قصة قصيرة : في ذكرى


قصة


سؤال: لِمـَ سلك الهاتف الملتوي يعود فيلتوي حول نفسه؟
سألت نفسي هذا السؤال وأنا أراقب السلك أنتظر تلك المكالمة، يا الهي إنها الـ سادسة صباحا! لِمَـ لست في سريري غارقة في نوم عميق؟

صباح الخير ماما

قلتها بكل حيوية، ولكنها لم تجيب كان الحزن واضح على وجهها، لا ليس حزن بس شيء أكبر من ذلك، يا الهي إنها ترتدي ثوب أبيض وتخبئ شعرها تحت ذلك الحجاب! ماذا حدث البارحة؟
حاولت أن أتذكر ولكن بـ ذاكرتي الضعيفة لم استطع أن أصل إلى أكثر من أني ذهبت و أخي إلى المكتبة كي
أشتري القلم الأزرق الذي سوف أحل به جميع اختباراتي؟ و… ماذا أيضا؟

جدة! تذكرت..
وقفت وأسرعت لـ أمي التي كانت تجلس أمامي تقرأ القرآن بصوتها المتقطع الذي تخلله الدموع والنحيب، كم أنا غبية! كيف نسيت هذا الخبر!شعرت وقتها بالأنانية، كيف نسيت أن جدتي دخلت المستشفى البارحة بـ جلطة مفاجأة!!
اقتربت منها وقبلتها على رأسها، سالت دمعاتها باقترابي- أو ذلك ما شعرت به أنا – جلست بقربها استمع لتلاوتها كم أحب ذلك، لكنها.. بدأت بالبكاء وأخفت وجهها بـ حجابها الأبيض كانت تنتفض و ترتجف، لم أستطع أن أستحمل منظرها، فـ خجرت إلى الحديقة.

جدتي حبيبتي، أذكر أول فستان خاطته لي، كان أزرق اللون منفوش بتطريز أبيض مبالغ فيه على الصدر، ولكن معها حق، ألست أول حفيدة لها، إن لم تغرقني بـ الدلال والدلع، فمن سيفعل؟
جلست عند نخلتي أراقب السحب في السماء أحول أن أتذكر ما أستطيع عن جدتي، إلى أن دق جرس الباب وخرجت أختي لفتحه، نظرت إلى ساعة يدي فوجدتها الـ سابعة والنصف صباحاً، من يا ترى سيأتي في هذه الساعة المبكرة؟

عماتي!؟

إنهن جميعا هنا، وقد خيم عليهن الحزن، لابد أن شي ما حصل لجدتي البارحة، لابد أنها…
كن يبكين بشكل مرعب إن صح التعبير، شعرت برغبة في البكاء ولكني لم أستطع، ليس لأني لا أحب جدتي ولكن.. لا أعلم لماذا ؟

فجأة بدأت الوفود تتزايد، جارتنا أم سلطان وخالتي سهام وكل من أعرف ولا أعرف أصبح في المنزل، وأنا كما أنا في حديقة المنزل أرتدي ما كنت أرتدي البارحة، بنطلون جينز وبلوزة حمراء، لا أعتقد أن اللون الأحمر مناسب اليوم، قررت – أخيرا- أن أذهب إلى غرفتي لأبدل ملابسي، ولكن..

لمحتها، هناك..
واقفة مع أختي.. معقولة؟ ماذا أتى بها إلى هنا؟
لا أذكر أني تحدثت إليها، حتى أني كنت أنتظر منها مكالمة، ولكني لم أخبرها بشيء؟
كيف لها أن تعرف؟
ربما اتصلت وأنا هنا بالحديقة فأخبرتها أختي؟

أسرعت باتجاهها، وأردت أن أضمها لـ صدري فقد اشتقت إليها كثيرا!
كان من المفترض أن تأتي لزيارتي البارحة، ولكن انشغالها بالاختبارات أدى دون ذلك.
لا أنتي كذابة! مستحيل،أيش تقولي أنتي ! عندها تباطأت خطواتي واستمعت لحديثها

أقول أنا جيت لـ هنا لأني من جد ما أصدق وأنتي…
لِمَـ الدموع ؟ لا أذكر أنها قابلت جدتي؟ فـ كيف لها أن تذرف كل هذه الدموع ؟ لكنها رقيقة الإحساس حقا وتتأثر بما حولها سريعا، هذا ما لاحظته على مدة 20 سنة من الصداقة و 10 منها على الكرسي المجاور لها.

والله ما أصدق، والله ما أصدق!
تصدق ماذا ؟ ولِمَـ تبكيان لهذه الدرجة، كل واحدة تدفع الأخرى على أن تذرف كل مخزون الماء؟
هذا وهي كلمتني البارحة تقولي لي: تعالي زوريني وحشتيني من زمان ما شفتك، وأنا اللي.. أنا اللي قلت لها خليها بعد الاختبارات، ودحين… ما راح أشوفها.. مرة ثانية!!

ما راح تشوفني؟ ماذا ؟ ما بالها هذه ؟ ألم تراني هنا أقف خلفها؟ أردت أن اخذ خطوة إلى الأمام ولكن شي ما منعني وشعرت بألم كبير في صدري لدرجة أني سقطت على الأرض.
لا أعلم هل السبب كلماتها أم هذا الدم الذي كان يخرج من جميع الاتجاهات هل هذا ما يسمى نزيف؟

مررت يدي على صدري كي أتأكد إن كان هذ ا
دمـ فعلا؟

رفعت نظري إليهما أتأمل وجهيهما التي بدت عليها
الموت
اللون الشاحب
والعيون الحمراء كانت تسيل دما ودموعا
عندها عرفت

ليست جدتي من غاردت هذه الحياة.. بل أنا !

في ذكرى
التاسعة صباحا من يوم الجمعة..
21-ربيع الثاني-1427هـ
19-مايو- 2006مـ
سحاب الود

 

على فكرة جدتي متوفاة من 20 سنة
الله يرحمها ويغفر لها ويرزقها الجنة ان شاءا لله
وحشتيني ..!


تعليقات 2

  1. لا استحمل لحظات الوداع ولا وصفها 🙁 احزنتني عباراتك اثرت فيني كثيرا.. رحم الله جدتك واسكنها فسيح جناتك..اسلوبك جميل ومعبر كلنا ذقنا الوداع والفراق والمنا هذا الامر

  2. اختي الله يرحم جدتك ويرحمك ويرحمنا برحمته قصة رائعة وعجبتني جدا فهمي لها مغزى وعبرة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قصة قصيرة : في ذكرى

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول