لمن المُلك اليوم ..


رحل القذافي .. مات العقيد .. هلك ملك الملكوك .. في مشهد لا يستطيع اعتى مخرجي الدراما تخيله , ولا أكثر الشعراء بلاغة وصفه , ولا كبار الاستراتيجيين والمحليين توقعه .

رحل من عالمنا فحياتنا اليوم أجمل بلا طغاة وبلا جلادين .. عالمنا الآن ارحب بل
انصاف آلهه نسوا الله فأنساهم أنفسهم , مارس الاستبداد والاستعباد والفساد , أنكر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرف منهج الحق قتل الرجال وهتك الأعراض , حّول البلاد والعباد الى ملاك خاص والوطن الى مزرعة عائلية يتحكم به حسب الأهواء الشخصية والمصالح الفردية والمزاج العام ..

ذلك الوطن الواسع ليس إلا رهينة لديه .. حيث ساده الفقر والظلم والحرمان والمهانة .. وبني فيه من السجون والمعتقلات اكثر مما بني فيه من الجامعات والمستشفيات والطرق وخسر الإنسان قيمته حتى أنه بدأ يشك بإنسانيته !!

و كان المواطن الليبي حتى أشهر خلت على هامش الوطن يعيش حياة أشبه
بالسجن الكبير حتى فاض به المقام وانتفض حيث وصلت التراكمات إلى حد لا يعقله
عاقل ولا يتحمله حليم حكيم .

إن هلاك الطغاة لا يجب أن يمر علينا مرور الكرام فنحن مأمورون بالتفكر في ملكوت الله حيث نتعبد الله برؤية حكمته وإرادته بيننا سبحانه وتعالى ونتبصر بالنهايات وخواتيم الأمور وكيف كانت نقمته منهم وانتصاره للحق وللضعفاء , أنه درس للجميع بأن سنن الله في خلقه سائرة و أن حكمته بالغة وأن نواميس الكون التي وضعها سبحانه نافذة .

فالجزاء من جنس العمل وما أخذ بالسيف سوف يسترد بمثله , والخاتمة محكومة بحسن العمل أو قبحه
فلا ظلم بلا جزاء ولا حق الا وله مطالب ولا قناع الا وسوف يسقط ولا شعار زائف والا سوف يزول وتبقى الحقائق شامخة والحقوق شاهقة والنور لا بد أن يبدد الظلام وإن طال الزمن فهذا العالم تحت حكم ملك الملوك الحقيقي عز في علاه .

فما شاهده العالم خلال الأيام الفائتة مشهد سوف يعلق في الأذهان طويلاً فمن التيجان والقصور إلى الحفر والقبور
ومن لهجة التهديد والوعيد إلى لهجة الدعة والرجاء

من وصف للشعب بأنهم جرذان إلى مخبأ لا تمر منه إلا مياه الصرف الصحي
من غرور وجبروت وجنون للعظمة إلى جسد يمرغ في التراب ويركل ويبصق في وجهه
كم كانت القلوب حانقة والأنفس مشحونة فالشعب كله موتور فكان انقضاضهم عليه
فرصة تاريخية تخلص ليبيا وأهلها من أربعة عقود من الإذلال والمهانة والخزي

وهناك نحب أن نعرج واحدة من أهم القضايا التي علينا أن نطرحها في هذه الظروف وهي أن سقوط المستبد لا يعني سقوط ثقافة الاستبداد التي انجبته وخرج من رحمه
وعليه فإن الأولوية هي قضائنا على ثقافة الاستبداد نفسها والتي قد تفرخ لنا اسماء جديدة
غير التي هلكت وتدخل المنطقة في دوامة جديدة من التخلف والصراع والفساد وفشل التنمية
وقهر الشعوب واستعبادهم ونهب الثروات والمال العام .

إن شعوب هذه المنطقة الطيبة لا تطلب إلا العدل والمساوات والكرامة والحكم الرشيد والتوازن في كل مناحي الحياة والتمتع بحرية جاء بها ديننا الذي اخرج الإنسان من عبادة العباد الى عبادة رب العباد ومن جور الأديان إلى عدل الاسلام وجعل الشورى أساس الحكم ومنصة القرار فشرع الله ومنهجه القويم كفيل بجعل البيئة العربية بيئة رائدة تعيش في رغد العيش وتقاوم العدوان بجبهة داخلية متماسكة وفضاء حقوقي متميز يشعر الجميع بالرضا

زال كل شئ يتبع للعقيد وأصبح أثرا بعد عين , وتشتت أسرته بين الأمصار في ظروف عيش صعبة وتوقعات بالترحيل في أي وقت ولأي مكان .
إنها نهاية الطغاة الذي لا يرعون إلاً ولا ذمة وعلى ذلك كانت الكثير من سيرهم في القران الكريم حيث مات فرعون غرقاً وخفس الله بقارون وغيرهم بالصيحة وآخرون بالصعقة وغيره

إن مشهد الخميس الماضي لهو مشهد عصي على النسيان جعل الابصار شاخصة والعقول متأملة والانفس مراجعة فهو يوم من أيام الله تعالى العدل ذو الطول لا إله إلا هو , حيث حرم الظلم على نفسه وجعله بين الناس محرماً ..

مشهد جعل الإيمان يستقر عند المتشككين ويرسخ عند المؤمنين ويخوف كل المتطاولين والمستهترين بحقوق العباد والبلاد
فمأ أجمل النصر القرآني حينما يقرأه الناس و يشاهدونه واقعاً مترجماً امام أعينهم فهي ليست أحرفاً ترنم بها إنما دستور حياة ومنهج عمل

إن استقرار المنطقة لا يكون إلا بالعدل واحترام قيمة الانسان وحياته وتوجهاته وطموحاته ومن خلال ذلك يتحول الانسان إلى مخلوق ذو قيمة مضافة للوطن الذي يحويه ويكون طاقة بناء وإعمار وتنمية ونهضة وهي الوظيفة التي استخلف الله الناس بها في الدنيا حيث عبادة سبحانه وإعمار الأرض ونشر دين الله ونشر الخير والسلام .

ليبيا حرة أبية موحدة الآن بحمد الله , يحكمها ويرعاها وينميها ويبنيها من قيل عنهم يوماً من أنتم ,فكان ردهم بليغاً ساطعاً لا ينسى حينما قالوا نحن أحفاد المختار

تأصيل
قال تعالى ” ولا تحسبن الله غافلاً عن ما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار “


سلطان بن عبدالرحمن العثيم

مستشار ومدرب معتمد في التنمية البشرية والتطوير cct
باحث في الفكر الإسلامي و السيرة النبوية الشريفة
[email protected]

مدونة نحو القمة
http://sultanalothaim.blogspot.com/

يسعدني التواصل معكم على
 

توتير
sultanalothaim on twitte @


تابعوا جديد شبكة أبونواف على فيس بوك وتويتر

   


تعليقات 3

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بارك الله فيك على هذا الموضوع الذي يستحق القرأة والتذبر في قدرة الله سبحانه وتعالى لأن القذافي عمل حساب لكل شي بنى المخابئى وجند رجال لحمايته والتقنية ولكنه لم يعمل حساب لله سبحانه وتعالى وهذه نهاية كل ظالم وطاغية ولله الحمد

  2. قال تعالى ولا تحسبن الله غافلاً عن ما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار -إذا جار الوزيـتر وكاتبــــاهُ وقاضي الأرض أجحف في القضاء فويــلٌ ثم ويـــلٌ ثم ويـــــلٌ لقاضي الأرض من قاضي السماء الله يبارك في هذه الثورات العربية ويجعلها بداية نهاية الظلم والأستبداد ،،، الله يعطيك العافية، رائعة مقالاتك.

  3. بارك الله فيك أخي سلطان.. لكن لي مأخذ على كلمة (هلك ملك الملوك) لو ابدلتها بـ(هلك من يدعي أنه ملك الملوك) وتقبل مروري..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لمن المُلك اليوم ..

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!
ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول