علماء الأمة (14): أينشتاين العرب “علي مصطفى مشرفة”


نعود لكم من جديد في سلسلة “علماء الأمة” وهي سلسلة أسبوعية أطلقناها لنتحدث وإياكم عن أعظم من نهل من العلم وردَّ لهذا العالم بعضاً مما فتح الله به عليه، فتاريخنا وحاضرنا يزخر بمن يستحقوا أن نتذكرهم ونتحدث عن عظمة إنجازاتهم.

علي مصطفى مشرفة باشا، ولد في مدينة دمياط بمصر 11/يوليو 1898 ميلادي، كان والده أحد وجهاء المدينة وأثريائها، ومن المتمكنين في علوم الدين والمتأثرين بأفكار جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده العقلانية في فهم الإسلام ومحاربة البدع والخرافات، وكان من المجتهدين في الدين وله أتباع ومريدون سموه “صاحب المذهب الخامس”.




يعتبر علي مصطفى عالم فيزياء النظرية، ويلقب بأينشتاين العرب وتلقى دروسه الأولى على يد والدته ثم إنتقل إلى المدرسة وكان دائماً من الأوائل في الدراسة، وكانت طفولته تخلو من كل مباهجها، فيقول في مذكراته “لقد كنت أفني وأنا طفل لكي أكون في المقدمة، فخلت طفولتي من كل بهيج، ولقد تعلمت في تلك السن أن اللعب مضيعة للوقت – كما كانت تقول والدته -، تعلمت الوقار والسكون في سن اللهو والمرح، حتى الجري كنت أعتبره خروجاً عن الوقار”.

ومر بفترة مريرة وهو في سن الثانية عشر حين توفي والده بعد أن فقد كل ثروته في مضاربات القطن وخسر أرضه وماله وحتى منزله، وانتقلوا إلى القاهرة وتلقى تعليمه الثانوي هناك وتفوق فيها وفي السنة الأخيرة من المرحلة الثانوية حصل على المركز الثاني على القطري المصري كله في سن مبكر وهو في السادس عشر من عمره وهذا حدث فريد في عالم التربية والتعليم، وانتسب بعد ذلك إلى دار المعلمين العليا، حيث تخرج منها بعد ثلاث سنوات بالمرتبة الأولى، فاختارته وزارة المعارف العمومية إلى بعثة علمية إلى بريطانيا على نفقتها.

إنتسب إلى جامعة “نوتنجهام” الإنجليزية والتي حصل منها على شهادة البكالوريوس في الرياضيات خلال ثلاث سنوات بدلاً من أربع، وإلتحق بالكلية الملكية وحصل على الدكتوراة في فلسفة العلوم بإشراف العالم الفيزيائي الشهير “تشارلز توماس ويلسون” الحاصل على جائزة نوبل للفيزياء. ثم حصل علي مشرفة على دكتوارة العلوم من جامعة لندن وهي أعلى درجة علمية في العالم لم يتمكن الحصول عليها سوى 11 عالماً في ذلك الوقت.

عاد “مشرفة” إلى وطنه مصر بأمر من وزارة المعارف المصرية وعين مدرساً للرياضيات في كلية المعلمين العليا، وعمل بجامعة القاهرة حين تم إفتتاحها أستاذاً مشاركاً في الرياضيات التطبيقية في كلية العلوم لأنه كان تحت سن الثلاثين – الحد الأدنى للسن المطلوب لتحقيق وظيفة أستاذ – ثم تم منحه درجة “أستاذ” رغم اعتراض قانون الجامعة على منحه اللقب لمن هم دون الثلاثين.

نشر أول بحثين له عام 1922، وهما البحثين اللذان نال عليهما دكتوراة فلسفة العلوم، وبدأت أبحاثه تأخذ مكانها في الدوريات العلمية وكان لم يتجاوز 25 عاماً. وكان إهتمام “مشرفة” في وضع كتباً تلخص وتشرح مبادئ العلوم المعقدة للمواطن العادي البسيط لأنه كان يؤمن بأهمية دور العلم في تقدم الأمم وبأنه للجميع.

وكان من أهم كتبه “الميكانيكا العلمية والنظرية”، “الهندسة الوصفية”، “مطالعات علمية”، “الهندسة المستوية والفراغية”، “حساب المثلثات المستوية”، “الذرة والقنابل الذرية”، “العلم والحياة”، “الهندسة وحساب المثلثات”، “نحن والعلم”، “النظرية النسبية الخاصة”. وكان من تلامذته “فهمي إبراهيم ميخائيل” و “محمد مرسي أحمد” و “سميرة موسى” وغيرهم.

توفي العالم علي في الخامس عشر من يناير عام 1950 ميلادي، أثر أزمة قلبية، وكانت هناك شكوك حول سبب وفاته فيعتقد بأنه مات مسموماً، او أن أحد مندوبي الملك فاروق خلف وفاته، كما ويعتقد أيضاً أنها إحدى عمليات جهاز الموساد الصهيوني، ومهما تعددت واختلفت أسباب موته، فإنه ترك بصمة علمية للعالم العربي نفخر بها، وندعو الله أن يغفر له ويرحمه وجميع علماء وأئمة المسلمين.

(فيديو قصير يروي قصة العالِم الجليل)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

علماء الأمة (14): أينشتاين العرب “علي مصطفى مشرفة”

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول