مدينة غزال السعودية


طبعاً لا أحد يعرف هذه المدينة الجميلة جداً , وللتعريف بها أولاً هي مدينة سعودية أعتبرها أقرب المدن لقلبي وأحبها إلي , لا أعرف إحداثياتها حتى أصفها لكم , أو بالأصح ليس لها إحداثيات أصلاً. مدينة حتى الآن لا يستطيع أحد زيارتها , ورغم هذا فهي لا تفقد جمالها بالنسبة إلي.

طبعاً لا أحد يستطيع زيارتها لأنها مدينة كاملة بكل مرافقها داخل خيالي فقط , فهي ليست مدينة حقيقية موجودة. أحببت فقط أن أسميها مدينة غزال محاكاة ً لأفلاطون بمدينته الفاضلة.

قبل فترة كنت بالصدفة أتابع أخبار القناة السعودية الأولى "ولو أني لست من مدمني الأخبار كما هو الحال مع والدي حفظه الله" كان الخبر يتحدث عن مجموعة من الشباب السعوديين من جامعة الملك سعود يبلغ عددهم خمسٌ وخمسون شاباً , قاموا بتصنيع أول سيارة سعودية وأسموها "غزال 1".

أخذت أسرح بخيالي أفكر ما هو مصير هذه السيارة ؟ , هل ستجد طريقها إلى النور أم أنها ستلحق بأخواتها من الأفكار الجميلة والإختراعات البسيطة التي طالما نراها بالمعارض وتوأد في مهدها.
ربما الإختراعات والأفكار الأخرى لم تُصبغ بالطابع الرسمي بل تكون إجتهادات أشبه بالفردية , أما "غزال 1" فهي فكرة جماعية مشتركة وتقوم على رعايتها جامعة من أفضل 100 جامعة على مستوى العالم , وتوّجت الفكرة بزيارة الملك عبدالله حفظه الله.

دائماً الإعلان هو المسوق الحقيقي للفكرة , وكثير من الإختراعات يفشل ليس لأنه فاشل بل لأنه لا يجد الدعم الكافي , فكيف بصاحب الإختراع الإعلان بلا داعم , وكيف للداعم أن يعرف الفكرة دون إعلان؟
هنا تنقطع الروابط بين اصحاب الأفكار والرعاة الداعمين.

"غزال 1" تعدت هذه المرحلة فهل ستستمر أم لا , تقريباً الغالبية على الأقل سمعوا بها , ماذا بقي إذاً ؟

بقي أمران الأمر الأول وهو الأهم بنظري هي مدينة غزال , وهي مدينة متكاملة يتم بناءها كما هو الحال بمدينة الملك عبدالله الإقتصادية , تكون مدينة صناعية وليست لا كالجبيل ولا كينبع بل مدينة صناعية نتوج بها أبطالنا الخمسٌ وخمسون , رواد النهضة الصناعية الحقيقية في السعودية , ليس لهذه المدينة علاقة لا بالمعادن ولا بالنفط , بل متخصصة بمجال صناعة السيارات , هذه المدينة ستكون المنتجة لـ "غزال 1" , فيها عدة مصانع (مثلاً مصنع غزال للإطارات , مصنع غزال للزجاج , مصنع غزال للقطع الكهربائية , مصنع غزال للقطع الميكانيكية .. إلخ) , بالإضافة إلى معهد غزال وكلية غزال التي خصصت مناهجها التعليمية حول (غزال 1) وسوف تبتعد هذه المعاهد والكليات عن التلقين وتعتمد على الممارسة فقط "وستكون نقلة نوعية للتعليم". هذه المدينة بمرافقها وبمصانعها كلها لا يسكنها إلا السعوديون , هم من يعملون في المصانع ويديرون حركة الإنتاج فيها.
بالطبع لن تكون البداية سعودية 100% , لابد من الخبرات الأجنبية ولو كانت تكلفنا الكثير , بمجرد ما تمضي سنة أو سنتان ونكتسب الخبره منهم وأسرار المهنة , نقول لهم "بارك الله بمن زار وخفف" , ولكن هذا بشرط أن يتم الإتفاق مع الخبرات الأجنبية بتدريب الشباب السعودي العامل معهم بتلك المصانع (الشباب من خريجي المعاهد المهنية والكليات التقنية وكليات الهندسة) , ولا تصبح المدينة كباقي المصانع الإسم فقط سعودي. "انا أعرف مصنع أدوية بشمال المملكة السعوديين فيه يمثلون 80% لكنهم عمال فقط , والأجانب هم القائمين بكل شيء".

– هذه المدينة ستتبع لها فروع بكل منطقة من مناطق المملكة طبعاً هذا الفرع سيكون متخصص لبيع قطع غيار "غزال" وكل ما يتعلق بهذه السيارة , وستكون اسعار القطع بمتناول الجميع بحكم أن تصنيعها سعودي. ويحتوي الفرع أيضاً على محطة بنزين , تابع معي وسأخبرك فائدة المحطة بالسبب المتبقي الثاني. (مع ملاحظة ان حتى العاملين بهذه الفروع سعوديون ايضاً ومن يقول ان هذا الامر مستحيل أخبره بأن توكيلات الجزيره العاملين بقطع الغيار سعوديين , وبفروع ارامكو محطات البنزين يعمل بها سعوديون لا تقل رواتبهم عن الـثلاث الاف).

مدينة غزال لابد أن تـُنشأ ولو كلفت فوق المئة مليار , لو توقفت كل المشاريع التطويرية في السعودية لأجل هذه المدينة لما ندمنا. ليست مدينة عادية بل هي صحوة صناعية ستطغى على مدينة رابغ بكل المقاييس , سنتفكر بعدها كيف عشنا كل السنين الفائتة ونحن بسباتٍ عميق؟

نرى مشاريع تكلف الكثير وهي مشاريع لا تستحق أي شيءٍ يذكر ومع ذلك تـُنفذ , وأنا أرى أن "مدينة غزال" مشروع قومي سوف ينهض بنا إلى مصاف لم نتوقع أن نصل لها بهذه الفترة فالأجدر بنا أن نبدأ به الآن.

قد يقول البعض أن مثل هذا المشروع الضخم سيرهق ميزانية الدولة , وهذا صحيح. لكن الدولة لن تتحمل كل التكاليف فلابد أن يشارك التجار ولو "بالإكراه" , إلى متى وتجارنا فقط يسحقون جيوبنا ولا نرى منهم ما يعود إلينا بالرفعة؟ لا مشاريع خيرية ولا مساهمات إجتماعية ولا مواقف إنسانية ولا حتى وطنية.

مدينة "غزال" ستضع لها خطة عشرينية -عشرون سنه قادمة- لن يتحقق شيء اليوم أو غداً , ستكون خطوات المدينة مدروسة حيث تبدأ من العام القادم مثلاً ونبدأ بجني ثمارها عام 2031 م.
ألم تلاحظوا شيء؟
كأس العالم 2022 م تقدمت قطر بملف إستضافه له , وتدور أحاديث خلف الكواليس بأن هناك عدة دول عربية لديها النية بتقديم ملف إستضافة كأس العالم 2026 م , من هذه الدول مصر والمغرب والسعودية , إذا كان التفكير بكأس العالم وصل لـ 16 سنة قادمة , وهي لا تعدو كونها قطعة من الجلد مليئة بالهواء تطاردها الأقدام. ألا يحق لنا التخطيط لنهضة قومية مداها عشرون عاماً؟.

مصر وإيران وسوريا وليبيا سبقونا بهذا المجال ولم يفلحوا لأنهم لا يستطيعون بناء مدينة غزلاوية كما نستطيع نحن.

الأمر الثاني الباقي , وهو مهم أيضاً: هو التسويق لغزالنا الجميل.

طبعاً مسألة التسويق هو شيوع المنتج عند الناس , إذاً ماهي أفضل طريقة لتسويق "غزال 1"؟.
كما تعلمون جميعكم أن الشعب السعودي شعب مقلـِّد بكل ما تعنيه الكلمة , فمن المناسب البدء بنشر السيارة عبر الأجهزة الحكومية , وهذا يعني أن يبدأ إستخدام السيارة بدلاً عن السيارات الحكومية الموجودة الآن , مثل سيارات البلدية وسيارات الشرطة والمرور وسيارات البريد السعودي والإتصالات وسيارات الجمعيات الخيرية وهيئة الأمر بالمعروف وسيارات المواكب الرسمية و .. و .. و .. إلخ.
– طبعاً مع الإبقاء على السيارات التي لا نستطيع تبديلها بـ "غزال" كسيارات المطاردات , فلا أتوقع الكثير من "غزال" بهذا المجال , وهي بأول موديلاتها.
تخيلوا أن كل السيارات الحكومية من طراز "غزال" ؟ أعتقد أن توكيلات الجزيرة "فورد" ستنهي أعمالها في السعودية كأول الخاسرين.
إذا تم هذا الأمر بالإضافة لكونه أفضل تسويق للسيارة , فإنـّـا لن نعاني بعده من الصفقات الخيالية لشراء السيارات الحكومية (ولنا مع اللومينا ماضي لمن يتذكر) , صحيح أن بعض المرتزقه ستنقطع لقمة عيشهم التي تصلهم من تحت الطاولات , ولكن لا بأس.

السنوات التي نعيشها الآن تساهم في نشر السيارة بحكم إرتفاع اسعار السيارات الوقت الراهن , فنزول السيارة للأسواق بمبلغ معقول مرضي للمواطن مع بعض العروض سيأتي كمركب النجاة من أمواج التجار التي ارتفعت كـ رد فعل على "خلوها تصدي".

وأتوقع أن تقوم مدينة غزال ببعض العروض الترويجية لسيارة غزال , منها أن السيارة تكون بأقساط ميسرة لا تتعدى بأي حال 800 ريال شهرياً بإجمالي 40 ألف لكامل المبلغ. أما سعرها الفوري "الكاش" فلا يتعدى الـ 35 ألف ريال.
سيكون سعر البنزين بمحطات "غزال" الآنف ذكرها أقل تكلفة من باقي المحطات لمدة ستة أشهر من وقت شراء السيارة (أجهزة تعبئة البنزين الموجودة في محطة "غزال" يوجد بها قارئ كروت تدخل كرت السيارة ويخبرك إذا مازلت تستفيد من هذا العرض أم لا).
وأتوقع أيضاً أن تكون فترة الصيانة المجانية للسيارة سنتان من تاريخ شراء السيارة غير مرتبط بعدد معين من الكيلو مترات , فإذا حصل عطل في غزالك "لا سمح الله" لا تتردد بالذهاب لفرع غزال بمنطقتك.
ستراعي مدينة غزال فئة ذوي الدخل المحدود من الشعب السعودي الذين تقل رواتبهم عن الثلاث ألاف ريال , فستبيع لهم المدينة سيارة "غزال" أقساط بقيمة "الكاش".
سترعى مدينة "غزال" بعض أصحاب الورش الصغيرة فيكون سعر الصيانة بها أقل من السعر بباقي الورش لأن صاحب الورشة أحد خريجي معهد أو كلية غزال ولكن بحكم معدله المنخفض لم يتم قبوله بمصانع غزال التي لا تضم إلا النخبه من شباب الميكانيكا السعودي الذين سيبهرون العالم.
بمدينة غزال يتم ارجاع السيارة بـ 70% من قيمتها , خلال السنوات الثلاثة الأولى ويتم بيعها بقيمة الـ 80% من مبلغها الاساسي بعد الفحص عليها وبيعها بنفس جودة المصنع مع السنتين الباقية من مجمل سنوات الصيانة المجانية. وهكذا تكون المدينة ربحت 10% من قيمة السيارة كـ زيادة , وذو الدخل المحدود أصبح قادر على شراء السيارة بالقيمة الحالية بعد الإرجاع.

قد يقول البعض بأن المدينة ستخسر بهذا الشكل , فأجيبه وأقول بأن هذه العروض لن تستمر طيلة الزمان , فقط أول عشر سنوات من بداية الخطة العشرينية كنوع من الإعلان , حتى تنتشر السيارة في الشوارع وتصبح مشهورة لدرجة أن الإعلان فيها تحصيل حاصل.

ولا يعتقد المتفائلون أن الشركات المنافسة لن تغير ساكن تجاه ما تراه (فنصف أعمالها وخصوصاً الشركات اليابانية لدينا وارباحها من لدنا) بل ستخفض اسعار سياراتها إلى النصف , وهنا يأتي وعي المجتمع "عندما كنا بحاجةٍ لهم لم يرحموا ضعفنا وعندما أتى الغزال عرفوا حقوقنا؟" , أتوقع أن تمر أمام شركة تويوتا فإذا بذلك الموظف يطاردك متوسلاً إليك أن تشتري افضل سيارة لديهم بمبلغ الخمسون ألف. ومع ذلك فالواعي سوف يرفض ويدعم "غزال" كما في المثل العامي (دهننا بمكبتنا).

أخي الكريم , وجود مصنع للسيارة في السعودية أمر طبيعي , لكن وجود مدينة غزال سيجعل حركة المال تدور داخل البلد , ولا تخرج ثرواته إلى الخارج , هذا فضلاً عن إنخفاض مستوى البطالة لأدنى ما تتصور بفضل "الغزلاوية". وهذا بالضبط ما أحلم به وأحببت أن تشاركوني فيه.

أخيراً .. أوجه لكل من مر هنا ثلاثة أسئلة:
– هل تعتقدون أن 55 شاباً سعودياً يضعون حجر الأساس لمشروع قومي؟
– هل سترى مدينة غزال النور أم ستلحق بالفاضلة الأفلاطونية؟
– أما آن الأوان أن نترك النقاش حول قيادة المرأة للسيارة ونبدأ بالنقاش حول صناعة السيارة نفسها؟

مدونتي
(مدونة سلتوح)


تابعوا جديد شبكة أبونواف على فيس بوك وتويتر

   


تعليقات 8

  1. اخي العزيز فكرتك ليست رائعة وبس بل هي الحلم الذي نتمناه ولكن هل من مجيب من اصحاب القرار والشان نتمنى ذلك واول خطوة كانت باستقبال مولاي خادم الحرمين الشريفين للفريق وللسيارة اتمنى ان نرى هذه الفكرة قريبا وفي شوارعنا …احييك

  2. : أقسم بالله العظيم .. انك جعلتني أحلم .. وأطيييير . وأتفاءل بعد أن انقطعت كل الاحلام والآمال بمستقبل مشرق مع هؤلاء التجار والمرتشين والمرتزقه الذين اطبقوا على أنفاسنا سأشاركك الحلم .. وسأدافع عن حلمي الذي سأتبناه من هنا نعم فلتدفع الدوله 100 مليار في هكذا مشروع قومي ولن نندم فهذا المشروع هو نواه النهضه الصناعيه الحقيقيه في بلدي ( النفطي ) . هناك دول تفتقر الى ربع ما لدينا ومع ذلك تستورد المواد الخام وتصنعها .. ونحن لازلنا نستورد ونأكل شكرا لك على مشاركتنا هذا الحلم , الامل , الغد المشرق

  3. اشبه بالحقيقة وياليت يتحقق حتى ترتقي دولتنا وينعم شبابنا ولو بجزء من تحقيق احلامهم

  4. اعجبتني فكرتك حول ان تكون غزال منتجا بديلا للسيارات الحكوميه انها فكره رائعه من اول ما سمعت عن السياره كان في نظري ان المشكله الوحيده التي ستقف عائقا هي المشتري وبرأيي ان هذه الفكره ستحل المعضله … احلاما سعيده

  5. يعطيك الف عافية علاالمعلومة القيمة وبصراحة ماكنت اعرف ان في سيارة تصنع بالسعودية الا من خلال مقالتك واتمنا الدعم لهم من قبل الشركات السعودية لتحقيق اهدافهم

  6. اشكرك…. على الطرح المفهوم والفكره الرائعه والحلم الجميل وتفائلو بالخير تجدوه… سلمت اناملك … والى الاماااااااااااااااااااااااااااام وانا اؤيدك وبقوووووووة وراح ادعم بكل ما استطيع لهذا الحلم شكرا… تقبلو مروري….

  7. يعطيك العافيه اخوي سلتوح ع الفكره والطرح الجميل انا اايدك بشده ولكن اتمنى ان هالموضوع والفكره لاتنحصر على هذه الصفحه او بأذهان القراء المتعاطفين معه اردها تصل للمسئؤلين القادرين على تبني هذه الفكره ودعمها والوصول بها لارض الواقع .. gلــدggg الجهني

  8. شكرا لك يأخي على كلامك الحلو وإنشاء الله يتححقق واعجبتني فكرة تبديل السيارات الحكومية بهذا السيارة ونتمنى ذلك ولك جزيل الشكر والتقدير اخوك / الوافي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مدينة غزال السعودية

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول