قصة قصيرة : من مفارقات الحياة


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحببت ان أشارككم قصة قصيرة وهذه هي اولى مشاركاتي معكم وبإذن الله تستمر..
انطلقت في القصة من خبر قرأته في صحبفة الوطن وستجدونه بين طيات القصة



من مفارقات الحياة

تسير الحياة … وتمضي بنا في دهاليز من المفارقات العجيبة ..
يمرٌ يوم ونحن في غاية السعادة ..
بينما تمر أيام أخرى ونحن نلوك المرارة و الحزن ..
كثيرًا ما نردد: ساعات الفرح سريعة بينما لحظات الألم والحزن طويلة، مؤلمة في تفاصيلها ..
لم نسأل أنفسنا يومًا: لما السعادة قصيرة والحزن يملك الساعات الأطول ؟..
لربما لا وقت لدينا لنزن الأمور بميزان الصواب والخطأ بل كنا نزن كل شيء بميزان النفس والهوى ..
لقد كنت أنا وصديقتي صديقة الثانوية كما أسميها نقضي الساعات الطوال معًا لنهرب من الملل …
تسلل الملل و الفراغ الى حياتنا فكنا نقضي الليالي والايام نحاول القضاء عليه بالترفيه ولا شيء غير الترفيه ..
اسواق .. مطاعم ..محادثات .. زيارات
كانت هذه الامور هي ما نتسلى به وبالنسبة لنا فهي قمة السعادة بل ان شئتِ فقولي : هي قمة الحياة
تزوجتُ .. شيء جميل أن يكون لديك أسرة وأبناء…
لربما أصبحتُ أكثر اتزانًا أو هكذا خُيل إلي..
لم اتخلى عن صديقة الثانوية فلنا من الذكريات والمواقف ما لايمكن نسيانه ..
مسؤولية منزلي ملقاة على عاتق خادمتي .. أحضرت لأبنائي مربية لأتفرغ للفراغ !!
ومما ساعدني على الاستمرار في نمط الفوضوية عمل زوجي المتواصل وسفره الدائم ..
ذات يوم هاتفتني صديقتي وتبرمت كالعادة فهي متمللة من جلستها تواعدنا على ان نلتقي في المجمع التجاري لنرى ان نزلت بضاعة جديدة .. مع اننا كنا فيه قبل يومين ..
التجول في المجمعات مبهج للنفس هذا ما نردده لأنفسنا ..
إننا بكامل زينتنا وأناقتنا … نُبهر المارين ..
واذا ارهقنا المشي جلسنا وتجاذبنا اطراف الحديث حول الغادي والرائح..
نعلق على هذه ونضحك على تلك ..
لكن هذا اليوم كان مختلفًا جدً
صديقتي تبدو متوترة على غير العادة ..
كانت تشكو من المٍ متكرر في ساقها لكنها بدت اليوم متعبة اكثر من السابق ..
زادت في شكواها فقررنا أخيرًاالذهاب الى المستشفى بعد محاولات عديدة لإقناعها ..
وهناك بعد التحاليل والفحوصات تبين أنها مصابة بالسرطان ..
بدأت رحلة العلاج لكن الأطباء اكدوا لها أن المرض منتشر في جسدها كله ..
لم تستطع مواصلة العلاج فقد دخلت في غيبوبة طويلة لم تصحو منه
زيارتي لها كانت يومية …
اعتادت انفاسي على رائحة المطهرات والمحاليل الطبية ..
واعتادت عيني اكثر على رؤية المرضى والمتعبين..
هنا في المستشفى .. تتخيل أن لا أصحاء خارج أبوابها ..
تحمد الله تعالى وتتأمل عظيم نعمه عليك ..
فأنت كامل البدن ترفل في ثياب الصحة وغيرك يتأوه ويتألم عشرات المرات في اليوم الواحد لألم في اذنه او كسر في ظهره ..
اخذت انظر للحياة بزاوية اخرى ..
اقلب طرفي فيمن هم بجوار صديقتي في غرف العناية المركزة والمتناثرة هنا وهناك ..
هنا سيدة عجوز .. تجاوزت الثمانين ..
وهناك طفل لم يتجاوز العامين ..
وفي الجهة المقابلة شاب في العشرين من عمره ..
كلهم لا تعلم : هل هم من الأحياء ام الأموات ..
كل شيء ساكن لا تسمع سوى وقع اقدام الممرضات ..
ودوي الأجهزة المعلقة على صدور المرضى وأفواههم ..
كلما رأيتهم تسألت :
هل كانوا حقًا بصحة جيدة ؟
هل كانوا مثلنا يضحكون ويأكلون وفاجأهم المرض ؟؟
يا الهي … هل كانوا مثلي ومثل صديقتي يقضون حياتهم في كل شيء الا ما ينفعهم أم كانوا أفضل ؟؟
تشاغلت عن كل تلك الافكار … فهي تزيد من نظرتي السوداوية للحياة تلك النظرة التي لازمتني بعد ان سقطت صديقتي طريحة الفراش ..
تسألت وهل هي حقًا نظرة سوداوية أم أنها باب لمحاسبة النفس
لم اشأ أن افتح هذا الباب أو اقترب منه ..
اخذت اقلب صفحات الجريدة التي امامي علني اجد فيها شيئًا لا يزيدني كآبة ..
وفي الصفحة الاخيرة التي اهوى قرائتها فهي تحوي على اخبار العديد من الممثلين الذين تهمني اخبارهم ..
استوقفني خبر جعلني اعيد حساباتي مع نفسي وافتح باب التوبة والصراحة مع نفسي ..
كان الخبر يتحدث عن سيدة بلغت 48 عامًا توفيت وهي تتلو كتاب الله تعالى في دار لتحفيظ القرآن الكريم .. كانت تحفظ ثمانية اجزاء وفي يوم وفاتها كانت صائمة ..
يا الهي … سؤال واحد تردد:
ماذا لو كانت الميتة أنا ؟
بماذا سأقابل ربي ؟
بماذا سأجيب لو سئلت عن وقتي ؟
عن حياتي كيف قضيتها وبماذا عمَّرت آخرتي ؟
ماذا قدمت لابنائي الذين هم امانة في عنقي ؟؟
تأملت وجه صديقتي وتذكرت اننا لم نكن نلقي للحجاب بال
بل إن من يرانا يظننا في حفلة او سهرة من كثرة المساحيق التي تعلو وجوهنا ..
اتذكر مرة جأتنا امرأة ناصحة لكننا صددناها بسخريتنا وظننا انها من كوكب اخر ورأفنا لحالها فكيف تعيش في هذا العصر بتلك العباءة وذاك المنطق ..
الحقيقة نحن من كان يحتاج للشفقة ..
فنحن من ضللنا الطريق الصحيح ..
لم استطع مغالبة دموعي أو ايقاف سيل أفكاري بعد أن اخبرني الأطباء بأن صديقتي قد فارقت الحياة أخذت ادعو لها بأن يعفو الله عنه
صححت مسار حياتي ..
جعلت كتاب الله دليلي
وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم منهجي
عندما كنت في غفلتي ولهوي لم اكن لأتخيل أن هناك من هي في سعادتي على وجه الأرض … فلدي كل ملذات الدنيا ..
لكني الآن .. والآن فقط ذقت طعم السعادة
أحسست بمعنى الحياة
حياة لله تعالى
طيبة
خالية مما يغضب الله تعالى
اعمل فيها جاهدة للوصول الى اعالي الجنان ..

..::أتمنى أن تحوز على اعجابكم ::..

لا أقبل أي إضافات على الماسنجر


تعليقات 2

  1. لك تحياتي وتقديري اختي الفاضله ،ووالله ان كل ما قلته صحيح فالحمد لله على نعمة الاسلام ولعلي اخبرك بعض المفارقات التي واجهتها ،فأنا الآن في بريطانيا بمدينة ادنبره لدراسة الماجستير تركت زوجتي وهي حامل منذ شهر تقريبا وانا في الطائر متجه الى لندن غفوت قليلا ثم افقت وانا نادم ولو كان القرار في يدي ذلك الوقت لحولت الطائره ورجعت الى بلدي وعندما وصلت شاهدت المفارقات الحقيقيه لم اصبر اول يومين فلقد كان الشيطان يوسوس عليا بالرجوع من هذه البلد ولكني توكلت على الله وأيقنت ان الشيطان يريدني ان ارجع لكي احرم من الاجر العظيم وهو الصبر والعلم ،ومن مفارقاتها ايضاً عندما شاهدت الاجانب يبحثون والله عن السعادة في الخمر والجنس ،فحمدت الله انني ولدت مسلما مؤمنا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم . اسئل الله لك التوفيق والسداد وان يصبر زوجتي ويكتب لنا الاجر يا رب العالمين

  2. مبروك عليكي الهداية يااعسل عقبالنا ..أدعيلنا ..أنا معاكي وقت المصاراحه والمواجهة للنفس نعرف ونقدر نفهم قد ايش إحنا مقصرين بحق الله وحق أنفسنا ..دايما نتصرف عل إننا نحب أنفسنا ونبغاها تتمتع ومانبغى نظلمها..ولكن في الحقيقة العكس إحنا بنظلمها أكتر من إننا بنمتعها .. فالله يهدينا ويصلحنا وينعم علينا برحمته وعفوه ورضاه .. ويااستوو أدعيلنا فربما ..تكوني سبب !! أرجو تقبل مروري ودي و وردي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قصة قصيرة : من مفارقات الحياة

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول