قطوف من الأدب والبلاغة


بسم الله الرحمن الرحيم
إلى أعضاء مجموعة أبو نواف البريدية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رسالتي هذه من كتاب قطوف من الأدب والبلاغة
أتمنى لكم قراءة ممتعة .


قيل للإمام عبد الله بن مبارك – رحمه الله – إنك تكثر الجلوس وحدك ! .
فغضب وقال : أنا وحدي ! … أنا مع الأنبياء والأولياء والحكماء والنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ثم أنشد هذه الأبيات وهي لمحمد بن زياد :
ولي جلساء ما أملَ حديثهم * ألبّاءُ مأمونون غيبا ومشهدا
إذا ما اجتمعنا كان أحسن حديثهم * مُعينا على دفع الهجوم مؤيدا
يُفيدونني من علْمِهم عِلْمَ ما مضى * وعقلا وتأديبا ورأيا مُسددا
بلا رقْبةٍ أخشى ولا سُوء عشرةٍ * ولا أتّقي منهم لسانا ولا يدا


قيل لطويس ما بلغ من شؤمك ؟ قال : وُلدتُ يوم تُوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفُطِمتُ يوم تُوفي أبو بكر ، وخُتنِتُ يوم أن مات عُمر ، وراهقتُ يوم قُتِل عثمان ، وتزوَّجتُ يوم قُتِل عليٌ ، وَوُلِدَ لي يوم قُتِل الحسين
( وفيه المثل : أشأمُ من طويس ) .


قال أبو الحسن المدائني كما نقل النووي في " شرح مسلم " كانت الطواعين العظام المشهورة في الإسلام خمسة :
1.طاعون شيرويه بالمدائن ( في العراق ) على عهد النبي صلى الله عليه وسلم سنة ست من الهجرة .
2.طاعون عمواس في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وكان بالشام ، مات فيه خمسة وعشرون ألفا ، وكان سنة ثماني عشرة من الهجرة .
3.طاعون الجارف في زمن ابن الزبير في شوال سنة تسع وستين من الهجرة هلك في ثلاثة أيام ، كل يوم سبعون ألفا ، ومات فيه لأنس بن مالك رضي الله عنه – خادم النبي صلى الله عليه وسلم –
ثلاثة وثمانون ابنا ، ويقال : ثلاثة وسبعون ابنا . ومات لعبدالرحمن بن أبي بكرة أربعون ابنا .
4.طاعون الفتيات ؛ لأنه بدأ بالعذاري ، في شوال سنة سبع وثمانين من الهجرة بالبصرة وواسط و الشام والكوفة .
5.طاعون في رجب سنة إحدى وثلاثين ومائة ، واشتد في شهر رمضان ، فكان يحصى في سكة المربد في كل يوم ألف جنازة ثم خف في شوال .


قصد رجل أبا حنيفة – رحمه الله – فقال له : ما تقول في رجل
لا يرجو الجنة ولا يخاف من النار ، ولا يخاف الله تعالى ، ويأكل الميتة ويصلي بلا ركوع ولا سجود ، ويشهد بما لم يره ، ويبغض الحق ، ويحب الفتنة ، ويفر من الرحمة ، ويصدق اليهود والنصارى ؟
فقال أبو حنيفة للرجل – وكان يعرفه شديد البغض له – يا هذا سألتني عن هذه المسائل ، فهل لك بها علم ؟ قال الرجل : لا . فقال أبو حنيفة لأصحابه : ما تقولون في هذا الرجل ؟ قالوا : شر رجل ، هذه صفات كافر .
فتبسم أبو حنيفة ، وقال لأصحابه هو من أولياء الله تعالى حقا . ثم قال للرجل : إن أنا أخبرتك أنه من أولياء الله فهل تكف عني أذاك وسوء لسانك ؟ قال : نعم . قال أبو حنيفة : أما قولك لا يرجو الجنة ولا يخاف النار ، فهو يرجو رب الجنة ، ويخاف رب النار . وقولك : لا يخاف الله ، فإنه لا يخاف الله تعالى أن يجور عليه في عدله وسلطانه ، قال تعالى : ( وما ربك بظلاَّّم العبيد ) . وقولك : يأكل الميتة فهو يأكل السمك . وقولك : يصلي بلا ركوع أو سجود ، أراد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أو صلاة الجنازة .
وقولك : يحب الفتنة ، أراد أنه يحب المال والولد . قال تعالى : ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) . وقولك : يفرّ من الرحمة ، أراد أنه يفرّ من المطر وهو غيث ورحمة . وقولك : يصدق اليهود والنصارى ، أراد قوله تعالى : ( وقالت اليهود ليست النصارى على شيء ، وقالت النصارى ليست اليهود على شيء ) فقام الرجل وقبَّل رأس الإمام أبي حنيفة ، وصار من أتباعه .


مرّ الأصمعي – أبو سعيد عبدالملك بن قريب – على حيّ من أحياء العرب ، فوجد بنتا صغيرة ، قد بلغت خمس سنين أو ستا ، وهي تقول : استغفر الله لذنبي كلَّه ، فقال : يا فتاة مِمَّ تستغفرين ولم يجر عليك قلم ؟ فقالت :
استغفر الله لذنبي كلَّه * قتلتُ إنسانا بغير حلِه
مثلُ غزال ناعم في دَلِه * انتصف الليل ولم أصُلِه
فقال لها : ما أفصحكِ !!.
قالت : شيخ فاني ، وتخالط الغواني !!.
قال : إنما أتعجب من فصاحتكِ . فقالت : هل ترك القرآن لأحد فصاحة ؟ . فقال : نبهيني على أية فصيحة منه . فقالت : أقرأ آية القصص : ( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه ، فإذا خفت عليه ، فألقيه في اليم ، ولا تخافي ولا تحزني ، إنا رادَّوه إليكِ وجاعلوه من المرسلين ) .
فقد جمعت الآية أمرين وهما أرضعيه وألقيه ، ونهيين وهما لا تخافي ولا تحزني ، وخبرين تضمنا بشارتين وهما إنا رادَّوه إليكِ وجاعلوه من المرسلين .
( أما قولها : قتلت إنسانا بغير حله ، أرادت أنها قتلت نفسها بعدم فعل الطاعات حيث انتصف الليل ولم تقم بين يدي الله تعالى . وفي المحاورة دلالة على عناية المسلمين صغارا وكبارا بحفظ كتاب الله
عز وجل )


روي عن أحد شيوخ الأعراب ، واسمه أبو حمزة الضبَّي أنه هجر خيمة امراته ، وكان يبيت ويقيل عند جيران له حين ولدت امراته بنتا ، وكانت المرأة لا ترى داعيا لهذا الهجران ، فكانت إذا رقَّصت طفلتها غنتها بهذه الأبيات :
ما لأبي حمزة لا يأتينا
يظلَّ في البيت الذي يلينا
غضبا أن لا نلد البنينا
تا الله ما ذلك في أيدينا
وإنما نأخذ ما أعطينا
ونحن كالزرع لزارعينا
نُنْبتُ ما قد زرعوه فينا


ردود خاصة :
البعض منكم سأل عن معنى كراع النمل ، وأنا أتعجب كيف لا تعرف مؤلف قاموس المنجد !!! .
والبعض الآخر طلب مني تغير هذا اللقب واستبداله باسم له جاذبية ، ولكن أنا أرى أنا هذا اللقب له دلالات كثيرة ومعان خافية ، أضف إلى ذلك أنه اسم له جرس موسيقي رائع .
الكثير منكم شكرني وزاد في مدحي ، وأنا أقول اللهم اغفر لنا ما لا يعلمون ، واجعلنا خيرًا مما يظنون ، ولا تؤاخذنا بما يقولون .
وكذلك هناك من يبعث لي رسائل مكتوبة باللغة الانجليزية ، وأنا أظن بل اعتقد جازمة بأنه يعاني من النقص ، وربما يجد أن الكتابة باللغة الأجنبية رفعة وسمو على الآخرين .
وأخيرًا استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أختكم : كراع النمل …  


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قطوف من الأدب والبلاغة

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول