متى سيتكرر ذلك المشهد ؟


متى سيتكرر ذلك المشهد ؟؟!

في صبيحة كل يوم ، أستمتع بذلك المشهد ، أشعر بأن هناك قيمة مفقودة تم تحصيلها جزئياً ، من خلال عملي اليومي أختلط بتلك البيئة العملية التي يحصل فيها ذلك المشهد ، إنهم مجموعة أفراد لهم قيمتهم الاجتماعية والثقافية بين أفراد المجتمع ، أولئك الأفراد كغيرهم من بني جنسهم سوى أنهم يفتقدون خاصية واحدة لم تبعدهم كثيراً عن العيش وسط أفراد المجتمع ، وهاهم يتمتعون بالفرص الحياتية كغيرهم ، إلا أن ذلك المشهد الذي يتكرر أمامي كل يوم لم تكتمل صورته المفرحة للقلب ..
أتدرون لماذا ؟ لأنهم لا يزالون يعيشون في هذه البيئة التي أشاهدهم فيها كل يوم ، ولكن أملي وأمل جميع المهتمين بأولئك الأفراد أكبر وأسمى بكثير من وضعهم الحالي ..
لماذا حتى هذه اللحظة لا أشاهد ذلك المشهد إلا في بيئتنا التي نعمل فيها ؟
أتعلمون عمن أتحدث؟؟
إنني أتحدث هنا عن فئة غالية على قلوب الجميع ، لا سيما أهاليهم والمهتمين والمتخصصين في مجالهم ، أولئك الأفراد هم الصم الذين يعيشون بيننا ،وذلك المشهد يتكرر صبيحة كل يوم في كلية الاتصالات والمعلومات في مدينة الرياض وحائل والقصيم ، حيث عاشت ولا زالت المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني تعيش فرحتها في بادرتها التي سيكون التاريخ شاهداً عليها أبد الدهر عندما أتاحت للصم فرصة إكمال الدراسة بعد المرحة الثانوية ، ليتمكنوا من الحصول على دبلوم مهني يضمن لهم استقرارهم وحياتهم كبقيّة أقرانهم من السامعين ، أصبحت كلية الاتصالات والمعلومات قبلة الصم في المملكة العربية السعودية بفروعها في مدينة الرياض والقصم وحائل ، ولازالت منذ عام 1425هـ ، وهي تسجل أعلى درجات النجاح والتميّز من المتدربين الصم في تحصيل الدرجات والتفوق والمشاركة الفعلية في الأنشطة والمهرجانات ، ذلك المشهد الذي يتكرر علي صبيحة كل يوم ، هم الصم عندما أراهم يتواصلون بلغة الإشارة مع بعضهم البعض في القاعات والبهو وفي أماكن تجمعاتهم في مراكز الخدمة في كلية الاتصالات والمعلومات في مدينة الرياض ، ولكن عندما أمتّع ناظري بهذا المشهد ، ينتابني شعور بنقص الطموح عندما نرضى بأن تتوقف فرصهم عند هذا الحد ، لأن الكلية تبذل قصار جهدها في محاولة قبول أكبر عدد ممكن ، ولكن أعداد الصم في تزايد والفرص في تناقص وتضاؤل .
طموحنا في أن يتكرر ذلك المشهد في جامعات المملكة العربية السعودية كلها .
لماذا الأصم الوحيد الذي يتوقف تعليمه لدى المرحلة الثانوية ، ويضطر وهو الذي لا حول ولا قوة له إلا أن يبحث عن وظيفة بمؤهله الثانوي ، ويضطر أيضاً لقتل طموحه الذي بات يرسم له طيلة حياته ، ولكن ذلك الطموح اصطدم بجدار التعليم العالي الذي لم يتيح له مواصلة طموحه ودراسته ليس لنقص في قدراته ولا ضعفاً في قدراته العقلية بل هو متميز وموهوب ومثقف ، ولكن كل ذنبه ، أنه أصم !
متى سنشاهد الصم كغيرهم من الشباب السامعين يقدمون على الجامعات ويختارون من التخصصات ما يرغبون ويواصلون الدراسة للحصول على البكالوريوس والماجستير والدكتوراه أم هو حق لغيرهم وباطل لهم !
من المواقف المزعجة أن الخريجين من الصم أصبحوا يتوجهون لخارج المملكة للدراسة ليس للحصول على درجة علمية فحسب ، بل لأنهم لم يجدوا الفرص المتاحة هنا، فاضطروا للذهاب إلى جامعة جالوديت في واشنطن لإكمال دراستهم وجامعة جالوديت خاصة للصم فأصبح الصم يحققون هناك أرقام ومعدلات متفوقة وعالية جداً ، وهنا لم يجدوا الفرصة لإكمال الدراسة فضلاً عن دخولهم للجامعات ، وحتى يتضح للقارئ الكريم المغزى ، ليست المشكلة في ذهاب الصم لجامعة جالوديت ولكن لماذا يتم إجبارهم بطريقة غير مباشرة ، وجامعاتنا مستعدة ومهيأة لاستقبالهم ولكن كل جامعة تنتظر من يعلّق الجرس من الجامعات الأخرى ، عندما تكون نظرتنا سلبيّة نحو أمر معين فهذه النظرة لا تخدمنا ولا تخدم ذلك الأمر وقد يكون ذلك الحكم الصادر مّنا قد جاوب الصواب وهو بلاشك كذلك إذا أصبحت رؤيتنا للصم دونية وفيها شفقة وعاطفة لضعفهم وقلة مستواهم فهذا يعني أننا نهدر من الطاقات البشرية مالله به عليم ، الأرقام تدل على انتشار الصمم بين أجيالنا وإذا أصبح الأصم يتوقف عند المرحلة الثانوية وإذا حصلت له فرصة توظف وإلا أصبح رهين البيت والهموم فهذا يعني أننا نخسر أعداد وكوادر وطنية مؤهلة والسبب ، قلة الوعي لدينا وضعف التخطيط والتطوير ، في مؤسسات التعليم العالي .
إننا بحاجة ماسة لنشاهد ذلك المشهد الذي يتكرر علينا صبيحة كل يوم في كلية الاتصالات والمعلومات بالرياض والقصيم وحائل ، في كافة جامعاتنا ومعاهدنا ، ولتكن تجربة المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني خير أنموذج لبقيّة الجامعات والكليات لا سيما وأن عمر التجربة قد تجاوز سنته الخامسة ، وهو عمر كافٍ للخروج بتصور ورؤية واضحة حول إتاحة الفرصة للصم في المملكة العربية السعودية لمواصلة دراستهم وتحقيق طوحهم ، وهو الحق المشروع الذي سلب منهم ولا ندري متى سيعود ؟

محمد بن عبدالله الحسن
عضو الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية –جستن-.
عضو اللجنة السعودية لخبراء ومترجمي لغة الإشارة


تعليقات 4

  1. والله اشفيت قليلا من غليلي بطرحك هذا الموضوع اخوي محمد وانا عندي اثنيين من قرايبي من فئه الصم والبكم وواحد منهم في كليه الاتصالات ومجتهد جدا ومبسوط للغايه لانه كمل دراسته مع انه كان موظف وترك وظيفته ليلتحق في الكليه .. والله يا جماعه الخير اني اشوف في فئه الصم والبكم نشاط ذهني و جسماني يحسدهم عليها المتعافي ومن يدري لوو تتاحلهم الفرصه زي اي شخص في المجتمع اجزم انهم راح يؤدون واجبهم الدراسي و المهني افضل من اي شخص اخر .. ونصيحتي للبعيدين على هالفئه او ماعندهم خلفيه عنهم يروح ويكتشف وشلون عايشيين ممكن تحس ان النقص فيك مو فيهم .. وجزاك الله خير عنهم خير الجزاء اخوي محمد ودمتم بسلام

  2. سلمت أناملك التي توالى انحدارها على مفاتيح الحروف لتعبر عن اهتمامك بهذه الفئة المضطهدة في مجتمعاتنا العربية إلا ماندر. في الحقيقة استاذي الفاضل بأني رأيتهم وأراهم باستمرار في شوارع واروقة مباني جامعة الملك عبد العزيز بجدة وقد حضرت فيما سبق مؤتمرا لمعالي مدير الجامعة د. اسامة بن صادق طيب وكان قبل البدء في المؤتمر عرضا لبعض طلاب الجامعة ذوي الاحتياجات الخاصة ومنهم المكفوفين أو ( الأكفاء ) ان صح التعبير والصم والبكم وقد عرفت عندها بأنهم يدرسون معنا وليس بيننا وبينهم أي فرق سوى أن مستوياتهم العلمية أعلى منا ! تقبل مني أرق وأعذب تحية .

  3. والله اشفيت قليلا من غليلي بطرحك هذا الموضوع اخوي محمد وانا عندي اثنيين من قرايبي من فئه الصم والبكم وواحد منهم في كليه الاتصالات ومجتهد جدا ومبسوط للغايه لانه كمل دراسته مع انه كان موظف وترك وظيفته ليلتحق في الكليه .. والله يا جماعه الخير اني اشوف في فئه الصم والبكم نشاط ذهني و جسماني يحسدهم عليها المتعافي ومن يدري لوو تتاحلهم الفرصه زي اي شخص في المجتمع اجزم انهم راح يؤدون واجبهم الدراسي و المهني افضل من اي شخص اخر .. ونصيحتي للبعيدين على هالفئه او ماعندهم خلفيه عنهم يروح ويكتشف وشلون عايشيين ممكن تحس ان النقص فيك مو فيهم ..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

متى سيتكرر ذلك المشهد ؟

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول