قصة قصيرة : وحيدا


قصة

(قصة قصيرة)
(وحيدا)
بقلم: عبدالعزيز الحشاش

يمضي يوم .. يطل آخر
وحيدا في المنزل، لم يسأل أحد، لم يتصل أحد. يعتريني الخمول، تتملكني الحيرة، أشعر بالرعب. ترتعش أوصالي، تخر قواي. أكره أن أنهض عن فراشي، أرفض أن أنفض فتوري. وحيدا .. وأشباح الليل تحوم حولي، همسات الفجر تقض مضجعي.
 وحيد ..!
* * *
فرحة التخرج، وأخيرا انتهت عبودية المدرسة، القميص الأبيض، البنطال الرمادي، الالتزام الصباحي. أخيرا تحررنا. فرحة الأهل بالمعدل القوي، التسجيل للجامعة، دخلنا الجامعة. ما أروع الشلة حين تكون معك في كل مراحل حياتك . الطفولة، المدرسة، الجامعة.
* * *
أمد يدي المرتعشة، أحاول الوصول إليها، لا أقوى على الحراك. أرفع رأسي مترنحا، أمد يدي أكثر، أحاول الوصول، بعيدة هي .. هناك على الطاولة، تنتظر انقضاضي عليها. أرفع جسدي المنهك، أنحني إليها. ألمح وجهي في المرآة. اختفت ملامحي، ضاعت تعابيري، شاحبة صفراء، سواد تحت عيني. أشيح بنظري عنها، أتردد .. أعود لأستلقي، لا .. سأتعاطاها .. سأتعاطى آخر جرعاتي.
* * *
الجامعة .. السيارة الجديدة، الموبايل المرصع بأقوى الأرقام، الكشخه ، المجمعات، السهر، الليالي الحمراء .. المشروب .. المخدر !
* * *
يخونني الارتعاش، يربكني الاندفاع، لا تهدأ الإبرة في يدي، تتراقص بمرح، أشد عليها بقوه، تقفز، ترقص، كرقص البنات في الليالي الخوالي، تلعب كما لعبت في سفراتي العديدة. أمسك بها بقوه، أشد الحبل على معصمي .. أغرسها في وريدي .. ينتشر المفعول في جسدي .. يتخدر .. جيش من النمل الناعم يقتحم جسدي .. حراره .. بروده .. أغفو .. أصحو .. أبتسم .. أعبس .. يداهمني صوت أمي من بعيد :
 – يا وليدي دير بالك على عمرك .. هذه الدنيا لا يفلح فيها إلا من ذكر ربه
تغمرني النشوه .. تداهمني حرارة متقدة في أوصالي، تلف الدنيا .. تدور بي الغرفة .. أفتح عيني .. أغمضها .. أبقى جثة هامدة .. بانتظار من يكتشفني .. ويزف الخبر .. إلى أمي .

للتواصل
www.Abdlaziz.com


تعليقات 16

  1. الصراحة قصة مؤثرة جداً اسلوبك بالطرح رائع الله يحمي الشباب من المخدرات ومن جميع اسباب الانحراف …

  2. قصه رائعه بروعه كاتبها اسلووب راقي والله يكفينا الشررر ويكفي المسلمين جميع الشرور ولاهنت خيوو

  3. الكريم عبدالعزيز أسلوب وسرد قصصي رائع مضمون وسلاسه ونهايه.. اتمنى لك التقدم..

  4. إنها دمعة قلم كتبت على محنة من ألم تصف واقعا من الحزن… كلمات من عبدالعزيز الحشاش كتبها في قصة قصيرة ليتها لم تنتهي لكي نعيش مع كلماتها كتبت من قلب صادقا وسطرت بأسلوب خالطة الشجن . مشكور أخوي عبدالعزيز ولا تحرمنا المزيد من قلمك المديد مع تحيات أخوي إبراهيم (المستطلع).

  5. قصتك رائعة ولكنها مأثرة ومحزنة في نفس الوقت وخاصتا موقف الام مع ابنها يا وليدي دير بالك على عمرك .. هذه الدنيا لا يفلح فيها إلا من ذكر ربه فعلا هذه الدنيا سراب لا يفلح فيها الا من كان همه رضى الله ورسوله اللهم احمي وطننا وشبابنا وفتياتنا والمسلمين جميعا من الانحراف والفساد آمين

  6. الله يعطيك العافيه عبد العزيز على الموضوع الموفيد والله يحفظ شبابنا من المخدرات

  7. هذه القصه تمثل الشباب هذه الإيـام والنهايات التعيسه لهم الله يخارجنا

  8. شكرا للجميع على التواصل .. إلى كل من يود قراءة قصصي أرجو أن تقوموا بزيارة موقعي الشخصي http://www.Abdlaziz.com وشكرا اخوكم عبدالعزيز الحشاش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قصة قصيرة : وحيدا

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول