مات الوزير


/

لم اكن موجودا بعد عندما كان اهم المؤسسين لواحدة من اكبر شركات البلد ( سابك ) في بداية مرحلته الوزارية الأولى كوزير للصناعة والكهرباء , ولم اكن بعيدا جدا من الوجود عندما كان يفاجئ المستشفيات بزياراته السرية لكي يكشف مدى إهمال صحة المواطن عندما كان وزيرا للصحة , ولكنني قرأت وسمعت والحمد لله انني استطعت ان أرى قدرة هذا الرجل ( رحمة الله عليه ) في الحصول على الإشادة باجتهاده و وطنيته وعبقريته الإدارية حتى من اكبر أعداءه !!

الدكتور غازي لم يكن مجرد وزير فالكثير من الوزراء لا نعرف أسمائهم لأننا وبكل بساطه لا نرى انجازاتهم !! اما ( ابو يارا ) كان الجميع يرى ماذا يفعل حتى وان لم يكسب كل الرضا لكنه كسب كل الاحترام , فهو بدون شك المؤسس الحقيقي للإدارة الوزارية في المملكة عندما دخل هذا المجال شابا بفكر مختلف ورغبة كبيرة في أحداث نقلة نوعية في العمل الإداري في بلد كان حديثا في كل شيء واستطاع ذلك بفضل الله ثم بفضل أسلوبه المختلف وكرهه الشديد للبيروقراطية واجتهاده الكبير جدا الذي لا يمكن ان تجد من يختلف عليه .

اعرف انه حصل على اعداء بقدر ما حصل على محبين فمازالت الانتقادات تأتي من هنا وهناك اما لكتاب او لرواية او حتى قصيدة تم توقيعها بأسمه اما آخر الانتقادات له فكانت عندما تولى قيادة أكثر الوزارات عشوائية ( وزارة العمل ) , حجم الانتقادات كان بحجم التوقعات فالجميع كان يتوقع ان يحل عقدة هذه الوزارة ويعدل من اعوجاجها بسرعته المعتادة , ولكن بالرغم من الكثير من القرارات والكثير من التعديلات مازال العمل لا يسير حسب ما تمناه او ( تخيله ) الكثير من المواطنين .

لم اقرأ كل كتبه ورواياته ولكني قرأت منها ما استطيع ان أقول انه ليس قليل , ولا اعرف كيف يمكن لرجل غرق في بحر من القرارات المهمة القادرة على دعوة مرض الضغط والسكر بكل سهولة ان يكون رقيقا وعذبا عندما يكتب قصيدة غزلية !؟ ولا اعرف كيف يمكن بعد قراءة آلاف الأوراق المليئة بالشكاوي والطلبات والاقتراحات والاعتراضات وحتى أوامر التعيين والفصل ان يكون خصب الخيال بليغا ومبهرا عندما يكتب رواية ؟!

.
.
.

توفي بالأمس الوزير الدكتور الشاعر والأديب وطبعا المواطن المخلص غازي القصيبي و مازلنا نترحم عليه ونطلب من الله ان يغفر له ويجزيه عن كل ماقام به في سبيل هذا البلد خيرا , ولكن لا تزال سيرته في ذاكرتنا وفي أوراقنا وفي مجالسنا و لا اعتقد ان اسمه سيخلو من أي حديث عن الوزراء والمسؤولين ولا يمكن ان تمر سيرته بدون ان ينتبه لها كل من يقرأ عن بلدي ورجالاته المخلصين ….

……………………………..

قصيدته الأخيرة على فراش الفراق :

أغالب الليل الحزين الطويل
أغالب الداء المقيم الوبيل
أغالب الألام مهما طغت

بحسبي الله ونعم الوكيل
فحسبي الله قبيل الشروق
وحسبي الله بُعيد الأصيل
وحسبي الله إذا رضنّي
بصدره المشؤوم همي الثقيل
وحسبي الله إذا أسبلت
دموعها عين الفقير العليل

يا رب أنت المرتجي سيدي
أنر لخطوتي سواء السبيل
قضيت عمري تائهاً ، ها أنا
أعود إذ لم يبق إلا القليل
الله يدري أنني مؤمن
في عمق قلبي رهبة للجليل
مهما طغى القبح يظل الهدى
كالطود يختال بوجه جميل

أنا الشريد اليوم يا سيدي
فأغفر أيا رب لعبد ذليل
ذرفت أمس دمعتي توبة
ولم تزل على خدودي تسيل
يا ليتني ما زلت طفلاً وفي
عيني ما زال جمال النخيل

أرتل القرآن يا ليتني
ما زلت طفلاً .. في الإهاب النحيل
على جبين الحب في مخدعي
يؤزني في الليل صوت الخليل
هديل بنتي مثل نور الضحى
أسمع فيها هدهدات العويل
تقول يا بابا تريث فلا
أقول إلا سامحيني ..
هديل


تابع جديد رسائل المجموعة على تويتر

/
twitter.com/AbuNawafNet


تعليقات 5

  1. حقيقة اخوي محمد ..انا لا اعرف من القصيبي الا اسمه .. !! لذلك لن اتكلم بشي .. الا اني سمعت احد الاخوان يقول ان ابن باز او ابن عثيمين (احدهم) رحمة الله عليهم .. انه قال اذا كان يعي ماقال القصيبي في احدى قصائده فهو كافر !! طبعا هي قصيدة وفيها بيت تكلم فيه عن الرسول صلى الله عليه وسلم ..لااحد يدخل في الموضوع عرض .. انا قلت سمعت فقط .. ولا امااعرف انجازاته ولا مساؤه .. عالعموم رحمة الله على المسلمين !! تحياتي لك اخ محمد وارجو ان تنيرنا بتعلقيك !!

  2. اللهم اغفر فقيدنا وموتى المسلمين ياأرحم الرحمين اللهم وسع له في قبره وثبته عند سؤال الملكين واجعل قبره جنة من جناتك لا حفرة من حفر نيرانك اللهم اجعل له فيها بردا وسلاما اللهم آميــن ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مات الوزير

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول