كتاب كل أسبوع؛ هوس العبقرية


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هوس العبقرية

هوس العبقرية، الحياة السرية لماري كوري، باربارا جولدسميث، ترجمة أ.د. أحمد السماحي،
أ.د. فتح الله الشيخ، دار النشر العين للنشر، كلمة.
**
هوس العبقرية، كتاب يجمع بين العلم والأدب والتاريخ؛ فهو يعرض لفترة تاريخية حاسمة في تاريخ العلوم الحديثة بأسلوب أدبي. وموضوع الكتاب هو المجتمع العلمي الأوروبي في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وهذه الفترة قد شهدت اكتشاف الأشعة السينية والنشاط الإشعاعي وميكانيكا الكم والنظرية النسبية وفك طلاسم التركيب الذري، والشخصية المحورية في الكتاب هي ماري كوري وأسرتها وأصدقاؤها ومعارفها وزملاؤها.
**
كتبت مدام كوري تقول: لا ينبع الاكتشاف العظيم من دماغ العالم جاهزاً، لكنها نتاج تراكم أعمال سابقة. إن الإنجازات العظمى تحتاج لأكثر من مجرد الاستعداد العلمي؛ فهي تحتاج لشخص مهيأ خصيصاً لهذه المهمة كانت شخصية ماري كوري التي تشكلت تحت وطأة التفرقة والحرمان وضغوط الوالدين والطموح والتضحية الوطنية هي هذه الشخصية
**
كتبت مدام كوري عن أبيها أنه قد سُرق منه ما كان يمكن أن يكون مستقبلاً باهراً في العلوم بواسطة القهر الروسي. وبكل تأكيد لم تكن ماري هي أول طفل ينساق لتحقيق أحلام أبيه التي لم يستطع إنجازها بنفسه
**
بعد مرض والدتها تحمل سكلادوفسكي مسئولية رعاية أطفاله الآخرين في غياب زوجته، وقد فرضت
الظروف أن يظل الوضع كذلك حتى نهاية تنشئتهم.
**
وقد استعادت مانيا ذكريات تلك الفترة قائلة أن أبسط الحوارات اليومية كانت تنطوي على دروس في الأخلاق أو في المواد الدراسية، وأن مجرد التنزه سيراً على الأقدام في المناطق الريفية كان لغرض شرح ظاهرة علمية أو
سر من أسرار الطبيعة
**
كانت ليلة السبت تمثل فاصلاً محبباً للأطفال في حياتهم المنضبطة الصارمة. فقد كان والدهم – الذي يجيد اللغات الروسية والفرنسية والألمانية والإنجليزية بطلاقة إلى جوار البولندية – يمضي الفترة من 7 إلى 9 مساءً في القراءة بصوت مسموع لبعض الكتب مثل دافيد كوبر فيلد ويترجم ما يقرأه مباشرة إلى البولندية
**
مانيا وأختها الكبرى برونيا كانت لهما أحلام كبيرة، لعبت برونيا وهي في ال18 دور أمها لكنها كانت تواقة لتصبح طبيبة مثل أخيها أما مانيا فكانت تود أن تصبح عالمة أو على الأقل شيئاً ما بما يعني أن تصبح شخصاً ذا أهمية للعالم.
**
في العام الذي تخرجت فيه مانيا من المدرسة العليا، أسس أحد البولنديين الوضعين أكاديمية سرية للتعليم العالي للإناث وقد بلغ عدد لمسجلين في الام الأول أكثرمن مائتي امرأة كن يلتقين فيسرية. اكتشف الروس أمرهم في خلال عدة أشهر وتم نفي معظم المعلمين، وكان ذلك بمثابة تحدٍ. وخلال السنوات الثلاث التالية أصبحت الأكاديمية تعرف باسم الجامعة الطائرة وضمت في  صفوفها أكثرمن ألف امرأة بما فيهم مانيا وبرونيا
**
أكدت مانيا لوالدها وهي تعانقه لآخر مرة والدموع تملأ عينيهما أنها ستعود إلى وارسو بعد أن تحصل على الدرجة الجامعية في العلوم لتعيش معه ولتقوم بتعليم الجيل القادم من الوطنيين البولنديين وفي نهاية نوفمبر 1891حزمت ملابسها، وأخذت معها طعاماً وماءً وكرسي بدون ظهر وابتاعت أرخص تذكرة قطار إلى باريس وبدأت رحلة الألف ميل إلى المجهول
**
كتبت ماري عن دراستها في كلية العلوم فقالت: كان عقلي كله مركزاً في دراستي. وقد قسمت وتي بين المناهج والجزء العملي والدراسة في المكتبة، وكنت أعمل في غرفتي في الأمسيات حتى وقت متأخر من الليل أحياناً وكان كل ما أراه أو أتعلمه يمثل شيئً ساراً ومبهجاً بالنسبة لي, كان ذلك بمثابة عالم جديد انفتح أمامي، عالم العلوم الذي سمح لي بالدخول إليه بكل حرية.
**
لم يكن بيير أو ماري ملتزمين بالتقاليد التي كانت سائدة وقتها: فماري لم تفكر في مغبة أن تعطيه عنوانها وأن تلتقي به وحدها في غرفتها العارية من الأثاث. وقد سحبت صندوق الثياب وقدمته له ليجلس عليه أثناء مناقشاتهما العلمية وتناول الشاي..
**
عندما اصطحب بيير ماري لزيارة والديه،ذهلت ماري بالتشابه بين ما رأته والجو في بيتها، فقد كان البيت قائماعلى التماسك وحب الوالدين.
**
استغرق كل من ماري وبيير كوري في العمل، وقد انغمس بيير للدرجة التي لا يتذكر فيها ما الذي تناوله في غدائه، وإن كان تناوله أم لا..
**
كانت ماري مستعدة لتبدأ رسالة الدكتوراة الخاصة بها، وكانت مأخوذة بأشعة X التي اكتشفها رونتجن، لكن بيير اقترح عليها أن تدرس
أشعة بيكيريل التي أُهملت كثيراً بدلاً من أشعة X.
**
أمضت ماري عشرين يوماً تحت إشراف زوجها لتتعلم كيف تستخدم الأجهزة لقياس التيارات الواهنة التي تتولد بواسطة أشعة بيكيريل كان الأمر مستحيلاً بدون جهاز بيير وتعليماته، وهي الحقيقة التي لم تنل حقها.
**
قوبلت اكتشافات ماري كوري بفتور، فمن هو هذا الشخص؟ إنها عالمة فاشلة لم تكمل بعد دراستها للدكتوراه، إنها مهاجرة بولندية وعملت يوماً ما مربية أطفال، وتزوجت معلماً في المدارس الصناعية؛ إنها امرأة
**
كانت ماري كوري وإرنست رذرفورد يكرران تجارب بعضهما، لكنهما كانا يتوصلان إلى استنتاجات مختلفة، طلب رذرفورد عينة من ناتج التقطير القوي للراديوم والثوريوم الذي صنعته ماري، ومع أن هذه العينات كانت تباع بواسطة الجمعية المركزية بسعر مرتفع، وأن آل كوري كانوا يتنافسون علمياً معه، وبعيداً عن المجاملات المهنية، فقد قدم آل كوري له هذه الخدمة.
**
اتخذ موضوع ماري لعزل الراديوم النقي منحى أسطورياً. ومن المفترض أن مدام كوري قد عانت سنوات من كدح قاصم للظهر بدون نقود أو معاونين، وفي جو من الأزدراء الثابت من زملائها العلماء، كل ذلك من أجل عزل ملح الراديوم النقي وتطبيق اكتشافها في علاج السرطان.
**
قدمت جامعة جنيف منصب أستاذ الفيزياء لبيير مع معمل جيد التجهيز وراتب يصل إلى 12000 فرنك في السنة. كما قدمت منصباً أقل لماري لكنه كان جيداً مع راتب، وكان بيير قد رفض قبل ذلك تكريمه في فوج الشرف، قائلاً: إنني أطلب منكم لو تكرمتم أن تشكروا الوزير وتخبروه أنني لا أحتاج إلى أي تكريم، لكني على الأرجح في حاجة إلى معمل. وقدم له المعمل الذي كان صعب المنال في فرنسا.
**
على مدى 32 عاما(باستثناء جائزة نوبل ال2 الممنوحة لها)ستظل  ماري كوري المرأة الوحيدة التي حظيت بهذا الشرف، إلى أن فازت بها ابنتها إيرين
**
ظن بيير أن الشهرة قد تجلب معها الدعم لأبحاثهم، ولذلك سلّم بالمقابلات الصحفية، لكن الأمر كان مؤلماً بالنسبة إليه. فكان يُجيب غالباً بإيماءة من رأسه أو هزة من كتفيه وكان يتطلع في ساعته، كما لو كان لسان حاله يقول،إن ذلك مضيعة للوقت.
**
كانت ماري منذ طفولتها المبكرة تزدري هؤلاء الذين لا يكرسون أنفسهم لوطنهم وللمثل العليا ولأعمالهم.. كانت تنتمي لطبقة من الناس الذين يفتخرون بإنجازاتهم الذهنية وليس بما يملكون. وقد سلح هذا الاعتقاد آل كوري ضد استخفاف وجرح أعضاء المؤسسة الذين كانوا يتجنبوهما ويهملونهما
**
بحلول عام 1906 أصبحت شهرة عائلة كوري على مستوى العالم. وكان ذلك سبباً لإزعاج بيير الدائم إلا أن ماري أصبحت أكثر انتعاشاً بهذا التقدير والمكانة التي وصلوا إليها، وأصبحت النقود لا تسبب مشكلة لهم كما كانت من قبل.
**
بعد موت بيير بأيام قليلة بدأت ماري في كتابة مذكرات، وظلت على ذلك لمدة عام على الأغلب وسجلت فيها شعوراً عميقاً يختلف كثيراً عن الوجه الجامد الذي لا يُعبر عن أي شيء والذي تواجه به العالم
**
اقترح جورج جوي على الذين في يدهم القرار أن تحل ماري محل بيير بالسوربون، استغرق الأمر عامين آخرين لتتبوأ ماري مكانها. في هذا الوقت كانت شهرة مدام كوري كبيرة للدرجة التي لا يمكن معها ألا تكون بدرجة أستاذ وتشغل الكرسي نفسه الذي كان مخصصاً لبيير
**
كان توقيت المحاضرة المقرر للأرملة الشهيرة هو الواحدة والنصف من بعد الظهر، ومنذ العاشرة اصطف الناس أمام أبواب قاعة الفيزياء…
**
أصبحت إيرين مديرة لمعهد الراديوم منذ سنتين، بعد أن أصبحت أمها مريضة على وشك الموت.
**
كان آخر كلمات ماري: أريد أن أُترك في سلام، قال الطبيب أن شيء شبه بالمعجزة أنها عاشت حتى سن 67،.
**
لقراءة المزيد من هذا الكتاب وغيره
هنا على ورّاق تويتر
BOOKS_GUIDE@
ولمن يُفضل سماع الكتب على قرأتها
هنا بودكاست وراق لخلاصات الكتب مسموعة
يأتيكم بتلخيص شامل ووافي لكتاب كل أسبوعين
ترقبوه يوم الثلاثاء،،

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كتاب كل أسبوع؛ هوس العبقرية

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول