فوق الطائرة أو فوق الطاولة لماذا القلق …؟


/

بدأت بيني وبينه بعض الحوارات التي أردنا بها استثمار الوقت وقطع المسافة على متن تلك الطائرة المعلقة في الجو
كان طموحاً مفعماً بالحماس ومتحدثا بارعاً وجليساً لبقاً لا تمل جلسته
كان يحدثني عن بعض إنجازاته محلقاً في سماء ذكرياته تتزاحم ألفاظه عند فمه وتتسابق المعاني في عقله واصفاً ومفتخرا ومحفز ….. وفجأة ….! بدأ يتلعثم في الكلام ويكثر من الالتفات وقد تسارعت أنفاسه وارتعشت أطرافه
فسألته ماذا دهاك ..؟ وما الذي أشغل تفكيرك وعكر مزاجك ..؟
فقال آآآأ أبدا لا شيء سوى أني لا أحب المطبات الهوائية
فقلت له لماذا هل تخشى أن نسقط ..؟
فقال لا لا ولكني أكره الاهتزاز بشكل عام
فقلت له ماذا لو كان الاهتزاز في السيارة هل ستخاف منه
فقال لا السيارة تختلف فالإنسان قادر على التحكم بها
قلت له التحكم بها يعني ضمان النتائج
فقال تقريبا ولكن الطائرة لا يمكن السيطرة عليها فقلت له إذن أنت تخشى السقوط فقال نعم ( والله العظيم أني أخاف تطيح الطيارة وما تحتنا إلا البحر وأنا ما أعرف أسبح يعني ميت ميت ) ولا حول ولا قوة إلا بالله
فقلت سبحان الله …! هل تسمح لي أن أسألك …. هل تعرف الله …؟ هل تعرفه حق المعرفة …؟ هل تعرف قدرته ؟ هل ترضى بقضائه وهل تؤمن بقدره ؟ وهل تتوكل عليه حق توكله …؟
فقال نعم والله
فقلت هل تشعر بحاجتك له الآن
فقال نعم
فقلت أقسم بالذي رفع السماء بلا عمد أن من يجلس الآن في بيته مطمئنا بين أبنائه ليس بأقل حاجة مني و منك إلى الله
أخي المبارك نحن في حاجة الله دوما …. لا بد أن تحفظ الله في الرخاء ليحفظك في الشدة لابد أن تثق به ….
فقال أنا أثق به
فقلت أتثق به وأنت تخشى أن تسقط بك الطائرة ..؟! وتتوقع أسوأ الاحتمالات متناسياً رحمته ومتجاهلاً قدرته وغافلا عن حسن الظن به
ما أشد تشاؤم الكثير منا وما أضعف ثقتنا بربنا يستعد الطالب منا للامتحان ويذاكر ويتعب ويبذل السبب ثم تجده يخاف النتيجة التي لا يملكها سوى الله سبحانه وتجده يقول سويت اللي علي والباقي على الله …..نعم وربي الباقي على الله قلها بصوت الواثق لا بهمهمة المتخوف مما قد يكون
من بذل الأسباب فليتكل على الله هو حسبه ونعم الوكيل
أيها الطالب وأيتها الطالبة ابذل المجهود وأرض بالموجود ، توكل على ربك وثق أنه أرحم منك بك
أخي المبارك لماذا كل هذا الخوف والهلع من الطائرات ومن الإلقاء ومن المقابلات ومن الامتحانات ….. فإذا كان هناك أمل فلماذا هذا القلق وإذا لم يكن هناك أمل فماذا يفيد القلق …؟

سهرت أعين ونامت عيون
في أمور تكون أو لا تكون

فادرأ الهم ما استطعت عن النفس
فحملانك الهموم جنون

إن ربا كفاك بالأمس ما كان
سيكفيك في الغد ما يكون

إن من يقلق من المستقبل ويخشى الغد ويتشاءم بما سيأتي ويبكي على ما قد يحصل لا يعرف الله حق المعرفة وهو بتفكيره هذا يخالف السنن الكونية ويعارض الأدلة الشرعية ليبقى سجين عقله المكبل بقيود الوهم وسوء الظن وعدم التوكل على الله جل جلاله
إن خوفك مما قد يحصل يسلبك الثقة في التقدم لما تريد
إن التفكير في المستقبل أمر اختياري فإما أن تفكر بالشر فتشقى قبل وقوعه وإما أن تفكر بالخير فتسعد قبل حدوثه
أخي الطالب أختي الطالبة استعن بالله واستعد للامتحان بالمذاكرة والجهد والتعب لا بالخوف والتشاؤم والقلق
ذاكر جيدا وتوقع الأفضل ثم أقدم على الامتحان واثقا بربك سبحانه فإن حصلت على ما تريد فاحمد الله واطلبه المزيد وإن لم تحصل على ما تريد فاعلم ثم اعلم ثم اعلم أن الله يعلم وأنت لا تعلم و أن الله اختار لك الأفضل وأن الخير يأتي بلباس الشر ويختبئ تحت معطف المصيبة
يقول تعالى { وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}
فقال لي صاحبي كلامك في الصميم ولكني مازلت خائفا من السقوط
فقلت له قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي إِنْ ظَنَّ بِي خَيْرًا فَلَهُ وَإِنْ ظَنَّ شَرًّا فَلَهُ ) رواه الإمام أحمد
هذه حياتك والأمر يعود لك
أسأل الله عز وجل أن يوفق أبناءنا الطلاب وأن يعينهم ويحفظهم ويبارك لهم وأن يكتب لهم الخير وأن يعطيهم حتى يرضيهم وأن يكتب لهم في الدنيا النجاح وفي الآخرة الفلاح
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوكم ياسر الحزيمي
أسعد بتعليقاتكم ومقترحاتكم
[email protected]


تابع جديد رسائل المجموعة على تويتر

/
twitter.com/AbuNawafNet


تعليقات 20

  1. ان الله يحب المتوكلين سويت الي علي والباقي على الله خطا كيف سويت الي عليك كل شي من عند الله (قل كل من عند الله) وانت قل عملت السبب والتوفيق من الله وشكرا لك اخي على كلماتك الرائعة

  2. ماأكثرهم من حولنا 🙂 يتوقعون أسوء ماقد يحدث 🙁 متجاهلين رحمه الله وعطفه وحكمته وكرمه جل في علاه شكرا على الموضوع أخي الكريم جدا رائع:) الله يهدي الجميع

  3. اتشرف اني اكون اول من يعلق على الموضوع تعجز الكلامات عن التعبير لكن ما اقدر اقول الا : والله العظيم اهنيك من كل قلبي على الكلامات الاروع الاروع الاروع من الرائعه بصراحه موضوع في الصميم المشكله اني ما قريت الموضوع الا في اخر يوم من اختباراتي (طالب جامعي) لكن انشاء الله ماراح انساها في الاختبارات القادمه وغير الاختبارات مشكوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووور

  4. كلامك جميل ورائع ولكن هل ترا ان خوفي من الطائره معناته اني لم اتوكل على الله!! ام انه حاله نفسيه ورعب لا حيلة لنابه الم تسمع بفوبيا المرتفعات وفوبيا الاماكن الضيقه الاماكن المغلقه ولو كانت واسعه يعني لو قصر افراح وتتسكر ابوابه جن جنوني وانكتمت انفاسي لان لدي فوبيا وليس كما تقول لاني لم اتوكل على الله …النفس تمرض كما ان الجسد يمرض ومرض نفسي هو الخوف الى الله المشتكى لا اله الا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم  

  5. أشكرك رسالة وموضوع ممتاز بما يقلق الناس والغوص في أعماقهم كلمات جميلة مصاغه بماء الذهب تحياتي

  6. أ. ياسر ، طرقت الموضوع برفق ، ونجحت في إيصاله .. بداية المقال رائعة تحفز لإكمال القراءة وبالفعل ، لو وضعنا نصب أعيننا قوله صلى الله عليه وسلم 🙁 واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطئك لم يكن ليصيبك ) ، لما وجد القلق إلى أنفسنا طريقاً! تحية ..

  7. مقال رائع يلمس موضع ألم بحياتنا نعم هو هذاا ما ينقص أبناءنا وبناتنا هو الثقة بالله والتوكل عليه فيعتمدون على الغش .. والتفنن بأدواته .. وينسون خير من يتوكل عليه الله سبحانه وتعالى ~ أو هو ما ينقص الكثير منا ..!! يعطيك العافية أخ ياسر ننتظر قادمك

  8. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ياسر الحازمي عافاك الله على هذا الكلام الجميل الله المستعان كثير من الناس في التوكل مضروبين بصراحه يوم الثلاثاء القادم عندي إختبار وخليتني أتحمس له الله يعافيك من كل مكروه ويجزاك عني كل خير شطحه: أبشرك دخلت القسم اللي كنت أقولك ان ابي أدخله<<قبل

  9. اخوي الكريم اولا من الخطأ القول الباقي على الله===> ((بل كل شي على الله)) ثانيا ليه النظرة السوداويه المحبطه للحياة الله خلق فينا الخوف والانفعالات وردة الفعل ايه اخاف فيه حاجات كثيرة تدعوا للخوف ليه المكابرة ليه تحاول تبرر عدم ثقتك بالحياة بأنك مانت خايف الخوف احيانا نعمة والخوف احيانآمقياس للنجاح ==>((مثال انت تنام ببيتك وتغلق البيبان ذا مو بخوف الا خوف وماحد يلومك)) وشكرآ

  10. الله يجزاك خير استاذ ياسر على الكلام المحفز والدافع للنجاح ومثل ماقال شيخنا لا بد أن تحفظ الله في الرخاء ليحفظك في الشدة لابد أن تثق به …. <<وينك تجي تراقب علينا :(عشان نحل وحنا مروقين8)8):D المعجزات لا تجري بما يخالف الطبيعة لكنها تخالف فقط مانظنه نحن تجاه الطبيعة ابتسم فرزقك مقسوم .. وقدرك محسوم.. وأحوال الدنيا لا تستحق الهموم.. لأنها تبقى ولا تدوم.. زاد الله رزقك.. وأطال عمرك في طاعته..

  11. اعجبني طريقة موضوعك من بدايته والتعبير يخونني عن اعجابي بموضوعك تقبل مروري

  12. وااو بجد كلمات اكثر من رائعة تعزز الامل و الثقة بالنفس و تعطيك امل فالحياه يعطيك الف عافيا

  13. كلآم رائع أستاذي ~ و محفز أيضاً .. أستفدت منه الكثييير الله يرزقنا التوكل دائماً جزاك الله كل خير أستاذي ياسر

  14. جميلة جداً هذه اللفتة المتميزة، الناتجة عن التدبر والتأمل فيما حولنا ، ما وصل الألى للخشوع واليقين الصادق إلا بالتأمل وربط كل شيء بالعلاقة مع الله عز وجل إما خوف أو رهبة أو حب ووشوق . ليس العيب في الخوف ، ولكن لما تزعزع اليقين ، تزعزعت المباديء ، فصار هناك فصل بين التوكل على الله في الرخاء والتوكل عليه فيه الشدة وذلك مصداق لقوله تعالى : (

  15. كلامك رائع و جميل لكن ياليت ماجبت مثال الطيارة … لأن هذا نوع من انواع الفوبيا التي تصيب الانسان يعني الخوف الغير مبرر و ليس للانسان سيطرة عليه و يحتاج علاج نفسي مكثف للاسف غير متوفر عندنا.. يعني هو مثل الامراض العضوية ما ينلام الانسان فيه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فوق الطائرة أو فوق الطاولة لماذا القلق …؟

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول