علماء الأمة (13): المعلم الثاني “الفارابي”


نعود لكم من جديد في سلسلة “علماء الأمة” وهي سلسلة أسبوعية أطلقناها لنتحدث وإياكم عن أعظم من نهل من العلم وردَّ لهذا العالم بعضاً مما فتح الله به عليه، فتاريخنا وحاضرنا يزخر بمن يستحقوا أن نتذكرهم ونتحدث عن عظمة إنجازاتهم.

أبو نصر محمد الفارابي، هو أبو نصر محمد بن محمد بن أوزلغ بن طرخان الفارابي، ولد عام 260 هجري، في فاراب في إقليم تركستان، ولهذا اشتهرب باسمه “الفارابي”، كان أبوه قائد جيش، وكان ببغداد مدة ثم إنتقل إلى سوريا وتجول بين البلدان وعاد إلى مدينة دمش واستقر بها إلى حين وفاته.

عكف الفارابي في مسقط رأسه على دراسة طائفة من مواد العلوم والرياضيات والآداب والفلسفة واللغات وبالأخص التركية وهي لغته الأصلية بجانب معرفته للغات العربية والفارسية واليونانية. وخرج من بلده وهو في الخمسين من عمره، قاصداً العراق حيث أتم دراسته. فدرس الفلسفة والمنطق والطب والموسيقى وأتم دراسته في اللغات والطب والعلوم والرياضيات. وتنقل في أنحاء البلاد وفي سوريا، قصد حلب وأقام في بلاط سيف الدولة الحمداني فترة ثم ذهب لدمشق وأقام فيها حتى وفاته عن عمر يناهز 80 عاماً ودفن في دمشق.

يعد الفارابي فيلسوف مسلم اشتهر بإتقان العلوم الحكمية وكانت له قوة في صناعة الطب، ويعود الفضل إليه في إدخال مفهوم الفراغ إلى علم الفيزياء، وتأثر به كل من ابن سينا وابن رشد. وسمي الفارابي “المعلم الثاني” نسبة للمعلم الأول أرسطو والإطلاق بسبب اهتمامه بالمنطق لأن الفارابي هو شارح مؤلفات أرسطو المنطقية، ووضع عدة مصنفات وكان أشهرها كتاب حصر فيه أنواع وأصناف العلوم ويحمل هذا الكتاب إحصاء العلوم.

بلغت مؤلفات الفارابي أربعون رسالة، وهذا ليس رقم المؤلفات الأصلي وإنما ما وصل إلينا منها، فإن مؤلفات الفارابي من الكثرة جعلت المستشرق الألماني “ستينشنيدر” يخصص لها مجلداً ضخماً، وتجرمت مؤلفاته إلى لغات عدة منها العبرية واللاتينية.

تميز الفارابي بعد تميزه بالمنطق، بالسياسة والأخلاق ومن أشهر كتبه، “آراء المدينة الفاضلة” و “الموسيقى الكبير” ومن أشهر كتبه في المنطق “الآثار العلوية” و “العلم الطبيعي” وأيضاً في الفلسفة “الجمع بين رأي الحكيمين” و “الخرافة الكبير” و “العقل والمعقول” كما أن له كتباً في السياسة والإجتماع أشهرها “السياسات المدنية” و “جوامع السياسة”.

(أحد صفحات كتاب الموسيقى)

ويذكر معظم المؤرخين أن الفارابي توفي بدمشق رجب/339 هجري، وأن الملك سيف الدولة قد صلى عليه في أربعة عشر أو خمسة عشر من خواصه، وأنه دفن بظاهر دمشق خارج الباب الصغير، مما يدل على أنه قد توفي وفاة طبيعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

علماء الأمة (13): المعلم الثاني “الفارابي”

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول