فيروس من قلب الحدث


/

الموقع العام: طائرة متجهه لإحدى دول العالم الثالث
المقر: داخل جسد مواطن

انا الفيروس H1N1 و الملقب بـ ( انفلونزا الخنازير ) .. أحدثكم من جسد إنسان له يومين وهو غاثنا بأكل المضادات الحيوية و المرّه و الكمون و الحلبة معتقداً أن إصابته ليست سوى أعراض إنفلونزا عادية و إضطرابات طفيفة في الجهاز الهضمي متجاهلاً مكانتي الجغرافية و إنتشاري الكاسح .. فها أنا ذا أتشبث بخلايا جهازة التنفسي مستخدماً إنزيم النورامينيداز لمحاولة إختراق جدار الخلية وهو جدار من طبقة سطحية تحمي الخلايا و تمنعني من الوصول إليها و نشر العدوى بين البشر .. و لكن على قولتكم: ( يد وحده ما تصفق / ) .. لذا سأستعين بأصدقائي الفيروسات لإقتحام ذلك الجدار .. يا أخوااان وينكم .. إجتماااااع طارىء !!


صدر صوت إنزلاق للفيروس A وهو يهبط متزحلقاً على القصبة الهوائية قائلاً: ويييييييييييي .. الله زحليقة حلوه .. يالله مرة ثانية / !! .. لم يلبث ان تسلق القصبة ليتزحلق مرة أخرى حتى أعاقته قذيفة بروتينية أردته ساكناً .. فتننهد الفيروس H1N1 قائلاً: اركد يا بثر لا أحرمك من كبسة الطفيليات اللي طابخها لكم عالنار / .. الا وين فيروس B و الباقين .. مبطي ما شفتهم من أيام المكسيك !! .. تدخل الفيروس B ليقول بلهثه: اعذرني عالتاخير طال عمرك .. بس الزحمة أخرتني .. ما يمديني ادخل مع شريان أو عرق الا والقاه مسدود من هالدهون و الكليسترول و السكر و ضغط الدم .. وش هالأجسام اللي كل مداخلها و مخارجها مسدده ما عدا مدخل الفم و مخرج التهضيم .. بشر غريبة بصراحة / !!


تنحنح الفيروس H1N1 ليتحدث بصوتاً يعم صداه للجميع: يا قوم .. كما تعلمون اننا فيروس يستخدم الانسان كجسم ناقل حيث ينقل العدوى من إنسان لأخر .. و كما تعلمون ايضاً بأننا فرضنا هويتنا و وجودنا على العالم حتى رفعت الصحة العالمية الإنذار بخطورتنا إلى الدرجة القصوى .. و ها نحن الأن على مقربة من إحدى دول العالم الثالث لنكمل ما بدأناه من مشوار الإبادة !! .. هنا استدرك الفيروس B مقاطعاً: ايه بس حنا ما ندري عن قوة المكافحة في هالديرة ولا عندنا إستعداد نتعب و في النهاية يضيع تعبنا هدر مثل ما صار لنا في الصين لما انتشرنا فيها نبي نستغل عدد سكانها اللي فوق المليار و ثلاثمية مليون و اخرتها ما قدرنا نسجل الا حالة وفاة وحدة بس / !! .. إبتسم الفيروس H1N1 ساخراً: من المفرح جداً اننا مقبلين على بلد إمكانياتة تناقض واقعة .. بلد لا يتطور الا على ورق ولا يملك من الوعي و الحضارة و القوة الا ماضياً يتغنون به في كتبهم و مطبوعاتهم و ليتهم يقرونها بعد / !!

قاطعه الفيروس A وهو يلعب لعبة الدودة متلوياً بين الأمعاء الدقيقة: ايه بس الخوف يتغير نظامهم مع المكافحة و يردعونا !! .. أجابه الفيروس H1N1 مبتسماً: اطمئنوا .. فالمكافحة هنا ( إعلامية ) فقط .. حيث أن إعلامهم يجند قلمه و منبره لإرضاء المسؤول و تتبع اخباره ( المتكررة ) و جمع حصاد الإعلانات و المزايدة المادية في صفحاته للمنافقين أصحاب زوايا ( تهنئة لطويل العمر بمناسبة عيد الفطر المبارك ) .. كما أنه سينشغل عن مكافحتنا بما هو أهم كإستهداف و تضخيم زلات رجال الحسبة و محورتها وفقاً لأهداف علمانية تهدف لتشكيل دين يقوم على مبدأ ( النهي عن المعروف و الأمر بالمنكر ) .. هذا هو حال إعلامهم العقيم .. فقد أصبح المواطن يقلب الجريدة و كأنه يقلب قرص خبز حار ما يركد على صفحة ابد .. بدليل انهم الشعب الوحيد اللي يطمر صفحات الجريدة عشان يشوف الكاريكتير بس / !!

أردف الفيروس A وهو يلعب مصاقيل بالحويصلات الهوائية: ثور انت / ( خربها / ) .. الإعلام يقول اللي يقوله ما علينا منه .. حنا نبي نعرف وش إمكانيات الصحة عندهم .. مهوب ننقل المرض لإنسان الا و فجأه نلقاه متعالج !! .. أجابه الفيروس H1N1 قائلاً: ههههههه هد أعصابك شكلك نسيت كبسة الطفيليات / .. عموماً الصحة في هذا البلد تتفرع لثلاثة منشأت .. منشأة تخصصية ذات كفاءة طبية عالية و هذي محسوبة عالمواطن مبنى يتفرج عليه من برا بس و ما يدخله الا بورقة تحويل من مستشفى تثبت انه يحتضر أو خطاب يثبت انه من المطبلين و من هواة حب الكتوف !! .. أما المنشأة الثانية وهي منشأة تسليك ذات مباني رديئة يطلق عليها المستشفيات الحكومية حيث تتجلى الإحترافية و التفنن في جعل المريض ينتظر بالساعات في الطوارىء لأجل غرشة فيفادول .. كما ينتظر بالشهور و السنين مترقباً موعد المراجعة حتى يتفاجىء فيما بعد بأخطاء طبية متكررة و ذلك لرداءة الكادر الطبي .. إضافة إلى كونه سيصعق بأن أغنى دول الشرق الأوسط لا تملك من التجهيزات و المستلزمات الطبية الكافية إلا عقوداً يتخمر ريعها في بنوك سويسرية ثم يظهر أصحابها بكل جرأه متقنعين بقناع الإعلام المنافق أو ( المسيّر ) .. كيف لا يحدث مثل هذا الإستهتار لمنشأة لا يتعالج فيها مسؤول و لا تترقبها عين الرقيب !! .. و أخيراً المنشأة الثالثة المستوصفات الأهلية .. و هي تلك المنشأة الذكية التي استغلت حقيقة أن المواطن البسيط لا علاج له .. و أن المرض لا ينتظر ساعات و شهور عجاف لعلاج ( أي كلام ) كالعلاج الحكومي .. و هذا ما جعل المستوصفات الأهلية تستغل تلك الحقيقة لتثقل عاتق المواطن بأسعار باهظة فقط لمجرد الدخول على الطبيب .. فكيف بالعلاج ؟ .. و لكن و بالرغم من انها لا تزيد كفاءة عن المستشفيات الحكومية .. إلا أن الناس لجأوا إليها مُجبرين بحثاً عن التجاوب السريع و كي لا ينخرطوا بدوامة إنتظار طويلة تجعل من القطاع الصحي صندوقاً عقارياً أخر !!


هاجت الفيروسات فرحاً ليهتفوا بصراخ هستيري و أهازيج عامرة جرّاء ما سمعوه من تباشير حتى أسكتتهم صرخة كرية دم حمراء وهي تسحب مفرشها لتنتقل إلى الرئة اليسرى قائله بتذمر: وجع يوجع العدو .. الواحد ما يعرف ينام عندكم / !! .. عندها صعد الفيروس A ليتعنقد بالشعب الهوائية متأرجحاً ثم قال للفيروس H1N1: حلوو .. يعني افهم من كلامك اللي قلته ان كل اللي بتقدر تسوية وزارة الصحة طباعة ورقتين وقائية و حصد عدد الوفيات !! .. و لكن سرعان ما استعاد مخاوفه قائلاً: طيب و المدارس وباقي المنشأت الحكومية .. اخاف يتفقون علينا و ياخذون احتياطاتهم ؟ .. رد عليه الفيروس H1N1 مجيباً: يا عزيزي دول العالم الثالث تفتقر للتنسيق ( الفعلي ) بين وزاراتها و منشأتها لأن المسؤولية عندهم مثل الجمرة كلن يرميها عالثاني عشان ما تحرق يده بدليل اوراق التعاميم و القرارات اللي تنهي مسؤولية المرسل بمجرد توقيع المرسل إليه على الإستلام .. أما بالنسبة للمدارس فأنا واثق من أن مقولة ( أسمع جعجعة ولا أرى طحيناً ) ستنطبق على وزارة التربية !! .. تدخل الفيروس B مستفسراً: لكن السؤال طال عمرك .. وين مواقع التجمعات في هالديرة عشان نقدر ننتشر بينهم ؟؟ .. ضحك الفيروس A قائلاً: هين هالشعب قاتله الفراغ .. بتلقاهم في حوادث السير موقفين الشارع يتفرجون عالحادث .. أو في الأسواق تلقى نصهم يلف السوق عشرين لفه و ما في يده كيسة توحي لك انه ما جا يتميلح .. أو في طوابير الدوائر الحكومية متنقعين .. أو الخ /


و من هنا .. دقت ساعة الصفر ليقطع الفيروس H1N1 الحديث معلناً عن بدء التحرك لإختراق جدار الخلية بعد الإطمئنان على الوضع الراهن .. فتقدمت الفيروسات لتصارع ذلك الجدار حتى استطاعت إختراقة .. عندها تدخل الفيروس ليعيد برمجة وظائف الخلية حتى تمكنت كل خلية مصابة بإنتاج مئات الخلايا الفيروسية لتستشري داخل الجهاز التنفسي .. و هكذا تمت السيطرة على الجهاز التنفسي بأكمله ليصبح الجسد ( ناقل للعدوى ) .. فبدأت حرب الإنتشار تحصد الضحايا من البشر و بدأت وزارة الصحة تصرف الات حاسبه لمنشأتها كي تحصي عدد الوفيات وهي واضعه خدها على كفها تترقب من يتعطف عليها من الدول المتقدمة لإرسال اللقاح .. كما هايطت وزارة التربية بعدم تمديد تأجيل الدراسة متحججة بالإستعداد التام لمواجهة المرض و ذلك بإعلان خطة رباعية للتوعية وتجهيزات وقائية مناقضة لواقع المدارس .. أجل تخصيص غرف عزل صحي و نص مدارسنا مباني مستأجرة حتى المرشد ماله غرفة فيها .. ناهيكم عن عدم تسليم أدوات تعقيم لأكثر المدارس و توزيع عدد ضئيل من الكمامات بالإضافة إلى توزيع مقياس حرارة واحد على مدارس عدد طلابه 500 و فوق ;/ !!

استبشر الفيروس خيراً بما لاقاه من تعاون ( تام ) .. فأخذ يغرس وباءه في جسد ضحية جديدة ليستنفذ الألم بالضحية ما أعده الصبر من ذخيرة و أضعف ما قواه العزاء من بصيرة حتى طرقها طارق المقدار و اختار الله لها النقلة من دار البوار إلى دار القرار مترامياً بها الوباء إلى انقضاء نحبها و لقاء ربها .. عندها أزاح الفيروس قبضته عن جثة الضحية بعد أن فارقت الحياة ثم شمر عن ساعديه ليقول بنبرة حادة مخاطباً الفيروسات أجمع: انتشروا للإبادة .. ترى ما حولكم أحد !!


شطيط


تعليقات 18

  1. ( من المفرح جداً اننا مقبلين على بلد إمكانياتة تناقض واقعة .. بلد لا يتطور الا على ورق ولا يملك من الوعي و الحضارة و القوة الا ماضياً يتغنون به ) جملة قوية جدا .. لكن صحيحة جدا جدا جدا والله يستر عليك يابن شطيط انتظر المطبلون يهاجمون الموضوع !! موضوع اعجبني للثمالة << ضاع التعبير يسعدلي ايامك

  2. آهنيك .. وربي مبدع ْ..~ استمتعت بالقراءه هنا ..ْ وفعلاً . الوزآرات لدينا ترم المهآم .ْ. على بعضهآ ..~ لا تحرمنا جديدك

  3. ربي يطول بعمرك ولا يريك مكروه االصراحه انك جسدت واقعنا …أقولها وبكل مراره هذا فعلاً يحدث عندنا جميل ما سطرته أناملك

  4. من اجمل ماقرات في اساليب الحوار الموضعي هنيئا لنا بقلم من نوع شطيط يخرج مابداوخلنا باسلوب راقي جدا لك ودي مع وقفة احترام لقلمك

  5. اسلوب رائع في طرح موضوع هام جدا باسلوب فكاهي يشد القارئ هنيئا لك باناملك وكلامك يصف واقع مرير لانزال نعيشه وسنضل اسأل الله ان يغير الحال للافضل وان يقينا شرور الدنيا سأكون من القراء والمتابعين لك سلمت اناملك اخي العزيز 🙂

  6. بالفعل أخوي شطيط أبدعت في الموضوع فكرة – عنوان – بداية – حبكة الموضوع – خاتمة بالرغم من ان الأغلب يؤيد اللي قلته في كل كلمة لكن ممكن الخوف من الإعتراف بالفشل هو اللي يقفل أفواه الجميع الهدف من الموضوع اننا ننتقل من خطابات تنتهي بتوقيع إلى ملامسة الواقع بإذن الله ليس في هذا الموضوع بل في كل موضوع يمر فينا نطالب بـ (اغلاق الفجوة) بين الإدارات العليا وبين أرض الواقع تحياتي أخوك : أحمد البلوي

  7. ابداااع حتى النخاع واشكر على كتاباتك الرائعه ومن متابعينك واحي فيك روح الكتابه كما أنه سينشغل عن مكافحتنا بما هو أهم كإستهداف و تضخيم زلات رجال الحسبة و محورتها وفقاً لأهداف علمانية تهدف لتشكيل دين يقوم على مبدأ ( النهي عن المعروف و الأمر بالمنكر )<< والله انك صادق وجبتها على الجرح بالتوفق

  8. نعم والله انك صادق وانا عجبتني آخر جملة ما حولك احد لأن هذا الواقع في التعامل مع المشاكل

  9. بصرآحه اسلوب خطير ..~ وابدآع منقطع النظير .. ارفع قبعتي احترآمآ لك =) قرأت المقآل بشغف .. وتمنيت انه لم ينتهي .. / عفآكَ مولآكَ ..~

  10. مشاء الله عليك من البداية إلى النهاية تميز لانجد له نهاية المفروض هذي المقالة تنشر في الصحف هذا اذا فيه جرئه ههههه أتوقع بمجرد أن يقرأها المحرر بيرفضها وبعدين بيحس بالذنب وبيروح يحب على كتف واحد من المسؤلين ههههه تكفير عن قرائته لمقالتك مبدع مبدع مبدع شكرا لك

  11. صح لسانك وكثر الله من أمثالك والله لم تكذب أبد كلامك هو كلام الكثير منا وأنت ترجمت مافي نفوسنا وحسبنا الله ونعم الوكيل أسأل الله لك الثبات وقول كلمة الحق ونصرك الله وحماك00

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيروس من قلب الحدث

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول