مصر .. أم الدنيا وأرض المصائر


هي حال الدنيا وناموس الكون الأزلي , سنة الله في خلقه منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها وأنزل الكتب السماوية تحمل القصص وتروي أحوال الأمم السابقة وتحولاتهم ومآلات الأحداث والأشخاص والبلاد والعباد عبر العصور والدهور , لمن توهب العزة ومن يعاقب بالذل ومن يرفع ومن يحط به ,كيف يمّكن البشر وكيف يتجلى الحق ويرفع رأسه بلا خوف ولا وجل , لماذا يسود الظلم ساعة ويسقط فيخلفه العدل حتى قيام الساعة . قال تعالى {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} [الأنبياء: 105 , قانون كوني ومعادلة حياتية راسخة يشهد لها تاريخ البشرية من عهد آدم وعاد وإرم ذات العماد , في كل واد وبأي تعداد مهما ازداد .

وعليه فإن ما حدث في مصر المحروسة من تغير لم يتوقعه خبراء السياسة ومستشاري العلوم الإستراتيجية والعسكرية وأجهزة الاستخبارات العالمية على ما يدعون من علم وبصيرة ونفوذ , لم يكون مفاجئة لأولي الأبصار من أهل التفكر والتدبر والسابحين في ملكوت الله , المتنورين بعلمه وحكمته ونوره سبحانه عز في علاه .

هي نهاية للظلم مهما تجبر وتكبر , أو عبس وبسر , حيث أن محامي المظلومين الأول هو الملك الذي لا يقهر سبحانه , وهي نهاية للاستبداد والاستغلال والقهر لأن هؤلاء الضعفاء والمسحوقين والمهمشين هم أسباب النصر , حيث صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة من غزواته أنه قال:”أبغوني الضعفاء، فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم

هي دماء الشهداء الطاهرة وآهات الفقراء الهادرة ودمعات الآيامى الصابرة ودعوات البؤساء الساهرة ونقمة العدالة المهاجرة
ظلم له نهاية وطغيان له عاقبة وغطرسة حطمت نفسها بنفسها

سقط ذلك النظام وغرق في بحره اللجي في نفس الشهر الذي غرقت فيه العبارة المصرية في مياه البحر الأحمر ( فبراير) واستشهد فيها أكثر من 1000 نفس طاهرة زكية نتيجة الإهمال والتلاعب وإركاب الناس في عبارة كانت معدة لنقل المواشي في السابق , ورغم الدعاوي والمطالبات حمت حصانة مجلس الشعب صاحب الشركة من العقاب ولكن لم تحميه من بطش من لا يغفل ولا ينام عز في علاه سبحانه , يعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شئ قدير .

تقول الدراسات المخيفة أن 40 % من المصريين يعيشون على أقل من دولارين

( 7.5 ريال سعودي) يومياً وفي المقابل كشفة صحيفة الجاردين البريطانية أن ثروة مبارك وعائلته بالوثائق مابين 40 – 70 مليار دولار , كما أشارت تقارير أخري آن ما خسرته مصر بسبب الفساد المالي والإداري والمحسوبيات خلال السنوات الماضية هو 3 ترليون جنيه مصري , وبهذا البون الشاسع والفساد المستشري والذي لم ولن يدوم على حاله بأي حال من الأحوال فإما أن يلحق الشعب على ما تبقى من بلدهم ووطنهم وإلا انهارت الدولة بشعبها وكانوا أثر بعد عين لا يعرف منهم إلا تاريخهم !!

وهنا يرفرف سؤال محوري كبير في الأفق ألا وهو أين الغرب ودولة الكيان الصهيوني عن دعم حليفهم التي سمته الصحف الإسرائيلية
” كنز إسرائيل الاستراتيجي في المنطقة “

لقد وقفوا متفرجين ومندهشين مما حصل رغم أننا نعتقد مخطئين أن نفوذهم

وتواجدهم يكاد يسيطر على الوضع ويدعمه وهذا الذي لم يحدث ولن يحدث على الإطلاق .

وهو وهم لا يجب أن نصدقه أو نخدع أنفسنا به , حتى جعلنا ننظر إلى الغرب على أنه محرك كل شئ وأي شيء من حولنا وحوالينا , وهي هزيمة نفسية تمثل خطر كبير في فهمنا للأحداث من حولنا , فنخطب ودهم وننشد رضاهم عندما نريد أن نحلم ونفيق , نعمل وننتج , نبني ونعمر , نطور ونتطور , نصلح ونتحرر وهو حال الأمة التي قادة العالم لأكثر من 1000 عام إلى حدائق الحضارة والرخاء والتقدم والمجد الغانية والغنية .

إنها ثورة شعبية حرة أبية قادها شباب مصر الباحث عن التغير والتطوير والرقي
معبرين عن رؤيتهم للنهضة الشاملة والتنمية المستدامة والتطوير الشامل والكامل والعيش الهانئ والكريم وقودها البحث عن العدالة والحرية والكرامة والمساواة والديمقراطية وحقوق الإنسان والأوطان

وأرضيتها الإيمان الكامل بقدرات هذا الشعب العظيم وطموحة الكبيرة حيث كانت مصر دولة عظمى وسوف تعود بأذن الله
سوف تعود بزراعتها وصناعتها وسياحتها وقوتها, وعقول مبدعيها وعلم مخلصيها وقيادة كفاءتها التي تراهن عليهم في الفترة القادمة من الأيام بأذن الله

وهي بلا شك بلد محوري ومفصلي يمثل أهمية كبرى للعالم العربي والإسلامي عبر التاريخ وهنا أذكر قصة فتح الإسكندرية على يد الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه وحاصر الإسكندرية وفتحها بعد زمن من الحصار , فسلمت له نفسها مهللة مستبشرة , فأرسل رسول إلى القائد الأعلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يبشره بهذا النصر العظيم ولكن الرسول دخل المدينة في فترة الظهيرة وخشي أن أمير المؤمنين قد غفى بعد الظهر ونام فأجل الأمر إلى العصر وذهب قاصداً عمر فبشره , فعتب عليه عمر كيف يؤجل هذا الخبر الهام
هذه السويعات , قفال له خشيت أنك نائم يا أمير المؤمنين فقال عمر كلمة تكتب بماء الذهب

” لو نام عمر في النهار لأضاع الرعية , ولو نام في الليل لأضاع نفسه “

عاشت مصر حرة أبية كريمة عظيمة قوية ملك لأبنائها وأحبتها وليست سبية منهم أو رهينة أمام أعينهم .
 


 محبكم / سلطان بن عبدالرحمن العثيم
مستشار ومدرب في التنمية البشرية والتطويرCCT

باحث في الفكر الإسلامي والسيرة النبوية الشريفة
ايميلي

مدونة نحو القمة
اضغط هنا
 


تابعوا جديد شبكة أبونواف على فيس بوك وتويتر

   


تعليقات 10

  1. رغم أننا نعتقد مخطئين أن نفوذهم وتواجدهم يكاد يسيطر على الوضع ويدعمه وهذا الذي لم يحدث ولن يحدث على الإطلاق . للاسف لم نكن نعلم أن التدين والتمسك بالاسلام هو ستار لنسبة كبيره من أهل المناصب حتى يقومون بما بدا لهم من نهب وسرقة واستبداد .. يتبرئ منها الكثير من من لادين لهم

  2. صح النوم هذا الكلام المفروض ينكتب في بداية المظاهرات ذكرتني بلي يشجع الفريق الفائز وشكرا

  3. كلامك رائع وهذا ماتعودناه من اخلاقنا هنا في مصر فنحن المصريين فخورين جميعا منذ ولادتنا باننا مسلمين مصريين ولدنا على هذه الارض وشربنا من نيل مصر العظيم وترعرعنا وسط هذه النفوس الطيبة نحن بالفعل شعب عظيم على مر الدهور والعصور والازمنة مهما حكمتنا حكومة متغطرسة او ظالمة سنظل كما نحن اجمل واعظم شعب هذا الشعب الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم بافراده وجنوده هذه الارض التي ذكرها الله في كتابه العزيز حقيقي انا طول الوقت وانا سعيدة باني مصرية وانا الآن اسعد واسعد واسعد واسعد الى مالا نهاية ((مصرية أنا .. أنا مصرية)) ولكن لي تحفظ بسيط في مقال سيادتكم بخصوص ثروة الرئيس كيف يعقل عاقل فهل المليار هذا 3.5 ج (تمن ساندوتش طعمية) حتى نقول من 40 ل 70 مليار وذكرت الاستخبارات الامريكية بان الثروة تتراوح ما بين 1 ل 5 مليار وقام الرئيس بالامس بتكذيب كل هذا وتم تقديم الذمة المالية الخاصة به لهذا العام كمان كان يقدمها في نفس الوقت من كل عام وها هي الذمة المالية الآن تنظر امام القضاء شكرا اخي مقالك رائع وحرك اناملي للكتابة نشعر وان مصادر هذه الخبر تستخف بعقولنا

  4. مقال رائع وأتفق معك يجب أننخرج من هيمنة الغرب حتى نعيش بصحة فكرية وعقلية تستطيع أن تحقق أعظم الإنجازات فلنا عقول نفكر بها ..

  5. شكرا لكم لعرضكم الموضوع و كل تحية لكم و لشعب تونس و مصر الأبي أتمنى تغطية لتضحيات شعب البحرين الصبور فقد بلغت تضحياتهم حتى اليوم 8 شهداء قتلوا بالرصاص الحي بدم بارد و هم مسالمون لا يملكون سلاح و أكثر من 400 شهيد و 62 مفقود ..

  6. مقال أكثر من رائع دائما ادعو.. اللهم اجعل ماحدث في تونس ومصر بداية قوة المسلمين واستعادة نفوذهم

  7. الاستاذ سلطان شكرا لك ..اشكرك كمصرى محب لبلده … فخور بالثوره فنحن المصريين كنا عايشيين مغيبين تماما فالحمد لله تمت الثوره لكن لسه فيه فاسدين كتير جدا اعضاء مجلس الشعب عن الحزب الوثنى هل تصدق ان متر الارض ارخص من سندوتش الفول سعر المتر ب 47 قرشا ههههههههههههههههههههههههه اشتروا الارض ببلاش الثوره لم تنتهى الا ما نجيب الفلوس بتاعتنا كلها مش هنسيب قرش واحد معاهم حتى لو وصلنا اننا ناخد اموالنا منهم بالاجبار كنت مع الشباب على الفيس بوك وقلت لهم مننا شباب هيموت وللأمانه انا لم اذهب الى ميدان التحرير لاننى بعيد جدا عن القاهره منت معاهم بقلبى هل تصدق ان احمد عز فى السجن … انا بحلم يا جدعان …. حلم جميل جدا مش عايز اصحى منه عز احد شياطين الارض …. عارف الطبل ….. هههههههههههه هل تصدق طبال يمسك الاقتصاد المصرى و راقص يمسك وزاره الاعلام ( انس الفقى ) هههههههههههههههه صفوت الشريف الدراع اليمين لمدير المخابرات العامه ايام جمال عبد الناصر يمسك مجلس الشورى ……. مش عايز اقول صفوت ده كان شغال ايه عشان الاداب العامه فى الايام القادمه هتنشر كتب على الطغاه فى الارض شكرا لك

  8. ماكتبته في الحق جدا رائع وحقيقي ولقد كنت انتظر هذه الثورة منذ سنوات ادعو الله ان تكون بداية لعودة امتنا لتقود الحضارة من جديد كما كانت دوما ملاحظة : في عبارة قادة العالم 1000عام هنا خطا حيث استخدمت تاء مربوطة وهي مفتوحة (قادت العالم )

  9. الأخ الفاضل والمحترم / سلطان بن عبدالرحمن العثيم أكتب لكم عن ما قرأته في مقالتكم فإنها مقالة إن دلت فإنها تدل على حرصكم على شقيقتكم الكبري مصر وهذا ما يفترض بين الأخوة الأشقاء وأنا طول عمري أومن بأن لا فرق بين مصري وسعودي وكويتي وسوري ومغربي وأردني وعماني وإماراتي وهكذا فكلنا قلب واحد وطن واحد أمة واحدة نحس بإحساس بعض ومشاعر بعض وظروف بعض ولكن لعنة الله على الاستعمار الذي قسم أواطنا وجعلنا فلان وعلان. أقدر مشاعركم وسردكم للمقالة المتميزة في تلك الظروف الخاصة جدا والتي تمر بها أمتنا العربية والإسلامية. لقد إحتار كبار أجهزة المخابرات في العالم على تحليل ما جرى في مصر وعلى شهامة الشعب المصري وقوة شبابه وعزيمتهم وسيظل محتار إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها فهي دي مصر قلب الأمة العربية والإسلامية الذي يتوهم اعداء الأمة أنه نائم وغافل ولكن ما شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله فمصر وشبابها ذكرهم الرسول الكريم وقال عنهم خير جند في الأرض وهم في رباط إلى يوم الدين، وأعزها الله سبحانة وتعالي في كتابة العزيز في أكثر من موضع. فالنتعاون نحن المثقفون وننشر العلم والإسلام بكل ما أوتينا من قوة بين ربوع الوطن والأمة ونتسلح بسلاح العلم والإيمان. وفقكم الله وإياكم ودعواتنا لإخواننا في اليمن وليبيا والجزائر والأردن وباقي البلدان العربية إلى تحقيق النصر.

  10. الحمد لله الذي أخرج شباب مصر من سباتهم وغفلتهم – وحولوا مجري تاريخ بلادهم وطهروها من الفساد والمفسدين وأتم لنا النصر إنشاء الله .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مصر .. أم الدنيا وأرض المصائر

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول