لماذا أفشل وينجح الآخرون؟


من منا يحب الفشل؟ لا أعتقد أن عاقلا يتجرأ على الإجابة ب”أنا” على هذا السؤال. حسنا، فلنسال السؤال الثاني؛ لماذا أنا فاشل في حين أن الآخرين ناجحون؟ أعتقد أن الإجابة هنا لن تكون تقليدية؟ لماذا؟ لأن عتاة الفشل ومحبي التقوقع في أصداف الفشل يصرون على أنهم فاشلون دوما، ويصرون على أن من سواهم هم الناجحون. ولدواعي الأسف، فإن هؤلاء كثر وموجودون في كل مكان وزمان وبالأخص في زماننا ومجتمعنا بالذات.
هذه الشريحة الواسعة من الظانين بفشلهم أسوا ظن وبالرغم من إن بعض الظن إثم، إلا أنهم لا يكفون عن جلد ذواتهم ليل نهار وندب حظهم من الحياة الدنيا. بل ويتجرؤون ويقولون أنه ما العيش إلا عيش الآخرة. يقولون ذلك ليس إيمانا بل دفنا للرؤوس في رماد الفشل. لماذا يفعل هؤلاء هكذا؟ حسنا، فلنربط الأحزمة لنطير إلى جزيرة الأسباب كما يلي:

أولا:ضعف توكيد الذات
تعاني هذه الشريحة من المجتمع من أزمة مزمنة من عدم تقدير الذات والذي يؤدي بدوره إلى ضعف توكيد الذات، فيظن الإنسان بنفسه السوء ويتهمها بداء الفلس المهاراتي. هؤلاء الناس بكل بساطة ينزعون جلد الثقة عن مقاعد حافلة الحياة المهنية أو الاجتماعية أو العملية أو حتى الدعوية.
إن توكيد الذات هام جدا لكل راغب في النجاح. إنها ملح النجاح…ملح يمكن أخذه على الريق يوميا. كيف يفعل هذا بالملح؟ يمكن ذلك بأن يقنع الإنسان نفسه أنه سينجح وأن الفشل ليس إلا مرحلة أو تجربة كما وصفها توماس ألفا إديسون قبل أكثر من مائتي عام. بل ويردد عدة مرات “أنا سأنجح” “النجاح ليس حكرا على من هم سواي” والأفضل أن يردد المرء يوميا ثلاث مرات “أنا ناجح..أنا قوي..أنا لدي قدرات رائعة”.

ثانيا:معتقدات وخرافات جذابة
يبدأ أكثر الناس حياته يسمع من أهله ومحيطه أن ثمة محظوظون فوق هذه الأرض…يلعبون ويمرحون ويجيئون ويذهبون ويا للكارثة…إنهم ينجحون..أما أنا فأفشل ثم أفشل ثم أفشل. هكذا بكل بساطة! وحينما يود أحدهم أن يواسي مدّعي الفشل، فإنه يمصمص شفتيه حسرة ويحوقل ويبسمل ويقول له..”الدنيا حظ” فيرد عليه مدعي الفشل مطرقا برأسه ولسان حاله يقول “ونعم بالله”!
خزعبلات باطلة لا أساس لها من الصحة تجذب مدّعي الفشل ويعتبرونها شماعة محببة يضعونها في واسطة عقد الدار. ليس هناك محظوظون. لا يوجد من يولد وفي فمه ملعقة من ذهب. من يظن ذلك فلن يجد الذين حشيت أفواههم بملاعق من ذهب إلا قلة قليلة جدا وعادة ما تجدهم لاهون عابثون لا يزيدون إلى رصيد الحياة إلا الصخب والشغب إلا من رحم ربي.
نقول وبالله التوفيق بأن الحظ ليس إلا توفيق من الله سبحانه وتعالى لمن جدّ وعمل وتعب وكدّ. وقد قال الله عز وجل في كتابه العزيز “? قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ? ‏[‏الزمر‏:‏9‏]‏‏. أفلا نتدبر القرآن ونعقل معانيه الرائعة؟ هذا بيان من الله سبحانه وتعالى أن ثمة فرق واضح بين الفريقين!
أيها السادة…المحظوظ هو الذي أوتي نصيبا من العمل والإيمان بأن الله يوفق من يشاء ويثيب المجتهدين على جهدهم ذلك أن الله لا يضيع أجر عامل أبدا!

ثالثا:الفشل ليس نهاية الشارع!
يعتقد مدّعو الفشل أن فشلهم يعني وصولهم إلى طريق مسدود، بل ويكاد يقسم أحدهم أنه رأى الحائط الأسمنتي لنهاية طريق الفشل! ولن أستغرب إن سمعت منهم من يقسم أن هناك رجال شرطة يقتربون من الجهة المفتوحة لذلك الشارع المغلق! يعتقدون أنهم إذا فشلوا مرة أو مرتين فإن الدنيا ستفنى، وأنه لا مجال للمحاولة مرة أخرى. وهذا ينطوي على خطأ كبير جدا.
من لا يعمل لا يخطأ، لذلك نقول لهؤلاء إن كنتم تريدون عدم الفشل على الإطلاق فلا تعملوا شيئا واجلسوا في أماكنكم وشاهدوا التلفاز وكلوا الفيشار واحتسوا الكولا ثم ناموا لتصبحوا على ما فعلتم راضين مقتنعين أن “هكذا تكون الحياة الناجحة حقا”!
إن الفشل هو البداية، هو الانطلاق نحو النجاح. هل يعرف أحدكم كم مرة جرب توماس ألفا أديسون قبل أن يخترع المصباح الكهربي؟ كل يعرف أحدكم ماذا قال حينما ارتدى حلته السوداء وربطة عنقه الأنيقة على شكل فراشة في مؤتمره الصحفي حينما أمسك بالمصباح بكل فخر واعتزاز؟ لن أقول لكم..ابحثوا عنه في ويكي بيديا!
أن تحاول وتفشل مائة مرة خير من أن لا تفعل أي شيء. ذات مرة طلبت من مجموعة شباب أن يفعلوا شيئا ما، فوافقوا إلا واحدا منهم أخذ يحرضهم على عدم القبول وأنه سيكون مملا وأن العاقبة ستكون سيئة. سألته هل جربت ذلك الأمر؟ قال لا، قلت له كيف عرفت أنه سيكون مملا؟ فلنجرب…دعنا نستمتع بفشل التجربة الأولى والثانية والثالثة قبل أن ننغمس في نشوة النجاح!

رابعا:لا للتعلم!
للأسف، أقولها ثانية، للأسف كم منا يقرأ؟ كم منا يتعلم كل يوم؟ كم منا يطبق المقولة الشهيرة “إذا مر يوم لم أزدد فيه علما، فليس ذاك اليوم من عمري”؟!!! أحد أهم أسباب الفشل هو عدم طلب العلم وعدم التزود من زاد المعرفة للارتقاء بالمهارة. يقوم مدّعي الفشل بكل شيء إلا طلب العلم وسهر الليالي بهدف تطوير قدراتهم ومهاراتهم، في حين أن الذين امتطوا صهوات النجاح لا تجدهم إلا يتعبون ويجهدون أنفسهم في تطويرها والرقي بها والسمو بأخلاقها. بعد ذلك يأتي الفشلة ويندبون الحظوظ ويشقون الجيوب ويلطمون الخدود حزنا على فشلهم ونجاح الآخرين! يا للرعب!
نصيحة (على السريع): اقرؤوا كل يوم 20 صفحة أو 10 صفحات من كتاب، ذلك جهد المقلّ.

خامسا: التفكير داخل الإناء
كما قال الشاعر “مخطئ من ظن يوما أن للثعلب دينا” أقول “مخطئ من ظن يوما أن التفكير النمطي يأتي بخير”! لماذا أقول ذلك؟ لأن مدّعي الفشل أو الحاصلون عليه بجدارة تجدهم لا يفكرون في طرق بديلة ولا حلول إبداعية، إنما هي النمطية البغيضة. يعبدون أصنام أفكارهم أو طرق تفكيرهم العقيمة ولا يعملون على إيجاد الحلول البديلة التي قد يكون الله سبحانه وتعالى وضع الشفاء فيها!
إن من ينظر من داخل الإناء ليس كمن ينظر من خارجه. لذلك أهمس في آذانكم حرصا على مشاعر النائمين “أرجوكم، فكروا خارج الدائرة” “لا تحشروا أنفسكم في زاوية واحدة” “فكروا، فإن خير زاد الناجح، التقوى والإبداع”
أخيرا وقبل أن يتهمني سريعو الملل بأنني أطلت عليهم أقول بسرعة “قل وداعا للفشل، وابدأ صفحة جديدة من النجاح”
وحتى نلتقي

أخوكم
المهندس مهيب عبد أبو القمبز
مانشستر – بريطانيا
www.moheeb.ps


تابعوا جديد شبكة أبونواف على فيس بوك وتويتر

   


تعليقات 17

  1. بارك الله فيك الفشل فرص وتجارب.. لا تخف من الفشل ولا تترك محاولة فاشلة تصيبك بالاحباط.. وما الفشل إلا هزيمة مؤقتة تخلق لك فرصاً للنجاح.

  2. كلماتك بثت على مسامعي اني استطيع النجاح مهما كانت التجربه فاشله لاني إذ لم أحاول سأكون أنا الفاشله شكراً لك …

  3. يعلم الله انك اثرت علي فان الشباب محتاجين لمن يمدهم بالنصائح تستحق الشكر شكرا

  4. نقاط شاملة بـ إختصار أهم ما في الموضوع أخي الكريم هو الدافع ، ذاك الشيء المحرّض للنجاح والتقدم . الناجحون يضعون تلك الدوافع نصب أذهانهم ، يقتاتون منها ويستأنسون بها . أنا ممن تُغيّب دوافعهم أزمنة ، أشعر بها تنبض حيناً ، وحيناً تغدو كـ الجثة التي أحاول جاهدة سحبها علّ أن يسعفني الوقت فـ أعيد لها حياتها . لستُ متوحلةً في الاكتئاب ، بـ قدر ما أنا أتحدث عما أواجه . جُل احترامي

  5. كان العنوان مشوق لقراءة الموضوع كلمات مختصره وقمه بالأفاده وخير الكلام ماقل ودل ((ليس الفشل ان تسقط ولكن الفشل ان تبقى حيث سقطت)) مشكور على طرح الموضوع وعلى هذا الدعم -زادك الله علما-

  6. كلامك جميل لكن ليس جميع الاشخاص يفشلون لهذه الاسباب فأنا ارى اني فشلت في اشياء كثيره بسبب ثقتي بالناس حيث اكتشفت اني صريح في زمن الصراحه ما تأكل عيش اكتشفت اني امين في زمن انعدمت فيه الامانه اكتشفت اني وفي في زمن كثرت فيه المماطلة اكتشفت اني اسمع لكل شخص يجي يفضفض لي واكلها على راسي حتقلي كيف هذي موضوع طويل لحالها اكتشفت اني حامل شهادة جامعيه مع مرتبة الشرف والوظايف تروح للواسطات اكتشفت ان الي زي حالتي ما يقدر يفتح له اي مشروع بسبب ان لديه متطلبات حياتيه تستهلك مرتبه كامل فكيف استطيع ان انجح واحقق ذاتي ؟؟؟؟؟ واحب ان اضيف بان النجاح توفيق من الله (( انما امره اذا اراد شيء ان يقول له كن فيكون))

  7. أشكركم جميعا على التعليق إن الله سبجانه وتعالى جعل لكل شيء سببا فالنجاح لا يأتي ونحن نائمون كما أنه لا يوجد امانة مطلقة ولا مماطلة مطلقة الدنيا فيها السء والحسن

  8. اولا اشكرك على موضوعك الرائع لكن كيف الشخص يغير الشي اللي بداخله مع انه كل يوم يجيه احباط من اللي حوليه او من نفسه شخصيا طريقه التغيير النفسي اهم مراحل النجاح وانا اللي محبط ولكن كل ما ابي اعمل شي لا استطيع اما معنويا او ماديا .

  9. انا صراحه اكره الحياه وبالتالي اتمنى الموت وكثير اتمنى انا اللي اموت بدل اشخاص ماتو وهما حققوا ذاتهم اما انا لاشئ بالرغم من محاولاتي لاتلومني مااعرف شو اعمل حالتي مستعصيه ادعو لي الله يفرجها علي وعلى كل المسلمين

  10. موضوع جيد كم منا محتاج يسمع هذا الكلالم خصوصا انه مدعم بالادله الشرعيه والمنطق السليم

  11. شكرا لك من الاعماق ..فأنت الان سبب في تغير التفكير الخاطئ الذي كنت علية من قبل ..ولكن للأسف لا اجد التحفيز ابدا حتى من اقرب الناس الي ! وهناك دائما كلمت محبطة .. ولكن الان ادركت اني ناجح ولن ارضى بالفشل .. فأنا انسان ناجح 🙂 بارك الله فيك وزاد من علمك ونفع بك بلاد المسلمين ..>لك دعواتي<

  12. إن أسوء شي في الحياة هو الفشل و لكن متي يصبح الفشل مفتاح للنجاح عندما يكون لدينا رغبة و رغبة شديدة في أن نتعلم و ننجح و نصبح ذو شأن و نكون واثقين و متاكدين من اننا سننجح و نفلح و نصبح ذو أهمية مع أنفسنا أولا ثم مع من يهمهُ أمرنا لمن يحيطون بنا إن الفشل مقيت و مذموم عندما نمكنه من أنفسنا و نسمح له بان يسير في حياتنا و كانه أمر عادي و طبيعي و عند بعض الأشخاص يقولون مقدر ومكتوب إن الله تعالى يحب ان يرى أثر نعمته على عبده و من نعم الله علينا أن أكرمنا بالعقل و أعطانا السبل و الطرق في أن نستفيد من أوقاتنا التي سنحاسب عليها . قال تعالى وما أصابكم من خير فمن عند الله و ما أصابكم من سوء فمن أنفسكم وجزاكم الله خير

  13. جزاكم الله خيرا جميعا لكني أحب أذكر إخواني واخواتي الذين عبروا عن احباطهم وفشلهم بأن هذا أمر طبيعي. من منا لم يفشل؟ لكن هذه ليست نهاية الطريق. إن الحياة مليئة بالأشياء ذات القيم العالية. الله سبحانه وتعالى لم يخلقنا عبثا، لذلك أنا أؤمن أنه في كل منا نبتة نجاح لكن العاقل من ينميها والفاشل هو من لا يهتم بتربيتها أصلا. الأمر يحتاج إلى إيمان بالله عز وجل أولا ثم بإصرار وعزيمة وصبر. تغيير العادات ليس بالأمر السهل. تحتاج تقريبا إلى 21 يوما لتغيير العادات! فلا تستعجلوا كل التقدير والإحترام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لماذا أفشل وينجح الآخرون؟

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول