مديرك بتويتر



 
بعد الإنتهاء من يوم حافل من ضغوط العمل ..وحينما تخرج من الدوام الرسمي ..
متجهاً لعالمك الخاص … بعيداً عن كل تلك القيود وصور المجاملات ، والهندام الثقيل بالصورة الرسمية..
بعيداً هناك لتفريغ شيء مما يمر عليك من تحديات وعقبات وحروب نفسية في بيئة غير صحية “العمل”

ولولا أنه مصدر رزقك … لكان قد تخليت عنه منذ قرون ..
تذهب مباشرة لمنزلك لتتناول لقمة هنيئة وأن تسرح وتمرح لتتحول من نمط العمل إلى نمط عالم آخر …
فتتفاجأ بوجود مديرك في مجلس منزلك وقد سبقك هناك!!..
وتجده هنالك صامتاً يترقبك ..
تحاول الذهاب لصالة منزلك الصغير ، ولايزال هنالك
لا تستطيع أن تخرجه من المنزل فمن قلة الأدب طرد ضيف لديك.. وخاصة أنه مديرك..^^

تحاول الخروج من المنزل ، دون النظر له .. للذهاب إلى استراحة الشباب ، أو مطعم أو حتى بعيداً هناك حيث لاتجده ..
لكن للأسف لن تنجح لأنه أصبح كظلالك المرافق لك…
نعم هذا مايحدث في عالم التقنيات الحديثة ، وخاصة مع صرخة عالم الشبكات الإجتماعية .

للأسف لا يوجد احترام لخصوصية الشخص من قبل الآخرين ، لدرجة أنه أصبح مرتاد هذه الشبكات يتحرج أحياناً أن يتكلم ، أو يفضفض إن صح التعبير عن ما يجوب بداخله لسبب واحد لأنه للأسف أصبح تقييم الآخرين لك من خلال هذه القنوات تقييماً مختلفاً وينعكس على طريقة تعاملهم معك..
من واقع تجارب الآخرين وما سمعته من قصص عجيبة حول تواجد مديرك المباشر معك في الفيس بوك أو تويتر ، هنالك وجهان للموضوع حتى ننصف في الطرح.

النوع الأول والذي لا أحبذه …
وهو المدير ذو محدودية التفكير والإدراك ، وهو مدير كان يحبك ويراك رجل منجز ومبدع في العمل، ولكن حينما تابعك بالشبكات الإجتماعية تغير تقيمه لك رغم أنك تؤدي نفس المهام بل قد تكون أفضل فلماذا إختلفت الرؤية الآن وكأنه إكتشفك .. نعم أصبح مترصد لك بالدرجة الأولى يحسب عدد التويتات والكلمات التي تكتبها ويراقب تلك الصور التي تنشرها ونوعية نشاطك ومن تقابل وغيرها.

يحدثني صديق لي ، يقول كنت من المقربين لمديري لرضاه التام عن إنجازاتي لقرابة 4 سنوات ولله الحمد ، فما أن دخلنا عالم السوشل إلا أنه أصبح بوابة شر علي في بيئة عملي ، ولم أجد منفسي الوحيد في عالمي الخاص …

أصبح مديري على إطلاع بحياتي اليومية ، وما أقوم به من إنشغالي في محيطي الإجتماعي وأسلوبي المختلف خارج أوقات الدوام، ومن حقي أن أتجرد من ملابسي الرسمية دون أن يحاسبني أحد خارج عملي ، لكن بتجردي من الرسمية أصبح مديري يدقق على كل كبيرة وصغيرة ، لدرجة أنني أصبحت أتجنب بعض الكلمات والعبارات وأسلوب المزاح والمرح مع أصدقائي ، وحتى أن أعيش أحلامي وطموحاتي، وحتى أن أسترزق الله ، لأن ظروفي المالية متدنية جداً.

فلم أكن على سجيتي في أخذ راحتي بمحيطي الإجتماعي ، ولا أريد أن أغير هويتي التي عرفت بها من إسمي وبروفايلي وطريقة “إستهبالي” .. فمن حقي أن أعيش حياتي خارج أوقات الدوام الرسمي بدون الإطارات الرسمية، ولا أريد أن أحذفه أو أقوم بحجبه فتسبب لي حرجاً كبيراً معه …
فكان يتربص لي ، وأحياناً أشاهد انعكاسات أفعالة معي من صباح اليوم الأخر .

فأصبحت له العدو اللدود الذي يتربص لي كل وقت ..

هنا لا أريد الإطالة بحيثيات القصة لأن هذا النوع من المدراء على جهل تام بما تعيه هذه التقنية الحديثة وكيف تستخدم ، ويجب أن لا ينتهك خصوصية الآخرين ، ويجب أن يعي هذا المدير أن الموظف الرائع الذي أعطاك الوجه الجميل في العمل وأنجز عمله وضغط على كل أخلاقه ليظهر لك بالأخلاق الحميدة ، لابد أن يكون له وجه آخر كالقمر فله جانبه المضيء والمظلم، ولا أقصد بالمظلم أنه سيكون سيئ الخلق ، لا لكن له الحق أن يكون على طبيعته التي لا تشاهدها خلف الزي الرسمي ..

فليس من العدل أن تحاسب موظفك بما يقوم به خارج محيط العمل ، فعليك بالظاهر لك خلال أوقات الدوام ، أما ما يبطنه من علاقته الإجتماعية وما يقوم به بوقته الخاص فملكه فقط فإن سمح لك أن تشاركه تلك اللحظات بنمطه الخاص فاقبل .. أو إترك له الساحة…

أما النوع الآخر ،،، والذي أحبه كثيراً
وهو النوع القيادي … وليس مديراً فقط .. بل تجده متواجد وشرف تواجده ، ضحكته ، وبسمته ، وتواصله الإجتماعي ، ويقدر أن تلك اللحظات هي لحظات بعيدة عن طبيعة العمل ولا يخلط بينهما أبداً … يهتم لك، متواصل اجتماعيا ، ويحب لك الخير … يتحمد لك بالسلامة إن علم أنك على سفر خلال نهاية الأسبوع خاصة أنه يتابعك في قوالا وتويتر …
فتجده مرح إن تواصل ، يعذرك في كل الأحوال … وتجده في بيئة العمل كما هو .. فشرف أن تتابعه ويتابعك .. وتجده بالفعل صديق … في قائمة الأصدقاء ..

سؤالي هنا للجانب الرائع … لو نصبت يوماً ما مديراً … ماذا ستفعل!!

عبدالله اليوسف
@aiyousef


تابعوا جديد شبكة أبونواف على فيس بوك وتويتر

   


تعليقات 3

  1. تسلم يميييينك يا عبوتي انا اكثثر واحد اعااني منه والسبب توبييك فالمسن :$ اعجبتني الكلماات وحطيته … وسوالي مشااكل الين االيوم ما انتهت 🙁

  2. درر والله المشكله في الاشخاص الذين لايفصلون بين الحياه العنكبوتيه والحياه العاميه – مهمى كان الوضع فإن الانترنت له شروطه وقوانينه والحياه لها شروطها وقوانينها ولا تدخل ببعض , حتى وان حصل يجيب الفصل بينها . انا أعاني نفس الشي لكن مو مع مديري .. مع شخص ثاني

  3. بارك الله في قلمك الصريح ارجو ان لا تحرمنا من هذه الاطلالات الجميلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مديرك بتويتر

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول