قصة قصيرة – القلوب الساهية


( قصة قصيرة )
( القلوب الساهية )
بقلم: عبدالعزيز الحشاش
 
خالد و عبير …
سئمنا من عراكهما .. خلافاتهما التي لا تنتهي .. أحيانا أشعر بأنني سأصرخ بأعلى صوتي و أطردهما من المطعم أو الكافيه عندما نخرج سويا. عفوا .. نسيت أن أعرفكم فيهما .. خالد هو صديق الجامعة الذي رغم مرور عشر سنوات على تخرجنا إلا أننا لا زلنا نعتز و نحتفظ بصداقتنا، أما عبير زوجته فهي صديقة الجامعة أيضا التي كنت سببا – بطريقة ما لا زلت أجهلها – في تعارفهما .. ثم علاقة حبهما العاصفة .. ثم زواجهما .
بعد مرور خمس سنوات على زواج خالد و عبير وبعد انتظار طويل اقتنعا بأنهما لن يكون مقدرا لهما أن ينجبا طفلا يحمل ملامحهما .. و يتوج قصة حبهما .. و يعيشان حياتهما القادمة لأجله. و من هذه النقطة كانت الانطلاقة .. و من هذه المشكلة بدأت تتولد المشاكل ..
ما لا يعرفانه خالد و عبير أنني أعلم عن خيانة كل منهما للآخر .. و ما أعلمه جيدا أن كلاهما مغرم إلى حد الجنون في الآخر .. أنا مقتنع جدا بأن خالد يخون عبير تهربا من الواقع المرير الذي يلح عليه ليل نهار بأنه عاجز عن الإنجاب ..
بينما عبير على الكفة الأخرى تخون خالد متهربة من الواقع المرير الذي يطاردها وهو احتمالية زواج خالد عليها كونها لا تنجب ..
المشكلة أن الاثنان يرفضان الذهاب إلى الدكتور ليكتشفا من فيهما صاحب المشكلة !..
لطالما آثرت الصمت و تكتمت على مسلسل الخيانة هذا .. و كلما تراجعت و قررت أن أواجههما تذكرت بأنها ستكون النهاية لهما و أنني حينها سأفرق بينهما مثلما جمعتهما ..
خالد يبوح لي بخياناته متباهيا برجولته التي يخاف أن يكتشف في يوما ما نقصها ..
أما عبير فقد رأيتها بعيني .. نعم رأيتها .. في إحدى الواجهات البحرية .. تقف بسيارتها قرب سيارة شاب ما .. لم يكن وسيما .. و قد فسرت ذوقها هذا بأنها كانت تريد أي كلمة إعجاب ترفع من معنوياتها لتشعر بأنها لا تزال مرغوبة .. حتى لو كانت كلمة الإعجاب هذه من شخص أقل جاذبية منها .. فهي متأكدة بأن كلماته ستكون مبالغ بها لأنه يريد كسب رضاها بأي طريقة ..
غريب أمر العشاق .. هل تصل درجة الحب في الناس أن يخونوا بعضهم؟
في يوم من الأيام كان خالد يصطحب صديقة جديدة، تعرف إليها مؤخرا، في سيارته .. و على شارع الخليج أخذا يتجولان ذات صباح .. هو كان يظن عبير في عملها، و لكن المفاجأة عندما وقف عند إحدى إشارات المرور فرأى سيارة فخمة يقودها شاب وسيم و إلى جانبه فتاة جميلة تضحك في دلع .. فكانت زوجته عبير !!
صدم خالد .. و ود لو ينزل من سيارته و يمسك بها و يقطعها إلى مليون قطعة أمام الناس، و لكنه تذكر بأنه ليس أفضل منها حالا .. فهو أيضا يحمل معه فضيحته في سيارته. أخذ خالد أول U turn صادفته .. و عاد أدراجه للبيت دون أن ينطق بكلمة ..
ما لم يعرفه خالد أن عبير أيضا رأته .. و لكنها تظاهرت بأنها لم تنتبه له.
كان الصمت لغة الحوار بينهما لأيام عدة، و أصبحت حياتهما متوترة ..
لكن شيئا داخل خالد و عبير كان يكبر .. الشعور بالذنب .. و إشفاق كل منهما على الآخر .. حبهما كان أكبر من الحقد و الضغينة .. لذلك التزمت الصمت و انتظرت عودة العصفورين لعش حبهما .
في يوم ما كانت عبير في قمة أناقتها تستعد للقاء صديقها .. وفي طريقها و بينما كانت تريد أن تتصل بالصديق لتستفسر منه عن مكان اللقاء سهت فغلطت و اتصلت على خالد .. ارتبكت في البداية .. ثم ابتسمت و كلمته بأسلوب حنون ..
في نفس اليوم كان خالد يتناول العشاء مع صديقته .. كان يريد الاتصال بي .. فسهى .. وغلط و اتصل بعبير .. فما كان منه عندما استمع لصوتها إلا و ابتسم ..
في تلك الليلة عاد كل منهما للبيت بهدوء .. و التقت عيناهما بنظرة عاتبة حنونة .. و شعر كل منهما بغلطته .. و تأكدا بأن الخيانة ليست حل للقلوب الساهية ..
 
– النهاية –


تعليقات 12

  1. الصرااحه على جمال قصصك بس هذي القصه كانت من اجملهاا .. لانه عند بعض المتزوجين كل مازادت سنه زاد الملل شووي عليهم … بس لو اي من المتزوجين حس ببدايه ملل يبيلهم ياخذون فتره نقاهه ماقصد فتره خيانه نقااهه يعرفون ايش ناقصهم ايش المفروض يتغيير في حياتهم عشان يرجعون في حبهم ويمكن اقووى اجممل ما في قصتك انها واقعيه من حياتنا تحكي ايش يصير بين المتزوجين في عالمنا ونهاايتها كانت احلى تسلم اخوووي عبدالعزيز .. في انتظار جديدك

  2. للقصة صدى عاطفي جميل , أحببت أن أعالج أحداثها من وجهة نظر تأثري .. فأرجو أن يسامحني عبد العزيز .. وما أقدمت إلا كمشاركة وجدانية .. كان يوما غير عادي لعبير فهي تعيش أسبوعها بل ساعاته تنتظر الساعة التي ستلتقي فيها خالد , آلاف الكلمات تنسجها .. دموعها تدخرها لتذرفها على صدره .. وابتساماتها تتفنن في رسمها ليصل غنجها إلى أثير سمعه .. فتنشر الفرح في ساعاته .. وحين حان .. اللقاء .. رن هاتفها .. شيء ما .. منعها .. من الرد … ردت .. صوت غنج رد .. ألو .. هاي .. كيفك ..بسرعة دودي .. ساكلمك لاحقا .. . لا مشكلة بس حبيت خبرك .. أتذكرين الشاب الذي أخبرتك عنه .. نعممم وبعدين .. اليوم سيلتقيني .. أنا سعيدة .. وأحببت أن تشاركيني .. طيب حبيبتي ألف مبروك .. سلميلي على .. ما اسمه ؟؟؟ خالد .. خال…..د .. كان لوقع الاسم أثر في قلبها .. كأعظم أثر يتركه أعنف زلزال .. أغلقت .. .. رن الهاتف مر ة أخرى .. صوته .. الذي لطاما سحرها بنبرته .. فقد كانت كل بحة من بحاته تأسرها برجولته التي تنضوي فيها شخصيته .. صوته الذي كان أمانها .. و.. و.. اختلف الصوت اليوم .. ولك الاسم بقي هو .. ألو عبير .. آسف لن أستطيع الحضور .. فأنـ…. استعادت قوتها .. ورسمت لامبالاتها التي كانت تحتفظ بها حتى لاتبتئس وتريه ضعفها .. قالت لا مشكلة .. وأنا اليوم .. مرتبطة .. أغلقت الهاتف .. وراحت تبحث على شعاء أوراقها لترتمي في حلم تخفي فيه دمعها .. وتثأر بين كلماته .. وكانت تلك خيانتها .. فأين هي من خيانته ؟؟ ؟؟

  3. القصة جداً حلووووووووووووووه ويعطيك العافية ……….. ويزيدك ربي من هذا الابداع الرائع ….. احسست انني في اثنا قراتها اشاهد احداث مسلسل ..مشكوووووور

  4. قصة حلوة بس صراحة قصصك اللي قبل احلى لان هذي القصة تحس فيها مبالغة وتقريبا ماتصير واخر القصة فيه غلط من اللي دق على الثاني ؟؟؟؟ صراحه انلحست

  5. قصه في قمه الروعه …… الله يعطيك العافيه والأحلى فيهــــــــــــــا (((أن الخيانة ليست حل للقلوب الساهية ..)))

  6. أخ عبدالعزيز، قصتك جميلة، تدرجك في القصة كان رائعا أيضاً، لكن ختام القصة لم يكن على مستوى القصة… كما أن العفوية في الأحداث يجب أن تكون هي المنطلق الذي تنطلق منه… نلاحظ أن ما يحدث لعبير هو بالشكل المقلوب ما يحدث لخالد ولعل هذا أكسب القصة تكلفا يغاير الأحداث في الواقع وفي نفس الوقت يجعل القارئ يتنبأ بالأحداث القادمة من خلال فعل أحد الشخصيتين ويفقد القصة عنصر التشويق….. كل هذا النقد لايلغي التميز الذي قدمه أخونا عبدالعزيز الحشاش وإلى الأمام دائماً……………

  7. القصة جميلة ولكنها اقرب للخيال الواسع والخيانة جرح دامى ينزف منها القلب طول العمر فكيف بحياة زوجية اللة يعطيك الف عافية وسلمت اناملك

  8. القصة حلوة مع ان احداثها سريعة بس مو هذا مستواك يا عبدالعزيز القصص السابقة افضل بكثير

  9. قصة رائعة ولكن باعتقادي انها تمزج بين فكر علماني مع المنطق .. من فينا لو كان مخطئ يرضى بأن يرى زوجته مع شخص ثاني حتى لو كان هو المخطئ.. بنظري النهاية ابداً غير واقعية ولا يمكن ان تكون كما سردت لتكون تحياتي مع فائق احترامي

  10. القصة ما اعجبتني ابدا…. مصورين الخيانة فيها على انها شي عايدي وبسيط …!متى ماكان الواحد عند مشاكل وهموم ..ماينلام إذا خان….! في هالقصة لم ارى اي جانب ديني….بل لم ارى فيها سوى التحرر من الدين والقيم…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قصة قصيرة – القلوب الساهية

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول