رسائل المجموعة

مرضى .. فهل نقتلهم !!؟

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
سعه الافق خصله مكتسبه في غالب الامر لان الانسان كما نعلم خلق عجولا..

ومن اهم سماتها في رأي الشخصي قبول الراي الاخر والقدره على تقويمه بتروي و بنظره محايده ومتزنه..

اتركم مع احد الاراء الجريئه واللتي تحتاج الى نظره فاحصه ودقيقه ..

مرضى .. فهل نقتلهم !!

23/9/1424

د.خالد الجابر

هذا الكلام حول الأحداث المؤسفة والمؤلمة التي تدور منذ أكثر من سبعة أشهر في هذه البلاد المباركة أرض الحرمين . وهو كلام يكتبه طبيب ، خبر الناس كما خبرهم غيره ، وخبر المرضى كما لم يخبرهم إلا طبيب .

مدخل ..
مما أراه مثلاً لحالنا مع هؤلاء الشباب الثائرين على الأوضاع الخاطئة , الذين جمعوا الحماس والتضحية والجرأة , لكن مع اندفاع وتهور , واعتماد على الذات في الفتيا , ولهذا فجروا أنفسهم في أهداف ظنوها نوعاً من الجهاد في سبيل الله تعالى ، وأنهم شهداء في طريقهم إلى جنات خلد ، أشبه هؤلاء بالمرضى ، الذين قرر الناس أن أفضل طريق لعلاجهم هو أن يقتلوهم .

واعجباً! ، هل سمعتم بطبيب يعالج مريضه بالقتل . هذا ما أراه يحصل مع هؤلاء الشباب .
إنهم مرضى ، لا شك في ذلك ، لكن الذي لا شك فيه أيضاً أننا قررنا قتل المرضى!! .

يا عقلاء قومي ..
اسمعوا من طبيب ناصح لكم هذه النقاط الخمس :

الأولى .. لست في مقام تبرير ما قام به هؤلاء ، لأننا حكمنا أن التبرير جريمة كبرى ، كالتفجير تماماً!! ، لكني أقول وبكل وضوح إن ما أدعو إليه ويدعو إليه معي جمع كبير ، ليس تعاطفاً مع هؤلاء الشباب ، وليس انحيازاً لهم أو محاباة ، لكنها والله بذلك عليم تعاطف مع المجتمع ، وانحياز للأمة ومحاباة للبلاد . فالأمر لا يعني مجموعة من الشباب الثائر وحسب ، ولكنه يعني هذه السفينة الطيبة التي نعيش فيها جميعاً . إن هؤلاء الشباب ليسوا في سفينة اخرى غير سفينتنا بحيث لو أغرقناهم هلكوا ونجونا ، ولكنهم معنا في نفس السفينة ، وهم أبني وابنك وأخي وأخوك وجاري وجارك.

إننا بحاجة أن نفهم هذا جيداً وندركه ، هؤلاء ليسوا من كوكب آخر ، أو بلد آخر ، إنهم منا وفينا .

إن القضاء عليهم غير ممكن إلا بخسائر كبيرة ، في الأمن والاستقرار ، إنه قرار مصيري ، هل نغير نعمة الأمن بأيدينا .

اللهم ألهمنا الحكمة .

الثانية .. هذا الصنف من الشباب ليس جديداً في المجتمعات الإسلامية ، فلماذا نحرم أنفسنا من الاستفادة من التجارب السابقة . ألسنا نعلم جميعاً أن هذا الذي حصل في بلادنا قد حصل منذ عقود في مصر والجزائر ، وأنهم قالوا : لاحوار ، وطاردوهم في كل صقع ، وأثخنوا فيهم فريقاً يقتلون ويسجنون فريقاً ، ثم كان ماذا؟! ، لا شي سوى القتل والقتل المضاد ، ولا تزال تلك الدوامة إلى يومك هذا .

ثم انظر حين بدأت مصر تغير شيئاً من سياستها قليلاً ، وحاورتهم وناقشتهم ، صار أولئك المنظرين للقتل والتكفير يكتبون الكتب ويصدرون الرسائل في وجوب الصبر وترك العنف!! .

ألا نتعظ يا قوم! . أرجوكم : هل يسمعني أحد ؟ ألا نتعظ بغيرنا ، ألا نستفيد من تجاربهم .

يا قوم : لسنا بدعاً في التاريخ ، فحالنا مكررة ، فلنقرأ التاريخ ، فلنقرأه .

الثالثة .. مارأيكم لو استفتينا حبر الأمة وترجمان القرآن ، من ألهم الحكمة وعُلِّم التأويل ، الصحابي الجليل ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عرفتموه ! ، نعم هو ورب الكعبة ابن عباس .

هذا ابن عباس رضي الله عنه يفتينا جميعاً في أحسن فتوى أنت سامعها من عارف فقيه خبير بالواقع .

لما كان من الخوارج ما كان ، قال ابن عباس يوماً للصحابة : دعوني أخرج إلى هؤلاء القوم ، فقالوا له : إنا نخاف عليك منهم (يعني قال له البعض : لا تحاورهم ولا تناقشهم!) ، لكن الصحابي الحكيم ذهب إليهم وحاورهم في ساعة واحدة من نهار ، فماذا كانت نتيجة حوار ساعة واحدة ؟ ، رجع مع ابن عباس نصف الخوارج ، نعم والله نصفهم ، ومن حوار ساعة واحدة . وهم الخوارج الذين كانوا يستحلون دم ابن عباس نفسه .

ياقوم . هذا ابن عباس يفتيكم ويقول : حاوروهم ساعة واحدة ويرجع معكم النصف !
فهل نقبل فتوى ابن عباس؟ ، وهل نستلهم منه الحكمة؟

الرابعة .. عندي سؤال واحد ، فهل يحق لي أن أسأل ؟

تأملت في حالنا مع هؤلاء الشباب الهائج ، فأقلقني أمر وحيرني جداً ، فلعل أحداً ممن يقرأ كلامي هذا يزيل عني القلق والحيرة .

لماذا نرفع عقائرنا دوماً بضرورة الحوار ، وتقبل الرأي الاخر . ونؤكد على هذا في كل محفل ومناسبة ، ونقرره في كل جريدة وكتاب . حتى صرنا ننادي بضرورة الحوار مع الغرب (وهو نصراني) ، أو مع بعض الأقليات ذات التاريخ الخطير (كالرافضة) ، بل ومع اليهود (قتلة الأنبياء ونكثة العهود) ، ثم نرفضه بإطلاق مع هؤلاء الشباب الهائج (وهم بكل حال أبناؤنا وإن انحرفوا) . هل صحيح ما يقال : إن وراء رفض الحوار مع هؤلاء الشباب مآرب أخرى؟!! . من تعميم الحكم على جميع من يشبههم في الهيئة ؟؟ ، هل هذا صحيح ؟!

يا ويح أمتي لو كان صحيحاً .

والخامسة .. هل سنخسر شيئاً لو قلنا لهؤلاء الثائرين : توقفوا عن القتل والتخريب ، وسنترككم في حال سبيلكم .

قال لي بعض أصدقائي من أهل اليمن : إن الحكومة هناك اتخذت سياسة مع أمثال هؤلاء وهي سياسة "حق الأمان" ، إذ تقول لهؤلاء اتركوا ما أنتم فيه ونترككم . ويقول صاحبي : وقد نجحت تلك السياسة .

ومن المؤكد أن تنجح ، لأنك لا تحاور لصاً يريد أن يسرق لنفسه ، لكنك تحاور شباباً يحمل فكراً في رأسه ، يظنه طريقه إلى جنات عدن ، فلو جاءه أهل العلم الذين يثق بهم ، وقالوا له : ليست الطريق ثمت! ، فانا والله ثم والله أضمن لكم أن يرجع عن فكره منهم خلق . خاصة إذا قلنا له إنك إذا غيرت فكرك ، تركناك .

وبعد ..
دعوني أكرر السؤال : لماذا أصدرنا حكماً غير قابل للاستئناف أنه لا يجوز لنا أن نسأل هؤلاء الشباب يوماً لماذا تصنعون ذلك! . ألا يمكن أن نستفيد من سؤالهم شيئاً؟ . أرجوكم : اسألوهم : لماذا فعلتم ذلك؟ ، لا تسمونه حواراً ولا مفاوضات ، سموه ما شئتم ، لكن اسألوهم ، فقد علمني الطب أن سؤال المريض لماذا يرفض العلاج ، يختصر عليّ نصف الطريق .

فهل أنتم سائلون !؟

يا جماعة! ، المرتد تأمرنا الشريعة أن نحاوره ثلاثة أيام متتالية! ، أعيدها : ثلاثة أيام ، ونحن نلاطفه ونسايسه ونحاوره عله يرجع عن ردته .

يا جماعة! ، أفيجوز أن نحاور الزنادقة والمرتدين ثلاثة أيام متتالية ، ولا نحاور هؤلاء ساعة من نهار!! .
يا جماعة! لقد أمضينا سبعة أشهر على سياسة النار ، فماذا جنينا ، وصل التفجير إلى بيوت عربية آمنة ، ألا يكفي هذا لنقتنع أننا بحاجة أن نجرب الحوار !
ما يضرنا لو جربنا شهراً واحداً فقط ، لا أطلب منكم سوى شهر واحد ، نجرب! ، ونرى .

دعاء ..
اللهم! يا رحمن ألطف بعبادك المؤمنين ، وجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن .
اللهم! ألهمنا الحكمة في تعاملنا مع هؤلاء الهائجين الثائرين .
اللهم! من كان منا له مآرب أخرى في رفض الحوار والمجادلة بالتي هي أحسن ، اللهم فأرنا فيه ما يكون عبرة وعظة .
اللهم! اهد هؤلاء الشباب وردهم إليك رداً جميلاً ، واستعمل قوتهم في مرضاتك ، وشجاعتهم في محابك ، وتضحيتهم فيما يرضيك .
آمين . والسلام .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى