعمى , وإذا لم يستفد من التجارب التي مرت به وتمرّ به سيظل أعمى لا يرى الحياة على حقيقتها مما سيجعله عُرضة لأن تجتاله الحياة بتياراتها وعواصفها الهوجاء.
كما أصبحتُ أؤمن إيمانًا عميقًا أنني لم أبلغ النهاية , ولم أستقصِ كل المتغيرات التي ستضفي أبعادًأ جديدةً على حياتي , ولن أبلغ النهاية أي لن يتفتت كامل الصخرة من أمام عينـَي وأرى النور التام وأدرك بكل حواسّي معنى الحياة , إلا عند اللحظة الفاصلة بين الدنيا والآخرة !


وكما قيل : الحكمة مشط تمنحك إياه الحياة عندما تكون قد فقدت شعرك …
وحسبي من ذلك الآن أن أدرك هذا المعنى الإجمالي , ولأدع بعد ذلك الحياة تثبت لي صحة ما توصلت إليه ,,,
وبما أن أصل كل سلوك هو اعتقاد يحمله الإنسان داخل عقله , فإني أرجو أن ينعكس ذلك على سلوكي , الذي لطالما ابتعد كثيرًا عن هذا المعنــى ,,,
aولكن الجزء الذي لم أجد له إجابة حتى الآن هو :
لماذا عليّ أن أقتل الطفل الذي يعيش بداخلي ببراءته وعفويته في مقابل أن أعرف حقيقة الحياة ؟!
وكيف أستطيع أنْ أنقذ هذا الطفل الذي يكاد يلفظ أنفاسه الأخيرة ؟؟
[ .. هنا دمعة .. ] ~ هنا أمـــــل ~


تعليقات 2

  1. ربما لأنه عند اللحظة الفاصلة بين الدنيا والآخرة ندرك معنى الحياة ونكتشف حقيقتها .. وعندها لا يعود للحياة معناها أو قيمتها !؟ فما قيمة الاختبار حين تعرف الإجابات !؟ الدنيا دار اختبار .. يختبر فيها إيماننا ومعتقداتنا و أفكارنا و أحاسيسنا وسلوكياتنا , صراع في داخلنا بين متناقضات كثيرة , تختفي كلها في تلك اللحظة الفاصلة , لأننا عندها سنرى الحقيقة رأي العين .. فلا يعود للايمان ولا للاختبار معنى أو قيمة!! أما عن الشق الآخر .. لماذا عليّ أن أقتل الطفل الذي يعيش بداخلي ببراءته وعفويته في مقابل أن أعرف حقيقة الحياة ؟! وكيف أستطيع أنْ أنقذ هذا الطفل الذي يكاد يلفظ أنفاسه الأخيرة ؟؟ فلا يجوز قتل الطفل الذي بداخلك .. فوأد الأطفال محرم في ديننا !! { وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ } .. أما عن كيفية إنقاذه , فعليكم أن تبحثوا له عمن يكفله وينفي عنه اليتم , ويحميه من غوائل الحياة و عواصفها الهوجاء تلك .. عليكم باكتشاف الوالد الرحيم في داخلكم , الذي عركته الحياة فخبرها وتعلم من تجاربها , فزادته بأسا ً وجسارة وصمودا ً أمامها فهو الذي يملك القدرة على حماية ذلك الطفل و الحفاظ عليه فإذا التم شمل أسرتكم .. في داخلكم .. استقرت حياتكم .. واستراحت نفوسكم . وتحسب نفسك جرم صغير … وفيك انطوى العالم الأكبر !!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مصقلة التجارب .. من الأعماق !

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول