في قسم الحوادث !!


/

لا أدري ما الذي يدفعني لكتابة قصة شخصية كهذه ، مملوءة بالتفاصيل التي قد تكون مملة أحيانا !! ربما تنفيساً عن النفس أو تعبيراً عن الرفض والغضب ، وربما تسليةً للقراء الأعزاء وإحزانهم أحياناً ! وربما لتكون القصة مادة خصبة لأحد المخرجين ، لينتج منها فلماً درامياً لا يخلو من بعض ( الأكشن ) !! ولتبقى الأحداث ذكرى قاسية لا تنسى !!

لن أذكر هنا أي معلومات عن أفراد هذه القصة ، ولا عن موقع قسم الحوادث هذا ، ولا حتى عن مكان حدوث القصة ، وأيضاً سأحول الاختصار ما أمكنني ذلك ، فلو ذكرت كل التفاصيل لخرجت برواية ( دسمة ) !!
كأي عائلة من العائلات ، سافرت مع عائلتي لقضاء أسبوع إجازة في إحدى المدن الربيعية ، هروباً من الزحام والخناق والجو الملتهب في المدينة التي نسكن فيها ..
في أحد تلك الأيام الربيعية ، خرجت مع صديق لي لقضاء بعض الأمور ، سرنا في أرض الله ، ممتلئين بالصفاء والسعادة ، لولا أن كدر ذلك الصفو اعتراض سيارة لطريقي بشكل مفاجئ وتغيير مسارها وانحرافها بشكل خاطئ ، فلم أشعر إلا بالسيارة قد أصبحت أمامي تماما ، وآخر ما أدركته محاولتي السيطرة على الأمر بالضغط على المكابح ومحاولة تغيير المسار ، بعدها لم أشعر إلا بكيس الهواء يخرج في وجهي ووجه صاحبي ، ودخان يملئ السيارة ، عندها حاولت إيقاف السيارة بأي طريقة ، وخرجت منها فزعاً ، خوفاً من اشتعالها !!

ابتعدت وصاحبي عن السيارة يملؤنا الفزع وعدم الاستيعاب ، وإن شئتم ابتعدنا عن السيارة ( ركضاً ) ، ( الحمد لله على السلامة ) ( لو راح الحديد المهم سلامتكم ) خففت عني بعض ما أجد ، نظرت إلى السيارة وحاولت أن استوعب الموقف ، وكيف كنت في أمر وأصبحت في آخر ، علمت حينها أن الحياة يمكن أن تنتهي في ثانية ، ولذلك علي أن أعمل لما بعدها ..

المهم ، سلمت على قائد السيارة الأخرى ، الذي تبين أنه ولد صغير يرافقه أباه ، اطمأننت على سلامتهما وبادلني الأب الشعور ذاته ، بعدها حاولت الاتصال بالمرور ، فيما بدأ الرجل باتصالاته الخاصة ( للملمة الموضوع ) ، والتي اتضح فيما بعد أنها اتصالات لمعرفة له في المرور ، أما المشكلة التي واجهتني حينها أن سيارتي توقفت في نصف الطريق ، وتعرضت لخطر الاصطدام مرة أخرى عدة مرات ..

لم يتأخر المرور هذه المرة كعادته ، فبعد نصف ساعة فقط قدم جندي المرور ، وبدأ بتسجيل الحادث ووصفه ، حلف الأب حينها وبدون تردد بأنه كان السائق ، ولولا شهادة رجلين حضرا الحادث لأثبت الجندي أن الأب هو السائق ..

المهم ، أبعدنا السيارة عن وسط الطريق ، فيما تحرك الطرف الثاني بسيارته التي لم تضرر كثيراً ، وتوجهنا إلى قسم الحوادث و ( المآسي ) !!
دخلنا إلى قسم الحوادث ، وبدأ توثيق الحادث وتسجيله ، وصفت الحادث كما حصل ، حاول الرجل الإدعاء بأني أنا المتسبب الأول وأنه كان في طريقه وأنا من صدمته من الوراء ، بعد معاينة رجال المرور للسيارتين اقتنعوا بوصفي للحادث ، ونصح أحدهم الطرف الآخر ( اخلص من الجماعة ) ..

حاول الطرف الآخر ، عقد بعض المساومات ، ( للملمة ) الموضوع والخروج منه بأقل الخسائر ، ومن تلك المساومات ، محاولة إقناعي أن أذكر لرجل المرور أن القائد هو الأب ، وبالتالي يتكفل بإصلاح السيارتين بالكامل ، ولكن سرعان ما تغير كل كلامه ذاك بعد مناقشتي له ، وأصبح من فئة ( زعموا ) !!

بدأت بعدها الإجراءات الروتينية ، من الذهاب لتسعير السيارة في الورش ، وتسعير القطع التي تحتاجها وتكلفتها من الوكالة ، وبعد أن قمنا بذلك ، اتضح أن السيارة تتكلف مبلغاً وقدره …. الألوف المؤلفة !!

الحادث وقع يوم الأربعاء وبسبب بعض الإجراءات المملة ، لم نستطع تسليم أوراقنا قبل يوم السبت ..
كان يوم السبت ، يوماً مليئاً بالأحداث ، ولا أدري كيف احتلمنا كل ذلك ، بدأت بطلب رجل المرور تقدير ( شيخ المعارض ) للسيارة ، وذلك يعني أن علينا أن نسحب السيارة من ( الصناعية ) إلى ( شيخ المعارض ) وإعادتها مرة أخرى ، وبالفعل فعلنا ذلك وقدر السيارة ، وعدنا إلى المرور لتسليم الأوراق ، طلب منا الجندي العودة بعد العصر ، وحصلت معنا العديد من الأحداث التي حاولت تغيير مجرى الأمور ، ورأيت ( فقط ) السب والصراخ والتهديد والاتهام ورفع الصوت ..

دعوني أقف هنا ، لأني أشعر فيما أشعر ، أن الملل بدأت يتسلل ، وأيضاً محاولة مني لأخذ ( أكشن بريك ) !! وبما أن القصة طويلة من ذوات ( الألف ليلة وليلة ) ولم تنتهي بعد للآن ، فسأكمل جزءاً منها في المرة القادمة ، ليستمر مسلسل ( المرمطة ) ، و ( التمطيط ) و ( التسحيب ) و ( التسويف ) ..

مع أطيب التحايا !!

مدونتي
bassmatqalam.blogspot.com

عـبـد الرحـمـن الكـيلانـي
13 / 5 / 1431 هـ


تابع جديد رسائل المجموعة على تويتر

/
twitter.com/AbuNawafNet


تعليقات 4

  1. لا للمخدرات لا للدراسه لا للحياه لا لا لا لا في اشياء لازم نقول فيها لا هههههههههههههههههه:(

  2. اولا اقللك الحمد لله على السلامه ثانيا احب اقوللك ان كل الي صار معك صار مع غيركـ كثير تدري وش السبب السبب هو في بعض الاحيان وكما ذكرت في قصتك ان بعض الاباء مايحب يسوق والعيال الصغار متولعين في شيء اسمه سوااقهـ! فيعطي ولده والولد يسوق الاب: أنتبه لف لاتلف هد اسرع وخر يا….. وإلخ والابن يرتبك ومايحس في تصرفاته في غالب الاحيان واكرر لك الحمد لله على السلامه

  3. يا شباب الغرض من هاذا المقال هو يمكن يحركنا ويحرك المرور شوي ونا اقول يا اخوي عبدالرحمن ليه ما نطلقها حملة تخص اجراءت الحوادث **ليه ما لادارة ما تفتح في المساء زي اروبا و امريكا عشان يخف الضغط **غير كذا ازمت التسعيرات الي يحطونها المصريين والسودانيين الي في المعارض هاذا شي جدا بدائي ** سلطة عمان تجرب الان نظام التامين جديد متقدم وناجح وسلس للغاية بعيد عن التعقيد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

في قسم الحوادث !!

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول