لورانس ليسيج : القوانين تحد من الإبداع


المحادثة من ترجمة : محمود أغيورلي
تدقيق الترجمة : أنور دفع الله
مدة المحادثة
18min & 59sec
فيديو المحادثة

لورانس ليسيج هو مدافع مشهور عن حقوق النسخ والنشر و يدعم فكرة المشاع الابتكاري وهو حاصل على دكتوراة في الحقوق و يحمل شهادة في الفلسفة والادارة ويستعرض في هذه المحادثة فكرة يؤمن بها عن أن القوانين تحد من الابداع .. ويبدأ المحادثة بثلاثة قصص من التاريخ ومن ثم يلج إلى لب فكرته
وسنأتي على ذكر القصص التي تدعم حجته ومن ثم سنجول على فكرته والتي هي في الاساس عن ما يدعى المشاع الابتكاري والتي لم يذكرها بنصاً
لان قوانين المؤتمر تنص على عدم الترويج لمنحى ما .. لذا في نهاية المحادثة سأستعرض شرحاً مبسطاً عن مبدأ المشاع الابتكاري في حقوق النشر
والآن الى القصص الثلاث التي سردها لورانس ليسيج في محادثته

– قصة فيليب سوسا –
عام 1906 .. قام " جون فيليب سوسا " بالسفر إلى عاصمة الولايات المتحدة الامريكية ..
لكي يتحدث تكنولوجي " الراديو " والتي أسماها " الآلات المتكلمة " لم يكن " سوسا " من المعجبين بتلك الالة وقد قال عنها
" إن هذه الالات المتكلمة سوف تدمر النمو الفني للموسيقى في هذا البلد .. فأنا عندما كنت صغيراً .. كنت معتادا في ليالي
الصيف على سماع الشبان أمام كل منزل يغنون الأغاني المعاصرة أو القديمة ولكن اليوم نحن نستمع لهذه الآلات الشيطانية
طيلة الليل والنهار وهكذا لن نملك يوما ما أي من أوتارنا الصوتية .. " هكذا قال " سوسا " الأوتار الصوتية سوف تضمر ضمن
نسق التطور كما ضمر ذيل الإنسان عندما تطور عن القرد لعدم حاجته له
والآن هذه هي الصورة التي أريدكم أن تركزوا عليها إنها صورة " الثقافة " ! يمكننا أن نصفها باستخدام المصطلحات الكمبيوترية
الحديثة بأنها نوع من ثقافة " إقرأ-إكتب" أي أنها ثقافة يشارك فيها الناس في صنعها وفي إعادة صنعها .. وفي هذا المفهوم ل
" إقرأ-إكتب" خاف " سوسا " بأننا سوف نفقد هذا المفهوم " إقرأ-إكتب" بسبب تلك التي سماها " الآلات المتكلمة" وسوف نحصل في
المقابل بدلاً عن ثقافة " إقرأ-إكتب" شيئاً يمكن أن ندعوه ثقافة " إقرأ فقط " ثقافة يكون فيها الإبداع مستهلكاً
مملوكة من قبل " رأس الهرم " بحيث الملاين من " الأوتار الصوتية " سوف تندثر !
ويعقب لورانس ليسيج على تلك القصة بقوله
الآن وبالنظر إلى القرن العشرين على الأقل بالنظر إلى ما يُسمى " العالم المتقدم " فإنه من الصعب جداً أن نُنكر أن
" سوسا " كان مُخطئاً فلم يمر على مدى تاريخ الثقافة الإنسانية من ذي قبل أن تكون بهذا " الاستقطاب " أو بهذا " التعين "
ولم يكن من ذي قبل هناك هكذا تهميش فعال لملايين من الإمكانيات الإبداعية وهذا التهميش سببه ما يسمى " الآلات المتكلمة "
والقرن العشرين هو القرن الذي على الأقل لتلك الدول " المتقدمة " هو الافضل على الاطلاق والذي فيه تحولت الثقافة فيه من ثقافة
" إقرأ-إكتب" إلى ثقافة " إقرأ فقط "

القصة الثانية – معضلة الطائرات –
إن الأرض هي ملكية .. وهي ملكية محمية بواسطة القانون وكما قال اللورد
" بلاكستون " عنها .. أنها ملكية محمية بموجب قانون عدم التعدي وكان على مدى التاريخ
ينص قانون عدم التعدي على أنه يحمي الأرض ومايقع أسفلها مهما عمق ومايقع أعلاها مهما إرتفع
وقد كان هذا نظام فعال جداً طيلة فترة زمنية من التاريخ لهذا القانون حتى جاءت هذه " التكنولوجيا – الطائرات " وبدأ الناس
يتسائلون هل هذه الآلات تتعدى على قانون عدم التعدي لانها تطير فوق الأراضي دون أن تأخذ الإذن لذلك من قبل
المزارعين حول البلاد الذين يمكلون الأراضي التي تعبر فوقها ؟ و في عام 1945 حصلت المحكمة العليا على
فرصة للإجابة على هذا التساؤل حيث إليها مزارعان هما " توماس لي " و " تيني كوسبي " واللذان كانا يربيان الدجاج بشكوى محددة تخص
هذه التكنولوجيا الجديدة – الطائرات – حيث كانت شكواهم أن الدجاج خاصتهم كان يحاول تقليد الطائرات وكان يرمي بنفسه على
جدران الحظيرة كلما مرت طائرة من فوق أرضهم وقد تقدما بهذه الشكوى تبعاً لمفهوم اللورد " بلاكستون" التي تقول
أن هذه الطائرات كانت تخترق قانون عدم التعدي لانه منذ الأزل كان القانون يقول أنه لا يمكن التحليق فوق أي أرض
دون أذن صاحبها لذا يتوجب على هذه الطائرات الإمتناع عن التحليق فوق هذه الأرض لقد أخذت المحكمة العليا بعين
الاعتبار هذا التقليد الذي يعود عمره الى 100 عام وأصدرت رأيها والذي كتب بقلم القاضي " دوغلاس " إن قضية "كوسبي"هي قضية
خاسرة لان المحكمة العليا لا ترى ان مذهب حماية الارض ومايقع أعلاها مهما إرتفع له مكان في العالم الحديث وإلا فإن أي رحلة
إقلاع سوف يُعترض عليها مما يؤدي إلى عدد لا متناه من قضايا التعدي على الممتلكات وهذا " أمرٌ منطقي " …

ويعقب مازحاً عن هذ لورانس ليسيج
إنه لأمر نادر أن تتصرف المحكمة بالمنطق ولكن هنا وجب إعتماد " المنطق " الذي ثار على الفكرة القديمة هو " المنطق "

القصة الثالثة – الإذاعات والاحتكار –
قبل الإنترنت .. كان الهاجس الأكبر الذي يحيط بصناعة المحتوى هو الخوف من
تكنولوجيا " محطات البث " والتي هي طريقة جديدة لنشر " المحتوى " لذا نشأت معركة جديدة حول التحكم بهذه الصناعة
التي سوف تنشر " المحتوى – الموسيقي أو ما نحو ذلك – " وفي ذلك الوقت كانت كل تلك الصناعة محكومة بهيئة قانونية تملك كل الحقوق لمعظم
الموسيقى التي يُصرح لها بالبث باستخدام محطات البت وقد إسم تلك الهيئة " آسكاب" لقد كانوا يملكون الحقوق الحصرية
لاكثر المحتويات الموسيقية شهرة وشعبية وقد طبقوا تلك الحقوق بصورة شاسعة لكي يسيطروا على اصحاب محطات البث الكبيرة آنذاك
وبين عام 1931 و 1939 إرتفعت أرباح " آسكاب " ب 448% حتى إجتمع اصحاب محطات البث معاً وقالوا أنهم قد
سئموا من هذا وتقدم حينها محامي إسمه " سيدني كايا " عام 1939 بخطوة جريئة كانت إنشاء " اتحاد البث الموسيقي
" والتي عرفت ب " بي إم آي " وقد كانت " بي إم آي " أكثر ديموقراطية فيما يتعلق في الفن فقط كان " محتواها " يضم الموسيقى
الافروأمريكية لاول مرة في تاريخ البث ولكن العمل الاهم التي قامت به "بي إم آي " هو أنها سمحت لأصحاب أعمال النطاق الشعبي
بترتيبات معينة وبإعطاهم الخدمات بصورة مجانية بالخروج إلى الساحة – لذا وفي عام 1940 العام الذي كان يفترض ان تتضاعف
فيه أرباح " آسكاب" حول معظم " أصحاب محطات البث " إلى " بي إن آي " حيث أن " آسكاب " ردت حينها على هذا التصرف
بأنها لا تعبأ بهذا التصرف
وتوقعوا أن الناس سوف تثور عليه .. لان الموسيقى الأفضل لن تعود متوفرة لان أصحاب البث قد تحولوا إلى النطاق الخدمي ذو
المرتبة الثانية الذي توفره " بي إم آي" ولكن الناس لم تثور وقد إنهارت " آسكاب " عام 1941 والنقطة الجديرة بالذكر انه برغم ان
اصحاب البث كانوا يبثون موسيقى من النخب الثاني فان تلك المنافسة استطاعت أن تحطم الهيئة الرسمية آنذاك والتي كانت تسيطر
على الموسيقى

والآن يعرض لورانس ليسيج حجته حيث يقول
من وجهة نظري فإن الامر الأهم الذي يجب التنويه له والذي يقوم به الإنترنت الآن هو إتاحة الفرصة لإعادة إحياء ثقافة " إقرأ-إكتب"
التي رثاها " سوسا" إن التكنولوجيا الرقمية هي الفرصة لإحياء الأوتار الصوتية التي تحدث " سوسا " عنها بشغف للكونجرس
ف
" المحتوى الذي يصنع من قبل المستخدم
user generated content "

ينتشر اليوم بين عالم التجارة في صورة قيمة
لا مثيل لها محتفية بما يدعى " ثقافة الهواة "
ويصف ثقافة الهواة هذه بقوله " أعني الثقافة التي يمكن للناس فيها إنتاج ما يريدون لانهم يحبون ذلك ولا ينتجون ما
يريدون لأجل المال أعني تلك الثقافة التي يصنعها أولادك اليوم طيلة الوقت "
ويقصد بهذا لورانس ليسيج
تلك التي تحدث عن طريق التنقيح واعادة الدمج و التصوير والاخراج لملفات الفيديو والصوت
والصور التي تنشتر على مواقع يوتيوب وفليكر وفيس بوك

وحتماً لورانس ليسيج لا يقصد القرصنة إذ يقول
فأنا هنا لا أتحدث أو أُشرع أخذ محتويات الغير من قبل بيعها ومن ثم بيعها للمستهلكين
دون أخذ الإذن من أصحاب الحقوق بل أنا أتحدث عن أشخاص يأخذون المحتوى ويعيدون إنتاجه مستخدمين
" محتويات " الأشخاص الآخرين .. باستخدام التقنيات الرقمية لكي يعبروا عن أشياء مختلفة عن تلك التي يعبر عنها المحتوى الأساسي
ويضيف معقباً على ما سبق
قد غدت أدوات تعبير عن الرأي وهي "أدب" هذا الجيل وهي الطريقة التي يتحدث بها أطفالنا اليوم
وهي الطريقة التي يفكر بها اطفالنا اليوم .. وهي التي تشكل اطفالنا اليوم وعلاقتهم بهذه التقنيات الرقمية تزداد يوما
بعد يوم وعلاقتهم وتعبيرهم عن أنفسهم يزداد يوما بعد يوم
ولكن المشكلة اليوم وبحسب قول لورانس ليسيج هي
إن قانون حقوق النسخ وقوانين استخدام تلك التقنيات الرقمية بتفاعلها وانتشارها أعطت إنطباعاً بأن تلك الأنشطة – التنقيح واعادة الدمج و التصوير والاخراج لملفات الفيديو والصوت –
التي يقوم بها أطفالنا " غير قانونية " لانه اذا كان قانون حقوق النسخ يسعى لتنظيم عمليات النسخ فإن هنالك حقيقة
لا يمكن انكارها في العالم الرقمي وهي ان كل استخدام في ذلك العالم الرقمي ينتج " نسخة " جديدة وبالتالي فإن كل استخدام
لذلك العالم يتطلب " إذن استخدام " وبدون هذا الإذن أنت تتعدى على قانون حماية الملكية أي انت غدوت معتدٍ على الملكيات
كما كانت الطائرات تفعل كذلك سابقاً
ويقول لورانس ليسيج أن المشكلة الاساسية بسبب القوانين المتعنتة هي
أن أطفالنا هنالك نمو واضح لإنكار مفهوم " حقوق النسخ " والملكية الفكرية فالجيلُ
بأكمله يرفض ما تهدف إليه .. "حقوق النسخ" في الأساس ويظن أن القانون ليس سوى " حمق " يجب تجاهله
ويتوجب " تجاوزه " في كل فرصة سانحة لذلك
والتعنت من قبل أحد الأطراف سيواجه حتما بالتعنت من قبل الطرف الآخر
وهذه هي الحقيقة التي يجب ان نعيها جيدا
وكحلاً لهذه المشكلة يعرض لورانس ليسيج وجهة نظره قائلا
والحل هنا .. من وجهة نظري هو حل سيأتي من القطاع خاص حلٌ سوف
يهدف إلى تشريع العودة إلى الشباب مرة أخرى ويدرك تماما الإمكانيات الاقتصادية
من وراء ذلك وهنا تكمن أهمية قصة " بي إم آي " لان " بي إم آي " صنعت نوعا من المنافسة
التي خلقت نوعا من التنازل .. وهو الشيء المطلوب هنا صحيح اننا لا نملك الان نطاق اجتماعي
لكي نعول عليه هذا التغير ولكن بدلا من هذا فنحن نحتاج لنوعين من التغيرات لكي نحقق ما نريد
الاول هو على الفنانين والمبدعين نشر تقبل وترويج فكرة ان اعمالهم يمكن استخدامها بحرية أكثر
أي على سبيل المثال يمكن لهم القول أن اعمالنا يمكن استخدامها بحرية بأي نشاط غير ربحي .. أو نشاط هواة ولكن
يمنع استخدامها لاغراض تجارية او ربحية والتغير الثاني هو اننا نحتاج " شركات " تعيد بناء ثقافة " إقرأ- إكتب " لكي
تدعم فكرة التعبير بحرية وتمكن الناس من التعبير لكي ينمو هذا النظام ذو " المحتويات " المجانية على منصة محايدة بحيث
يأخذ كلا الطرفين – الشركة و الفرد – وجود لهما بصورة تلقائية ولكي يمكن للمواد " الاكثر حرية في
الاستخدام " محاربة المواد " الأقل حرية في الاستخدام " والفرصة في تطوير الابداع والتي ستنشأ من تلك
المنافسة سوف تعود بالنفع والدروس على كلا الطرفين
وهنا يلمح لورانس ليسيج إلى مقاربة " المشاع الابتكاري " وسأستعرض فكرتها الاساسية لاحقا
ويختم لورانس ليسيج بقوله
نحن نعيش في عالم غريب .. في عصر من المحظورات في عدة مجالات من الحياة ونعيش
حياة ضد القانون بشكل مستمر فالناس الطبيعية تخالف القانون وهذا الذي نقوم به " انا وانت " لاطفالنا فهم
يكبرون وهم يفترضون انهم يخالفون القانون وهذا الافتراض او الشعور – بمخالفة القانون – مدمر جدا ومسيء
جدا وكديموقراطين علينا ان نقوم بأفضل من
هذا علينا ان نحسن هذا .. على الاقل من اجلهم .. وليس من اجل الفرص الاستثمارية

شكرا لورانس ليسيج

الآن وبعد الانتهاء من تقرير المحادثة لنستعرض فكرة المشاع الابتكاري
ان فكرة المشاع الابتكاري هي للورانس ليسيج فهو مؤسس لمنظمة غير ربحية تقع في سان فرنسيكسوا
وهي تطرح بدائل لمفهوم " جميع الحقوق محفوظة "


وتنص بدائلها على 6 حلول يمكن ان توظف بدلاً من المفهوم السابق

الاول

هذا التصريح يخول اعادة النشر و التنقيح واعادة الدمج و التصوير والاخراج والاستخدام التجاري طالما ان المصدر الاساسي
مذكور وهذا التصريح هو الاقل قيوداً على المواد

الثاني

هذا التصريح يخول اعادة النشر و التنقيح واعادة الدمج و التصوير والاخراج والاستخدام التجاري طالما ان المصدر الاساسي
على ان ينشر الاصدار الجديد من المواد بنفس التصريح وهذا هو التصريح الذي تستخدمه موسوعة ويكيبيديا

الثالث

هذا التصريح يخول اعادة النشر سواء كان الغرض تجاري ام لا على ان لايتم تغير اي من محتويات المادة ويتم ذكر المصدر

الرابع

هذا التصريح يخول اعادة النشر و التنقيح واعادة الدمج و التصوير والاخراج دون الاستخدام التجاري لذلك دون الحاجة لذكر المصدر

الخامس

هذا التصريح يخول اعادة النشر و التنقيح واعادة الدمج و التصوير والاخراج دون الاستخدام التجاري لذلك مع ضرورة ذكر المصدر

السادس

هذا التصريح يخول تحميل واعادة نشر المواد دون الاستخدام التجاري مهما كانت صوره مع ضرورة ذكر المصدر
وبهذا ينتهي التقرير

تقرير محمود أغيورلي


تابعوا جديد شبكة أبونواف على فيس بوك وتويتر

   


تعليقات 4

  1. من قراءتي السريعه للموضوع توضح لي انه محصور للنخبه فقط . لي عوده بإذن الله

  2. الرجاء عدم نشر فيديوهات لهذا الخنزير لانه يستهزء بعيسى عليه السلام ويمثله باوسخ الاوصاف عفا الله عنكم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لورانس ليسيج : القوانين تحد من الإبداع

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول