قطط الشوارع و الـ 5% !!


فور صدور القرار يوم الاثنين الماضي كنت اتابع ردرد الفعل الشعبية التي كانت ما بين متفألة ومتشاءمة ما بين راضية وما بين ساخطة
كان هناك استنفار كامل في المنتديات ورسائل الجوال والفضائيات تعليقا عل هذا الخبر واصبح خلال دقائق حديث الشارع بلا منازع
وكنا نسمع أصوات تنادي لماذا لم تكن 20% او 30% أو 50%
وتسألت في قرارة نفسي ما ذا لو ؟؟
كانت الزيادة 50 % هل يستطيع هذا المجتمع الاستهلاكي استعابها وترشيدها وانفقها فيما ينفع وايدفع الي الامام
او يبني مجتمعا متطور علميا وثقافيا وسلوكيا.
ام ان من لديه ساعتين سوف يكون لديه اربع ومن لديه خادمه سوف يكون لديه اثنتين
ومن كان لديه جوال سوف سكون لديه اثنين او أكثر من لديه ثلاجة مثقلة بالمواد الغذائية سوف يكون لديه اثنتين  وهكذا تسير القافلة
ولو لا حظنا ان الصرف هنا ليس الا صرفا استهلاكي هستيري محضا بلا وعي وبلا ادراك او إدارة حكيمة
تغيب فيه العقول وتعمل فيه العواطف وتبدأ المنافسة بين الشباب بعضهم البعض وبين الفتيات بعضهن البعض
في نوعية المشتريات والعدد والعدة والماركة والاسم ومحل الصنع ومحل البيع والي ما لا هنالك !!!
وتبدأ لعبة المظاهر الخداعة تلعب لعبتها والاقنعة الكاذبة التي تظعا على وجيهنا بالسطوع واللامعان
والحقيقة مرة وهي اننا بهذا السلوك نعبر عن كوننا مجمتعا اجوف لا نفكر الا بعد ان نقرر وليس العكس كما هو الطبيعي !!!
لقد استوقفني هذه العقلية الاستهلاكية كثيرا في كثير من العواصم والبلدان التي زرتها و ارى فيها الخليجين وهم ينفقون بلا حسيب او رقيب وسط ذهول من الأوروبيين والشرقيين ابتداء من لندن وباريس وجنيف وانتهاء بكولالمبور وبانكوك ودبي
لا شئ إلا الشراء بشغف وبكميات كبيرة اكثر بكثر من الاحتياج بشكل رهيب وغريب, واتسأل اين الدين اين العقل واين المندطق في ذلك اين الاحساس بالمسؤلية الاجتماعية ؟؟؟
ولا تنتهي المشلكه هنا ولكن تستمر في المطارات الدولية حيث مشاكل الشحن الزئد والعفش المتراكم للخليجين
والذي يحتاجون الي طائرات شحن خاصة ترافقهم اذا استمر الوضع على ماهو عليه وهذا السيناريو بالتصاعد
فشر البلية ما يضحك ولكن ضحك ممزوجا بالدموع على واقع الحال
ولا أنسى أنني في احد المرات استوقفتني مسؤلة احد الفنادق في ماليزيا وسألتني سؤال غريب جدا
 
حينما قالت: اليس في بلادكم اسواق ومراكز تجارية
فذهلت !!
فقلت بلا, يوجد وكثير جدا..
 
فقالت أن الخليجين يؤتون بشنطة او شنطتين ويعودون بسبع او ثمان وهذا نحن هنا لا نفهم منه  الا انه لايوجد لديكم اسواق في بلادكم !!
فعلا أن سوكنا الاستهلاكي بحاجة الي اعادة نظر كبيرة من جميع الاطراف ووقفة تأمل نرسم بعدها سلوكنا المنظبط للمستقبل فنحن مؤمورون  دينا بالاقتصاد وعدم الاسراف والتبذير والانفاق بحكمة وتوازن وتعقل وفيما ينفع فالمال مال الله عز وجل ونحن مؤتمنون في إدارته وتصريفه وبعد ذلك محاسبون على نهجنا الذي اتخذنا ودربنا الذي سلكنا, ولن نفلت من المساءلة
ولنكن عمليين اكثر ونحاول ان  نتذكر ان هناك مليون مسلم يموتون من الجوع في أفريقيا بسبب الفقر والحاجة وهم يأكلون أرواق الشجر والجيف وبواقي الأكل من القمامة
هل نتذكر فقراء ومحتاجون تقطعت بهم السبل في بلادنا وبين ظهرانينا لا عون لهم بعد الله الا نحن تعففوا عن السؤال واقفلوا الباب على انفسهم وامنوا ان السؤوال لغير الله مذلة
كيف سيكون سلوكنا عندما نعرف ان فقذ 16 هللة تنقذ آخا مسلما لي من الموت في أفريقيا !!
وان هللة واحدة فقط تنقذ أخا مسلما لي من العمى أيضا في أفريقيا !!
ولكن هل ننفصل عندما نذهب للتسوق او يبدأ سلوكنا الاستهلاكي بالعمل بعيد عن ديننا وعقولنا ونعيش بلا وعي وبلا منطق وتكون هناك شخصية اخرى لا تريد ان تتوقف عن الشراء او على اقل تقدير التفكير بالشراء لانه متعة عن البعض …..
هنا أدركت أن لو كانت الزياده 100% وليست 5% فهي غير مجدية في ظل هذا النمط من التفكير الاستهلاكي الصرف البعيد كل البعد عن الادخاراو الاسثمار او التخطيط الواضح للحياة لن تستفيد منها الا قطط الشوارع التي تعيش على فضلات شعوب ترمي اكثر من نصف ما تأكل في سلال النفيات للاسف
لن يستفيد منها الا شركات الاتصالات التي وجدت شعبا فيه المراهق الذي بلا عمل يحمل اكثر من رقم جوال وقواتيره بالالاف فكيف بالكبير الذي يعمل  !!
لن يستفيد منها الا شركات الكهرباء فالخليجون بلا فخر من اكثر عشرة شعوب في العالم استهلاكا للكهرباء !!
لن يستفيد منها الا دول اسيا الوسطى وشرق اسيا الذين صدرو لنا شعوبهم ليخدومنا ويقدموا لنا كأس الماء الذي امامنا حتى اصبح المواطن اقلية في بلده حيث الاجانب اكثير من المواطنين !!
وهناك عرفت فقد ان الامم المنتجة هي من غيرة ثقافتها وافكارها واتبعت شعار الانتاج او الا وليس الاستهلاك و واخيرا , الاعتماد على الذات اولا وليس الاعتماد على الغير اولا …
فكيف يستهللك الانسان قبل ان ينتج ويبني الدور الثاني وهو بلا اسسا او قواعد !!!
انها وقفات اضعها بين اياديكم وليس من العيب ان نخطأ او تزل بنا الاقدام ولكن العيب ان تستمر في الخطاْ ونستمر في هذا النهج السلبي فلنعيد النظر ونتبصر في حالنا واحولنا
وعندما تضبط الإيقاع و نحكم الادراة ونخطط لغدا افضل خالي من الاسراف والتبذير والمظاهر الكذابة والتنافس الساذج والايطار السطحي للحياة ونهتم  بالتخطيط والتنظيم والعمل الجاد المثمر
سوف نعرف معنى الحياة الحقيقي الذي حلقنا الله من اجلها وتتجلها في قوله تعالى واعبد ربك حتى يأتيك اليقين …
وسوف تحل البركة في اموالنا واولادنا ونحيا حياة السعداء بأذن الله.
وأخيرا قبل أن نقدم على اي قرار استهلاكي مشكوك في صحته فلنتذكر اخواننا الفقراء والمساكين والمحتاجين
والذي ربما ان تحييهم بالقليل من الريالات وهذا المعني من معاني الانتاج والعطاء المؤمورين به والمؤجورين علية
ولا ننسى قول الحليم الحكيم (( و من احيا نفسا فكانما احيا الناس جميعا ))
فلنعيد النظر ونأخذ العبر وتكون مثل القمر مضيئين منتجين فاعلين للخيرات مجتنبين للآفات
 
ودمتم سالمين وغانمين …

محبكم
سلطان بن عبدالرحمن العثيم
 مدونتي


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قطط الشوارع و الـ 5% !!

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول